أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - حرب القوقاز من وجهة نظر الإدارة الأمريكية














المزيد.....

حرب القوقاز من وجهة نظر الإدارة الأمريكية


دياري صالح مجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2421 - 2008 / 10 / 1 - 01:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


أكدنا في مقالاتنا السابقة على أن حرب القوقاز نعني بها الإشارة إلى الحرب التي جرت في أوسيتيا الجنوبية مابين روسيا وجمهورية جورجيا المدعومة من الغرب وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية في ضوء تحالف استراتيجي يربط فيما بينها.
أثار هذا الصراع تضارباً في وجهات النظر حول من بدأ به وماهي أسبابه الكامنة وراء دفع المشكلة إلى ساحات القتال العسكرية بدلاً من ساحات السياسة الدبلوماسية والحوارات المباشرة، وهنا كانت لدى الإدارة الأمريكية وجهة نظرها الخاصة حيال هذا الصراع داعمة هذه الوجهة بالعديد من الأدلة التي أرادت من ورائها تبرئة ساحة حليفها الجورجي أمام المجتمع الدولي من أجل إظهار روسيا بأنها الخطر الجديد الذي بدأ يتنامى مهدداً مصالح الغرب.
أكدت الإدارة الأمريكية أن مصلحة روسيا العليا في هذا الصراع كانت تتمثل في النقاط الآتية:-
1.ضم أقاليم أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا إليها.
2.تدمير القدرة الدفاعية لجورجيا.
3.تحطيم الاقتصاد الجورجي.
4.احتلال جورجيا حتى يتم إجبار حكومتها على الانهيار.
5.منع أي دولة من دول القوقاز أو آسيا الوسطى من الانضمام لحلف الناتو.

كما أكدت الإدارة الأمريكية بأن الإدعاءات التي ساقتها روسيا للحرب كانت تقوم في أساسها على حصول تطهير عرقي ضد السكان في أوسيتيا الجنوبية وبالذات ضد أقلية من الروس، الأمر الذي أجبرها على التدخل للحيلولة دون حصول جريمة تطهير عرقي بحق السكان في تلك المنطقة، وهو ماردت عليه الإدارة الأمريكية بالتأكيد على أن الاستقزازات الروسية لجورجيا سبقت الحرب بفترة طويلة رافقها فيما بعد الانتقال إلى العمل الميداني والعسكري من خلال نقل معدات عسكرية ثقيلة إلى أوسيتيا الجنوبية التي توجد فيها فعلياً قوات حفظ سلام روسية، كما رافق ذلك التوجه إصدار قرار رسمي يفضي بإعطاء جوازات سفر روسية لأبناء أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بهدف الانتقاص من سيادة جورجيا، وهو مايصب بمجمله في إثارة جورجيا وتحفيزها على إثبات قدرتها في فرض سيادتها على أحد أقاليمها المهمة.

كما أكدت الإدارة الأمريكية أن هذه السياسة التي افتتح بها مدفيديف تاريخه السياسي كرئيس لروسيا إنما جاءت في حقيقتها تطبيقاً لأفكار رجل المخابرات السوفيتية السابق وهو رئيس الوزراء بوتين . ويتم في هذا الإطار الاستشهاد بقول مدفيديف في رسالة وجهها إلى الشعب الروسي قال فيها "بعدما أبديت استعدادي لقبول طلب بوتين الترشيح لمنصب الرئاسة، أتقدم الآن منه للحصول على موافقته المبدئية على قبول رئاسة الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات لأن على روسيا المحافظة على السياسات التي رسمها بوتين" ثم نوّه مرة أخرى إلى أهمية الدور الذي لعبه بوتين في إعادة موسكو إلى الخارطة الدولية بعد أن غابت عنها لفترة ليست بالقصيرة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وحاولت الإدارة الأمريكية في ضوء ردود الفعل العسكرية العنيفة لروسيا أن تؤكد أن روسيا قد عادت إلى اعتناق العقيدة العسكرية مجدداً كأداة مهمة لها في حل النزاعات وفي فرض إرادتها ونفوذها على دول جوارها الجغرافي، فقد عملت على استغلال الظروف من أجل تنصيب قاعدة عسكرية/جوية في أوسيتيا الجنوبية وفي الحدود القريبة لها قرب أوكرانيا وكذلك قواعد صاروخية أيضاً في أوسيتيا الجنوبية وفي بيلاروسيا، بهدف دعم الاضطرابات في دول المنطقة وبناء تحالف مع حكومات عميلة لها تنصبها بدلاً من الحكومات ذات التوجه الغربي كما هو الحال مع أوكرانيا. ويؤكدون على ذلك التوجه من خلال قول بوتين "ان أوكرانيا ليست دولة وإذا ماأرادت الإنضمام إلى حلف الناتو فإننا سنمزقها".

وأصرت الإدارة الأمريكية على أن وسائل الإعلام الروسية لعبت دوراً ناجحاً في محاولة تزييف الحقيقة من خلال إظهارها لجورجيا على انها هي التي بدأت بغزو أوسيتيا الجنوبية وان العمليات الجورجية قد أدت إلى قتل مئات المواطنين وتسببت في تشريد أكثر من (40.000) آخرين من أصل 70.000 يسكنون أوسيتيا الجنوبية، وهو مامكنهم من إظهار سكاشفيلي على انه مجرم حرب لابد من معاقبته. في حين أكدت الإدارة الأمريكية أن تحريات منظمات مراقبة حقوق الإنسان ومنظمات أخرى فضلاً عن مراسلي الصحف الدولية، أثبتت عكس ذلك الأمر تماماً.

أما في الجانب العسكري فقد أكدت الإدارة الأمريكية أن روسيا قامت بإرسال قوات خاصة إلى أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا من أجل توفير التسهيلات الأرضية اللازمة لدخول المدرعات العسكرية الروسية التي وصل عددها إلى أكثر من 150 مدرعة في الأيام الأولى للقتال، فإذا لم تكن الحقيقة كذلك فكيف وصلت هذه الدبابات بهذه السرعة إلى أرض المعركة؟.

في مقابل كل تلك الادعاءات الرامية إلى إثبات وجهة نظر الإدارة الأمريكية والتي أطلقتها أصوات وأقلام مؤيدة لسياستها وتوجهها، نجد أن الرد المقابل الداحض لهذه الإدعاءات والرامي إلى رمي التهمة على كاهل جورجيا ومن ورائها حليفتها الإدارة الأمريكية، قد جاء على لسان العديد من مسؤولي الكرملن وكذلك في الصحافة الدولية. فقد ذكر الصحفي يسوماس ميلن في مقال له في صحيفة الجارديان مايلي "ان جورجيا هي التي بدأت الحرب بهجوم شامل على أوسيتيا الجنوبية من أجل العمل على استعادة النظام الدستوري، أو بمعنى آخر من أجل السيطرة على منطقة لم يسبق أن كانت تسيطر عليها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وقد قامت القوات الجورجية بقتل مئات الأشخاص هناك من دون أن تتعرض لأي إدانة من جانب الحكومات الغربية".

إن الصراع في أوسيتيا الجنوبية ومن ثم في جورجيا ومجمل منطقة جنوبي القوقاز جاء مخرجاً لتنافس دولي تحكمه مصالح قوى متعارضة في توجهاتها وفي طموحاتها جعل الخاسر الأكبر في هذا الصراع الشعب الأوسيتي الذي دفع ثمناً باهضاً من حياة أبنائه، فهل ستستمر الإدارة الجورجية مستقبلاً في إذكاء هذا الصراع؟ أم انها ستعمل على موازنة المصالح الأمريكية-الروسية في البلاد وفقاً لما يخدم حاضر ومستقبل جميع أفراد الشعب الجورجي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,759,700
- حرب القوقاز وأثرها على أذربيجان
- نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق
- العلاقات الجورجية - الأبخازية
- خط الأنابيب باكو-جيهان وحرب القوقاز
- القواعد العسكرية وحرب القوقاز
- الإصلاح السياسي والمجتمع المدني...هل من دور حقيقي ؟
- السلب والنهب... ثقافة السلطة أم الشعب؟
- الطريق إلى صراع الحضارات
- مثال لمعاناة عراقية مع مرض السرطان
- الفن والحد من التطرف الديني
- شر البلاء ان تكون فقيرا ضعيفا
- الخطاب الديني والإرهاب
- ارهاب الثقافة في العراق
- العراقيون هل هم بحاجة الى دكتاتور جديد؟
- في رثاء اصدقائي الشهداء


المزيد.....




- أول رحلة تجريبية لطائرة بوينغ -777-إكس-
- مصرع الأسطورة كوبي براينت في حادث تحطم مروحية
- 80 حالة وفاة في الصين جراء -كورونا- ورئيس الوزراء يزور بؤرة ...
- قل لي ما تأكل أخبرك بأمراضك المحتملة
- بعيدا عن صخب حياتك اليومية.. كيف يجعلك السفر شخصا أفضل؟
- 5 أشياء تقوم بها تغضب أبناءك المراهقين و3 وسائل تكسبك رضاهم ...
- 11 حلا سحريا لتتغلب على لحظات الغضب
- الصين تخصص نحو 44 مليون دولار لبناء مستشفيات في -ووهان الموب ...
- صحيفة: ترامب أبلغ بولتون إنه يريد حجب المساعدات عن أوكرانيا ...
- وزير الإعلام اليمني: تصعيد الحوثيين يعيد مسار السلام إلى نقط ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - حرب القوقاز من وجهة نظر الإدارة الأمريكية