أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - التوافقية وانتظار القرار














المزيد.....

التوافقية وانتظار القرار


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 2419 - 2008 / 9 / 29 - 09:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بعد 9 نيسان 2003 كان على السياسيين الاسراع الى بناء الدولة ومؤسساتها المنهارة والمدمرة او التي حلتها قوات الاحتلال، إلا ان الطبقة السياسية التي طفحت على السطح السياسي سارعت الى السلطة وتقاسمها ولم تفكر بمؤسسات الدولة وبنائها، وطبيعة هذه الطبقة ومرجعياتها السياسية والثقافية فضلا عن المعاناة الطويلة من الحرمان والتهميش التي عاشتها المكونات العراقية، جعلت من هذه الطبقة السياسية تنطلق في برامجها السياسية من مصالح فئوية ضيقة.لم تضع في حسابها ومجال تفكيرها للمصلحة الوطنية اي اهتمام، منطلقة من مخاوف الماضي وعقده،حتى صرح بهذا نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في احد لقاءاته عن هذه المخاوف المتبادلة بين المكونات العراقية.ومن الجدير بالذكر ان القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات الاخيرة اكدت على مبدأ التوافق والمحاصصة، اذ ان هذه القوائم والكتل بنيت على اساس فئوي (سنة ، شيعة، اكراد) وبقيت القوائم التي تقع خارج هذا التقسيم على الهامش،لان المشهد المجتمعي جرى استدراجه وحصره داخل هذا الخانق او الخندق الضيق ،فشكلت الطبقة السياسية التي كانت احد مخرجات العملية الانتخابية عاملا من عوامل المشكلة والعقبة الاساسية امام تطور التحول الديمقراطي، فبدلا ان تكون جزءا من الحل للوضع السياسي المتأزم كانت هي المشكلة.اذ كان اي قرار سياسي او اقتصادي يراد اصداره لابد ان يمر بعملية توافق، ووجود عوامل الشك والريبة والمخاوف المتبادلة بين السياسيين تعرض هذا القرار الى الكثير من المماحاكات والمطالبات المقابلة من اجل تمريره. وليس ببعيد عنا اصدار ثلاثة قرارات في ان واحد وفي تصويت واحد، بعد ان وقعت هذه القرارات (القوانين) في مطب المصالح الفئوية، فبقيت غائصة في حفرة المصالح الفئوية، الى ان خرجت ببدعة عدها الكثيرون على انها خروج على القيم الديمقراطية. اذ بقيت القوانين الثلاثة (قانون مجالس المحافظات، والعفو العام، وموازنة 2008)في ادراج هيئة الرئاسة لمجلس النواب او في الاروقة السياسية الى ان تم بعث الطمأنينة في قلوب المكونات الثلاثة بالتصويت عليها دفعة واحدة.فكيف حدث هذا؟
كل هذا وغيره يحدث لانعدام الثقة بين المكونات السياسية الرئيسة (اكراد، سنة، شيعة) فالاكراد يريدون حصتهم من الموازنة (17 بالمئة) والسنة يريدون اصدار العفو العام والشيعة يريدون اصدار قانون المحافظات، وكل يغني على ليلاه بغض النظر عن المصالح الوطنية والايمان بالتحولات الديمقراطية، ولاجل ارضاء كل هؤلاء وفي وقت واحد، صدرت هذه القوانين حزمة واحدة وبتصويت واحد،حتى لايقال ان هناك غالبا ومغلوبا في الحسابات الفئوية.يتفق الكثيرون على ان انتظار التوافق على اصدار اي قرار يفضي الى تأخر اصدار هذا القرار وضعف تأثيره وتجاذب اتجاهاته حسب مراكز القوة والقرار وعلى وفق مصالح القوى المطلوب توافقها عليه، ومن هنا فان هذا القرار يفقد لحظته التاريخية وعملية الحسم السياسي، وقد يرى البعض ان هذا الامر يجعل من عملية التوافق نافعة للقرار وانضاجه وتهذيبه، ولكن هل يعني الخروج عن التوافق في اصدار القرار وهيمنة فئة معينة على اصداره ومن ثم استثمار نتائجه؟من الممكن ان تكون هذه الفئة كذلك اذا كانت لا تشتمل على التنوع المجتمعي ولاتصدر برنامجها ومن ثم قراراتها على وفق مصالح فئوية ضيقة.
ولكن الى متى ستبقى عملية الترضيات وتوزيع الحصص بين المكونات العراقية؟ الا يمكن ان يوجد مشترك تتفق عليه هذه المكونات؟ وهل يبقى القرار السياسي والاقتصادي يراوح مكانه مخنوقا بالمصالح الضيقة لهذا الطرف او ذاك؟ يقول الكاتب محمد عبدالجبار (بسبب هذا النظام توقفت العملية السياسية من الناحية الفعلية في العراق). وهذه امثلة لهذا التوقف:
ـ لم يستطع البرلمان اكمال العملية الدستورية، بشأن تعديل الدستور حسب الجدول الزمني المحدد دستوريا.
ـ لم يستطع البرلمان تشريع الكثير من القوانين المهمة والمفصلية مثل قانون النفط.
ــ لم تستطع الطبقة السياسية الاتفاق على مرشح بديل للمرشح الاول لرئاسة الحكومة، ابراهم الجعفري، الا بعد اربعة اشهر، وحينما اتفقت على نوري المالكي، لم يستطع هذا تشكيل حكومته، الا في الساعات الاخيرة من المهلة الدستورية.
ــ عجزت الحكومة عن ترميم نفسها برغم استقالة حوالي نصف اعضائها.
ــ لم يستطع البرلمان تعيين رئيس جديد له، رغم قراره اقالة الرئيس، الامر الذي اجبره اخيرا على التنازل عن قرار الاقالة ودعوة الرئيس المقال الى تولي مقاليد منصبه مرة اخرى.
ولا احد يدري مالذي سوف يحصل لو شغر منصب رئيس الجمهورية لأي سبب كان.
ولاادري لماذا لانستفيد من تجارب الاخرين، فنبدأ من حيث انتهوا حتى نتجاوز ماوقعوا فيه من اخطاء واخطار ، اذ قدم لبنان درسا جديدا على ان التوافقية والمحاصصة الطائفية نظام عقيم.
ويرى الكثيرون ان الوضع سيبقى على ماهو عليه مادامت الكتل الكبيرة مهيمنة على الحراك السياسي، وبدون كسر الجدار الطائفي والعرقي والعبور الى الفضاء الوطني الرحب، ولا يمكن الخلاص من المحاصصة، ولا يتم كل هذا بدون وجود كتلة وطنية تحمل الهم الوطني وتطرح خطابا وطنيا يحتضن كل المكونات العراقية ويرعى مصالحها.والبقاء على عملية التوافق الفئوي البغيض وتغييب مصلحة المواطن والوطن هو انحراف عن المسار الديمقراطي الذي لايمكن ان يبنى على وفق رؤيا جماعات بدائية تقف بالضد من وحدة وقوة الدولة لانها تعيش كطفيلي يؤكل من جرف الدولة ويسعى لهدمه ،ويؤكد على خلخلة النسيج المجتمعي واتاحة الفرصة للهوة بين المكونات العراقية لان تكبر،مما يترتب عليه من تشضي مجتمعي يخدم العازفين على النغمة الفئوية لانها تساعد على على رص الصفوف الطائفية والعرقية.وتبقى الديمقراطية التوافقية مطبخ لخدمة الفئات وليس المواطن ، اذ لايمكن ان يصدر قرار بدون رضا وموفقة الزعماء الطائفيين والقوميين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,472,584
- الديمقراطية التوافقية .. مخاضات التجربة العراقية
- ورش منظمات المجتمع المدني وبناء القدرات
- مشكلة كركوك و الديمقراطية التوافقية
- المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقا ...
- المفكر كامل شياع... راهن على المستقبل فأغتاله الماضي
- العصيان المدني... سلوك مدني لاعنفي
- الاحزاب العراقية والخيار الديمقراطي
- المثقف والمؤسسة والشاعر البهلوان
- العنف ضد المرأة ..أشكاله ومصادره وآثاره
- المرأة العراقية بين قانون (188) لسنة 1959 والمادة (41)
- هل طرح نظام صدام مشاريع للاصلاح السياسي؟
- الاسلاميون والتحولات الديمقراطية
- التمييز الذكوري المجتمعي لايسمح للمرأة بالوصول الى مراكز صنع ...
- قلق الهوية
- الانتخابات.. والامانات التي لابد ان تسترجع
- العقل الخرافي وتسليع المقدس
- المثقف دون طوق نجاة
- الفيدرالية ليست حلا
- الإعلام و الأفكار المستحدثة
- الشعبية والشعبوية بين التضليل وافساد الاذواق


المزيد.....




- ست عدسات لرؤية العالم المعاصر (1/3)
- رقص مراهقة يثير الرأي العام في إيران
- مصر: اكتشاف هياكل بشرية داخل تابوت يعود إلى ما قبل الميلاد ب ...
- زهير حمدي: النهضة والنّداء شريكين في طمس حقيقة اغتيال البراه ...
- برلماني معارض ينهي "احتجاج اللحية" بعد رفع حالة ال ...
- جرحى في مجموعة انفجارات ضربت كركوك
- الروهينغا يتعرّضون لمزيد من العنف والاضطهاد في ميانمار
- إغلاق المجال الجوي البلجيكي بسبب مشكلة تقنية
- بوتين يتهم قوى أمريكية بمحاولة تقويض نتائج قمته مع ترامب
- بريطانيا تحدد هويات مشتبه بهم في اعتداء غاز الأعصاب على جاسو ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - التوافقية وانتظار القرار