أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - امال الحسين - القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج في التكوينات الاجتماعية التناحرية















المزيد.....

القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج في التكوينات الاجتماعية التناحرية


امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 814 - 2004 / 4 / 24 - 11:06
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج في التكوينات
الاجتماعية التناحرية

1- تـوطـئــة :
يعتبر المؤرخون والاجتماعيون البورجوازيون تاريخ المجتمعات عبارة عن مجموعة من الصدف والأخطاء والهفوات... وما يجري في تاريخ المجتمعات مخالف تماما لما يجري في الطبيعة التي تسود فيها حثمية دقيقة وقوانين تحكمها، وهذه التصورات منبتقة من التحليلات المثالية للمجتمعات التي سادت قبل بداية القرن 19 وتحليلات "هيكل" للمجتمعات الأوروبية تعتبر نموذجا حيا في هذا المجال وخاصة ما جاء في كتابه " فينومينولوجيا الروح " و" فلسفة الحق " ويرجع الفضل إلى الفيلسوف الفرنسي " اوكيت كونت " الذي دعا إلى دراسة الظواهر الاجتماعية بأساليب وضعية علمية من أجل الدفع بها للاستقلال عن الفلسفة ووضع بذلك مصطلح " سوسيولوجيا" كعلم يهتم بالظواهر الاجتماعية والتحولات التي تطرأ في التكوينات الاجتماعية، وحصل بعد ذلك تطور في الدراسات السوسيولوجية بظهور مدارس عديدة مثل المدرسة الماركسية وامتداداتها والوضعية مع " دوركايم"، والداروينية الاجتماعية مع "سبنسر" ... ويعتبر المفكرون الاشتراكيون واضعوا قوانين التطور الاجتماعي على أسس علمية وذلك بعد صياغة المادية التاريخية على يد "ماركس" و"انجلس" ونقدهما للمفهوم المثالي للتاريخ الذي يتناقض ومفهوم الحركة التطورية الضرورية لتطور المجتمعات من خلال وضع مفهوم التكوين الاقتصادي للمجتمع الذي يرتكز إلى مجموعة معينة من علاقات الانتاج، هذه القوانين العلمية تعتبر انعكاسا للعلاقات الضرورية بين الحوادث وحركات التطور، فكما يولد السبب النتيجة يولد حادث من الحوادث حادثا أخر.
2- قوانين تطـور التكوينـات الاجتماعيـة :
إن نظرية المادية التاريخية لدى ماركس تقول بوجود قوانين مشتركة بين مختلف التنظيمات الاجتماعية هذه القوانين يمكن اكتشافها واستخدامها دون القدرة على تعديلها وهدمها ولايدوم مفعولها مدة طويلة، فإذا تبدلت الشروط الاقتصادية ظهرت قوانين جديدة على أساس علاقات اقتصادية جديدة فالنزاعات بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج في ظروف مجتمع تناحري يولد حثما ثورة اجتماعية كما أن الوجود الاجتماعي يحدد الإدراك الاجتماعي، والأفكار الاجتماعية والسياسية والحقوقية والفنية والفلسفية... هي انعكاس للشروط المادية في الحياة الاجتماعية، في الوجود الاجتماعي. ومن أهم هذه القوانين قانون التوافق الضروري بين علاقات الانتاج وصفة القوى المنتجة ومستواها، وخلافا للمثالية التي تقول بأن التطور المجتمعي قائم على الأفكار الاجتماعية والادراك الاجتماعي السياسي، فإن المادية التاريخية تعتبر أسلوب الإنتاج القوة الأساسية في التطور الاجتماعي فإذا توقف الانتاج مات المجتمع، وأسلوب إنتاج الخيرات المادية يحدد تركيب المجتمع وسماه وأفكاره وأوضاعه ومؤسساته وبالتالي تحولاته وتطوراته. فكل تطور يطرأ في أسلوب الانتاج ينعكس على النظام الاجتماعي ككل.
ويقول ماركس في كتابه : " نقد الإقتصاد السياسي" : " ... ما أن يتغير الأساس الاقتصادي حتى يطرأ على الببنيات الفوقية الواسعة تحول سريع جدا ، وفي دراسة أمثال هذه التحولات ينبغي علينا دائما أن نميز بين التحول المادي في أوضاع المجتمع الإقتصادية الميسور تقريره بمثل دقة العلم الطبيعي ، وبين الأشكال التشريعية والسياسية والجمالية والفلسفية وبكلمة مختصرة الأشكال الإيديولوجية التي يدرك فيها الناس ... التضارب ويقاومونه حتى النهاية " .
ويتضح التصور الماركسي للواقع الاجتماعي حيث يعتبر بالأساس التناقض الموجود بين الطبقات، بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج، بين العمل والرأسمال، يدرس الواقع الاجتماعي لتحديد قوانين تطوره.
3- مظاهـر أسلـوب الانتــاج :
تحدد المدرسة الماركسية الأسس القانونية التي تتحكم في الانتاج في مظهرين أساسيين وهما :
 القوى المنتجة وهي مجموعة أدوات الانتاج والناس الذين يعملون أي علاقات المجتمع بالطبيعة.
 علاقات الانتاج وهي مجموع العلاقات التي يقيمها الناس فيما بينهم أثناء عملية الانتاج.
يقول ماركس : " في الانتاج لايؤثر الناس في الطبيعة فقط، بل يؤثر كذلك بعضهم في بعض أنهم لاينتجون ما لم يتعاونوا في مشكل معين ومالم يتبادلوا بينهم نشاطاتهم، وفي سبيل الانتاج، يدخلون في علاقات وارتباطات معينة فيما بينهم ولا يوطد تأثيرهم في الطبيعة : أي الانتاج، إلا في حدود هذه العلاقات والارتباطات الاجتماعية ".
إن الإنسان يحيى حياة اجتماعية وما يحققه من نجاح في المجال الحضاري والثقافي يكون بفضل المجتمع وبالمجتمع ولايمكن أن تكون الانسانية خارج المجتمع، وجوهر الانسان يكمن في مجموع العلاقات الاجتماعية في زمن معين من تاريخه، التي ترتكز أساسا وقبل كل شيء على مجموع علاقات الانتاج. وهذه العلاقات تستمد صفتها من الشكل الذي تتخذه ملكية وسائل الانتاج، ووضع الفئات والطبقات، والعلاقات الاجتماعية أثناء عملية الإنتاج، وأشكال توزيع الثروات. أو ما يمكن تسميته بصفة عامة : علاقات الناس بالطبيعة والعلاقات التي تربطهم خلال عملية الإنتاج.
4- روابط التوافق بين المظهرين :
تختلف القوى المنتجة عن علاقات الإنتاج بكونها تتصف بالحركة والثورة فهي إذن عنصر الانتاج الذي لايستقر على صفة معينة لمدة طويلة، وهو الحاسم في أسلوب الإنتاج، هاتين الخاصيتين اللتين تميز القوى المنتجة تجعلهما تملك قدرة تحديد صفة علاقات الإنتاج. التي يجب أن توافق درجة تطور القوى المنتجة حيث لايمكن اختيار نوع علاقات الإنتاج بين الناس الذين تربطهم صلات يجب أن توافق بالضرورة طبيعة وصفة ودرجة تطور القوى المنتجة وحالتها. وعلاقات الإنتاج بدورها تؤثر في تطور القوى المنتجة، هذا التأثر والتأثير يمكن له أن يسارع في تطور القوى المنتجة كما يمكن له أن يؤخر تطورها، ويعرقله. والقوى المنتجة تسبق علاقات الإنتاج في التطور، كما أن علاقات الإنتاج في جميع التكوينات الاجتماعية تتأخر عن تطور القوى المنتجة، حيث تتولد بينهما علاقات متبادلة تصبح فيها القوى المنتجة هي المضمون وعلاقات الإنتاج هي الشكل. إن تاريخ تطور المجتمعات هو تاريخ تطور القوى المنتجة والتحولات التي تلاحق أشكال علاقات الإنتاج وأنواعها وهي مشروطة بتحولات القوى المنتجة.
5- تأثير أساليب الإنتاج على التكوينات الاجتماعية :
من خلال دراسة تاريخ تطور المجتمعات الذي عرفته الإنسانية نرى أن المجتمعات المشاعية البدائية عرفت علاقات الإنتاج فيها صفة الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وذلك بسبب توافق صفة القوى المنتجة في ذلك الزمن ) الفأس الحجري، القوص، السهام...( لما تفرضه على الجماعة ضد قوى الطبيعة والوحوش المفترسة من ضرورة العمل المشترك، عمل اجتماعي بالدرجة الأولى، وأدى ذلك الأسلوب في الحياة إلى خلق ملكية جماعية لوسائل الإنتاج وللمنتوجات.
والانتقال من الأدوات الحجرية إلى الأدوات المعدنية وتربية المواشي والزراعة، والمهن اليدوية وتوزيع العمل بين مختلف فروع الإنتاج... الذي يعني تطور القوى المنتجة، أدت هذه التحولات إلى تبادل المنتوجات بين الأفراد والجماعات وانتقال وسائل الإنتاج من جماعية إلى ملكية خاصة وتراكم الثروات في أيدي قليلة من الناس وتحولت الأكثرية من المجتمع إلى عبيد وبروز نظام الرق، وارتكز آنذاك التوافق بين علاقات الإنتاج وصفة القوى المنتجة على أساس آخر، فلم يعد هناك عمل مشترك حر يقوم به جميع أفراد المجتمع خلال عملية الإنتاج، وساد تكوين اجتماعي يعتمد على العبيد. من هنا نستنتج أن التحول الذي وقع على القوى المنتجة أثر على علاقات الإنتاج وتحول النظام الاجتماعي من نظام العمل المشترك / الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج إلى الملكية الخاصة لهذه الوسائل وظهر نظام العبيد، ومرت الملكية الخاصة من عدة تحولات منذ ظهور شكلها الأول من نظام الرق والنظام الإقطاعي حتى الشكل الذي نراه اليوم في النظام الرأسمالي الذي يعتمد على الملكية الخاصة واستغلال الفرد للجماعة، هذا النظام الذي سمي بعدة تسميات من حرية الأفراد في المبادرة الحرة إلى اللبرالية إلى نظام السوق إلى النظام العمالي الجديد والعولمة ...
6- النظام الرأسمالي نظام اجتماعي تناحري :
لقد خلف النظام الرأسمالي النظام الإقطاعي بعد الإنتقال من الإقتصاد الحرفي الذي يعتمد على العمل اليدوي إلى إقامة المصانع الكبرى والمعامل المجهزة بالآلات العصرية من جهة، ومن الإقتصاد الفلاحي الذي يستخدم أدوات إنتاج بدائية لاستغلال الأراضي لصالح الإقطاع إلى الإقتصاد الرأسمالي الذي يعتمد على التقنية الزراعية المجهزة بالآلات العصرية التي تتطلب من العامل المعرفة العلمية لإدارتها، وهكذا برزت قوى منتجة جديدة تطلبت من الرأسماليين استخدام عمال متحررين من العبودية الإقطاعية والذين يتوفرون على مستويات ثقافية كافية تؤهلهم لاستعمال الآلات الحديثة.
ومن خلال ما ذكرنا يتضح أن علاقات الإنتاج الرأسمالية في حينها قد توافقت والقوى المنتجة المتطورة وحفزت المزيد من الإنتاج مما شجع المنتجين الرأسماليين على الركوض وراء المزيد من الربح بشكل جشع وقاس وغير إنساني وهو في نفس الوقت عمل جبار في بعض النواحي خاصة وأنه في أول الأمر قضى على الأساليب التقليدية للنظام الإقطاعي الذي يرتكز على العبودية ولكنه رغم مساهمته في تطور وسائل الإنتاج ظلت هذه الأخيرة حبيسة الملكية الخاصة التي تسعى إلى المزيد من الربح والخوف من الإفلاس والخراب ويقول ماركس في هذا الصدد:
"إن الرأسمال ينفر من فقدان الربح أو من الربح الزهيد كما تنفر الطبيعة من الفراغ أن الرأسمال يبدي من الجرأة والإقدام حين يتعلق الأمر بربح يوافقه، فهو يرضى بكل شيء في سبيل 10% من الربح المضمون ، وفي سبيل 20% يصبح شديد الحيوية ، وفي50 % يصبح مغامرا جريئا، وفي سبيل 100% يدوس بالإقدام جميع القوانين البشرية ، وفي سبيل 300% لا تبقى ثمة جريمة لايكون مستعدا للمغامرة على ارتكابها ولو كلفه ذلك مجابهة المشنقة ".
لقد ساعد التوافق الحاصل بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج النظام الرأسمالي على ضمان تطور القوى المنتجة وازدهارها لمدة ازيد من قرن من الزمن وذلك بعد الثورة البرجوازية التي حطمت علاقة الإنتاج الإقطاعية واقامت علاقة انتاج بورجوازية التي أصبحت فيما بعد عائقا وحجرة عثرة في طريق القوى المنتجة لآنها لم تعد توافق تطور هذه القوى المنتجة التي تجاوزت نطاق علاقات الإنتاج الرأسمالية ودخلت في صراع واضح معها لآن القوى المنتجة في النظام الرأسمالي أصبحت اجتماعية بينما ظل التملك خاصا ، رأسماليا ، مما يتعارض مع طبيعة القوى المنتجة ذات صفة الإنتاج الاجتماعية التي توفرها الحشود من العمال داخل المصانع التي تتطلب الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج مما يتعارض والصفة الخاصة لها في النظام الرأسمالي ، كما أن الثروات التي ابتدعها ملايين الشغيلة المأجورين أصبحت في أيدي اقلية تملك وسائل الانتاج واسست بذلك رأسمالا على حساب بيع قوة عمل العمال المبدعين ووقعت الرأسمالية في العديد من التناقضات بسبب التناقض الحاصل بين صفة الإنتاج الإجتماعية للقوى المنتجة والملكية الخاصة للرأسمالية.
إن الإزدهار الاقتصادي الذي حصل في الولايات المتحدة الأمريكية متزعمة الرأسمالية حصل نتيجة اشاعة العسكرية في الاقتصاد خلال الحرب العالمية الثانية وفي الحروب اللصوصية في الشرق الأدنى وفي الشرق الأوسط وغيرها من بلدان العالم الثالث، مما شجع الدول الرأسمالية للحفاظ على نظامها بإنتاج وسائل الدمار وافتعال بؤر التوثر ... لتكديس أكبر عدد ممكن من الربح على حساب سحق الطبقات الشعبية ، ويسعى المجتمع البورجوازي والطبقات الرجعية للإبقاء على نظام الملكية الخاصة والدفاع عنها بكل ما يملك من وسائل باعتمادها على آلة الدولة، وهكذا تأخرت علاقات الانتاج على تطور القوى المنتجة وأصبح النظام الرأسمالي نظاما اجتماعيا تناحريا .

من كتاب : دور الأفكار التقدمية في تطوير المجتمع
للكاتب الروسي: ف. كونستانتينوف
إعداد : سليمان إكيض / الحسين أمال
تارودانت في نونبر 2003





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الأمازيغية و النضال الديمقراطي الجذري


المزيد.....




- اعتصام لرابطة الأساسي فرع الجنوب والنبطية غدا احتجاجا على ال ...
- الحزب الشيوعي السوداني: مستمرون في الاحتجاجات السلمية وصولاً ...
- بيان الاشتراكيين الثوريين ضد كل أشكال التطبيع مع الكيان الصه ...
- من المتسبب في هدر ثروتنا النفطية؟
- إضراب في مدينة تونسية للمطالبة بعودة الشرطة
- -كرفان استيطاني- وسط الخليل!
- عام تلو عام مرّ ... إثنان وثلاثون مرة على غياب المناضل الوطن ...
- مسؤول فنزويلي يقترح إجراء انتخابات تشريعية مبكرة
- تملّك غير اللبنانيين: 39 مليون متر مربع... وبعبدا أولاً
- ستالينغراد 43: كيف تهزم الحصار [1]


المزيد.....

- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية / أشرف حسن منصور
- الوضع االقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- المفهوم المادي للتاريخ / الحزب الشيوعي السوداني
- مدخل الي المنهج الديالكتيكي المادي / الحزب الشيوعي السوداني
- وحدة اليسار / المصطفى براهمة
- مفهوم الحزب عند غرامشي / حسن الصعيب
- الاناركية الشيوعية او الفكر الهامشي المفلس / التيتي الحبيب
- تعرية تحريفيّة حزب النضال التقدّمي و إصلاحيّته ، إنطلاقا من ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن الشيوعية الثوريّة و تطويرها - ضد مايكل هاردت ، أنطو ... / شادي الشماوي
- ماركس: حول الإمبريالية / برابهات باتنايك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - امال الحسين - القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج في التكوينات الاجتماعية التناحرية