أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمخي جبر - المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقارنة















المزيد.....

المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقارنة


شمخي جبر
الحوار المتمدن-العدد: 2407 - 2008 / 9 / 17 - 04:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المرحلة الانتقالية التي يتم فيها انتقال المجتمع من حكم قمعي الى حكم ديمقراطي او من حالة حرب اهلية الى حالة سلم او من احتلال الى مرحلة الخلاص من الاحتلال هذه المرحلة لها متطلباتها ومستلزماتها للتخلص من ارث الماضي والانتقال للحاضر والمستقبل. فالمرحلة الانتقالية في حياة اي مجتمع تعني ان هناك عملية تغيير كبيرة حدثت على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي.كثيرا ما يقال ان لكل حالة وضعها الخاص فلايمكن المقارنة بين ما حدث في رواندا او تشيلي والأرجنتين، ولابد ان نأخذ بنظر الاعتبار الفوارق الثقافية التي تترتب انعكاساتها على سلوك الافراد والمجتمعات ومواقفها وردود أفعالها. فمؤثرات الثقافة العربية الإسلامية والموروث الحضاري للمنطقة لا يمكن مقارنتها بالموروث الحضاري والثقافي لقبائل جنوب أفريقيا.
تقول سوزان كولن ماركس(يمكننا ان نتعلم الكثير من تجارب بعضنا البعض فالمبادئ والمهارات التي عملنا بها في جنوب افريقيا ، يمكنها ان تعمل حسب خبرتي في البلقان او الشرق الاوسط او ايرلندا الشمالية، او ربما سيتغير تطبيقها وفقا لحضارة المنطقة او الظروف الخاصة بالنزاع، ان هذا الدرس عالمي وهذه العالمية فيه هي التي يمكن نقلها) وأن ليس ثمة نماذج عالمية حول كيفية مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية أو حتى ضرورة مواجهتها،فتبقى سعة وشمولية هذه الانتهاكات وصورها تختلف من مكان الى آخر،فلايمكن المقارنة بين ما حدث في رواندا او تشيلي والأرجنتين، مع ما حدث في العراق سواء في فترة حكم النظام السابق والتي استمرت (35) عاما او الفترة التي تلتها التي يمكن ان تسمى مرحلة انتقالية في حياة المجتمع العراقي، فماذا حدث في العراق؟ في العراق لم ينطلق التغيير من الداخل كما لم تكن القوى السياسية والاجتماعية مهيأة له ومستعدة لمخاضاته ومخرجاته، بل جاء عن طريق تدخل خارجي لعبت اجندته السياسية والعسكرية والاقتصادية دورا كبيرا في تأزيم الواقع المجتمعي، وبذر عوامل الفرقة والتشتيت، اذ كانت قوى الاحتلال لا تنظر الى الواقع المجتمعي العراقي ككل موحد بل نظرت اليه على وفق نظرة تقسيمية سعت الى زرع بذور الريبة والشك بين ابناء المجتمع الواحد.وفي جنوب افريقيا انطلق التغيير من الداخل المجتمعي الذي كان يهيئ ادوات التغيير وساهمت في هذا الامر الوحدات الاجتماعية وانشطتها فكانت هناك منظمات مجتمع مدني لاقت اسنادا عالميا، فضلا عن وجود رموز لهذا التغيير كنلسون مانديلا، ورئيس حكومة نظام الفصل العنصري فريدريك دي كليرك، الذي اعلن في شباط 1990 سعيه من اجل التفاوض لاقامة نظام ديمقراطي، فاعلن نهاية الفصل العنصري، والقس ديزموند توتو واخرين كانوا يجبرون السلطة للتفاوض معهم وهم في السجن لانهم فرضوا احترامهم عليها، اذ كانوا يعبرون عن معاناة شعبهم واماله والامه، ولكن نظام صدام لم يبق احداً من المعارضين لانه افرغ العراق منهم من اعدام او اغتيال او تشرد. واذا كانت السلطة في العراق قد سقطت او هزمت تحت ضربات الاحتلال وهدمت كل مرافق الدولة، فان الدولة في جنوب افريقيا بقيت جميع مؤسساتها، فالسلطة هي التي تفاوضت مع المعارضة، اذ استمرت المفاوضات اربع سنوات(1990ــ 1994)، فسلمت جنوب افريقيا لها بعد انتخابات (1994) التي فاز فيها حزب المؤتمر الوطني الافريقي باغلبية ساحقة.وفي العراق تم حل الجيش والاجهزة الامنية التي تعد اهم اذرع القوة في بنية الدولة التي اصبحت عارية ان وصل الحد في هذا الاتجاه ان اصبحت المليشيات والقوى العسكرية غير النظامية اقوى بكثير من الدولة فاصبحت مراكز قوة وتأثير كبيرة نهبت قوة الدولة وسلطتها بل حددت الحراك السياسي والاجتماعي وافقدت القوى السياسية ومنظمات المجتمع فاعليتها،فضلا عن ان الطبقة السياسية التي افرزها الواقع لم تكن ذات خبرة سياسية او رؤية واضحة للتغيير،فاصبحت محط تجاذب قوى اجتماعية ودينية ومسقط ظل للتدخلات الاقليمية.وفي مجال معالجة ارث الماضي ومخلفاته في جنوب افريقيا فقد تم تشكيل (لجنة الحقيقة والمصالحة) التي كلف برئاستها القس ديزموند توتو التي بدأت اعمالها(1995) واستمرت عامين،اذ كانت جلسات مفتوحة لاعترافات مرتكبي الانتهاكات امام ذوي الضحايا وطلب الصفح والعفو منهم، وكانت هذه الاعترافات ادانة وتعرية لما ارتكب من جرائم. فضلا عن هذا فقد تم في مجال الشرطة وقوى الامن العمل على تحويلها(من القوة الى الخدمة)اذ كانوا يرون ان المجتمع لكي يستطيع الانتقال من الحكم القمعي الى الحكم الديمقراطي لابد من اعادة تأهيل الشرطة وتحويلها من اداة قوة وقمع بيد الحكومة الى وسيلة لحماية المدنيين، وهذا مالم يحدث في التجربة العراقية اذ بقى الشرطي محط خوف المواطن وريبته وشكه باعتباره وسيلة من وسائل القمع والعنف التي تستخدمها الحكومة.ولم يتم محاسبة اتباع النظام السابق على وفق الجرائم التي ارتكبوها، بل جاء عاماً شمل حتى من لم يرتكب جرما سوى انتمائه لحزب السلطة انذاك ،فقد جاء في احد مواد قانون اجتثاث البعث: تنطبق إجراءات اجتثاث البعث أدناه على كبار أعضاء حزب البعث الذين يعملون في دوائر الدولة والقطاع العام بما في ذلك الوزارات والمؤسسات و المنشآت و المصالح الحكومية الاخرى. ان كبار اعضاء حزب البعث هم أولئك الذين يشغلون الدرجات الاربع العليا في التنظيم الحزبي: قيادة قطرية/قيادة فرع/قيادة شعبة/قيادة فرقة. وحتى عمليات المحاسبة لم تتم بشكل قانوني وواضح وشفاف بل مورست الكثير من عمليات الثأر والانتقام التي طالت الكثير من الابرياء او الكفاءات العراقية ، وخسر العراق العشرات من الخبراء والعلماء الذين هاجروا خارج العراق خوفا من العمليات الانتقامية.فكانت المطالبة باصدار قانون جديد بديلا عن قانون اجتثاث البعث فصدر قانون المساءلة والعدالة،الذي وقفت الكثير من الهيئات الاجتماعية والسياسية منه موقف المستنكر والرافض، وكانت جل هذه المواقف تطالب بانصاف المظلومين من ضحايا النظام السابق، فمن المظلوم ومن الجدير بالانصاف والتعويض؟، هل هم منتسبو الاجهزة القمعية في عهد النظام السابق ، ام هو الشعب؟ من وقع عليه الحيف؟ لابد ان نكون منصفين!.كثيرا مايقال ان المصالحة الوطنية هي الجهود الرامية إلى إرساء السلام والثقة الوطنية بين الخصوم القدامى في سياق من العدالة والمحاسبة، والمصالحة الحقيقية يجب أن تكون مرتبطة بالمحاسبة والعدالة والاعتراف بالجرائم الماضية. والمقصود بالعدالة هنا، ايجاد اطر قانونية يتم من خلالها محاسبة منتهكي حقوق الانسان، وارجاع الحقوق المنتهكة من الذين تعرضوا للحرمان من الحقوق السياسية والاقتصادية، الواجب الأخلاقي في مواجهة الماضي يحتم على نشطاء حقوق الإنسان الالتفات الى أن هناك واجبا أخلاقيا في التذكر، ولقبول الضحايا والاعتراف بهم كضحايا. كما أن نسيان الضحايا والناجين من الفظائع يعتبر شكلا من أشكال إعادة الإحساس بالظلم والإهانة.فمن المستحيل تجاهل الماضي أو نسيانه - فهو دائما يطفو على السطح - لذلك من الأفضل إظهاره بطريقة بناءة وشافية، ومنع منتهكي حقوق الإنسان السابقين من الوصول إلى مناصب في السلطة من خلال عملية التطهير.ولكن من العجب العجاب ان يجتث الوطن ابناءه،وهم ضحايا مرحلة الظلم، ويحتضن قتلته ومشوهي صورته ومدمريه. كيف يحدث هذا؟ في الوقت الذي تفكر الطبقة السياسية بالوضع الاقتصادي والاجتماعي لعبد حمود ورهطه من اعمدة الظلم والاستبداد فأنها تهمل الضحايا والمهمشين الذين ينتظرون انصافهم، فاذا بمن ينتظر منه الانصاف يفكر بالقتلة قبل ان يفكر بالضحايا. . نحن نعلم ان كل التجارب العالمية التي مرت بها الدول الاخرى ، فكرت بالضحايا قبل ان تفكر بالجلادين او من ارتكب الجرم. فالعدالة الانتقالية لابد ان تبدأ بانصاف المظلومين وضحايا النظام السابق. اذ جاء في المادة الاولى من قانون المساءلة والعدالة (1- يحال الى التقاعد كل من كان بدرجة عضو فرع فما فوق في حزب البعث المنحل.) نعم هكذا وبكل بساطة يعوض الجلادون على جرائمهم فيمنحوا تقاعدا باعتبارهم خدموا الدولة العراقية، بينما يبقى العراقيون الشرفاء يقفون على ابواب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ليحصلوا على صدقات هذه الوزارة لاباعتبارهم عراقيين شرفاء بل تعدهم هذه الوزارة شحاذين يقفون على بابها) بينما الرفاق المناضلون اعضاء الفروع يتسلمون تقاعدهم جزاء خدمتهم لسيدهم الذي سخرهم لممارسة القتل ضد العراقيين. ولم يكتف قانون المساءلة والعدالة بهذا بل هو يكافىء من قتل العراقيين ومن يتم اطفالهم ويسميهم بالاسم، وهذا ماجاء في المادة الثالثة من قانون المساءلة والعدالة (يحال الى التقاعد كل من وصل سن التقاعد وكل من يثبت بحقه ارتكاب الجرائم من المنتسبين الى الاجهزة الامنية من رتبة عقيد فما فوق. وفي المادة الرابعة فان هذا القانون يمنح مكافآته يمينا وشمالا للجلادين، من مديرية الامن العامة والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فهم كانوا حراس القائد وعيونه وادواته وهم الان محط اهتمام القيادة القادمة التي تدعي انها تريد ان ترفع الحيف والظلم عن العراقيين وتعوضهم عن مظالم النظام السابق، ولكنها احتضنت القتلة والمجرمين والجلادين اما الشعب فليس له الا الله. ففي الوقت الذي مازالت فيه آلاف العوائل تبحث عن رفات مئات الالاف من المدفونين بمقابر جماعية، وآلاف المغيبين المجهولي المصير يكافأ الجلادون. فنتساءل هل تمت اعادة الاعتبار لأغلبية الشعب العراقي الذي سحقته ماكنة الارهاب والاستبداد والقمع؟ هل تمت اعادة حقوق المصادرة املاكهم واموالهم وبيوتهم وعاشوا طويلا محرومين منها؟عن احقاق حقوق المهضومة حقوقهم وتعويض الضحايا وذويهم واعادة تأهيل من وقع عليه الظلم والتهميش؟تقول سوزان كوان ماركس في كتابها (مراقبة الريح) يجب دعوة جميع الاطراف ذات العلاقة الى المشاركة في العملية، في جنوب افريقيا كانت هذه الاطراف ذات العلاقة تشمل المنظمات السياسية والمنظمات المدنية والاحزاب والاقليات ورجال الامن ورجال الاعمال والاتحادات النقابية والكنائس والحكومة واي طرف يترك خارجا يصبح من المرجح ان لا يؤيد العملية بل ربما قد يحاول تخريبها) وفي العراق تم تجاهل بعض الاطراف المتضررة من النظام السابق فشكلت عبئا على العملية السياسية وعلى المصالحة الوطنية.واذا كان ثمة خلل يجب تأشيره في مشروع المصالحة الوطنية المطروع فهو اهمال المرحلة التي تلت 1003 ومارافقها من انتهاكات لحقوق الانسان والاف الضحايا ، فلم تأخذ هذه الفترة بنظر الاعتبار ،فكان لعملية الاهمال هذه اثارها السلبية الكبيرة على الحراك السياسي ومخرجاته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,593,570
- المفكر كامل شياع... راهن على المستقبل فأغتاله الماضي
- العصيان المدني... سلوك مدني لاعنفي
- الاحزاب العراقية والخيار الديمقراطي
- المثقف والمؤسسة والشاعر البهلوان
- العنف ضد المرأة ..أشكاله ومصادره وآثاره
- المرأة العراقية بين قانون (188) لسنة 1959 والمادة (41)
- هل طرح نظام صدام مشاريع للاصلاح السياسي؟
- الاسلاميون والتحولات الديمقراطية
- التمييز الذكوري المجتمعي لايسمح للمرأة بالوصول الى مراكز صنع ...
- قلق الهوية
- الانتخابات.. والامانات التي لابد ان تسترجع
- العقل الخرافي وتسليع المقدس
- المثقف دون طوق نجاة
- الفيدرالية ليست حلا
- الإعلام و الأفكار المستحدثة
- الشعبية والشعبوية بين التضليل وافساد الاذواق
- عقدة الخوف
- دور الثقافة والمثقف في التغيير الاجتماعي والسياسي
- الكتاب الشهري والمطبوع الأول للحوار المتمدن: افاق النهوض بال ...
- مواطنون من الدرجة الثانية


المزيد.....




- تجسس: تسريب معلومات للغرب عن تقنيات تصنيع أهم أسلحة روسيا
- ناسا تستعد لغزو القمر!
- دبي تطلق نظام تسجيل مركبات رقميا صالحا مدى الحياة
- رحلة نيابية أردنية إلى سوريا لفتح معبر نصيب
- مصدر روسي: درون -الصياد- نموذج أولي لمقاتلات الجيل السادس
- جان إيف لودريان يعمل على ترتيب البيت الليبي
- تركيا تطرد خبير تزوير -القاعدة- السابق إلى سوريا
- مصر تفتح أبواب السجون للمشمولين بقرار العفو
- برلين ولندن.. تعاون مكثف للحفاظ على اتفاق إيران النووي
- مؤسسات ثلاث مدن إيرانية تعطّل بسبب دخان عراقي


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شمخي جبر - المصالحة الوطنية في العراق وجنوب أفريقيا...بعض من أوجه المقارنة