أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب غلاب - هذيان














المزيد.....

هذيان


نجيب غلاب

الحوار المتمدن-العدد: 2401 - 2008 / 9 / 11 - 07:10
المحور: الادب والفن
    


يهيء لي أني غير موجود..
حولي فراغ..وأنا حالة من عدم..
كل شيء وهمّ.
يمر الوقت ببطء.. لذة غريبة بالارتياح والسكينة تجتاحني..
عشت للحظات مليون عام من عدم..
اجتياح غريب بالانسحاق إلى درجة الانتهاء..
كنت غارقا في جهنم من ألم وفجأة لم أكن.. وكل ما كان في الكون لم يكن..
ربما فقدت كل ذاكرتي لم أعد أشعر بنفسي.. لا بالزمان أو المكان..
ربما تكون حالة جنون..
أهكذا يحس المجنون لا رابط يربطه بالاشياء من حوله.. حتى روحه تتلاشئ.. ينعدم التفكير.. كل شيء بلا سبب..
حالة خواء جميلة كأنها جنة من رحمه..
كنت كابوسا زاخرا بالتناقضات الراسخة في دنيا الوجود،
تملئ نفسي ظلمات السجون العابثة بروح الحياة..
الحب مذبوحا يسقي بدمه عرش الأنا..
مخنوق بالجهل حتى التخمة..
عقلي مجهول المعنى يبحر في حقيقة من سراب..
أتحسس أطرافي كانت باردة.. ظننت أني مُت.. قلت في نفسي أن الموت أجمل مخلوق في الوجود إن أبحر فينا في أمواج حياة من فراغ..
عندئذ ظهر قبس من كلمات السماء، كقنبلة من ظلمة الإيمان فجرت وسوسة الأمنية..
احتواني المجهول..
هيهات.. هيهات.. الموت نقلة من فناء إلى عالم كله طيف لا كتل فيه..
خيالات من غيب تصبح حقيقة من خيال..
جبرية في قبر لا مكان له والوقت مفقود من طول الانتظار..
تنتهي الإرادة وتصبح محكوم بالمطلق من مخلوقات قانونها واضح لا يميل..
تمنيت أن تكون قبورنا نجوما من نور نفقد فيها الذاكرة ونعيش نعيم الجنون لا جسد لنا حالة من روح مفرغة لذيذة..
أمنية من معقول الباطل.. الله رحمن.
* * * * *
هي حالة غريبة وتجربة فريدة هربت من جروحي وأيامي الثكلى.. كلها حرب خبيثة هائجة قادمة من قعر الجحيم..
نمتص فيها دمائنا ونغرس في العيون جمار قدّت من حب الأنا..
غبت عن الحياة وأنا مخنوق بها..
فقدت إرادتي رغبة في السكون..
العجيب في الأمر صار إيماني في عالم الغياب يُولدّ نور قاهر لعتمة الظلم..
وأصبحت لحظة العدم هي نخوة السعادة النهاية في عالم سفك الدماء..
تمنيت أن تستمر هذه الجنة..
لم أتحمل هذا الفرح النهائي.. دب زفير صقَر في عروقي.. كان الشيطان يكتم أنفاسي قاومت بقوة عاشق للخلود السعيد..
غفلة حلوة اقتنصتها بإرادتي قبل صحوة العذاب..
فيها اغتصب فكري سؤال الكينونة..
لا أعرف من أكون..
حياتي من ضياء
لا أنا لي.. صادق كشمس الشروق
وحيدا بلا وجود.
صورة بأوراق الحياة لا محتوى.
وفي طفرة البعث رأيت أطيافا ترسم على صفحات الريح طلاسم تشبه وجهي، قلت لها بيقين حالم:
أرفعوا عني القلم..
مثلكم صرت لا أُرى..
كل شيء في كياني غيب من سراب.
أكتبُ كلاما من صمم..
أنطقُ صمتا في ضياءٍ من عمى...
قبور.. قبور.. قبور

* * * * *
وفجأة شعرت بموجة من جوع التراب تهز كل كياني.. لمست عالمي من حولي..
رجعت من اللازمن، كان خروجا من جنة الجبر..
كنت ثم لم أكن وكنت من جديد..
هائم بلذة الغياب..
مطحون حتى الثمالة بالحضور..
صلاتي حجر..
تسبيحي بكاء من رياء ..
هباء.. هباء.. هباء
تمنيت أن يقف الزمن حتى الأبد.. مروره على جثث الضوء يدمي الجروح..
يسقي آبار الحريق في أعماق أرواحنا بأشواق الحقيقة الضائعة في دهاليز المجهول المحفورة في صخرة الحق المطلق..
كلٌّ يرى انه نور الحياة..
العقل قوة قاهرة في أنساني... يصنع الحقيقية من زيف وخداع..
يخربش في عيون الصراع فقاقيع من حديد،
حكمة من شقاء الذات،
وينزف فسق من منطق مشتت،
يتبتل في محراب الفناء.
ابتلعني وحش الفكر
آفاق النجوم.. صواب الحقيقة.. كلام من هراء
يومها عرفت أن نبع عذاباتنا إننا جميعا من طين لازب..
نؤمن بالهوى..
نكره أغنية الهناء في حب الغير..
ندمر فرحنا الملتهب في ومضات البرق
نعبد العقل.. حقيقة أشواقنا..
يدندن كراهية وأنانية
الآخر إن لم يكن كما نريد نفيه مريح.
من يشبهنا، أن لم يشبع حاجتنا عدو..
.. "أنا ومن بعدي الطوفان"..
خواء.. خواء.. خواء





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,965,326
- جدلية الصراع بين السياسة والثقافة .. من أين يبدأ التغيير؟
- العشق في شقاوة أنثى من خيال
- دور الوعي القبلي التقليدي والمناطقي في تخلف اليمن
- خواطر شوقي التائه
- ضاع في عيون ساحرة
- الاسلاموية بين تخريب السياسة وتشويه الدين
- جسد الغياب
- رسالة لكل حر متمرد على ثقافة الموت
- اليمن ... تحالف هيئة الفضيلة وصراع المصالح المتناقضة
- الصراع في بنية الإيديولوجية الخمينية
- لبنان .. الطائفية وصراع المصالح
- ديني الوطن ... لكم دينكم ولي دين
- الوعي القبلي في مواجهة المجتمع المدني
- المثقف ودوره في إحداث التغيير
- الدولة الوطنية وتناقض الأمركة مع العولمة
- حُمى الجنس
- الدين والسياسية .. المشكلة .. الحل
- الاسلام السياسي وتناقضات الفكر والسلوك مع ديمقراطية
- انثى من جنون
- الاصوليه وخطرها على السلم الاجتماعي


المزيد.....




- المرشحة لخلافة إلياس العماري.. طردتها الصحافة واحتضنتها الس ...
- الوزيران أمكراز و عبيابة أمام أول امتحان بمجلس المستشارين
- عقب أيام من طعن ابنها... فنانة عربية تتعرض لحادث سير
- عازفة الكمان صاحبة واقعة الهاتف تعاود الهجوم
- سفير تركيا لدى أوزبكستان يؤكد على وجود خطأ في ترجمة تصريحات ...
- بنشعبون: الحكومة حرصت على اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على ...
- في تصريح جديد… عمار سعداني يتمسك بموقفة إزاء مغربية الصحراء ...
- انتقد القرآن وأوجب الغناء وألف الكتب -الملعونة-.. هل كان ابن ...
- فنانة سورية تعلق على أنباء ارتباطها بزوج الفنانة أصالة
- -المعلم- يفجر يوتيوب بعمل جديد مستوحى من الأمازيغ


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجيب غلاب - هذيان