أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد عبد المجيد - عدالة محاكمة البشير














المزيد.....

عدالة محاكمة البشير


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2396 - 2008 / 9 / 6 - 03:21
المحور: حقوق الانسان
    


تُرَى أيّ زعيم طاغية نام ليلةً هانئة بعد قرار اتهام الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب؟
عندما بثت وكالات الأنباء صورة للرئيس العراقي صدام حسين في سجنه الأمريكي العراقي وهو ينشر ملابسه، كانت الرسالةُ واضحةً وضوح شمس بغداد، وموجهة لكل مَنْ يهمه الأمر.
أمّا هذه المرة فليست قوات جورج بوش هي التي تُعدّ عريضةَ الاتهام، إنما محكمة جنايات دولية تملك مئات الوثائق والمستندات والأدلة، فهذا رئيس بلد يتمتع بالحصانة، ولديه آلة إعلامية ستجعل منه بطلا ولو نافس دراكيولا في مصّ الدماء.
لسنا بصدد بحث الازدواجية والعين العوراء في التعامل مع قضايا العالم، فأولمرت ومَنْ قبله ومن سيأتي بعده منخرطون حتى الحلق في انتهاكات حقوق الانسان.
قضيتنا هي هيبة الطاغية، فإذا تم الانتقاصُ منها، ثم أصبح مطلوبا للعدالة الدولية فأغلب الظن أن أيامه أضحت معدودة.
كان هناك رجل اسمه موسى هلال، وهو أحد قادة الجنجويد الذين سلّطهم عمر حسن البشير على السكان في دارفور، وارتكب المجرمون جرائم حرب تنافس النازية، واغتصبوا عشرات الآلاف من الفتيات.
وكعادة الطغاة فقد تلقى مكافأة من البشير، وأصبح مستشاراً له ليبصق على أرواح عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، فالبشير هو أمير بيوت الأشباح التي ورثها عن جعفر النميري .. عرّاب الفلاشا، فتفوّق عليه في جعل السودان جحيما لا يفيد معه صبر السودانيين المرتوين من نهر النيل العظيم.
إذا أردنا أن نتضامن مع شعبنا السوداني، فعلينا الموافقة على تسليم البشير فهذا ليس تقليلا من شأن العرب أو امتهاناً لكرامتهم، إنما هو إعلاءٌ لشأننا، ودرس لكل ديكتاتور بأنه عندما يقف خلف قفص الاتهام سيكون شعبه كله مع عدالة المحكمة.
مئات من الأطفال انْتُزِعوا من أحضان أمهاتهم ليخوضوا الحرب في دارفور دفاعا عن حكم عمر البشير.
في أقل من خمس سنوات قُتل 200 ألف سوداني في دارفور، ونزح عن الأرض مليونان ونصف المليون من سكان المنطقة المنكوبة بفعل عصابات قاسية ومتوحشة تتلقى الدعم من الحاكم العسكري في الخرطوم.
بعد قتل الرجال كانت عصابات الجنجويد تتجول كذئاب مفترسة حول الأنهار في انتظار ضحايا من الفتيات الصغيرات اللائي اضطررن للخروج والبحث عن المياه.
في منتصف عام 2007 حذرت الأمم المتحدة بعد عودة لجنة تقصي الحقائق من كارثة الوضع الذي تسبب فيه البشير، واللجنة كانت مكونة من 18 خبيرا محايدا، لكن الرجل الذي كان تاريخه كله ملوثا بالدماء لم يُعِر التقريرَ أدنى اهتمام.
وبحث أكثر من 100 ألف شخص عن المأوى على الحدود مع تشاد، لكن قوات الحكومة السودانية الارهابية كانت تطاردهم بالطائرات.
هذا الرجل مجرم بكل المقاييس، وفي العام القادم، الذي يحتفل فيه العقيد معمر القذافي بمرور أربعين عاما على حكم ليبيا، ويجدد فيه الرئيس التونسي لنفسه لولاية خامسة، وربما يلقي جمال مبارك خطبته الأولى كوريث لعرش مصر، يكون الرئيس السوداني قد أمضى في الحكم عشرين عاما بعد انقلاب عسكري على حكومة منتخبة من الشعب في يونيو عام 1989.
قام باحراق أراض سودانية في الجنوب على طريقة صدام حسين في الأهوار، وخطط لاغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا، وكذلك وضع الخطوط العريضة لاغتيال الرئيس الارتيري أسياس أفورقي، وربما نكتشف أن تحطم طائرة نائبه جون جارانج كانت من وحي تصفيات صديقه صدام حسين الذي كان اسقاط الهليكوبتر هو آخر الحلول، ثم السير في جنازة القتيل.
استخدم الدين مع تنظير من حسن الترابي ليخيف به الفقراء، ويدغدغ مشاعر الجماعات الدينية، فالحاكم هو خليفة الله، وطاعته واجبه، وسوطه الذي يلهب به الظهر مدعوم من السماء.
ساند صدام حسين في غزوه الكويت، وتلقى من طاغية بغداد مكافأة سخية من البنك المركزي الكويتي الذي نهبه عدي وحثالة حزب البعث العربي الاشتراكي، فرع بغداد.
وبعد الاتفاق الذي عقده مع الجنوبيين اقتربت ساعة الاستفتاء الحُرّ في الجنوب، أي عام 2011، والذي سيؤدي غالبا إلى انفصال جنوب الوطن بثرواته وخيراته ونفطه ومياهه، ومن يدري ماذا تخطط إسرائيل لتوجع العربَ مائياً!
بعدما أساء للاسلام في فترة حكمه الارهابي، وقتله الأبرياء بغير حق، وفتح بيوت الأشباح منافساً سجون الوطن العربي كله، وقطع، بحجة السرقة، أيدي بعض الفقراء في بلدٍ لا يجد ثلثُ سكانه طعامَ العشاءِ ضمن كراهية جنوبية شديدة لدين ظنوا أنه منعهم حقوقهم. رفض رفضاً قاطعاً رفع الظلمِ عن آلاف المعتقلين الأبرياء، وشهد سجن كوبر السوداني نماذج من التعذيب كادت ترقى إلى معتقلات أبو سليم الليبية، والاستئناف المصري، وجفرا الأردني، وتدمر السوري، وأبو غريب العراقي، وتزمامارت المغربي، ووهران الجزائري، والأمن العام في تونس .. الخضراء!
قضى على عدد كبير من محاولات الانقلاب، ونجا بمعجزة في انقلاب مايو عام 1990 الذي قاده اللواء عبد الله الكدرو، واللواء طيار محمد عثمان حامد، وانتهت رقاب 28 ضابطا إلى حبل المشنقة، وتولّت كتيبة التبرير الدينية من مثقفي السلطة وضع اللمسات الأخيرة على تزييف إرادة السماء بأنها إنقاذ الله لبشيره.
وفي عام 1992 فشل أحمد خالد البعثي في محاولة انقلاب، ويعرف السودانيون أن رئيسهم لا يمزح، فالمشنقة وبيوت الأشباح والاغتصاب والابادة الجماعية والضرب بالطائرات والاغتيال والتصفية أمور يقوم بها كما يلوح بعصاه في الهواء.
المفترض أن محاكمة البشير تكون يوم عيد لكل عربي حر وشريف، فتحرير السودان مرهون بقفص الاتهام لطاغيته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,612,561
- معركتنا ليست مع رجال الرئيس مبارك
- متى يقطع خليجُنا الدعمَ عن الطغاةِ؟
- الرئيس التونسي يجدد للشعب ولاية خامسة!
- تسعون عاماً على مولد رسول أفريقيا
- هل يحرقنا مبارك قبل أن نحرقه؟
- هل تحرق إيران الأصدقاء قبل الأعداء؟
- ساركوزي .. أمين عام الأزرق الكبير
- الأقباط .. محامون فاشلون عن قضايا عادلة
- لكن صدام حسين لا يزال حيّاً
- حوار بين الرئيسين بشار الأسد و ... جمال مبارك
- تحرير المصريين .. فضائية مصرية معارضة
- في المطارات .. كُلّنا بن لادن!
- متى ينسحب العراقيون من العراق؟
- القات في اليمن ... العبودية المختارة
- حوار بين مواطن خليجي و ... إعلامي عربي
- قراءة في ( الغريبة) مليكة أوفقير
- إعلاميون وفندقيون وجواسيس
- أنت متهم لأنك تحب وطنك .. سورية!
- رسالة مفتوحة إلى فيصل القاسم
- فيصل القاسم يعلن وفاتي في الثلاثاء الأسود


المزيد.....




- الجامعة العربية تطلق برنامجا تدريبيا لـ«تنمية كفايات مدربي ت ...
- بالفيديو... اعتقالات في مطار بيروت بسبب الشغب
- الاحتلال الإسرائيلي يعيد اعتقال مقدسي فور الإفراج عنه
- اعتقال 13 شخصا في أوريغون الأمريكية خلال مظاهرات لأنصار اليم ...
- اعتقال 13 شخصا في أوريغون الأمريكية خلال مظاهرات لأنصار اليم ...
- صحيفة ألمانية: اللاجئون السوريون في عطلة ببلادهم وبرلين تتحر ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرحب بالتوقيع على اتفاق السودان
- الأمم المتحدة: قوات شرق ليبيا ألحقت أضرارا بمطار مدني في غرب ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يهنئ الشعب السوداني
- الأمم المتحدة: الجيش الوطني ألحق أضرارا بمطار مدني في غرب لي ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد عبد المجيد - عدالة محاكمة البشير