أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الوحيلي - من حقيبة لبقايا جندي على مشارف المدن المؤنفلة














المزيد.....

من حقيبة لبقايا جندي على مشارف المدن المؤنفلة


طالب الوحيلي

الحوار المتمدن-العدد: 2393 - 2008 / 9 / 3 - 07:55
المحور: الادب والفن
    



علّق التاريخ تقاويمه وانمحت في وهلة الأزمان ساعات
فاغرق يا أديم الأرض في خضرتك
ولتنام في حضرة الياسمين ارجوانة غادرت في لجة العصف جسد
حفر الصخرة السوداء مثل تابوت ونام
فأي سماوات تتساقط فيها الإبعاد
غمرها المطر الجامح
تبحثين يا عيناي عنها
ففيها تنام حبيبتي ...ندفة من ثلج
وشفتاي نسيتها تلثم الطين
أنساني الحنين
ان امضغ نداوة اسمها فأغص بشظية
آنسني انزواؤها في صوب مهجور
***********
في غبش النيروز
والصبية مازالوا يوقدون أغصان البلوط
وفتاة تغني
مرتجفة الصوت من فرط التوجس
اذ حاصرها الارتحال الى المدن الموبوءة بالجند العتاة
لم تنسى ان تلم إكليلها
او تنثر شعرها في لسعة البرد رداء
في غبش النيروز
غسلت الأمطار وجه الريح
فتسخمت من فرط الدخان الأزاهير
شربنا مرارتها
وارتدينا ريحها المجنون
وأوهمت نفسي أني أبيت في قلب امرأة عند تخوم الذكريات
**************
يمرون ارتال من العربات
ومواكب الآهات تغمرها رائحة شواء ثقيل
يمرون بصمت
ويغمضون عيونهم على مضض
فيحلمون
هو يدخل بيته مسرعا
يتلفت كأن أقداما تلاحقه
يدلف في الحوش ..تستقبله والدته
وامرأته تبكي اذ قرأ عليها وصاياه الأخيرة
يخرج مسرعا أيضا حيث استخبارات الوحدة يرصدون كل غياب
هو يحلم
يدخل غرفة بيضاء
في بابها جرس يقرع باستمرار
ضوء يأخذ عينيه
فيستحيل كل شيء الى فراغ
يمسك أنفاسه
يقرع بوق من خلفه
ويغمره وهج احمر
وينبلج فجر موحش
***************
في الأفق جبل معتم
هناك تنزل الأثقال
يترجل الركب
ويستحل الخوف أوردة الطيوف
وتزف بضحكة مرتجلة أغنية متشنجة
فينزّ العشب دمعته الأخيرة
وتموت زهرة برية تحت حذاء ثقيل
*************
ونسيت اني قد تركت في بغداد
تصاوير الحبيبة
ونسيت اسمي مكرها
ونسيت أسماء أصحابي وبقايا صورهم وضجيجهم
ومرايا مقهى حسن عجمي
وشاي ابو داوود وأشياء اخر
وحيث صرت حزمة من عشب أشعث
عافها الزراع في الحقول النافقة
تتخذ من ظلها العصافير ممكثا
صرت كتلة من لحم
حزم البارود أوردتها
وارتمت في جوف صخرة
علّ بوح الأرض يمنحها شكلها الوعود
ونسيت ان اقرأ في سري سورة يس
وامسح بارتعاش المنايا جسدي ببخور حبيبتي
او انشد كل التعاويذ البليدة
فاختلجي يا شفتاي بصراخي
وارتشفي على عجل ملح الجراح المستفيضة
**********
علق البارود في أهداب عيني فنامي يافتاتي
إنني قد فارقت أثداء امي
وتمرغت
فما ثملت شجوني
****************
غادر الناس أطراف المدينة
واطلوا مع طلوع الفجر
أسلاكا وألغاما وأفواها تهيم بالصلاة المستحيلة
ورحت ابحث عن قداس يسبغ على الروح زينتها
ورحت ابتدع صلوات ما ألفها احد من قبل
واسترسل اقرأ في وجوه الآخرين أكاذيبهم العزيزة
واشتهي ان يلفني قماط امي من جديد
او يغمرني كفن من ضباب
************
في الأفق مدن غافية
وشرفات أعياها التطلع للمسافات الجامحة
والمسارات المزروعة بالألغام
للأوقات الآزفة
للخطوات الحذرة
والعربات القادمة والصبية المؤنفلين
في الأفق سن صخري
محشو بالعشب والأزهار البرية
والرجال الذين قدموا من سفر بعيد
في مدينة موجزة
بيت يمر به الجرحى
يستبدلون ضماداتهم باخرى ويعبأون بنسغ جديد
بيت يأمه المقتولون
يسترخون مطمئنين بلا وجل
ويرتدون حلة حمراء من دم وقيح
مثل مسيح يقرأ تراتيله بصمت
حيث التحرر من فرق الإعدامات
واعين الجلادين
السليمانية 1988






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,325,685
- الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا ..مخاوف مشروعة ومفارقات ...
- خلية لإنضاج القوانين قبل الاختلاف او التصويت عليها
- الجرائم الأخيرة وعوامل تجدد موجة الارهاب
- استحقاقات الشعب بين السلب والإيجاب
- مكابدات المواطن العراقي وعوامل نجاح وتحديات العملية السياسية
- اضواء على وقائع جلسة نيابية
- الخبراء والمشاورين القانونيين متى يحين دورهم ؟!!
- التقارير الدولية مرايا متكسرة للصورة العراقية الصافية
- المبادئ الوطنية لاتفاق القوى السياسية واليات العمل
- قمة قيادات الكتل السياسية والرهان الواقعي على نجاح التجربة ا ...
- جبهة التوافق وغيرها ..اتفاقات غير موفقة لإفشال العملية السيا ...
- الشعب العراقي بين التحرر واجندة الاحتلال
- عندما يغادر ارهابيو القاعدة الخطوط الامامية ليتحصنوا خلف ظهو ...
- ضحايا النظام البائد و القوانين التي لم تر النور
- الإعلام الأمريكي ودوره في تمييع الحقيقة وصناعة القرار المشوّ ...
- صار اللعب على المكشوف ..وإلا فلات وقت جواب!!
- سحق رأس أفعى الإرهاب والخراب ولكن ألا تولد أفاع جديدة ؟!
- عيدكم مبارك باعدام الطاغية ... مع التحيات لفالح حسون ومحسن ر ...
- الصلح سيد الأحكام لمن يريد العراق وليس لصالح المطلك وأمثاله
- حين يقف أبطالنا حفاة على منصة الفوز ويضيع المال العام


المزيد.....




- نصر جديد للمغرب : السالفادور تسحب اعترافها بالجمهورية الوهمي ...
- ظهور جريء للفنانة اللبنانية مايا دياب بفستان شفاف
- عائلته تحكي روايتها.. الحياة الشخصية والفكرية لإدوارد سعيد ف ...
- هزيمة مرشح انفصالي في انتخابات رئيس بلدية برشلونة
- عمليات نصب باسم نشطاء الحراك بالحسيمة.. سارة الزيتوني تنفي ت ...
- وفاة مخرج السينما والأوبرا الإيطالي فرانكو زيفريللي عن عمر ن ...
- سيميولوجيا الخطاب الموسيقي في الرواية في اتحاد الادباء
- موسيقى الأحد: جوليارد 415
- كاريكاتير العدد 4449
- وفاة مخرج السينما والأوبرا الإيطالي فرانكو زيفريللي عن عمر ن ...


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الوحيلي - من حقيبة لبقايا جندي على مشارف المدن المؤنفلة