أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جادالله صفا - امريكا ليست دولة محايدة















المزيد.....

امريكا ليست دولة محايدة


جادالله صفا

الحوار المتمدن-العدد: 2392 - 2008 / 9 / 2 - 03:16
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس للمنطقة ولقائها كل من رئيس وزراء الكيان الصهيوني ورئيس السلطة الفلسطينية، والتصريحات التي صدرت عنها اثناء جولتها، تؤكد بلا شك استمرار الادارة الامريكية بتمسكها بمواقفها العدائية للحقوق الوطنية الفلسطينية، وانحيازها المطلق للكيان الصهيوني بسياسته العدوانية الاستيطانية وجرائمه التي يرتكبها يوميا بحق الانسان والارض، فهذه التصريحات انما تاتي استمرار للموقف الامريكي اتجاه الصراع بمنطقة الشرق الاوسط التي كانت بداياته منذ منتصف الاربعينات من القرن الماضي، فالمواقف الامريكية تؤكد على عمق العلاقة العضوية التي تربط الكيان الصهيوني بالولايات المتحدة الامريكية وسياستها العدوانية، حيث هذه العلاقة لم تتركز فقط على منطقة الشرق الاوسط وانما على صعيد دولي من خلال تنسيق العديد من مواقفهم وتبادل الادوار بالتدخل بشؤون العديد من دول العالم سواء باسيا، افريقيا او امريكا اللاتينية.

لقد دافعت الادارة الامريكية بكافة المحافل الدولية عن هذا الكيان، واستخدمت حق النقض الفيتو بمجلس الامن الدولي لمنع اي ادانة لهذا الكيان على جرائمه ، وعاقبت الدول التي ناصرت القضية الفلسطينية على مواقفها المؤيدة للحقوق الوطنية والشرعية، دعمت هذا الكيان بالسلاح والمال بكل حروبه التي شنها على الدول العربية، وبذلت الادارات الامريكية المتعاقبة كل جهودها من اجل ان يبقى الكيان الصهيوني متفوقا عسكريا وتكنولوجيا واقتصاديا على كافة دول المنطقة، ضارية بعرض الحائط كافة المناشدات والنداءات من اجل احلال السلام بالمنطقة، عززت علاقاتها معه بكل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستخبارية والمعلوماتية والتكنولوجية والاعلامية، حيث كان بالعديد من الحالات تظهر ان امريكا هي اسرائيل واسرائيل هي امريكا.

هناك علاقة استراتيجية تربط الكيان الصهيوني مع النظام الامريكي والدول الغربية، الا ان القيادة الفلسطينية تستمر برهانها على امكانية تغيير بالموقف الامريكي اتجاه الصراع بالشرق الاوسط، فالدور الامريكي اتجاه القضية الفلسطينية، لم يكن اطلاقا دورا حياديا، بمقدار ما كان دوره مكملا في هذا الصراع، فكانت وما زالت الادارة الامريكية ترفض التعاطي والتعامل مع القضية الفلسطينية على اساس انها قضية شعب يناضل من اجل التحرير والعودة الى ارضه ودياره التي شرد منها، فلا يخفى على القيادة الفلسطينية اطلاقا المحاولات الدائمة والمستمرة للادارات الامريكية المتعاقبة والاكثرها اعتدالا، الرامية الى المساس بالقضية الفلسطينية على طريق تصفيتها، فهي التي حاولت على مدار تاريخ هذا الصراع رفض مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ولا زال شعبنا يذكر ويتذكر منع مشاركة المنظمة بمؤتمر جنيف عام 1974 حيث رفضت الادارة الامريكية ذلك، كما جاء موقفها المؤيد لاسرائيل بمؤتمر مدريد لعدم السماح للمنظمة بالمشاركة كمثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وما كان من الادارات الامريكية المتعاقبة الا وضع الشروط على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومطالبتها بتقديم التنازلات مقابل الجلوس معها على طاولة المفاوضات.
دون التطرق لتفاصيل العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل منذ نشاتها، والتي تتطور سنويا بما يؤكد على طبيعة العلاقة العضوية بين البلدين والوظيفة المنوطة للكيان الصهيوني، ودوره بالمنطقة للدفاع عن المصالح الغربية والامريكية بما يضمن هيمنة امريكية مطلقة على المنطقة، القيادة الفلسطينية بالتاكيد تدرك تطورات الموقف الامريكي وتفاصيله اتجاه القضية الفلسطينية، وهو موقف لا يسير باتجاه الحياد او الانحياز للحقوق الوطنية الفلسطينية، ولكن ما اريد تسليط الضوء عليه هو استمرار تمسك القيادة الفلسطينية والوفد المفاوض بالرهان على امكانية تحييد مواقف الادارة الامريكية اتجاه الصراع، وعدم اعتبار الولايات المتحدة الامريكية بانها طرفا بالصراع ينحاز ويقف بكل جبروته الى جانب الكيان الصهيوني، وان وفوده القادمة الى المنطقة العربية ولقائها المسؤولين الصهاينة والفلسطينيين والعرب، انما تاتي من جوهر العلاقات الامريكية الصهيونية القائمة على العداء للامة العربية عامة، واستغلال مقدراتها وخيراتها وبسط هيمنة مطلقة، فلا اعتقد ان السلطة الفلسطينية تجهل طبيعة العلاقات الامريكية الصهيونية، وتطورها منذ ما يزيد على ستين عاما من هذا الصراع.

الادارة الامريكية بذلت دائما وباستمرار كافة محاولاتها لسلخ القضية الفلسطينية عن واقعها العربي، فهي من مارست ضغوطها على دول المنطقة، وتمكنت من جر الرئيس المصري عبد الناصر الى الموافقة على مشروع روجرز، وتمكنت ايضا من جر حكومة السادات الى اتفاقية سلام مع هذا الكيان، وبذلت دائما وباستمرار مساعيها من اجل التعامل مع القضية الفلسطينية بدون عمقها العربي والاسلامي، وتمكنت مع الكيان الصهيوني من جر قيادة المنظمة الى التوقيع على اتفاق اوسلو الذي فاجاء العدو قبل الصديق، هذا الاتفاق الذي جاء تتويجا الى سياسات فردية مورست ضمن اطار المؤسسة الفلسطينية التمثيلية للشعب الفلسطيني.

القيادة الفلسطينية بحكم اوهامها، وطبيعتها الطبقية وبحكم مصالحها الاقتصادية، تواصل رهانها لايجاد مخارج "تسووية سلمية" للصراع القائم بالمنطقة مع الكيان الصهيوني، وتعمل جاهدة لبقاء هيمنتها وسيطرتها على كافة مراكز القرار بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وبنفس الوقت يواصل الكيان الصهيوني والادارة الامريكية باللعب بهذه الورقة حسب ما تتطلبه مصالحهم الاستعمارية والاستيطانية، مستفيدين ايضا من هذه المجموعة لتوسيع حالة التناقضات الداخلية الفلسطينية، فالقيادة الفلسطينية المهيمنة والمسيطرة على مراكز القرار لن تتراجع عن دورها وادائها، ولن تتراجع عن مواقعها، فهي بالاساس اصبحت اداة امريكية صهيونية بطريقة ما، تقوم بتمرير مشروعا صهيونيا امريكيا باتجاه تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، بارادتها وموافقتها او غير ذلك، فقط استمرارها بهذا الموقع وعدم تراجعها باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني، يساهم بتمرير هذا المشروع من خلال قيام هذا الكيان بخلق وقائع على الارض، ويهدد مصالح هذه الطبقة في حال تعرضت لمشروعه.

التغيير بالموقف الفلسطيني الرسمي لن ياتي برغبة هذه الفئة المهيمنة والمسيطرة، والتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية لن ياتي من خلال رغبات فردية او من خلال مؤسسات معطلة غير قادرة على التجديد بادائها وقيادتها، والتصدي للكيان الصهيوني والمشروع الامريكي لن يكتب له النجاح اطلاقا ما دامت هذه القيادة بمفاهيمها البالية وبحكم طبيعتها الطبقية تسيطر على مراكز القرار، فالتغيير والتجديد بالقيادة والبرامج هو شرط اساسي، بما يساهم بالنهوض بالوضع الفلسطيني العام والنضال الفلسطيني، ليكون قادرا على التصدي للمخططات الصهيونية الامريكية، ويشكل حالة استنهاض جماهيري فلسطينيا وعربيا وحتى دوليا، لتعود القضية الفلسطينية الى مكانتها الدولية، وتكون بالصدارة لانها قضية شعب تم اقتلاعه من ارضه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,307,119
- اليسار الفلسطيني والازمة الفلسطينية....تحديات ومهام
- المحاكم الاسبانية ...... والجرائم الاسرائيلية
- اللاجئون الفلسطينيون بامريكا اللاتينية... خطوة باتجاه التصفي ...
- ايهما اقل شرا سلطة رام الله ام سلطة غزة
- انهيار فتح.... انهيار للمشروع الوطني الفلسطيني؟
- كم بقي لدينا من الوقت لنمنع الانهيار؟
- لمين التعويض للفلسطينيين ام الاسرائيليين؟
- رسالة الى السيد انطونيو غوتيريس رئيس المفوضية العليا للاجئين
- التناقضات المستعصية بالعلاقات الداخلية الفلسطينية
- دفاعا عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
- تطورات الوضع العام للاجئيين الفلسطينيين بالبرازيل
- الفأر اللي الغى نشاط النكبة
- اللاجئين الفلسطينيين بالبرازيل ماهو واجبنا اتجاههم؟
- اي مصير ينتظرنا؟ مستقبل مجهول، ام حل مفروض؟
- لاتركبوا الطائرة الا والعلم الفلسطيني يرفرف بايديكم
- ايهما اقل شرا مؤتمر انابولس ام الموافقة على التهدئة؟
- لماذا لا تتوقف القيادة الفلسطينية عن ادانة المقاومة؟
- لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني بالبرازيل... وافاقها المستقب ...
- تحيا فلسطين ...... تحيا تشيلي...تسقط موريتانيا ....... تسقط ...
- اليسار الفلسطيني بالبرازيل وانعكاسات مفاهيمه على المؤسسات ال ...


المزيد.....




- الهيئة العليا للانتخابات التونسية تعلن استمرار ترشح نبيل الق ...
- محامو الرئيس السوداني المعزول عمر البشير يطالبون المحكمة بال ...
- أسرة عمر البشير تستقبله بهتافات -الله أكبر- في المحكمة
- حرائق الأمازون تشعل غضب البرازيليين تجاه بولسونارو
- سيئول تشتبه في إطلاق بيونغ يانغ لصاروخين بلغا ارتفاعا غير مس ...
- إنفصاليو الباسك وأصحاب السترات الصفراء والمدافعون عن البيئة ...
- من هو ابن الرئيس البرازيلي الذي نشر فيديو يُوصف فيه ماكرون ب ...
- إنفصاليو الباسك وأصحاب السترات الصفراء والمدافعون عن البيئة ...
- من هو ابن الرئيس البرازيلي الذي نشر فيديو يُوصف فيه ماكرون ب ...
- فشلت في الاحتماء بالسيسي.. السخرية من السمنة تطيح بمذيعة مصر ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - جادالله صفا - امريكا ليست دولة محايدة