أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل -تطوير وتنمية الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون-















المزيد.....



الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل -تطوير وتنمية الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون-


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2391 - 2008 / 9 / 1 - 08:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تطوير وتنمية الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون

ورقة عمل مقدمة الي مؤتمر مديري إدارات التعاون بالولايات

وزارة التجارة الخارجية "الأمانة العامة للتعاون"
التاريخ: 7- 8 أبريل 2007
المكان: قاعة الاجتماعات بالأمانة العامة للتعاون

إعداد وتقديم : محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
خبير تعاوني وإختصاصي التعاون والتنمية والتدريب

المقدمة
يشكل العمل بالنظام التعاوني جزءً من سياسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية بالنظر للدور الذي يلعبه في رفع مستوى الكفاءة الانتاجية في شتى القطاعات الزراعية والحرفية والصناعية ورفع مستوى الطبقات الغفيرة في المجتمع. ويعتبر هذا النظام من الوسائل المهمة لتجميع الامكانات المادية والفنية للمواطنين واستثمارها بصورة عقلانية للنهوض بالمهام المطلوبة ، إعتماداً على انشطتهم الذاتية، ومهما يكن من امر الدولة في اقامة المشروعات وانجاز برامج التنمية والتطور من خلال اجهزتها، فلا يمكنها الاستغناء عن الاشكال التعاونية للمواطنين، وفعالياتهم الذاتية. لذلك لابد من ايجاد توليفة صحيحة بين قطاع الدولة والقطاع التعاوني يؤدي الى تعبئة الموارد الطبيعية والبشرية ويمكن قيام المواطنين بإيجاد تشكيلات على شكل جمعيات استهلاكية او خدمية او سكانية، واستيعاب الخدمات التي تؤديها، وطبيعة الانشطة والفعاليات التي تنهض بها عبر الاستثمار العقلاني لمدخراتهم في هذه الجمعيات وتوظيفها في مشروعات انتاجية واجتماعية لتطوير نشاطها وتوسيعه وتوظيف اموالها في المشاريع الاقتصادية للدولة مقابل سندات دعماً لتنفيذ مشروعاتها الاقتصادية والاجتماعية العامة وصيانتها. إن اهتمام الدولة بهذا القطاع جاء متأخراً بسبب التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة، وابتعادها عن الحاجات الاساسيات للطبقات الفقيرة، على الرغم من الادوار التي لعبتها الحركة التعاونية على الصعيد العالمي في القرنين الاخيرين. وبغية تفعيل دور الحركة التعاونية وتحقيق اهدافهاالنبيلة لابد من التعجيل بتنظيم وتفعيل الجهاز الإداري المختص بالتعاون وتطويره.
تتسابق الحكومات حول العالم في إٌقامة ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الحكومة الرقمية. ففي كل العالم النامي والمتقدم، تضع الحكومات الوطنية والمحليات بها المعلومات الحرجة علي الخط المباشر، وتستخدم الآلية لتبسيط العمليات التي كانت معقدة من قبل وتتفاعل إلكترونيا مع مواطنيها. والحماس الذي يصاحب هذا التوجه يأتي جزئيا من الاعتقاد أن التكنولوجيا الحديثة تحول الشكل السلبي الغالب في الحكومة الفعلية إلي الشكل النشط الإيجابي والتفاعلي مع المواطنين ومؤسسات الأعمال. ففي كثير من الأماكن، يري كثير من المواطنين أن حكوماتهم لا تستجيب لحاجاتهم الملحة بالقدر الكافي، وأن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ساهمت في تغيير النمط التقليدي للحكومة في توفير ووضع الخدمات المتعلقة أمام المواطنين. والتعريف المنتشر للحكومة الإلكترونية أو الرقمية يتمثل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمساندة فعالية الخدمات الحكومية وتعاملها مع المواطنين بطريقة أحسن وأسهل، والسماح بالوصول إلي قدر أعظم من المعلومات، وجعل الحكومة ذاتها أكثر استجابة لرغبات المواطنين. وقد تتضمن الحكومة الإلكترونية إتاحة الخدمات عبر شبكة الإنترنت والويب، التليفون، مراكز المجتمع، الأدوات اللاسلكية أو نظم الاتصال الأخرى المتوافرة. ومن الملاحظ، أن الحكومات العادية تلعب دورا قياديا هاما في تحسين المدى الذي يستفيد منه المواطنون ومنظمات الأعمال في المجتمع من خلال إتاحة الفرص التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة للمساعدة في تحويل أنشطة الحكومة من الطرق والأساليب التقليدية ذات الطابع البيروقراطي إلي خدمات الحكومة الإلكترونية الديناميكية والتفاعلية، ولهذا التحول مظهر هام وتأثير قوي علي اجتياز كل المراحل الحرجة المرتبطة باقتصاد المعرفة الأوسع. أن نجاح الحكومة الإلكترونية يتطلب تغييرا في كيفية عمل وأداء الحكومة، كيف تتفاعل مع المعلومات، كيف يري المسئولين وظائفهم ويتفاعلون مع جمهور المواطنين؟ كما يتطلب أيضا تحقيق الحكومة الإلكترونية المشاركة النشطة بين الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص والقطاع المدني. وتحتاج الحكومة الإلكترونية إلي إدخال وتغذية مرتدة مستمرة من وإلي المواطنين والمسئولين الذين يتعاملون مع خدمات الحكومة الإلكترونية ويستخدمونها.
علي خلفية التحضير لأجتماعات مديري إدارات التعاون بالولايات والمؤتمر العام للأتحاد التعاوني القومي وفي ظل التغييرات المرتقبة ، يجب علي القيادة التعاونية الجديدة المنتخبة وقادة العمل التعاوني الديواني ، التنبه واليقظة والحذر من أننا جميعا الآن أمام عالم الكتروني جبار يتطلب منا مجهودات جبارة للتواؤم والأقلمة والتوأمة وإلا فإننا نغرد خارج السرب. واجبنا جميعا الآن العمل في ظل العولمة والخصخصة وتحرير الأقتصاد ،علي اعاده هيلكه البنيان التعاوني واصدار قانون جديد وموحد للتعاون وتاسيس البنك التعاوني‏ الفعلي بعد سحب أموال الحركة التعاونية من بنك التنمية التعاوني الإسلامي والذي أدار ظهره للحركة التعاونية منذ نعومة أظافره وأصبح بنكا ربحيا خاصا. كما يجب العمل وفورا بإنتزاع الاعتراف العملي المترجم الي اجراءات من قبل الحكومه بكافه الاجهزه التنفيذيه بالاهميه التي تحتلها التعاونيات في الاقتصاد القومي وذلك باعتبارها منظمات غير حكوميه ومن احد المقومات الاساسيه في التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه والبشريه ، وتتصحيح الأوضاع الخاطئة في ممارسة العمل التعاوني من قبل الإتحاد التعاوني القومي وأجهزة الدولة المختصة وفي قمتها وزارة التجارة الخارجية المسؤولة حكوميا عن الحركة التعاونية علي الورق فقط. إن توحيد وتبسيط البنيان التعاوني علي أساس تخصصي وليس جغرافيا ، ضرورة لقيام جمعيات تعاونيه اساسيه‏‏ متخصصه او متعدده الاختصاصات و قيام‏ جمعيات تعاونيه مشتركه‏ ومن ثم تتشكل الإتحادات التعاونية علي هذا الأساس مع وجود اتحاد تعاوني مركزي نوعي و‏اتحاد تعاوني عام‏.‏ ‏إن تطوير وتبسيط تركيبه البنيان التعاوني ليكون اكثر فاعليه في دعم وتكامل الخدمات التعاونيه‏ وسيلة‏ هامة للتاكيد علي اختياريه العضويه والتركيز علي تطوير الوحدات التعاونيه الاساسيه‏ وهذا أس النجاح فيما يتعلق‏ بالتعاونيات وقدرتها علي احداث التطور والتغيير المطلوب تطوير ادائها وتحويلها الي منظمات اقتصاديه قادره علي المنافسه وفقا للقيم والمباديء التعاونيه‏.‏
إننا نتوجه للقيادة التعاونية الجديدة بالعمل الجاد لتأكيد دور الاتحاد التعاوني القومي في التوجيه والاشراف والرقابه والتنسيق وقياده الحركه التعاونيه في كافه المجالات والتي غابت منذ 1989‏‏ بتفعيل دور التعاونيات في زياده الانتاج السلعي والخدمي وتضييق فجوه الميزان التجاري وتوفير إحتياجات الفقراء والمحتاجين وتحسين جوده المنتجات بما يكفل لها القدره التنافسيه داخليا وخارجيا. ‏ إتحادنا القادم مطالب بالتخفيف عن المستهلكين وتوفير إحتياجاتهم بالجودة والنوعية المطلوبة‏ و‏ تبني توفير فرص عمل منتجه من خلال التعاونيات وتفعيل المساعدات للفئات الاجتماعيه الضعيفة ، و‏التنسيق مع المنظمات الاهليه التنمويه و‏ الاهتمام التعليم والتدريب والتثقيف التعاوني بإعادة وصياغة وتأهيل المركزالقومي لتدريب التعاونيين وإعادة حقه المسلوب من قبل ولاية الخرطوم ،‏ ووضع خطه قوميه وبرامج لتدريب القيادات التعاونيه علي مختلف مستويات البنيان التعاوني‏.‏ التحدي الأكبرهوإصدار التشريع التعاوني المعبر عن واقع التعاون والملائم للمتغيرات الاقتصاديه والاجتماعيه لتدارك ما فات التعاونيات من المواءمه مع سياسات الاصلاح الاقتصادي ليحقق هذا التشريع الأهداف الاساسية والاطار العام للنشاط التعاوني تاركا التفاصيل الاجرائيه للوائح النوعيه والانظمه الداخليه وفقا لطبيعه كل نشاط تعاوني علي حده مع ضروره مراعاه ‏ حريه ومرونه العمل والنشاط الاقتصادي التعاوني أسوة بالقطاعات الاخري في المجتمع‏.‏ كل ذلك في ظل تقليص دور الاجهزه التنفيذيه الحكوميه ذات العلاقه بالنشاط التعاوني عند حدود الاشهار والتسجيل ومتابعه التزام التعاونيات بالتشريعات الساريه واحاله مخالفاتها الي القضاء للنظر في اعمال الجزاءات المنصوص عليها قانونا عند الاقتضاء‏.‏

إن الشعار العالمي الذي رفعه الحلف للتعاوني الدولي هذا العام 2006 هو "بناء السلام من خلال التعاونيات" يحتم علينا استثمار هذا الشعار وترجمته علي أرض الواقع بأن تكون هناك حركه تصحيح للمسار التعاوني يقودها ويوجهها التعاونيون ، ولابد أن يكون للاتحاد التعاوني القومي الجديد دور رائد في ذلك ، وبداية مرحله جديده بإعاده هيكلته وتطويره بما يتماشي مع الاقتصاد الحر والشراكه مع القطاع الخاص مع الحفاظ علي الهويه التعاونيه. لابد للإتحاد القادم من بلورة إطارو دور جديد للدولة لتلبية للإحتياجات المتعددة والمتجددة للحركة التعاونية السودانية وفي ظروف التحول من ثقافة الحرب الي ثقافة السلام والتي يجب أن تلعب التعاونيات الأنتاجية الزراعية والحرفي ، الي جانب التعاونيات الأخري دورها المنتظر في هذا الظرف الذي يجسد ويؤكد الإحتياج الفعلي والضروري للتعاونيات.

التعاونيات أمل المستقبل
وعت الأمم المتحدة الدور الكبير للحركة التعاونية في العالم وإمكانية مساهمتها في الخطط التنموية الاجتماعية والاقتصادية فأصدرت القرار رقم 47/50 تاريخ 19/12/1992 تحت عنوان " دور التعاونيات في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة " الذي تضمن إعلان أول يوم سبت من يوليو عام 1995 يوما دوليا للتعاونيات احتفاء بالذكرى المئوية لتأسيس (الحلف) التحالف التعاوني الدولي وإمكانية اعتباره يوما سنويا للتعاونيات , وتشجيع الحكومات على إشراك التعاونيات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية واخذ ذلك بعين الاعتبار عند دراسة الاستراتجيات الإنمائية الوطنية وتعزيز دورها من خلال الوكالات الحكومية والمنظمات الوطنية الممثلة للتعاونيات , والعمل علي دعم برامج وأهداف الحركة التعاونية الدولية وزيادة هذا الدعم وتقديم تقارير دورية للجمعية العامة عن مركز التعاونيات ودورها. وقد ركزت تقارير الأمين العام على أهمية دور التعاونيات الواسع في معظم المجتمعات وما لها من قدرة على الإسهام في حل المشاكل الرئيسية وتأكيد دعم الجمعية العامة للتعاونيات وإيجاد البيئة المشجعة لتنميتها وتوجيه اهتمام الحكومات في العالم ( وخصوصا التي تجري في دولها تغيرات هيكلية هامة ) لمغزى التعاونيات الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والانتقال لدعمها والاستفادة منها في بناء مجتمعها , وحث الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ذات المصلحة الكبرى في التعاونيات مثل البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وغيرها من المنظمات الحكومية المعنية والمنظمات التعاونية الدولية على الانتماء مبكرا للجنة تعزيز التعاونيات والنهوض بها وعلى ضمان فعاليتها وتقديم إسهاماتها لها من الموارد المناسبة كما فعل ذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره 1668 (د-53( .
وتؤكد وثائق منظمة العمل الدولية علي ضرورة تحرير التعاونيات من سيطرة الحكومات ومسايرة المتغيرات العالمية السريعة المتلاحقة حيث أصبح للتعاونيات دورا جديدا ومهما في البلدان الصناعية وفي البلدان الشيوعية السابقة و للبلدان النامية ،خصوصا في مواجهة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الجارية كالبطالة والتنمية الاجتماعية. وتري المنظمة أن التعاونيات في البلدان الشيوعية السابقة كانت جزءا لا يتجزأ من النظام السياسي ولكنها استطاعت استيعاب التغير الذي حصل وتحولت من تعاونيات شيوعية إلى تعاونيات حقيقية يمكن الاعتماد عليها في التغيير مما يعزز دورها على حد سواء في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال وقيام العاملون فيهما بترسيخ النموذج التعاوني القائم على الملكية والإدارة المشتركتين من خلال حماية الوظائف الموجودة وتوليد وظائف جديدة في عصر يشهد استمرار تخفيض عدد العمال نتيجة العمولة والتغير التكنولوجي .وتشيرالمظمة للإمكانيات التعاونيات فيما يتصل بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها والدور الأكبر الذي تستطيع التعاونيات أن تقوم به في مجالات تحقيق اللامركزية ونشر الديمقراطية ومنح المرأة قدرات اقتصادية واجتماعية.إن تغير دورالحكومات والسياسات والتشريعات التعاونية والخدمات التعاونية كتنمية للموارد البشرية والمشورة الإدارية ومراجعة الحسابات والتكامل الأفقي والرأسي بين التعاونيات ودور التعاون الدولي يقوي التعاونيات ويطورها. التعاونيات بوصفها منظمات تعمل في بيئة تنافسية لها دور مميز كمنشات اقتصادية ضمن المجتمع المدني حيث أظهرت مقدرة فائقة على العمل في البلدان النامية والاقتصاديات التي تمر بمرحلة انتقال والبلدان الصناعية واستجابت بشكل جيد للتغير الجذري في بيئتها والقيام بدور بناء في الحياة الاقتصادية والمجتمع المدني على حد سواء , مع إمكانيتها في توليد العمالة واستمرارها ودعم روح المبادرة وخلق الثروات وتوفير الخدمات الاجتماعية الملحة في مواجهة انخفاض قدرة الدول على القيام بذلك لأنها نموذجا خلاقا من نماذج الحلول التي تستند عليها الدولة كمحرك للنمو والتنمية ,فكلما ازداد إلغاء الضوابط المفروضة على الاقتصاد كلما ازدادت أهمية القيم والمبادئ التعاونية الأصيلة.
وقد اعتمد الحلف التعاوني الدولي المبادئ التعاونية التالية :
1- العضوية الاختيارية المفتوحة : التعاونيات منظمات مفتوحة لكل الأشخاص دون تميز جنسي أو اجتماعي أو عرقي أو سياسي أو ديني وتتمتع التعاونيات بالحياد تجاه الجميع .
2- الإدارة الديمقراطية للتعاونيات: التعاونيات منظمات ديمقراطية يحكمها أعضاؤها ويشاركون في سياساتها واتخاذ القرارعن طريق ممثليهم المنتخبين ديمقراطيا والممثلين مسئولين أمام ناخبيهم وللأعضاء حقوق تصويت متساوية عضو واحد صوت واحد وعلى المستويات الأعلى تدار التعاونيات وتنظم بأسلوب ديمقراطي.
3- مساهمة العضو الاقتصادية : يساهم الأعضاء بعدالة في رأس مال تعاونيتهم الذي يكون ملكية تعاونية , ويتلقى الأعضاء تعويضا عن رأس المال المسهم ويمكن تخصيص الفائض لتطوير التعاونية و دعم الأنشطة الاخرى التي يوافق عليها الأعضاء ويوزع الباقي على الأعضاء بنسبة تعاملهم مع التعاونية .
4- الإدارة الذاتية المستقلة :التعاونيات منظمات ذاتية الإدارة يديرها أعضاؤها ويؤمنون تمويلها المالي ويمكن لهم التعاون مع منظمات اخرى أو مع الحكومات سواء بالإدارة أو التمويل شرط تأكيد الإدارة الديمقراطية لأعضائهم والمحافظة على التحكم الذاتي التعاوني .
5- التعليم والتدريب والإعلام : تقدم التعاونيات التدريب والتعليم لأعضائها بالتعاونيات ولقياداتها المنتخبة ومديرها وموظفيها ليستطيعوا أن يساهموا بفعالية لتنمية تعاونياتهم ، مع تنوير الرأي العام عن طريق الإعلان والإعلام وخاصة الشباب وقادة الرأي عن طبيعة ومزايا التعاون عن طريق التثقيف والتوعية التعاونية.
6- التعاون بين التعاونيات : تخدم التعاونيات أعضاءها بكفاءة أكثر وتقوى الحركة التعاونية بالعمل سويا من خلال المؤسسات والمنظمات والإتحادات التعاونية المحلية والإقليمية والدولية.
7- الاهتمام بالمجتمع : تعمل التعاونيات من أجل التنمية الإجتماعية المتواصلة فتقدم خدماتها في مجال الصحة والتعليم وتوفير مياه الشرب..... الخ لمجتمعاتها من خلال سياسات يوافق عليها الأعضاء

إن الإلتزام الصارم بهذه المبادئ يعتبر صمام الأمان لنجاح أي منظمة أو إتحاد تعاوني لتحقيق أهدافه النبيلة المعلنة وعلى من يؤمنون بالفكرة التعاونية باعتبارها طريقا للتحرر والمساواة والتنمية أن يطرحوها بكل الهمة لأن نجاحها واستمرارها يعتبركمهمة كفاحية طويلة الأمد ، بل هي حرب طويلة الأمد لا هواده فيها و لا تراحع، فهى تحتاج إلى بذل جهودا خارقة وابداعات عبقرية وعملاٌ مضنيا ، و ذلك لإنجاحها اقتصاديا فى مواجهة الرأسمالية وإستغلالها البشع، و نضالا سياسيا من أجل استقلال التعاونيات التام عن الدولة ومواجهة بيروقراطيتها، ونضالا اجتماعيا يربطها بحل مشكلات الواقع المحلى الذى تعمل فيه، ونضالا ثقافيا يطور من وعى المواطنين لذيادة إيمانهم بالتعاون والخروج بهم من التعاون الفطري الي التعاون القوي المنظم حتى يصبح دعم التعاونيات فى مواجهة وحل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية مطلب و رأى الجميع.

الوضع الحالي للتعاونيات بالسودان
أن التعاونيات هي الحل لمواجهة مضاعفات وضغوط العولمة والخصخصة ولابد من تطوير اساليبها للقيام بدورها الاجتماعي في حماية محدودي الدخل من الآثار السلبية لبرامج الاصلاح الاقتصادي و برغم أن قوانين الاستثمار عندنا قد تغيرت أكثر من مرة فإن الحركة التعاونية مازالت تحكمها قوانين غير مواكبة. في السودان شهدت أواخر العشرينات من القرن الماضي، المحاولات الأولى لإقامة شكل تعاوني منظم، وذلك بتشجيع من حكومة المستعمر آنذاك، ولا جدال في أن البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية كانت زراعية بظهور جمعيات التسليف الزراعي بدلتا طوكر، وبتشجيع من الحكومة لحماية المزارعين من استغلال التجار والمرابين الذين يقدمون سلفيات مجحفة لزراعة القطن الذي توسعت فيه الحكومة، والغرض الأساسي ليس حماية المزارعين ومصالحهم بل ضمان تحقيق إنتاجية عالية مع إمكانية تسويق هذا الإنتاج بما يعود بالمصلحة والدفع للحكومة، ولقد أدى ذلك إلى فشل التجربة واتجاه الحكومة إلى زراعة وإنتاج القطن طويل التيلة بمشروع الجزيرة بالتعامل مع المزارعين مباشرة دون تنظيمهم في شكل جميعات تعاونية، وفي عام 1937 تكونت أول جمعية تعاونية بمبادرة شعبية سميت بالشركة التعاونية توالت بعدها التعاونيات في المديرية الشمالية ثم ظهرت أول جمعية تعاونية لمشروع الجزيرة بقرية ودسلفاب لطحن الغلال واستجلاب الجرارات والمحاريث وكان ذلك في عام 1944، وفي العام 1948 اتخذت الحركة التعاونية شكلها القانوني اثر المذكرة التي قدمها المستر كامل للإدارة البريطانية معلنة صدور أول قانون للتعاون بالبلاد، والذي اكتمل في العام 1952 لقد ركز هذا القانون على الجانب الاقتصادي أكثر من الجانب الاجتماعي، لذلك ولعدة أسباب أخرى لم ينل هذا القانون ثقة الحركة التعاونية الوطنية، فعلى الرغم من أنه في العام 1948 نفسه قد شهد تسجيل أول جمعية تعاونية وهي جمعية ودرملي التعاونية الزراعية، إلا أن ما تم تكوينه من جمعيات تحت هذا القانون قليل ، بالإضافة لقلة وضعف العضوية ومن ثم ضعف أثر التعاونيات اقتصادياً واجتماعياً. لقد كانت البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية، زراعية في شكل تعاونيات تخدم صغار المزارعين بالريف حيث بلغت نسبة التعاونيات الزراعية 59% في العام 52-1953 من إجمالي العدد الكلي والتعاونيات الاستهلاكية 3% فقط، ولكن منذ العام 55-1956 انقلبت وأصبحت النسبة 34% للتعاونيات الاستهلاكية وتقلصت نسبة التعاونيات الزراعية إلى 48%. على أن القفزة الكبرى فيما يتعلق بالكم دون الكيف، كانت في منتصف السبعينات إبان الحكم المايوي.. حيث تضاعفت في العام 1975 عدد التعاونيات إلى 9 مرات عما كانت عليه في العام 54-1955 وتضاعفت العضوية 14 مرة ثم توالى التضاعف في العام 79-1980 ليصل عدد التعاونيات إلى 4868 جمعية تعاونية بعد ما كان 2135 عام 1975، ثم قفز العدد إلى 8332 عام 1993 ثم إلى أكثر من 9000 جمعية عام 1995 وبلغ عدد التعاونيات الاستهلاكية حوالي 80% من إجمالي العدد الكلي للتعاونيات السودانية.

ولعل من أبرز الأسباب التي أدت الي تدهور التعاونيات وبخاصة التعاونيات الإنتاجية الحرفية والزراعية إغفال الدولة للدور الحيوي والبارز للتعاون بصورة عامة والتعاون الزراعي بصورة خاصة بعدم إسناد دور يذكر للتعاونيات في خطط وبرامج التنمية , بالإضافة الي المشاكل المتعلقة بعدم إستخدام التكنولوجيا الزراعية والإعتماد في الغالب علي التكنولوجيا المستوردة والتي كثيرا ما لاتكون ملائمة للواقع السوداني.

والحقيقة إن الحركة التعاونية نشأت فى الزراعة ثم اصبحت بشكل متزايد استهلاكية التوجية وتجنح للتمركز فى المراكز الحضرية . ولاتزال الجمعيات الزراعية محدودة الأثر فى الانتاج والمنتجات والمدخلات الزراعية وفى التصنيع الزراعى ، ولا زالت التعاونيات الزراعية تواجه مشاكل ومعوقات كثيرة ، وخير مثال لذلك التعاونيات الأنتاجية الزراعية المنضوية تحت الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية . وحتى بداية الستينيات كانت الجمعيات التسويقية تتعامل فقط فى محاصيل الداخلية . وجاء دخولها من محصول الفول السودانى من الجزيرة كمحصول نقدي كنتاج لسياسة التحديث والتكثيف فى المشروع ويشكل بيروقراطى فوقى مكن تجار المحصول المحليين من التغلغل فيها وتمويل عملياتهم بالمال (البنك الزراعى الامر الذى عصف – بهذه الجمعيات) .
وفي نهاية السبعينيات ظل القطاع التقليدى على ثله فى قطاع الزراعة ككل خارج قطاع التعاون ودائرة التمويل المؤسس وتركزت التسهيلات الائتمانية للبنك الزراعى على المستثمرين من قطاع الزراعة المطرية الالية، وبدرجة أقل من مشاريع الدولة بالقطاع المروى وفى الزراعة النيلية الصغيرة . وعند ولوج التمويل المؤسس لهذا القطاع ارتبط ذلك بأستقطاب العون الأجنبى . ومنذ ثمانينات القرن الماضي واجه القطاع التعاونى تنافساً شديداً من القطاع الخاص ليس فقط بالنظر إلى الموارد الذاتية للقطاع الاخير بل بقدرته على الحصول على الاموال العامة المخصصة للقطاع التعاونى والثغل على الاموال التعاونية ، ثم كانت الطامة الكبري في إغتيال الحركة التعاونية بقيام "الإنقاذ" في 1989 م. ولاتزال الغالبية العظمى من الجمعيات القاعدية وهى اساس الحركة التعاونية والوحدة الاساسية التى تبدأ منها تعبئة – الموارد وينبغى ان تكون مصب الخدمات والمدافع ، تشكو من توفر التمويل المؤسس على مستواها المحلى ، وسواء عبر تنظيماتها الثانوية او مباشرة .
بالرغم من الاهداف الرسمية المعلتة لإشراف الدولة ورعايتها لم تتطور الحركة التعاونية كمكون أصيل لإستراتيجية تنمية طويلة المدى ان ما نجحت فى حقيقة الدولة عن طريق هيكلها البيروقراطية والسياسية هو تكاثر "بروس" للجمعيات الاستهلاكية من المراكز الحضرية الاهلة بالسكان وخاصة العاصمة للتغلب على مشاكل الندرة فى السلع المحلية والمستوردة ونتج عن هذا الوضع امران ولهما ما يمكن ان نطلق علية مصطلح أبتذال الفكرة التعاونية وتحجيم الدورالاقتصادى الاجتماعى للجهد التعاونى فى أذهان الشعب ، وطنيهما شغل الجهاز الديوانى عن متابعة وتقديم الارشاد والتوجيه الفنى للجمعيات الزراعية والاكتفاء بشكل إجراءات التسجيل ومراجعة الحسابات .
لقد منح قانون سنة 1973م الجمعيات التعاونية اعفاءات من بعض الضرائب والرسوم كما منحها العديد من المزايا دعما وتشجيعاً لها . ولكن الاعفاءات والمزايا جاءت بصورة مطلقة ودون الاخذ فى الاعتبار وجود قوانين ونظم اخرى تتعارض معها . ولهذا ظل بعضها حبراً على ورق ولم يجد طريقة للتنفيذ لهذا اقترح فى مشروع القانون الجديد اعطاء السلطة لرئيس الوزراء بتوصية من الوزير بموجب قرار يصدرة اعفاء الجمعيات التعاونية من جميع أو بعض الضرائب والرسوم والعوائد المبينه فى هذه المادة . وجاء عن المزايا الواردة لاالواردة فى البند 2 من المادة 41 انه يجوز لرئيس الوزاراء بموجب قرار يصدره ان يمنح أى جمعية تخفيضاً فى اجور النقل بواسطة وسائل النقل التابعة للدولة وتخفيضاً بنسبة 5% من اثمان البذور والتقاوى والاسمدة والمبيدات ومستلزمات الانتاج , وكذلك الافضلية فى المعاملات وفى الحصول على قطع الاراضى اللازمة لاغراضها وفى اسناد الاعمال والخدمات الخاصة بالوحدات الحكومية ومؤسساتها .ونصت المادة كذلك على اعطاء الجمعيات التعاونية افضلية فى توزيع السلع التمونية تمشياً مع سياسة الدولة فى كسر حدة السوق السوداء وتركيز اسعار السلع خاصة الضرورية . كما انها قننت القرار الذى اصدرة السيد رئيس الاتحاد الاشتراكى السودانى القاضى بأسناد جميع أعمال الشجن والتفريغ والحليج للجمعيات التعاونية القائمة فى منطقة انجاز هذه الاعمال . ويعتبر ذلك حقاً اكتسبته الحركة التعاونية ولكن هذه الحقوق سلبت بعد صدور قانون التعاون لسنة 1982 م ، وجاء قانون 1999 م ليقضي علي البقية الباقية.

المشاكل المتعلقة بالقطاع التعاوني

وعلي كل يمكن إجمال تلك المشاكل في الآتي:
(1) الجهاز الديواني يفتقر لوجود جهاز تخطيطي متكامل داخل القطاع التعاوني، ولا يوجد أي أثر للتخطيط في الولايات والمناطق، كما لا يوجد فوقها أي تنظيمات توجهها وتمدها بالسياسات العامة التي يجب أن ترسم خطتها على ضوئها. وإذا كانت هناك أى إدارة للتخطيط والبرامج فهي موجودة في فراغ ليس لها جذور في الولايات والمناطق وليس لها قمة وجهاز توجيهي فعال في قمة القطاع ووزارة التجارة الخارجية.

(2) عدم وجود هيئة عليا في القطاع لها من السلطات السياسية والتنفيذية ما يمكنها من وضع استية عامة للعمل التعاوني على مستوى الدولة، وهذه الاستراتيجية التي توضع في ضوء الاستراتيجية العامة للدولة، هي التي يعمل الجهاز التخطيطي في القطاع في حال وجوده على ضوئها وهي التي تحدد له أسلوب العمل وطريقه وحتى في حالة وجود جهاز تخطيطي بدون وجود هذه الهيئة فيصبح في هذه الحالة كالجسد بلا رأس. كما لا توجد حلقات ربط رسمية واضحة ومحددة بين الجهاز الديواني والجهاز الشعبي للتنسيق والتخطيط لمستقبل العمل التعاوني.

(3) إذا كان هناك إيمان واقتناع بأن تتولى الحركة التعاونية الشعبية مسؤوليتها في التخطيط لمستقبل ونمو الحركة التعاونية السودانية فلابد وأن تتهيأ هي نفسها لهذه المهمة، وعلى ذلك فالبنيان التعاوني بوضعه الحالي والذي لا يشجع على إنشاء الاتحادات الفرعية على مستوى لولايات والمناطق يعيق بطريق غير مباشر عملية التخطيط السليم للحركة التعاونية. فالوضع الحالي لوحدات البنيان لا يمكنها من أداء دورها الهام والمتشعب الجوانب والاتجاهات في التخطيط العلمي السليم للتعاون الزراعي والتعاون الاستهلاكي والتعاون الإنتاجي والحرفي والتعاون الإسكاني..... الخ وما يحتاجه ذلك من تخصص وخبرة، كما أنه يتعارض مع مبدأ التخصص وتقسيم العمل.

(4) القطاع التعاوني شأنه شأن أي قطاع اقتصادي يحتاج إلى الاستقرار حتى يجد الفرصة للعمل والإنتاج، لكن التغيرات الكثيرة التي تحدث سواء في القوانين التي تحكم الحركة التعاونية أو في السياسة الاقتصادية للدولة أو في تبعية القطاع التعاوني ووضعه ضمن أجهزة الدولة وغيرها من التغيرات – هذه التغيرات بلا شك ذات تأثير ضار على وضع استراتيجية للقطاع ومن ثم على التخطيط المستقبلي لنشاطاته ومساهماته.

(5) نظرة المسئولين بأجهزة الدولة إلى قطاع التعاون على أنه قطاع خدمات فقط ذات تأثير ضار على تخطيط النشاطات المختلفة للحركة التعاونية ذات الجوانب الإنتاجية (التعاون الزراعي والحرفي والإسكاني.....الخ) لأنها تعزل هذه النشاطات عن نشاطات القطاعات الاقتصادية المشابه لها، وبذلك تفقدها إمكانية الاستفادة والإفادة فضلاً عن الربط والتنسيق معها.


الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون "أمانة التعاون"
هذا الجهاز الحيوي والحساس يقوم بالعمل لتنمية ونشر الوعي التعاوني بين المواطنين وتشجيع إنشاء الجمعيات التعاونية ، والإشراف على تنفيذ الخطط والسياسات والقواعد المعتمدة في هذا الشأن ومراجعة حساباتها الختامية والإشراف على أنشطتها وخدماتها وتقديم الدعم المادي والمعنوي. ويعمل علي تفعيل النشاط التعاوني بإعتباره جانباً هاما من جوانب النشاط الاقتصادي الوطني ، وعنصراً أساسياً في برامج تنمية المجتمعات المحلية . وتسعي إدارة هذا الجهازلتمكين الجمعيات التعاونية من القيام بدور فعال في تطوير المجتمعات المحلية وتنميتها وتحقيق خدمات اقتصادية من خلال مرافق حيوية في مختلف شؤون الحياة ، خاصة في مجالات الزراعة الحديثة ومتطلباتها، والمهن الحرفية ، والتموين الاستهلاكي ، وخدمات المواصلات . علما بأن تلك الجمعيات تنشأ بمبادرات ذاتية ومشاركات جماعية للمواطنين وبالاعتماد ـ إلى حد كبير ـ على الموارد المادية والبشرية التي يمكن توفيرها محلياً ، وتقدم الجمعيات التعاونية نسبة لا تزيد على 10% من فائض ارباحها الصافية كمعونة اجتماعية تنفق في عدة وجوه اجتماعية .
ويمكن إيجاز الخدمات التي تقدمها الجمعيات التعاونية بما يلي :
• توفير المواد الزراعية (أسمدة - كيماويات - شتلات) عن طريق الاستيراد أو من الداخل.
• استصلاح الأراضي الزراعية وزراعتها وحفر الآبار.
• إقامة مزارع الدواجن والأبقار وتوفير منتجاتها (لحوم - منتجات ألبان - بيض).
• توفير الزيوت والمحروقات والشحوم بأنواعها.
• توفير الآليات الزراعية وقطع الغيار.
• توفير مواد البناء وإقامة مصانع البلك والطابوق.
• توفير مياه الشرب ووسائل النقل.
• توفير المواد الاستهلاكية والأدوات المنزلية والصحية والكهربائية.
• توفير الغاز ومستلزماته.
• إقامة الأفران.
• إقامة المطاعم والمقاصف.
• إقامة العيادات الطبية ومخازن الأدوية.
• إقامة المخابز الأتوماتيكية.
• إنشاء رياض الأطفال.
• تهيئة المساكن وقطع الأراضي لإقامة الورش عليها.
• إقامة الورش الميكانيكية الكاملة وتدريب الأيدي الوطنية على أعمالها.
• إنشاء فصول تعليم الآلة الكاتبة.
• تأمين مستلزمات صيادي الأسماك وتسويق محصولهم.
• إنشاء الوحدات السكنية لأعضائها.
• إقامة مستودعات التبريد المركزية.
• تسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية.
وتتنوع الجمعيات التعاونية إلي :
الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض : وهي التي تباشر جميع فروع النشاط الاقتصادي .
الجمعيات التعاونية الزراعية : وهي التي تقوم بإنتاج السلع الزراعية وتخزينها وتحويلها وتسويقها ، ومد الأعضاء بما يحتاجون من أدوات زراعية تساعد على زيادة الإنتاج الزراعي .
الجمعيات التعاونية الاستهلاكية : وهي التي تعمل على البيع بالتجزئة للسلع الاستهلاكية التي تشتريها أو التي تقوم بإنتاجها الجمعيات الأخرى .
الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك : وهي التي تزاول نشاط صيد الاسماك وتسويقها وتأمين معدات الصيد .
الجمعيات التعاونية المهنية : وهي التي يكونها صغار أو متوسطو الحال من المنتجين أو الحرفيين المشتغلين بمهنة معينة بقصد خفض نفقات إنتاجهم وتحسين ظروف بيع منتجاتهم .
الجمعيات التعاونية التسويقية : وهي التي تقوم بتجميع إنتاج أصحاب المزارع بأنواعها المختلفة وتسويقها.

أن واقع الإدارة الحالي للجهاز الأداري المختص بالعمل التعاوني لا يزال يغلب عليه الاضطراب وعدم التنسيق وغياب ثقافة العمل ضمن منظومة واحدة وكذا الافتقار الى توظيف القدرات على التعامل مع تقنيات العصر فيما يخدم توجهات التطوير والتحديث للإدارة. لذلك لابد من القضاء علي التأثيرات السلبية للإدارة الحكومية الأقل كفاءة على مشروعات وبرامج التنمية الوطنية ، وتوسيع وفرص المشاركة في الاقتصاد العالمي الجديد. إعتبار الشفافية ضرورة لاعتماد معايير الاختيار المناسب للكفاءات الإدارية وفقا لاعتبارات موضوعية دقيقة وشفافة وقابلة للقياس وليس للولاء والمحسوبية التي أضرت بالعمل التعاوني وجاءت ببعض الذين ليس لهم ولاء ولا دراية أو معرفة بالعمل التعاوني فكانت الحصيلة هذا الخراب والدمار للحركة التعاونية وممتلكاتها ومنجزاتها. إن الإهتمام بتقوية الجهاز الإداري المختص بالتعاون هو نقطة الإنطلاق للحركة التعاونية السودانية ، علي أن يتم ذلك في إطار الإختيار السليم والاهتمام بتحفيز ذوي الأداء المتميز في ضوء نتائج تقويمهم المهني والسلوكي دون إتاحة الفرصة لاستشراء أي مظهر من المظاهر المرضية أو الممارسات الفاسدة .

وتعتبر دراسة الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون "أمانة التعاون" وإعادة تنظيميه ظاهرة مستمرة ومتكررة في الإدارة العامة علما إنه ليس هناك أسلوب علمي محدد حول كيفية عمل التنظيم وإعادة التنظيم الإداري لأي جهاز إداري، لكن هناك مبادئ وأسس عامة في أدبيات الإدارة، ونظريات التنظيم الإداري، يسترشد بها خبراء التنظيم عند إعداد تنظيم أي جهاز إداري جديد، أو إعادة التنظيم والهيكلية الإدارية لأجهزة الدولة بشكل شامل أو لجهاز قائم بحد ذاته.
وقد ركزت نظريات التنظيم الإداري الأولى على الفاعلية الإدارية كهدف وحافز رئيسي لإعادة التنظيم بينما تركز النظريات الحديثة على أن الهدف والحافز الرئيسي وراء عملية التنظيم وإعادة التنظيم في الجهاز الإداري الحكومي هو سياسي بالدرجة الأولى. ويتمثل ذلك في إبراز أولويات الحكومة، وتوحيد السياسات العامة، وتحسين كفاءة البرامج، وإعادة توزيع السلطة داخل الجهاز، وتغيير في المستويات الإدارية لبعض الإدارات، وخلق وظائف جديدة، وإعادة توزيع للموارد المالية والبشرية لتتناسب مع الأوضاع الجديدة ولتسهل وتسرع من عملية اتخاذ القرارات. ومن الضرورة تنظيم أجهزة الإدارة الحكومية الحديثة بأسلوب علمي حديث بحيث تكون لديها القدرة والمرونة الكافية لتحويل خطط وبرامج الحكومة المختلفة إلى نتائج واقعية وملموسة وتستطيع أن تستجيب بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب لاحتياجات الأفراد والمجتمع وحل مشاكل البيئة التي تعمل بها. ويجب التأكد في هذا المجال من أن التنظيم وإعادة التنظيم عملية مستمرة ومتحركة وليست عملية ثابتة أو جامدة تهتم فقط بتفويض السلطات، ورسم الهيكل التنظيمي، ووصف الوظائف وهي بالطبع أشياء مهمة بل يجب أن تركز اهتمامها في تصميم هيكل تنظيمي مرن يسهل من رسم السياسات وتنفيذ الخطط والبرامج واتخاذ القرارات الإدارية المعقدة والمهمة بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب. خصوصا وأنها تعمل في بيئة عمل سريعة الحركة والتقلبات والتغيير، هذا بالإضافة إلى ضمان وجود عامل الكفاءة والفاعلية الإدارية ورضا العاملين والموظفين في الجهاز الإداري.

إن الاهتمام بالفاعلية الإدارية كهدف رئيسي وأساسي في عملية التنظيم وإعادة التنظيم في الجهاز الإداري الحكومي يمكن أن يعود إلى كتابات نظريات التنظيم الكلاسيكية في الإدارة العامة أو ما يسمى مدرسـة الإدارة العلمية للإدارة والتي سادت في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن العشرين 1880-1940م وركزت تلك الكتابات على أن هناك مبادئ علمية للإدارة متى تعلمها الإداريون وطبقوها في منظماتهم تزيد من فاعلية وكفاءة الإدارة في المنظمة. كذلك ينظر هؤلاء الكتاب على أن المنظمات راشدة (Rational) ومغلقة لا تتأثر ببيئتها الخارجية ويمكن عن طريق إعادة تنظيمها تحقيق مستوى من الفاعلية والكفاءة الإدارية المطلوبة. وتسمى هذه الحقبة أيضا بحقبة فصل السياسة عن الإدارة. ومن أوائل هؤلاء الكتاب والمنظرين تايلور ((Taylor, 1912 وقولك وأورويك (Gulick & Urwick, 1937). وقد لحق بهؤلاء الكتاب فيبر (Weber, 1946) الذي وضع نظرية البيروقراطية التي يعتقد أنها التنظيم المثالي لتحقيق الفاعلية والكفاءة الإدارية وأن أي تغيير في الهيكل التنظيمي يجب أن يؤدي إلى زيادة تقسيم العمل وتخفيض نطاق الإشراف كمعيار لقياس الفاعلية الإدارية في المنظمة. ويلاحظ في تلك الحقبة أن المنظمات كانت تعتبر كينونة راشدة ونظاما مغلقا لا يتأثر بالبيئة الخارجية للمنظمة ولا بالسياسة العامة للدولة وإن أي إعادة تنظيم في الهيكل التنظيمي للمنظمة ككل أو في إحدى وحداتها يجب أن يؤدي إلى تحسين في الفاعلية والكفاءة الإدارية للمنظمة. ومع تطور هذا المفهوم، أصبح ينظر إلى مشاكل الإدارة الحكومية على أنها مشاكل تقنية وفنية بحتة من الممكن حلها عن طريق تحليلها ودراستها بأسلوب علمي بحت وذلك بتطبيق المبادئ العلمية للإدارة ،حيث حل محلها وجهة نظر علماء ومفكري الإدارة من الجيل الثاني الذين يعتبرون استخدام التنظيم وإعادة التنظيم والهيكلة الإدارية في الجهاز الإداري الحكومي عبارة عن وسيلة سياسية والهدف الرئيسي لها هو بروز أولويات جديدة في السياسة العامة للدولة وتوحيد السياسات وتحسين الكفاءة وإعادة توزيع السلطات والنفوذ وتقسيم الوظائف والموارد المالية والبشرية والتقنية داخل الجهاز الإداري الحكومي بالدرجة الأولى وليس تحقيق الفاعلية والكفاية الإدارية.

هذا وقد تطورت نظريات الإدارة من النظرية الكلاسيكية للإدارة التي تنظر للمنظمة كنظام راشد مغلق جامد ولا تتأثر ببيئتها الخارجية، والتي تركز بشكل كبير على التخطيط والمراقبة لتحقيق الفاعلية الاقتصادية، إلى ظهور النظريات الإدارية الحديثة مثل نظرية النظام الإداري المفتوح. التي تنظر إلى المنظمة كنظام مكون من مجموعة من الأنظمة الثانوية متداخلة مع بعضها تعمل كنظام واحد مفتوح تتداخل وتتفاعل مع ما يحدث في بيئتها الخارجية من تغيرات اقتصادية وسياسية وتقنية واجتماعية التي تحدث في بيئتها الخارجية تتفاعل معها ومن ثم تتأثر بها وتأخذها في الاعتبار ((Kast & Rosenzweig, 1978. إن الميزة التي تتصف بها الإدارة هو قدرتها على التعامل مع التغير والمتغيرات، فالإدارة عبارة عن إجراءات تحتوي وتربط مختلف الأنظمة أو الوحدات الثانوية للمنظمة مع بعضها. فمن وجهة نظر نظرية النظام المفتوح أن المنظمة تواجه حالات دائمة التحرك والتغير وتتصف هذه التغيرات بعدم التأكد والغموض وليس بيد المنظمة في مثل تلك الحالات السيطرة التامة على أوضاع وعوامل الإنتاج المختلفة. حيث إنها في هذه الحالات محددة أو مقيدة بعدة عوامل بيئية خارجية وقوى أخرى داخلية تقنية وهيكلية ونفسية واجتماعية، مما ينبغي على المنظمة أن تعي وتفهم هذه القوى والعوامل وكيفية التعامل مع بيئتها الداخلية والخارجية مما يحقق أهدافها العامة. إن مفاهيم وأسس نظرية النظام الإداري المفتوح تتناسب جيدا مع بيئة وتركيبة الجهاز البيروقراطي الحكومي، حيث تتداخل العوامل والقوى السياسية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية وقوى الضغط والمصالح مع بعضها للتأثير على تنظيم الجهاز الحكومي والكيفية التي يتم بها وضع الأولويات وتوزيع السلطات والصلاحيات والوظائف والموارد المالية والبشرية داخل الجهاز الحكومي والبرامج والمشاريع بشكل عام. إن تطبيق مبادئ ومفاهيم نظرية النظام الإداري المفتوح في الجهاز البيروقراطي تسمح وتأخذ في الاعتبار ما يحدث في البيئة الخارجية للمنظمة وتتفاعل معها وتتأثر بها.
وبناء على ما تقدم من مراجعة لأدبيات الإدارة حول التنظيم وإعادة التنظيم في الجهاز البيروقراطي الحكومي من الممكن محاولة الخروج بتعريف عن التنظيم في الجهاز الحكومي على أنه "الهيكل التنظيمي الذي من خلاله يستطيع الجهاز الإداري الحكومي تنفيذ خططه وبرامجه ومشاريعه المقرة من قبل السياسة العامة للحكومة" وتعريف المقصود بإعادة التنظيم في الجهاز الحكومي على أنه " دراسة ومراجعة الهيكل التنظيمي للجهاز الإداري الحكومي من أجل إعادة النظر في المستويات الإدارية للإدارات المختلفة في الجهاز وتوزيع السلطات والصلاحيات والموارد المالية والبشرية على ضوء الظروف الجديدة والمتطلبات المستجدة والتي تتطلب تغيرا في نظام وأسلوب رسم السياسة العامة واتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذ البرامج والمشاريع المقرة في السياسة العامة للحكومة" (الملحم، 2000م).

أغراض وأهداف تنظيم وإعادة تنظيم الأمانة العامة للتعاون
تهدف محاولة التنظيم أو مشروع إعادة التنظيم إلى إحداث نوع من التغيير في الهيكل التنظيمي للأمانة العامة للتعاون وأنشطتها الرئيسية وتوزيع السلطات ويتبع هذا تغيير في المستويات الإدارية وميزان القوى والتأثير والنفوذ وتوزيع الموارد المالية والبشرية داخلها ويجب أن يكون هذا التغيير تغييرا جذريا ورئيسيا يمس جميع الوحدات الإدارية داخل هذا الجهاز. ولإحداث التغيير المرغوب يتطلب اتخاذ إجراءات رسمية وغير رسمية تشمل خطوات لتعيين موظفين جدد، ونقل أو إنهاء خدمات بعض الموظفين الحاليين، ودمج بعض الإدارات والوحدات الإدارية بعضها مع بعض، وتغيير من مستواها التنظيمي، أو إلغاء بعض الإدارات والوحدات الإدارية القائمة، أو إنشاء إدارات ووحدات إدارية جديدة ، مما يتطلب إصدار قرارات تشريعية وإدارية جديدة تتعلق بهذه التغيرات.

إعادة التنظيم هذه تتطلب تغييرا كبيرا في المستوى والمضمون، نتيجة للأمور المعقدة والمتشابكة التي تعاني منها الحركة التعاونية.. إن الدافع الأساسي من التغيير ناتج عن الرغبة الأكيدة لتغيير السياسة العامة لأمانة التعاون التابعة لوزارة التجارة الخارجية لخلق الاهتمام بالبرامج التعاونية وتنشيط البرامج والأنشطة التعاونية علي مستوي الجمعيات والإتحادات. من الأهداف أيضا نقل الإدارات والوحدات الإدارية المسؤولة عن البرامج والنشاطات التعاونية إلى وزارة أو مؤسسة رئاسية أخرى تكون لصيقة وذات علاقة أكبر بهذه الأنشطة، و تجميع الإدارات والوحدات الإدارية للتعاون المتفرقة تحت جهاز إداري واحد مما يحدث نتائج وتنسيق أفضل بين هذه الوحدات الإدارية المتفرقة. علي أن أهم الدوافع لتنظيم الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون "أمانة التعاون" هو إلغاء التداخل في المسؤوليات والواجبات والصلاحيات بين عدد من الأجهزة الحكومية المركزية والولائية ، وتقديم نفس البرامج والأنشطة والخدمات من أكثر من جهة أو جهاز حكومي..
هذا ولقد أورد عدة كتاب أهدافا عدة للتنظيم وإعادة التنظيم منها ما ورد في قرار لجنة براون لو (Brownlow Committee) لإعادة تنظيم الحكومة الأمريكية لعام 1949م، حيث ذكر أن لإعادة تنظيم جهاز الحكومة الفدرالية عدة أهداف رئيسية تتمثل في تنفيذ أفضل للقوانين وكفاءة أفضل في إدارة الإدارة التنفيذية للحكومة والسرعة في إنجاز الأعمال، وتقليل النفقات وتحسين الاقتصاد، وزيادة الفاعلية الإدارية في تشغيل الأجهزة الحكومية، وجمع وتوحيد وتنسيق وظائف الأجهزة الحكومية المتشابه مع بعضها طبقا لأهدافها الرئيسية، وتقليل عدد الأجهزة الحكومية قدر المستطاع بتجميع وتوحيد هذه الأجهزة التي لها وظائف متشابهة تحت إدارة واحدة وإلغاء الإدارات غير الضرورية من أجل تحقيق الفاعلية الإدارية، وإلغاء التداخل والازدواجية بين أجهزة الدولة (Mansfield, 1982).
وذكر زانتن أن أول شرط في التنظيم يجب معرفته هو تحديد ومعرفة الغرض أو الهدف من التنظيم أو إعادة التنظيم لأن هناك أهدافا مقبولة ومبررة ومن الممكن تحقيقها، وأخرى غير مقبولة أو مبررة لأن تكون هدفا لإعادة التنظيم ومن ثم من الصعب تحقيقها. وطبقا لزانتن فإن أغلب دراسات التنظيم وإعادة التنظيم تهدف إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف الستة التالية (Szanton, 1981)
1- إبراز الأولويات (Symbolize Priorities) عن طريق تجسيد تلك الأولويات في وحدة إدارية واضحة في الهيكل الإداري للجهاز الإداري الحكومي أو في الهيكل العام للدولة ممثلة في وزارة أو مؤسسة عامة تكون مسؤولة عن تقديم تلك الأولويات.
2- توحيد السياسات العامة (The Integration of Policy) وذلك عن طريق دمج المؤسسات والأجهزة الحكومية التي لها مصالح متضاربة ومتنافسة مع بعضها تحت إدارة منظمة أو جهاز إداري واحد مما يؤدي إلى زيادة التنسيق والتعاون بينهم ويقلل من الاختلاف والتنافس والعداء بينهم حول الموارد والمصالح المختلفة.
3- تحسين كفاءة البرامج (Improve Program Effectiveness) . عن طريق وضع البرامج والأنشطة المتشابهة والمكملة لبعضها تحت إدارة جهاز إداري ومدير واحد لتحسين كفاءة الأجهزة الحكومية.
4- خضخضة المنظمة (Shake Up an Organization) لإثبات حزم الإدارة أو وصول مدير تنفيذي جديد للمنظمة ويود أن يضع بصماته الواضحة على هيكلية المنظمة وإجراءاتها الإدارية.
5- تبسيط وتسهيل الجهاز الإداري الحكومي (Simplify or Streamline)أو بمعنى آخر تصغير حجم الجهاز الحكومي ككل عن طريق دمج الأجهزة الحكومية التي تشترك في تقديم أو تنفيذ خدمات واحدة أو متشابهة تحت جهاز إداري واحد لتقليل وحدات الجهاز الإداري وزيادة التنسيق بينها.
6- تقليل النفقات أو التكاليف (Redue Cost) عن طريق إلغاء أو تقليل التداخل والازدواجية بين الأجهزة الحكومية المختلفة في المسئوليات والمهام والأهداف لتحقيق الفاعلية والكفاءة الإدارية وهذا هو الهدف التقليدي من إعادة التنظيم الذي ركزت عليه النظرية الكلاسيكية للإدارة وحظي لفترة طويلة بتأييد الكثير من علماء الإدارة والمشرعين والسياسيين والموظفين الحكوميين.
هذه الأهداف الستة متداخلة مع بعضها نوعا ما وتهدف أغلب دراسات التنظيم وإعادة التنظيم إلى تحقيق واحد أو أكثر منها فبعض دراسات إعادة التنظيم قد تؤدي إلى تحقيق ولو جزء من كل هدف من الأهداف الستة مع ظهور بارز لتحقيق هدف أو هدفين منها. وطبقا لزانتون فإن الأهداف الثلاثة الأولى: إبراز الأولويات، تحسين كفاءة البرامج، وتوحيد السياسات تعتبر أكثر مشروعية ومقبولة كسبب للتنظيم أو إعادة التنظيم ويمكن تحقيقها بشكل أسهل، بينما تعتبر الأهداف الثلاثــة الأخيرة: خض المنظمة، تبسيط وتسهيل الجهاز الحكومي، وتقليل النفقات أو التكاليف أهداف غير مبررة أو مقبولة لتكون سببا لذلك، لأنها غالبا ما تكون صعبة أو غير قابلة للتحقيق.

طبقا لأزبورن وبلاسترك في كتاب صدر لهما حديثا وضعا خمس إستراتيجيات لإعادة اكتشاف الحكومة وإبعاد شبح البيروقراطية والروتين عن الأجهزة الحكومية وتحسين من كفاءة أدائها وتتمثل فيما يلي:
1- توضيح أهداف وأغراض الجهاز الحكومي الأساسية (رسالة المنظمة).
2- خلق حوافز لتحسين أداء الموظفين مبنية على النتائج.
3- الحصول على تغذية مرتدة عن مستوى خدمات الجهاز من المستفيدين والمتعاملين معه (الزبائن).
4- تمكين المواطنين ليكون لهم دور أكبر وملموس في تيسير أمور الأجهزة الحكومية وتقييمها وقياس أدائها مما يحسن من الرقابة على أداء الجهاز الإداري الحكومي.
5- استبدال قيم وعادات العمل القديمة بقيم وعادات جديدة بمعنى آخر تغيير في ثقافة المنظمة (Osborne & Plastrik, 1998).
إن الجهاز البيروقراطي الحكومي في عالمنا المعاصر ليس جهازا بسيط التركيب والمهام والمسئوليات، بل إنه جهاز كبير جدا ومعقد، وعليه مسئوليات صعبة جدا متعددة ومتضاربة وغير منسجمة مع بعضها. فالحكومة اليوم لا تقوم فقط بمسئولياتها التقليدية من حفظ الأمن، وتوفير العدالة بين أفراد المجتمع، وإقامة علاقات مع الدول الأخرى، والدفاع عن البلد من الاعتداءات الخارجية، بل تقوم بمهام أخرى كثيرة مثل تحقيق نمو اقتصادي معقول، واستقرار للأسعار، وتحقيق توظيف شبه كامل للقوى العاملة فيها، وحماية المستهلك، وتحقيق ميزان تجاري ومدفوعات لصالحها، وحماية البيئة، وتأمين بيئة عمل سليمة وآمنة. هذا بالإضافة إلى تأمين جميع الخدمات العامة من ماء وكهرباء وخدمات تلفونية وصرف صحي وخدمات علاجية وتعليمية… إلخ. هذه المهام والمسئوليات تتطلب جهاز إداري ضخم وكبير جدا فعال ومن الصعب تصغيره وتقليل عدد وحداته بسهولة (Salamon, 1981).
إن للحركة التعاونية المقدرة والقدرة علي المساهمة بفعالية في كل تلك المهام والمسؤوليات الجسام ومساعدة الحكومة في القيام بكثير من تلك المهام منفردة ، علي شرط أن توفر الحكومة الجهاز الأداري التعاوني المؤهل والمزود بالأمكانات الأساسية للعمل. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الهدف الرئيسي لإعادة التنظيم هو في الواقع بروز أولويات جديدة وتوحيد الانسجام بين برامج وأنشطة الحكومة المختلفة ورفع من مستوى كفاءة الأجهزة الإدارية وإعادة توزيع السلطة والنفوذ والموارد داخل الأجهزة الحكومية أكثر من عامل تقليل النفقات أو التكاليف.

إن الخطأ الذي يرتكبه الكثيرون من خبراء التنظيم هو عدم معرفتهم بأن إعادة التنظيم هو جزء لا يتجزأ من نموذج أو تركيبة المصالح أو اللعبة السياسية داخل الجهاز البيروقراطي الحكومي. إذ إن تنظيم الجهاز الحكومي مرتبط دوما بمجموعات المصالح والضغط من الناخبين واللجان التشريعية والقوى السياسية المختلفة ومصالح مختلف المناطق الداخلية في الدولة. لذلك يجب أن يكون لدى التعاونيين وخبراء التنظيم المهارة والمعرفة الجيدة والخبرة الكافية لتحليل مصادر القوة والضعف في الجهاز الإداري المختص بالتعاون القائم الآن ، وما هي مكونات وتركيبة وبيئة النظام الإداري الحالي، ومبررات طلب إعادة التنظيم. وهذا يساعد التعاويين على طرح فكرتهم حول تنظيم الجهاز الإداري الحكومي المختص بالحركة التعاونية بثقة كبيرة، وإقناع المسئولين السياسيين والتشريعيين والتنفيذيين بمعقولية وصحة وجهة نظرهم وإلا فإن عملهم قد لا ينجح أو قد يكون تأثيره محدودا جدا.
ويعتبر إحداث التغيير في الأجهزة الحكومية نوعا ما صعبا لعدة أسباب منها أن التغيير التنظيمي نادرا ما يتم إكماله أو تنفيذه والسبب الأول يعود إلى قلة فهم طبيعة المنظمات وتركيبتها السياسية، حيث ينظر إليها على أنها نظام من الممكن أن يحل أحد مكوناتها بسهولة محل الآخر أو أنها عبارة عن صناديق وخطوط يمكن بسهولة أن تغير أو تمحى وترسم من جديد. وهذا ما حدث بالضيط للقطاع التعاوني وجهازه الإداري المختص ، والذي تنقل بين الوزارات والأدارات والمصالح المختلفة دون مراعاة لطبيعة وأهمية العمل التعاوني وخصوصيته . في الواقع إن المنظمات تزخر بالناس العاملين والموظفين الذين لهم تاريخهم وقيمهم وخلفيتهم وحوافزهم وتطلعاتهم ومهاراتهم. وهؤلاء من الصعب تغييرهم بل من المستحيل تغييرهم بسرعة لأنه عندما نحرك أو نغير هذه الصناديق في الهيكل التنظيمي للمنظمة فإننا بطريقة أو أخرى نغير من حياة هؤلاء الناس Rasiel, 1999)).

النموذج البيروقراطي الهرمي والمبني على المركزية الشديدة والذي أنشئ في أوائل القرن العشرين لم يعد يواكب متطلبات العصر الحالي الذي يتسم بتغيرات السريعة المتواصلة وعدم التأكد والاستقرار في البيئة الإدارية، يضاف إلي ذلك أن الأجهزة الحكومية المختصة بالتعاونيات أصبحت تواجه ضغوطا كبيرة ومختلفة أولها النقص الحاد في إيراداتها يصاحبها زيادة حادة في الطلب على خدماتها مما يتطلب منها فعلا المبادرة والسرعة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجهها والابتكار والتجديد في أساليبها وأنظمتها الإدارية مثلا تطبيق اللامركزية قدر المستطاع والمشاركة الإدارية، ويكون لها رسالة وهدف واضح مفهوم ومعروف جيدا من جميع العاملين والمتعاملين معها، وأن تشجع التنافس والابتكار بين موظفيها وبينها وبين المنظمات الأخرى، وتكون تنبؤية في خططها وقراراتها، وتطبق معايير السوق قدر المستطاع في حساب التكاليف والعائدات وغيرها دون الإخلال بالمبادئ التعاونية المستندة علي أسس الديمقراطية والحرية ، وأن تكون التعاونيات مدفوعة بكسب رضا المستفيدين من خدماتها والمتعاملين معها بشكل عام عن طريق تقديم خدمات ذات نوعية جيدة، وتمكين المواطنين للمشاركة في التعبير عن رأيهم في مستوى أدائها بشكل عام، وإيجاد ثقافة تنظيمية وإدارية وقيم العمل حديثة ومناسبة تخدم رسالتها ومهمتها الأساسية، وإيجاد نظام فعال للرقابة والمساءلة الإدارية.

يجب ان تهتم الحكومة بتنظيم وإعادة تنظيم وتطوير الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون "أمانة التعاون" وإدخال التعديلات اللازمة بشكل مستمر لتواكب مستوى أجهزتها الإدارية مع حجم مسؤولياتها ومهامها، وما تتطلبه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمربها المجتمع وحتي تستطيع الحركة التعاونية القيام بدورها المطلوب.
وهنا يجب أن يكون واضحا أن هذا الإهتمام والتنظيم من قبل الدولة للحركة التعاونية ، لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الخصائص التي يتميز ويتفرد بها العمل التعاوني ، من الإستقلالية والذاتية والإعتماد علي النفس والجهود والموارد الذاتية للأعضاء. بل يجب أن يصب دعم الدولة المنشود من منطلق واجبها نحو هذا القطاع , في إتجاه تنمية وتطوير هذه الخصائص المتفردة.

وعليه نقترح الأتي :

1- إستصدار و تبني "الإستراتيجية التعاونية القومية" والتي تبدأ أولي خطواتها العملية بدعم الجهاز الديواني الذي يشرف على ويوجه النشاط التعاوني بالكوادر المدربة بالأعداد اللازمة وانتشار هذا الجهاز على كافة المستويات وتحديد سلطات ومسئوليات كل مستوى وعلاقاته مع القطاعات الاقتصاد الأخرى ، ‏‏ والارتفاع بالكفاءة الإدارية للعاملين بالقطاع التعاوني للنهوض بمسئولياتهم بفاعلية باعتبارهم حماة لمصالح أعضاء التعاونيات والمعبرين عن رغباتهم‏,‏ وتحديد الإدارة المهنية‏..‏ والإدارة الشعبية كما يجري في كل العالم‏.

2- تعديل قانون التعاون الذي يحكم إنشاء الجمعيات والاتحادات فورا بصورة تستند الى المبادئ العامة للتعاون ويعكس شتى الإصلاحات المؤسسية وإزالة كل الثغرات التى ظهرت فيه نتيجة للتطبيق وكذلك تضمين القانون القواعد التي تساعد على تطوير الحركة التعاونية وتحديد علاقاتها بالمنظمات والقطاعات الاقتصادية الأخرى في وضوح ويسر. وأن تكون مواد القانون واضحة ولا تحتمل أي لبس واجتهادات في التفسير. كما يجب أن يتضمن القانون أيضاً كيفية بناء وإقامة البنيان التعاوني وأن يكون ذلك البنيان متناسبا مع وضع الحركة التعاونية السودانية وعلاقاتها مع القطاعات الأخرى وأن يكون ذلك البنيان قوة دافعة للعمل التعاوني وليس قيداً عليه.كما يجب ألا يكون التفكير في البنيان التعاوني أسيراً لأي أفكار أو مبادئ معينة بل يكون فقط نابعاً من مصلحة الحركة التعاونية وخادماً لنشاطها وإمكانيات التطور في المستقبل.

أن إجراء التعديلات الجوهرية والأساسية في قانون التعاون الحالي لسنة 1999 بالصورة التي تواكب المرحلة الراهنة في ظل التحولات السياسية و الإقتصادية والإجتماعية أولوية توازي تنظيم وترقية الجهاز الإداري المختص بالتعاون.ويجب أن يقوم بتلك التعديلات الأساسية والجوهرية اللازمة ، مجموعة من الخبراء التعاونيين ، لخلق قانون يلبي إحتياجات المجتمع السوداني في إطار التحول الي السلام ، مع مراعات ظروف العولمة وسياسات التحرير والخصخصة.

وخلاصة القول أن يكون القانون واضحاً ومحدداً وخادماً للنشاط التعاوني بما لا يتعارض مع المصلحة العامة وبسيطاً ومفهوماً من قبل غالبية أعضاء الحركة التعاونية والمواطنين. إن مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالتعاونيات في اتجاه تحديثها لتصبح أكثر تلاؤماً مع الواقع السوداني ضرورة ملحة لقيام التعاونيات بدورها خلال الألفية الثالثة.

4- إعادة مقر المركز القومي لتدريب التعاونيين الذي اغتصبته ولاية الخرطوم بغير حق ، وإعادة هيكلته وتغيير مجلس الإدارة الحالي بمجلس يضم كفاءات وخبرات تعاونية مع دعم وتقوية الإدارة الحالية للمركز ماديا وفنيا وبشريا ، بالصورة التي تتطلبها الإستراتيجية التعاونية القومية الجديدة.





التوصيات

(1) دعم الجهاز الديواني الذي يشرف على ويوجه النشاط التعاوني بالكوادر المدربة بالأعداد اللازمة وانتشار هذا الجهاز على كافة المستويات وتحديد سلطات ومسئوليات كل مستوى وعلاقاته مع القطاعات الاقتصاد الأخرى ، علي أن يتم ذلك تحت مظلة وزارة للتعاون أوجهة سيادية عليا.

(2) صدور قرار سياسي من القيادة السياسية بالدولة يتضمن بوضوح ودقة العديد من الإمتيازات والإعفاءات والمزايا والمنح والأفضليات التي يجب أن يتمتع بها القطاع التعاوني وخاصة التعاونيات الزراعية الإنتاجية.

(3) تكوين لجان مهنية متخصصة بعيدا عن الولاءات السياسية والحزبية الضيقة ، تضم خبراء ومتخصصين ومستشارين في الشأن التعاوني السوداني ، وذلك لتحديد حجم وطريقة عمل الجهاز التعاوني الديواني المختص بالحركة التعاونية السودانية ، و صندوق خدمات تعاونية ، وصندوق آخر للضمان الإجتماعى.

(4) إعادة هيكلة البنيان التعاوني السوداني بالصورة التي تتيح وتوفر للتعاونيات الإنتاجية الزراعية البيئة والمناخ المناسبين لها بالقيام بدورها في ترقية وتطوير الإنتاج الزراعي ، وذلك بخلق إتحادات قمة تعاونية متخصصة.


(5) تعديل قانون التعاون الذي يحكم إنشاء الجمعيات والاتحادات فورا بصورة تستند الى المبادئ العامة للتعاون ويعكس شتى الإصلاحات المؤسسية وإزالة كل الثغرات التى ظهرت فيه نتيجة للتطبيق وإتاحة الفرصة لقيام الإتحادات التعاونية النوعية المتخصصة.

(6) إعادة مقر المركز القومي لتدريب التعاونيين الذي اغتصبته ولاية الخرطوم بغير حق ، وإعادة هيكلته وتغيير مجلس الإدارة الحالي بمجلس يضم كفاءات وخبرات تعاونية مع دعم وتقوية الإدارة الحالية للمركز ماديا وفنيا وبشريا ، بالصورة التي تتطلبها الإستراتيجية التعاونية القومية الجديدة.

(7) انشاء صندوق للتنميه التعاونيه بغرض اقراض الجمعيات التعاونية وخاصة الإنتاجية.



الخاتمة
لا سبيل اليوم للخروج من مشاكل المجتمع السوداني الراهنة إلا بالبعد عن الشمولية وإقصاء الآخر ، وإشاعة الحريات والممارسة الديمقراطية ومحاربة الفساد والمفسدين والسعي قدما في الطريق الجاد نحو تحقيق السلام الشامل والعادل لشعبنا الكريم العزيز. إن دعم المجهود التعاوني والعمل على إشعاعته وتعميمه لجميع القطاعات، مع ضمان التنسيق اللازم بين مختلف المصالح المعنية والأطراف المكونة للقطاع الإقتصادي ، مسئولية سياسية في المقام الأول ولابد للقيادة السياسية بالبلاد من النظر للقطاع التعاوني وخاصة الإنتاجي (التعاون الزراعي والحرفي) باعتباره قطاعا فاعلا ومؤثرا مثله مثل القطاعات اللأخري (الخاص ، العام والمختلط). ويتطلب هذا دور سياسي وقيادي رشيد وجديد ، مع تصور كامل لما يمكن أن يقوم به التعاون الزراعي من دور حقيقي في تنمية القطاع الزراعي ببلادنا.

إن البداية الصحيحة تبدأ بتقوية ودعم وتطوير الجهاز الحكومي المختص ، هذا ما نؤكده ونشدد عليه لأنه الأداة التي من خلالها يمكن إصلاح الخراب والتدمير الذي لحق بالحركة التعاونية في كل جوانبها حتى كاد أن يطمس معالمها ويقضي عليها.إن علي القيادة السياسية مسؤولية تاريخية تفرض عليها أن تنظر لهذا القطاع بعين قومية بعيدا عن النظر بتلك العين الحزبية الأحادية الضيقة والتي أضرت بالحياة السودانية قاطبة. إن حل مشاكل الحركة التعاونية السودانية وحل مشاكل التعاونيات الزراعية ، يحتاج لقرار سياسي شجاع وجرئ تصحح به الأوضاع المقلوبة والتي جاءت به قرارات سياسية غير مدروسة بعيدة عن الواقع ومجافية للرأي الفني المتخصص ، بل تتعارض وتتصادم معه وتؤدى إلى تقويضه وفراغه من مضمونه الفني الأصيل.
لقد تسبب سلوك ومنهجً بعض المسؤولين في الدولة المغايرً للمسيرة التنموية العالمية الديمقراطية بقراراتهم الفوقية ، وفي ظل ضعف و تتطور العملية الديموقراطية "المتكاملة الأركان– كما نص بذلك الدستور، تسبب في تعويق إنطلاق العمل التعاوني و التطوعي العام ووتحجيمه. إنعكس ذلك علي الواقع وهكذا أصبح العمل التعاوني منقسماً إلى قسمين رئيسيين هما إما جمعيات أو إتحادات ذات مجالس إدارة معينة أو جمعيات وإتحادات ذات حضور جماهيري محدود ومجالس إدارتها يتم انتخابها بالتزكية. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم وخصوصاً بعد المستجدات الأخيرة هو: إلى متى ستصمد مجالس هذه الجمعيات التعاونية في ظل هذا التراجع الشامل؟ وهل هناك أمل في الإصلاح ؟ سؤال يجب أن يتناوله التعاونيون القادمون لقيادة العمل التعاني بكل جد وتجرد.
لا شك عندي أن ضعف الثقافة والتعليم والتدريب في المجالات المختلفة ومنها المجال التعاوني قد أثر تأثيراً سلبياً على دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالصورة المطلوبة. ومعلوم للجميع الآثار المدمرة (للأمية الأبجدية) التي يعاني منها أكثر من 80% من السكان بما فيهم العضوية التعاونية والتي تقدربملايين السودانين. إلا أن الحركة التعاونية السودانية تعاني من انتشار) الأمية التعاونية) بين التعاونيين وغير التعاونيين خاصة كبار المسئولين في الأجهزة الحكومية، بل في كثير من الأحيان الوزراء الذين يتعاقبون على تلك الوزارات التي تسير دفة العمل التعاوني والذين لا يؤمنون بالتعاون، ويتعاملون مع الواقع التعاوني، بأنه مهمة مفروضة عليهم، فيكون أداؤهم ضعيفاً وحماسهم فاتراً وانفعالهم مع القضايا التعاونية دون الطموح. وإنني أجزم بأن الكثير من هؤلاء الوزراء والمسئولين لا يعرفون إلا النزر القليل عن الفكر التعاوني وأدبياته ومبادئه، مما يجعلهم عاجزين عن بذل أي جهد للارتقاء بالحركة التعاونية والعمل لتنمية وتطوير وحداتها، بدءً بالعضوية التعاونية مروراً بالتعاونيات ونهاية بإتحاداتها ومؤسساتها ومنظماتها المختلفة. بل إن الحركة التعاونية السودانية بعيدة كل البعد عن دائرة اهتمام الأغلبية العظمى لهؤلاء الوزراء والمسئولين، فكم انشغل منهم بعقد الصفقات التجارية الفاشلة، وإهمال الجوانب الاقتصادية والاجتماعية الناجحة للحركة التعاونية؟ ولا يخامرني أدنى شك في جهل الكثير من هؤلاء الوزراء والمسئولين بمحتوى الوثائق الدولية والعالمية الخاصة بالحركة التعاونية، كتلك التي يصدرها الحلف التعاوني الدولي ICA ومنظمة العمل الدولية ILO، وكل ما أفلح فيه معظم هؤلاء السادة هو إطلاق التصريحات التطمينية، البراقة، المائعة، البعيدة عن الواقع، أكثر من ذلك هناك من رمي الحركة التعاونية بعدم القدرة على المنافسة، بينما الحقيقة هي عدم قدرة الساسة الذين يديرون دفة الحركة التعاونية في الاضطلاع بدورهم والقيام بمسؤوليتهم لتأطيرها قانونياً ولتجسيد دورها في الورق على ارض الواقع.هؤلاء هم العقبة الكئود أمام تطوير وتقدم (التعاون) ببلادنا. إننا كتعاونيين ندعو الحكومة الاتحادية إختيار من يعي ويدرك ويستوعب التعاون باعتباره وسيلة من الوسائل المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفقر.
في ظل هذا الواقع تجري هذه الأيام محاولات لقيام الإنتخابات الخاصة بالإتحادات التعاونية من القاعدة الي القمة ممثلة في الإتحاد التعاوني القومي علي أمل أن يكون هناك تغيير جزري ببروز قيادات تعاونية حقيقية ذات كفاءة ودراية بالعمل التعاوني والولاء الصادق له. أن المتابع اليوم لمسيرة العمل التعاوني التطوعي يلاحظ انتكاسة كبيرة من حيث المشاركة الشعبية ونوعية الأنشطة من جهة والقيود الحكومية من جهة أخرى، فالنصاب لا يكتمل في الجمعيات العمومية ، وكثيرا ما تظهر نغمة الانتخابات ملغية في الجمعيات والاتحادات فيحتدم التنافس على المناصب الإدارية رغم كونها تطوعية، وكثيراً ما يحتدم النقاش والمساءلة في الاجتماعات العمومية وترتفع الأصوات هنا وهناك ، دون مراعاة للقاعدة الذهبية أن " الخلاف لا يفسد للود قضية" حتي تبقى المودة محفوظة والمصالح العامة مصانة. في كلمة واحدة إن المشاركة الشعبية تتراجع ويظهر ذلك جليا في عدم اكتمال النصاب في الجمعيات العمومية للجمعيات والإتحادات علي السواء في كثير من الأحيان ويتم إلغاء الانتخابات في الغالبية العظمى من الاتحادات والجمعيات واستبدالها بمجالس معينة. الي جانب تهميش دور الإتحادات والجمعيات التعاونية في المشاركة أو التأثير في اتخاذ القرار حتى أضحت هذه الجمعيات شكلية و خصوصاً المهنية منها بالإضافة للتدخل غير المبرر بحل مجالس إدارة الجمعيات والإتحادات وتعيين لجان التسيير الغير مؤهلة في مجالس الإدارة لمدد تزيد من 10 سنوات.
لا بد من وجود رؤية مسقبلية للتعاونيات الإنتاجية الزراعية والحرفية خاصة وانها تضم مجتمعة عضوية أكثر من 5 مليون أسرة والملايين من المواطنين والمليارات من الجنيهات ، مما يتطلب إجراء تعديلات جديدة وجزرية لقانون التعاون الحالي لتأصيل الدورالانتاجي الزراعي والحرفي. ولا بد من تفعيل دور التعاونيات الزراعية والحرفية بعد تقليص وغياب دورها تحت دعاوى الخصخصة والتحرير الاقتصادي للأسواق وإهدار حقها الدستورى فى تنمية أوضاع الزراعة وتحسين أوضاع المزارعين والحرفيين وبعد تزايد الرقابة واشراف الدولة بصورة كادت إن تأدي إلى إفراغ الحركة التعاونية من مضمونها الشعبى وجعلها وحدات حكومية لا أكثر ولا أقل. إذن لابد من رؤية مستقبلية تتضمن تدعيم مبدأ استقلالية التعاونيات وتوفير الإمكانيات التى تيسر عملها فى تقديم مختلف الخدمات لأعضاءها وتدريب الكوادر التعاونية. هذا لا يتم إلا من خلال تعديلات جديدة لقانون التعاون لتأصيل الدورالانتاجي الزراعي والحرفي.
لابد أن يكون هم القيادة التعاونية المنتخبة القادمة تفعيل الدور الذي يقوم به الاتحاد التعاوني الحرفي الانتاجي والحرفيون في تحقيق التنمية والمشاركة في جميع المشروعات و تطوير الورش الحرفية ومد مظلة الخدمة الانتاجية والحرفية لتشمل صغار المنتجين وتوسيع فرص التسويق وتصدير منتجاتهم بالاضافة الي معاملة الاتحاد التعاوني الحرفي ضمن منظمات الاعمال المشاركة مع الحكومة في دعم خطط التنمية وبرامج الاصلاح الاقتصادي. لابد أيضا من العمل علي إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجه الاتحاد التعاوني النوعي العام لمنتجي الأصماغ ، وأن يكون الهم الأول للقيادة القادمة وضع حلول فورية لمشاكل المزارعين المنتجين والحرفيين وتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم بالتوسع في مجالات التحديث والتطوير بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة. بالإضافة لاقامة مجمعات زراعية و حرفية في جميع الولايات وتعميمها مع الاعداد الجيد للكوادر الفنية القادرة علي العمل التعاوني التنموي. ومن أجل قيام حركة تعاونية زراعية ديمقراطية، لا بد من العمل لقيام بنك خاص بالتعاون الإنتاجي الزراعي والحرفي ، يمكّن الحركة التعاونية من القيام بدورها تجاه الزراعة والحرف المختلفة إئتمانيا وانتاجيا وخدميا وتسويقيا الي جانب توفير الخدمات الازمة للتعاون الإستهلاكي . صدور قانون جديد يحمي ويطور وييسر حركة التعاونيات ويكرس ديمقراطيتها بعيداً عن تدخل الجهات الإدارية. إعطاء الأولوية لجميع مستلزمات الإنتاج المحلية للحركة التعاونية الزراعية، مع إعفاء آلات الميكنة الزراعية المستوردة لحسابها من الرسوم الجمركية والضريبة ، في ظل تدخل الدولة والتزامها بما هو وارد في نصوص الدستورو القانون، وإيقاف التدخلات الإدارية والأمنية التي تسعى لفرض إرادة القاعدة العريضة لملايين التعاونيين.





المراجع العربية
1- جامعة الدول العربية. إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي، خطة العمل المشترك. القاهرة: جامعة الدول العربية ووزارة الاتصالات والمعلومات 2003م.
2- أحمد زكي الأمام (دكتور) – الحركة التعاونية , مبادئها وأنواع الجمعيات ووظائفها – القاهرة- مطابع سجل العرب – 1982م.

3- اللجنة القومية للمنظمات غير الحكومية للسكان والتنمية NCPD وجماعة الإدارة العليا - التنمية الريفية - المفهوم والتجارب والتحديات المستقبلية - قاعة هيرين بفندق هيلتون رمسيس بالقاهرة 22 مارس 1998

4- السلمي علي. الإدارة في العالم العربي وتحديات عصر المعلومات. الإنماء العربي، العدد (36)، الربع الثاني 1997م.

5- القصيبي غازي عبد الرحمن .حياة في الإدارة. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. 1999م.

6- الملحم إبراهيم علي . التطوير المؤسسي وإدارة التغيير في القطاع العام العربي: التكيف مع بيئة العمل في القرن الواحد والعشرين. بحث مقدم لمؤتمر الإبداع والتجديد في الإدارة العربية في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين. 6-8 نوفمبر 2000م، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

7 حسن الوديع السنوسي – تطور الحركة التعاونية السودانية – مؤتمر التنمية التعاونية الشاملة – المركز القومي لتدريب التعاونيين – الخرطوم – السودان – 22-26 فبراير 1987 م.

8- كمال حمدي أبوالخير (دكتور) – النظم التعاونية في الدول المختلفة – المطبعة العالمية 16 , 17 ش ضريح سعد زغلول – القاهرة – 1980 م.

9- محمد الفاتح عبد الوهاب (محاضر) – البنيان التعاوني ومستوياته – المركز القومي للتنمية والتدريب التعاوني – الخرطوم - 1981

10- محمد الفاتح عبد الوهاب (خبير تعاوني) " التعاون الزراعي ودوره في التنمية الريفية " بحث مقدم للإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية – الخرطوم – أغسطس 2006

11- محمد محمد الهادي. "توجهات أمن وشفافية المعلومات في ظل الحكومة الإلكترونية" مقدم في المؤتمر العربي الثالث في تكنولوجيا المعلومات والتنمية الإدارية " شفافية وأمن المعلومات في ظل الحكومة الإلكترونية"، شرم الشيخ: 2-6 أكتوبر 2004.

12- أ.د.محمد محمد الهادي. الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري- cybrarians journal . -ع 11 (ديسمبر 2006) http://www.cybrarians.info/journal/no -


13- محمد عبد الودود خليل (دكتور) – الإطار العام لأقتصاديات التعاون – دار المعارف – القاهرة 1980

14- منشورات منظمة العمل الدولية – "التعاونيات" مقتطف من البيان حول الهوية التعاونية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للاتحاد الدولي للتعاونيات، 1995 – منظمة العمل الدولية – مكتب العمل الدولي – الطبعة الأولى - جنيف – سويسرا – 2000


15- منظمة العمل الدولية – تقرير عن الحركة التعاونية في جمهورية السودان – فرع التعاونيات "جنيف" ومكتب شمال أفريقيا "القاهرة" – سبتمبر 2003

16- هناء علي كريم (دكتور) – أصول الشرعية والفعالية التعاونية – جامعة القاهرة – كلية الحقوق – فرع
المراجع الإنجليزية
1. Alquist, Gary, et al. Click starting your organization: How traditional companies are mobilizing for e-Business” [http://www.bah.com].
2. Bikson, Tora K and Panis, Constantin, W. A. Citizens, computers, and connectivity: A review of trends. (los Angeles, CA: RAND, 1999). [http://www.rand.org/publications/MR/MR11o9l]
3. Boufeas, George; Halaris, Ioannis; and Kokkinou, Aikaterini. Business plans for the development of e-government in Greece: An appraisal. (Athens, Greece: UNTC) [UNTC Occasional Papers N. 5].

4. Hagen Henry - Guidelines for Cooperative Legislation - Copyright © ILO Geneva, International Labour Office 2005 ISBN 92-2-117210-4

5. Mohamed Ag Akeratane Cooperatives, Development and Decentralization in Mali, Experiences in building successful farmer group businesses Rural Institutions and Participation Service FAO Rural Development Division Bamako, Mali February 2004


6- Wim Polman- Promoting rural women s cooperative businesses in Thailand - A training kit - publication 2004/01
7. “UNESCO E-government definition” [http://unesco.org/ci/ev.plp]
8. The World Bank Group.“E-government” [http://www1.worldbank.org/publicsector/egov/definition.htm]
WEB SITES:
1. http://www1.oecd.org/puma/pubs/
2. http://www1.worldbank.org/publicsector/egov/
3- http://www.fao.org
4- http://www.ilo.com
5- http://www.ica.com
- 6 http://www.cybrarians.info/journal/no11/e-gov.htm





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,414,110
- التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة
- أعيدوا النظر في أسس وسياسات التمويل الأصغر
- الذرة ... بنك السودان والقرار القاصر
- التنمية الزراعية والتنمية الريفية في توفيرالغذاء والرعاية ال ...
- موازنة العام 2008م هل تساهم في بناء أمة سودانية؟
- منظمات المجتمع المدني... والعقد الاجتماعي
- النمو الاقتصادي من أجل التنمية الإقتصادية وعلاج مشاكل البطال ...
- ‏الآثار البيئية السالبة لمحطات التوليد الكهربائي(الخرطوم - ا ...
- التمويل الاصغر مرة أخري...!!!
- مواجهة تغير المناخ عن طريق التعاونيات- في الواقع السوداني...
- دراسة أولية لاقامة تعاونيات نموذجية
- مساهمة النظام التعاوني في تفعيل منظمات المجتمع المدني
- مساهمة النظام التعاوني في تفعيل منظمات المجتمع المدني
- -بنك الأسرة تحت التأسيس-ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار ...
- تعاونيات الإقراض والادخار…. ضرورة ملحة لتمويل صغار المنتجين
- بناء السلام من خلال التعاونيات
- بنك الأسرة الفرصة والأمل
- الإتحاد التعاوني الحرفي – ولاية الخرطوم
- الحركة التعاونية السودانية وفرص التنمية المهدرة
- بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع


المزيد.....




- الحرب الاقتصادية لدول حصار قطر.. رب ضارة نافعة
- بوتين يدعو لحضور -القمة العالمية للصناعة والتصنيع- في روسيا ...
- نوفاك: دول -أوبك +- تصل إلى حل وسط في تخفيف الصفقة
- بوتين: العقوبات تقوض الاقتصاد العالمي
- -روس نفط- توقع اتفاقية مع كردستان العراق حول مشروع خط غاز
- ماكرون: لن نعوض شركاتنا المتضررة من العقوبات الأمريكية  
- روسيا ستبني مفاعلات ذرية في هنغاريا
- روسيا تمد فرنسا باليورانيوم المعالج
- مطالب باستغلال حصة مصر في -الجسر العربي- للملاحة
- بوتين: الاقتصاد العالمي -حامل بالرقمية-


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل -تطوير وتنمية الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون-