أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حميد طولست - °°° بسطاء يرفَعهم الفساد إلى طبقة الأثرياء!














المزيد.....

°°° بسطاء يرفَعهم الفساد إلى طبقة الأثرياء!


حميد طولست
الحوار المتمدن-العدد: 2388 - 2008 / 8 / 29 - 04:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من خلال هذا الربورتاج أدعو القارئ الكريم للتعرف على واقع بعض الأشخاص البسطاء الذين تحوّلوا بفضل استغلال مناصبهم واستعمال نفوذهم إلى أثرياء، وقفزوا بذلك من الدرَك الأسفل للفقر إلى قمة الثراء يسكنون فيلات فاخرة، ويركبون سيارات فارهة، ويقضون العطل بإسبانيا وإيطاليا.
ربما إنك تعرفهم أو على الأقل سبق أن عرفت أحدهم، لأنهم يعيشون معنا في كل بلد عربي عدد الفقراء فيه يفوق الأغنياء و متوسطي الحال، عفوا، ليس في البلدان العربية طبقة وسطى، هما طبقتان لا ثالث لهما، واحدة تحت عتبة الفقر والأخرى فوق كل العتبا ، كما تغنى بذلك عدوية..حبة فوق، حبة تحت. كما هو الحال بالمغرب حيث توصل بحث وطني -حسب " جريدة التجديد 10/11/07 - إلى أن 4 ملايين من الساكنة تعيش بدولار واحد في اليوم، أي أن 25 بالمائة من المغاربة تعاني ضعفا اقتصاديا كبيرا أي أن معدل الإنفاق السنوي لهذه الفئة يقل عن 450 درهم/.
وتعكس هذه التقارير والدراسات واقع مجتمع ينفرد بظاهرة مسكوت عنها تمكّن بعض الموظفين و المستشارين سواء بالجماعات القروية أوالحضرية، من القفز من بؤرة الفقر إلى أعلى درجات الغنى في ظل غياب الرقابة و المحاسبة. فغير معقول أن يعيش شخص لا يتقاضى سوى دريهمات معدودات نهاية كل شهر، حياة الرغد والبذخ مثلما هو حال بعض الصغار الذين تمكنوا في ظرف قياسي من جمع أموال طائلة بفضلالصفقات الد سمة والهبرات المادية الملوثة التي كانت تبرم وتطبخ على نار متقدة وقودها الناس والحجارة دون أن يثير ذلك الشكوك، أو تلتقطه آذان وعيون أعوان السلطة (المقدمين والشيوخ) المتفتحة دائما في بلد يحتل المرتبة 79المتقدمة في سلم مكافحة الرشوة عالميا، حسب تقرير المنظمة الدولية " ترانسبارانسي"،.. فكم من عامل بسيط لا يكفيه مرتبه الشهري لسد احتياجات أسرته، يعيش في غرفة ضيقة بحي شعبي، تفتح له الحياة فجأة كل الابواب الموصدة، ويبتسم له القدر كما يقولون ليثري بأكثر مما يتوقع، ويصبح من الذين يقطنون القصور، بعد أن وجد نفسه صدفة في لائحة انتخابية لأحد الأحزاب. و بمجرد احتلاله لمنصب بالمجلس البلدي، الذي لا يستحقه- لافتقاده للتأهيل العلمي والخبرة المطلوبين-. تدأت العروض والإغراءات والهدايا والعمولات، تتهاطل عليه من كل مكان، فيركن لما هو فيه من بحبوحة وينكث كل العهود والقيم والاعراف‬•وفي ظرف زمني قياسي يُعطي الرجل المكانة الاجتماعية والنفوذ المهيمن الذي لم يمتلكه، وتضاف إليه القاب لم يحلم بها في حياته..
وفي خضم أحداث متسارعة بوتيرة لم تكن تخطر ببال أصدقائه وأقربائه وأسرته التي كانت من أبسط الأسر. يجد نفسه مستعدا لتغيير كل شيئ فيها، حيث تمكن وبفضل ما يحصل عليه من مال نظير خدمات غير سليمة، أن يغير مكان إقامته، فاقتنى شقة بأرقىعمارات المدينة، وحتى الزوجة المسكينة التي عاشت معه حياة " الميزيرية" استبدلها بأخرى أصغر وأجمل، تناسب مركزه الجديد. فاغلب المنتخبين حينما يفوزون بالمقاعد وتصل احوالهم المادية الى حد الثراء الفاحش، يشعرون وكأنهم فوق القانون، بل يصبح القانون أداة طيعة بأيدهم- العامرة- يفعلون به ما تشاء أهواءهم ونزواتهم.
فلا يكتفون بتغيير الزوجات والسيارات والشقق.. بل يتوسعوا في تجارتهم ومعاملاتهم، و يحتكروا ثروات البلاد، ويتحكموا بقرارات الآخرين دون إنسانية، لتغطية ما بهم من نقض..و لأنهم لم يذوقوا من قبل نعمة الخير.. وهذا هو الذي يشكل خطورة قصوى على مستقبل هذا البلد ومستقبل اجياله التي تبقي على حالها لا تتبدل في حياتها سوى الزيادة في الزيت والدقيق والسكر والشاي.
كان كل من عرفه قبل أن يقفز من طبقة الفقراء المعوزين إلى فريق الأثرياء عباد المال، يتوقع، أو على الأصح يتمنى سقوطه بين مخالب العدالة – المقصوصة - في قضية من قضايا الفساد ونهب المال العام الذي كان مصدر غناه الفاحش المفضوح. فالإنسان حين تخدّره الوجاهة، أو عندما تعميه المناصب عن الطريق الصحيح، إنما يفقد حقه في احترام الناس، ويخسر ما كان بمقدوره أن يكسبه منهم..
هؤلاء إن لم يكونوا مرضى.. فهم يعانون من مركب نقص.. و بالتالي فهم واهمون حين يفكرون أنهم ناجون من العقاب إن عاجلا أو آجلا..وعليهم أن يأخذوا العبر والدروس من غيرهم، وأن يستفيدوا ويتعلموا مما آل إليه وضع الكثير ممن كانوا غي وضعهم، من نكسات وتدهور الحال جعلتهم يمضون بقية العمر بلا مال أو جاه أو مركز مؤثر.. قصدت بهذا أن أقول: إن الإنسان إنما هو سلوك وتواضع أولاً وأخيراً.. فقيمته بأخلاقه وليس بماله.. ومكانته العظيمة تأتي وتتحقق وتترسخ باحترامه لغيره وبحبه لوطنه حتى ولو لم يكن هناك امتيازات.. فالمرء بما قدم لوطنه وليس بما أخد منه.. فالصدق والنزاهة والوطنية ليست وصفة طبية يتناولها الفرد أو المجتمع – في سبعة أيام – فيصبح نزيها صادقا و وطنيا!.وكلنا يدرك أن طريق صيرورتها طويل و شائك و مليء بالعثرات والمفارقات. لكنها أفضل طرق المشاركة، والتكامل، والتداول التي اخترعها الإنسان لتنظيم وإدارة حياتهن كفرد حر ومجتمع متحضر. وهنا لابد من الاشارة وباعتزاز إلى جهود عدد غير قليل من أعضاء المجالس الجماعية عبر التراب الوطني- حضرية كانت أم قروية - الذين لم يبخلوا بقدراتهم وجهدهم ووقتهم لانجاز ما يعتقدون انه في مصلحة ناخبيهم ووطنهم؛ ومع ذلك لن يأتي زمان تخلو فيه مجالسنا من الانتهازيين والسماسرة البائعين والعارضين بضاعتهم للتأجير، كما لن يخلو المجال السياسي المغربية من هذه الأصناف، سواء صغرت الاهتمامات أم تعاظمت، ولكن كل الحق على من يتيحون لهم المجال بتفريطهم في تطبيق منهجيات المساءلة والشفافية في الميادين المالية والإجرائية والخدمية.
ويجعلون أصواتهم مطايا لأطماع شخصية أو حزبية متسترة تحت عباءات مسميات كثيرة منافقة. لاشك أن ثمة وقائع تستنجد لننقذها من وطأة الصمت وقسوة السكوت الذي تعلمنا في المراحل الإبتدائية تقديسه وأنه من ذهب. و يا لفداحة الثمن الذي دفعناة وندفعه للقبض على ذهب السكوت أو يقبض علينا هو!..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,575,012
- أندية للمتقاعدين؟‮!‬
- الألقاب الطريفة والمثيرة للسخرية
- الواقع شيء والمرتجى شيء آخر
- رقابة الانتخابات
- .فرخ الوز عوام
- بنك الزواج للمزلوطين!!
- °°°صراعات المنتخبين وتعاسة الناخبين
- الرصيف أو الطروطوار
- حيرة هلال
- °°° حزب الصم البكم الذين لا يقشعون.
- المنتخب متهم حتى تثبت براءته
- استطلاع الرأي ترف ديمقراطي لا نملكه
- ثقافة السلام وخطاب التحجر
- الشوبينغ - و شبقية التسوق
- فوضى فتاوى القحط و دعاوى الإبادة
- الشارع المغربي!
- °°°الكائنات الإنتخابوية...
- الفساد والإفساد..
- صحافة الحقيقة!
- °°° كثرة المهرجانات تبديد للمال العام


المزيد.....




- أمين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: لن نشرك من تآمر علينا ف ...
- البورصة السعودية تتراجع بفعل خسائر النفط وقطر تهبط بعد مراجع ...
- إيران تعدم -سلطان الذهب- ومساعده!
- إيران تعدم -سلطان المسكوكات الذهبية-
- لاغارد تدعو البنوك المركزية لمواكبة رياح التغيير وإصدار عملا ...
- مصادر: أوبك تناقش خفض إنتاج النفط
- سيل الغاز الروسي يصل تركيا
- العراق يعتزم زيادة ميزانية دعم الغذاء في 2019
- المركزي المغربي: 5.3 مليارات دولار مدفوعات بالجوال في 2023
- مصر تسدد ملايين الدولارات للإمارات


المزيد.....

- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حميد طولست - °°° بسطاء يرفَعهم الفساد إلى طبقة الأثرياء!