أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حميد طولست - الألقاب الطريفة والمثيرة للسخرية















المزيد.....

الألقاب الطريفة والمثيرة للسخرية


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 2386 - 2008 / 8 / 27 - 04:46
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مص : شاءت أقدار بعض الأطفال أن يكونوا أبناء لآباء يحملون ألقابا غريبة، وأسماء مستهجنة أمثال " الحمار والبغل والكانبو والغول والخامج وبوخنونة وبونيف وبوقرفادة والوحش " وغيرها مما يثير القرف والسخط عند من انتقلت إليهم تلك الألقاب بالوراثة. فبماذا يحس هؤلاء الأبناء عندما يكتشفون قبح معاني تسمياتهم، ودمامة دلالاتها المثيرة للسخرية والتنكيت؟ والتي عليهم حملها وتحملها مدى الحياة، رغم ما تلحقه بهم من الحزن والأذى الذي ربما لم يكثرت له الآباء لظروفهم المختلفة تمام الاختلاف عن أبنائهم. فهل يعتريهم الشعور بالخجل، أوأنهم لا يعيرون الأمر بالا واهتماما؟؟ ماذا يحدث حين يعي الأبناء حقيقة مدلول الألقاب التي كانوا راضين عنها في صغرهم؟. هل يتضاءل حبهم الكبير لآبائهم بعد ذلك الإكتشاف المر والخطير وتنهار قلعة السعادة الكبير التي عاشوا فيها طفولتهم ؟؟
هذا ما سنحاول أن نتعرف عليه من خلال إستجواب بعض من صدمتهم دلالات ما ورثوه من ألقاب مثيرة للسخرية والاستهزاء، حيث يشعر الكثير من الشباب بالضيق والحرج ليس من ضيق حال أسرهم ، أو أشكال أبدانهم، بل من أسمائهم العائلية، فكثيرة هي الألقاب المثيرة للسخرية والتي تتحول إلى نكتة كلما أفصح أصحابها عنها للتعريف بأنفسهم.
السيدة ( بوخنونة، ع ) ربة بيت وأم لطفلين: لطالما شكل لي لقبي إحراجا شخصيا وأزمة نفسية وعقبة اجتماعية، ففي المرحلة الإبتدائية كان المعلم يطلب من كل منا ذكر اسمه بصوت مرتفع، تتوالى الاسماء ويأتي دوري.. ويخرج الاسم متحشرجا متعثرا من فمي الصغير وتدب حمرة إلى وجنتي، كانت حمرة خجل تم تحولت مع الأيام إلى حمرة غضب عارم من ذاك الاسم الكارثة الذي حملته مكرهة دون أن أستشر. كانت جل زميلاتي يحملن أسماء رشيقة ولن أنسى ما حييت اليوم الذي سألتني فيه أعز صديقات تلك المرحلة مستفسرة ( علاش باباكي سماكي...؟؟؟؟) ومع ذلك تغلبت على آلامي وإن لم أتغلب على مشاعر اللوم تجاه أبي وأمي لما فعلاه بي وبإخوتي.
تقول إحدى طالبات الجامعة (لقرع، ز) أحيانا كنت اقابل الأمر بالإبتسام، وأحيانا أخرى يملأني الحزن والأسى فأشرد بعيدا متسائلة، لماذا هذا الإسم ياربي دون غيره؟؟ لم أهتم لذلك في طفولتي لأني ما كنت أعرف ما يعنيه، ثم فجأة وبعنف شديد نطت حياتي من براءة الطفولة حيث كنت راضية مرضية بين أترابي بدون تحفظ وبتلقائية طفولية، إلى كابوس اللمز والغمز الذي حطمني بين زميلاتي في الجامعة اللواتي كن يتعمدن مناداتي بلقبي بأعلى أصواتهن كلما جمعتنا قاعة محاضرة أو ندوة أو مطعم ولو كنت قريبة جدا منهن، فأرى على الوجوه سمات التندر والسخرية، سلوكات لا تنسى عصرت قلبي وأدمت فؤادي وكانت سبب إنقطاعي عن الدراسة بعد ذلك وكنت دائما أردد قولة الشاعر
هذا ما جناه علي أبي وما جنيت على أحد...
السيدة (بونيف، ف) متزوجة وأم لطفلين: إبتسمت لما سمعت سؤالي ثم إنسابت دمعة على وجنتها، حاولت الاعتذار وصرف النظر عن الأمر، لكنها أصرت رغم ما أصابها من أضرار اللقب الموروث عن والدها الطيب التقي الورع كما قالت عنه بتأثر شديد، لم أشعر في حياتي الدراسية ولا العملية بشيء من النقص أو " الحقرة " إلا بعد زواجي، فرغم طيبوبة زوجي وحنوه تأتي عليه أوقات يتنذر علي بهذا الإسم وكيف إختاره والدي وكأن الدنيا " ما فيهاش غير هذا الإسم القبيح، عندها أتألم كثيرا لذلك وادرف الدموع الكثيرة، ورغم ذلك لا أجد من المنطقي مؤآخدة الآباء عن أخطاء قديمة ماضية غير مقصودة والقول إنه كان عليهم التصرف بطريقة مختلفة.
يقول السيد (بلعريان، م ) عامل بشركة: أنا أحمل هذا اللقب ( الاسم ) ويتوقف علي وحدي قبوله أو رفضه، وأنا أقبله طبعا رغم ما يثار حوله من سخرية لا أكثرت لها، لكن أبنائي والبنات منهم على الخصوص بدأن يتضايقن منه بعض الشيء..
السيد (ساجليس، ا) لا أكن أية ضغينة لوالدي على هذه التسمية العجيبة، لأن الأمر لم يكن بيده كما
حكى لي ذات يوم لما لاحظ تضايقي الكبير، حيث قال ( الله يدرها للإستعمار، هو السبب ) نعم فالإستعمار كان يمنح المغاربة اسماء عائلية غريبة وقبيحة ونابية عندما كان يسجل الساكنة في دفاتر الحالة المدنية. لقد تضايقت قليلا في مراهقتي، لكني تعودت خاصة بعد أن قلت سخرية الأصدقاء منه لما أحسوا أن سخريتهم لا تؤثر في نفسي..
الطرافة والإحراج في أسماء و أزقة فاس..
وكما أن لأسماء الأشخاص من الطرافة والاحراج كما ذكرنا في مطلع المقالة، واستجوبنا فيها بعض الذين يصلون نارها، ويعيشون ما تسببه لهم من ضيق، فإن لشوارع وازقة بعض المدن العتيقة اسماء لا تقل طرافة ولا حراجا عن اسماء الأشخاص. فيكفى المتجول فى ثنايا المدينة العتيقة للعاصمة العلمية "فاس"، إلا أن يتأمل لوحات الأزقة والدروب -رغم قلتها لأن البلديات عندنا لا تهتم بالتشويركثيرا- التي تحمل تسميات الدروب والممرات، ليكتشف عنصرا طريفا ينضاف إلى مكونات هذه المدينة المتميزة التى تغص دائما بزوارها من داخل الوطن وخارجه.
فالمدينة العتيقة بفاس اضافة لسحرها المنفرد، تتميز بخاصية اخرى قلما يجدها المرء فى مدينة أخرى. فالكثير من اسواقها ودروبها وازقتها تحمل أسماء طريفة للغاية ومثيرة للتندر، و جل تلك الاسماء الطريفة نسجت وراءها حكايات أو تواريخ وفقا للعامة والمؤرخين.
ومن بين اسماء الدروب المثيرة للغرابة درب " جا ونزل " ودرب " الدبان " ودرب "بوطويل" و " الزربطانة" و"راس كبدانة" و"معيدة حيحو" و "الزاوية " و " المرقطان " و " الغرابليين " و " بوعسول " و " بوخريس " و المشماشة " و " الطالعة الكبيرة" و " الطالعة الصغيرة" و الشمس الفوقية " و"الشمس التحتية" و"زقاق البغل" و" زقاق الحجر" و " باب السمارين" و" قاع المزود" و "دريبت فيلالة....
، و تتميّز فاس القديمة بوجود أحياء حرفية خاصة، ونذكر منها: صناعة السروج: حي السراجين. صناعة الخشب: حي النجارين. صناعة النحاس والفضة: حي الصفارين. صناعة الخيوط والأثواب: حي الصباغين. صناعة الفخار: حي الفخارين. صناعة البلغة: حي الشرابليين أو الطرافين. صناعة الجلد: دار الدبغ واللباطة... وٍإذ كان لكل مهنة أو حي حرفي أسم يميزه عن غيره من الاخياء، فقد كان لعدد من الأسواق الخاصة ببيع المنتوجات التي يبدعها الصانع التقليدي المتمركز بفاس القديمة أسماءخاصة بها، نذكر منها سوق باب الكيسة الخاص ببيع الجلود، وسوق السباط لبيع البلغ، وسوق المرقطان لبيع المواد الأولية المستعملة، وسوق رأس التيالين قبلة البدو من مختلف المناطق لاقتناء حاجياتهم من الغرابيل ونفافيخ المجامر...وغيرها كثير من الأسواق التي اشتهرت بها المدينة العتيقة لفاس.
ويقولون أن مثل هذه الاسماء الطريفة لا تحصى و لا تعد بالمدينة وأن أغلبها تجر وراءها حكايات وقصصا غريبة، وأن بعض الدروب الاخرى إستمدت طرافة اسمائها من الحرفة أو التجارة الممارسة فيها، أو لوجود معلمة أو عائلة عريقة بها، كدرب"أهل توات" ودرب" الجامع" و "درب الفران" لوجود الجامع به أو الفران و "السلالين"و القلاقليين" و" لكساكسيين"... بعض الدروب الاخرى اتخذت اسماء مرتبطة بشكلها حيث يطلق مثلا اسم " بو طويل" على عدد من الممرات المتميزة بضيقها وطولها،
وعند مدخل المدينة العتيقة يمكن للزائر أن يلاحظ بأن الساحة المقابلة لقصبة النوار قد إستوحت اسمها من الباب الكبير الجاتم عليها كحارس أمين والمسمى " باب المحروق"، أحد اغرب الاسماء التي أطلقت على هذا الباب الذي كانت تعلق عليه بالفعل رؤوس الخارجين عن طوع النظام بعد احراقها حتى تكون عبرة لمن يعتبر ولا يزال الباب قائما يشهد بمأساة احراق الوزيرالعالم لسان الدين ابن الخطيب السلماني التي حدثت سنة 776 هجرية، وقد رمم مؤخرا..
وغير بعيد عن باب "المحروق" هناك إسم آخر مثير للتندر وهو "باب الجياف" الذى يربط بين" فاس الجديد" وقلب المدينة العتيقة عبر " شارع علال الفاسي". وقد امضيت فيه عقودا من عمرى وكنت اتحرج كلما سُئِلت عن اسم داك المكان لقربه من محل اقامتى واعتقد انى لست الوحيد الذى يتحرج من مثل هذا الاسم..
وكثيرا ما تثير هذه التسميات حرج العديد من الساكنة، فلا يخفي بعضهم رغبته فى تغييرها بأخرى غيرها، فيتقدمون بعرائض الى المسؤولين لتغيير اسم درب أو شارع، غير ان مطالبهم تقابل بالرفض بسبب تاريخية التسمية، لأن اعادة تسمية الممرات يجب ان تكون مبررة، وهى مهمة غير اعتباطية ويجب ان تراعى مقاييس عديدة. وتخضع لقوانين صارمة تسهر على تطبيقها لجنن مختصة ولا يتم التغيير إلا وفقا لبعض المبررات الموضوعية وحسب القوانين والشروط، و ذاك لأن التغيير قد يطمس بعضا من تاريخها تلك الأماكن. و قد تتغير بعض تسميات بعض الشوارع والدروب التى لا تروق لسكانها -بطلب منهم طبعا- لكن الأسماء الأصلية تبقى لصيقة بالمكات، فتاريخها واحد لا يتغير مهما تغيرت الأسماء وتعاقبت عبر السنين كما هو الحال بالنسبة للملاح الذي الذي غير ليصبح " المرينيين" دون أن يُنسى الاسمه الأصلي الذي عمر طويلا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,931,468
- الواقع شيء والمرتجى شيء آخر
- رقابة الانتخابات
- .فرخ الوز عوام
- بنك الزواج للمزلوطين!!
- °°°صراعات المنتخبين وتعاسة الناخبين
- الرصيف أو الطروطوار
- حيرة هلال
- °°° حزب الصم البكم الذين لا يقشعون.
- المنتخب متهم حتى تثبت براءته
- استطلاع الرأي ترف ديمقراطي لا نملكه
- ثقافة السلام وخطاب التحجر
- الشوبينغ - و شبقية التسوق
- فوضى فتاوى القحط و دعاوى الإبادة
- الشارع المغربي!
- °°°الكائنات الإنتخابوية...
- الفساد والإفساد..
- صحافة الحقيقة!
- °°° كثرة المهرجانات تبديد للمال العام
- °°°الوصايا العشر الموصلات لمجلسي النواب والمستشارين
- °°°الشذوذ الجنسي.. أسبابه وهل له علاج؟


المزيد.....




- بريطانيا تدعو ألمانيا لاستثناء صفقات سلاح مع السعودية من الح ...
- واشنطن قد تستخدم استفزازات بالأسلحة الكيماوية للحفاظ على وجو ...
- فنزويلا تغلق حدودها البحرية مع كوراساو
- قطر تغري ألمانيا باستثمارات تصل إلى 35 مليار يورو
- مادورو يدعو غوايدو للاحتكام إلى الانتخابات لإنهاء الأزمة الس ...
- من هو انتحاري الأزهر؟
- بايرن وليون يرغمان ليفربول وبرشلونة على التعادل
- كيم يشن حملة تصفية جديدة لمعارضين
- دم الشباب.. إكسير للحياة أم مجرد خدعة
- الشرطة الفرنسية تقتل رجلا هاجم المارة وسط مرسيليا بالسلاح ال ...


المزيد.....

- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حميد طولست - الألقاب الطريفة والمثيرة للسخرية