أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالديه















المزيد.....

المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالديه


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2384 - 2008 / 8 / 25 - 08:09
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ينبهنا الصراع في جورجيا إلى أن الأدوار الخطيرة لأميركا وإسرائيل لن تستثني أوروبا، وفيه عبر عديدة يستحسن أن ينظر العراقيون فيها قبل التورط في معاهدات. لقد دفعوا عميلهم شكاشفيلي إلى القيام باستفزاز خطر لروسيا حسبوه سيكون في صالحهم، مهما كانت نتائجه على العالم وعلى الدول المتورطة معهم.

فماهي مصلحة جورجيا في الدور الذي اختارته لها اميركا وإسرائيل في تحدي العملاق النووي الروسي؟ إنها كمصلحة العراق في اختياره من قبل أميركا كساحة يصارع فيها الأمريكان الإرهاب، حسب تعبيرهم، ولتذهب شعوب تلك الساحة إلى الجحيم. هاهي الحكومتين البولونية والجيكية تستجيبان للضغوط والرشاوي الأمريكية بالرغم من رفض شعبيهما لهذا التورط، وتوافقان أن تجعلا من بلديهما محطة صواريخ أمريكية وتقبلان ضمناً أن يدرج بلديهما "ضمن قائمة الأهداف النووية الروسية"، كما صرح الروس بذلك علناً. تلك الصواريخ التي قد تنطلق لتمزيقهما يوماً، ولو عن طريق الخطأ أو نتيجة إشارة كاذبة، وليس ذلك محض خيال، مادامت الصواريخ موجهة اليها (1)، والأزمة مستمرة في التفاقم بعد توجه الأسطول الأمريكي إلى البحر الأسود رغم اعتراضات تركيا. (2)

هناك ملاحظة إضافية صغيرة من قصة جورجيا تعطينا درساً إضافياً هاماً في حرص البشر على سلامة بلدانهم. أميركا تريد إدخال جورجيا إلى حلف الأطلسي بأسرع وقت ممكن، رغم تهديد روسيا بأن هذا من شأنه أن يعرض المنطقة للخطر بسبب الحدود المشتركة بينهما. هذا "الخطر" أحست به بعض الدول الأوروبية فوقفت بوجه الضغوط الأمريكية والدول المتبرعة دائماً لمساندتها ( بولونيا وبريطانيا وغيرها). رفضت الدول الأوروبية السير في المغامرات الأمريكية فعمدت هذه إلى الضغط على أعضاء الناتو من أجل قبول جورجيا في الحلف. لكن أعضاء الحلف ألأقل تهوراً كانوا قد اشترطوا يوماً رفض عضوية أية دولة في حالة نزاع على الأراضي، وهو القانون الذي تحاول اميركا تجاوزه، بدون نجاح حتى الآن.

أميركا نفسها يمنعها نص مشابه في دستورها، من الدخول في معاهدة دفاع مع دولة متورطة في صراع مسلح، ومن المعقول أن من كتب الدستور كان حريصاً على مصلحة بلاده رافضاً التحالف مع تلك الدولة حتى تنهي مشاكلها. لكن نحن، نسعى إلى عقد اتفاقية مع دولة لم تخل يوماً من الصراع المسلح في مختلف أنحاء العالم ومنذ اكثر من خمسين سنة! دولة ذات تأريخ مستمر من الحروب في كل مكان وجيوش تنتشر على اراضي أكثر من ثلث دول العالم وتصرف على جيوشها ما يعادل ما يصرفه بقية العالم على جيوشه، أفليس هناك في العراق أيضاً، من يخشى على وطنه من السير وراء هذا الأرعن؟ هل نحن اكثر جرأة وصلابة من دول الناتو ومن أميركا نفسها، فلا نجد فيما تخشاه هذه الدول العظمى، خطراً علينا أيضاً؟ أم انها قلة تفكير خطيرة؟

يتساءل المرء: لماذا تكلف رايس نفسها بالمجيء الى العراق؟ ما الذي يمكن أن تقوله من حلول تمكن الأطراف عبور نقطة عجزوا عن عبورها بأنفسهم؟ وبفرض أن عبقريتها تفوق الجميع بشكل كبير، أما كان بإمكانها أن تقول ما تريد بالتلفون؟ أن تناقش المشكلة بواسطة التلفزيون المغلق؟ ما الذي يضيف وجودها "الجسدي" ويعجز عنه وجودها الصوتي والبصري من بعيد؟ أنها الرهبة! فلا شك أن وجودها سيضيف ضغطاً (على الفريق "العراقي" بالطبع) لقبول ما لم يستطع قبوله بدونها. لا تستهينوا برهبة كونداليزا على جماعتنا، ألم تبدل لنا رئيس وزرائنا المنتخب في زيارة من زياراتها المفاجئة الأولى؟ (3)

من مقالة قيمة للدكتور كامل العضاض (4) اقتبس هذه الأسطر:

"إن الإتفاقية لا تلزم بالتعهد بل بالتشاور والتعاون لتنفيذ الأهداف"
"على ذلك فإن الولايات المتحدة قد تتدخل أو قد لا تتدخل عسكريا إذا تعرض العراق لغزو من قبل دولة أجنبية"

"فالمسألة إذن هي مسألة سعي للتشاور وليس حتى تشاور"
" يبدو لنا بأن نصوص وأغراض الإتفاقية، موضوع بحثنا، تدلّ على أنها نوع من الإتفاقيات الإدارية لتنظيم وجود القوات الأمريكية ولتحديد إمتيازاتها؛ وهي وإن ذكرت تحقيق السلام والإستقرار...الخ لكنها ليست تعهدا أمريكيا ً لإعادة بناء القوات العراقية أو لإعادة تعمير البنى الإرتكازية ومؤسسات الدولة، ولا هي تعهد لحماية العراق من الغزو أو الإعتداء الخارجي، أو من التفكك أو الإنقسام الداخلي."

"إن الكلمة المفتاح هنا هي " إحترام "، وهي كلمة معنوية فضفاضة، والمفروض أن تكون الكلمة، " الإلتزام " أو الخضوع أو الإحتكام أو حتى " مراعاة أحكام القوانين العراقية "!!"

"ونحن نسأل، ماذا لوهدمت القوات الأمريكية مدينة كاملة بحثا عن إرهابي واحد أو أثنين أو ثلاثة؛ هل يجب قبول هذه الأضرار وخصوصا عندما تعود لمواطنين أبرياء، بحجة إنها نشأت عن أعمال حربية وليست قصدية أو كيدية؟؟"

"وللمجاملة نصت إحدى فقرات هذه المادة، بوجوب أخذ التحقيقات العراقية عند حصول أي إعتداءات مدنية من قبل التابعين للقوات الأمريكية، بعين الإعتبار؟ ماذا يعني بعين الإعتبار؟"

"ماهو التعريف الدقيق للدفاع الشرعي، كيف يمكن إثباته؟"

"والأمر الثاني يتعلق بإنهاء هذه الإتفاقية، فيتم بموجب إخطار خطي يرسله أحد الطرفين للطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية قبل تأريخ إنتهاء العمل بالإتفاقية بعامين. وتلاحظ المدة " بعامين "، أي انه ليس بوسع الحكومة العراقية إلغاؤها حسب مقتضيات المصالح الوطنية؛ فأين هي السيادة؟ ثم إن المدة طويلة، إذ حتى في معاهدة اليابان، كانت مدة الإخطار سنة واحدة"

"وبعض المسؤولين العراقيين يقولون بأن موعد الإنسحاب الفعلي يعتمد على التطورات على الأرض، أي إن تحديد جدول للإنسحاب هو قرار أمريكي، وليس قرارا وطنيا عراقيا."

وكان الدكتور العضاض يناقش نصاً تم تسريبه على أنه مسودة المعاهدة، وليس رسمياً، لكنه يطرح على كل حال المواضيع التي يفترض انها تحت المناقشة، ومن هنا يكتسب تحليل الدكتور العضاض أهميته، لكني أشير هنا الى نقص اساسي فيه وهو عدم الإشارة إلى وجود آلية تحكيم مؤهلة بين الطرفين، فلدى أميركا القدرة على تجاوز جميع الآليات الدولية وقد فعلت ذلك مراراً حتى قبل حكومات انفلات القطب الواحد الشديدة العدائية والإحتقار للقانون الدولي.
الحقيقة المرة التي تتجنبها حتى دراسات المخلصين من مثل د. العضاض هي أننا إن تورطنا اليوم، فلن نتمكن من إخراج القواعد العسكرية الأمريكية ولا قواعد الـ سي آي أي مستقبلاً ولن تكون لدينا أو لأولادنا أية سلطة أو معرفة بما يدور في "قاعدة القيادة الدائمة" في المنطقة الخضراء، وسيثبت من جديد النفور بين الشعب والحكومات. ولو حدث في غفلة من الزمن وجاءت حكومة تجرأت على المطالبة بحقها في معرفة الحقائق ووضع الأسئلة، فسيكون مصيرها مصير حكومة استراليا المنتخبة عام 1972 (5)، هذا إن تكرمت أميركا بمعاملتنا بمثل ما تعامل به الدول الغربية وشعوبها!

يطرح البعض أنه لابد من اتفاقية ما لترتيب وضع قوات الإحتلال لحين خروجها، فليكن الترتيب، إن كان لابد من ترتيب، مع مجلس الأمن فهو المسؤول الرسمي عن هذه القوات وكان التمديد يتم دائماً من خلاله، فليتم ترتيب الأمر معه لحين خروج القوات من العراق, وليناقش معه موضوع الفصل السابع فهو المعني مباشرة به وليس أميركا التي لاتتعدى رسمياً كونها أحد أعضائه. لقد كانت قرارات التمديد من مجلس الأمن تتضمن دائماً تعبيراً عن ان المجلس مستعد لمراجعة القرار وايقاف عمل القوات متى ما طلبت الحكومة العراقية ذلك وحتى قبل انتهاء فترتها المتفق عليها، وفي هذا فرق كبير عن اشتراط ابلاغ الطرف المقابل على الأقل قبل سنتين.

لكن أهم ما في الأمر أن مجلس الأمن ليس جهة متحدة مقابل العراق, حتى رغم سيطرة الولايات المتحدة عليه، وكذلك لايثير من الحساسية والقلق ما تثيره الولايات المتحدة نفسها، ولا يمكن اتهامه بالعدوانية نفسها ولم يخترع الحروب الإستباقية. إنه شريك معاهدة أفضل ألف مرة من الأمريكان، والقوات المتواجدة في العراق تتواجد من خلاله، فما الحاجة إلى كل هذه المخاطر الشديدة والمداخل المريبة مع دولة نما في الشعب العراقي لها من الكراهية ما فاق بقية الشعوب، وهي جميعاً تكرهها وتخشى جانبها، ولم تتحمل الحكومة تهمة العمالة ووزر اتفاقية لايعلم إلا الله ما ستؤول اليه؟

زيارة رايس المفاجئة للضغط على حكومة بغداد ودفعها لقبول ما تجده شديد الإحراج أمام شعبها، تثير القلق الشديد في الشارع العراقي على حرية القرار وحال السيادة في البلاد. لذلك لانلام في تفسير تصريح كبير المفاوضين حمود الجمعة "إن اللقاء بين المالكي ورايس كان مساعداً للغاية في التوصل إلى الاتفاق غير النهائي" ولا نتوقع بالطبع أن ذلك تم بأن قدمت رايس تنازلات مفاجئة فهي لم تأت من أجل هذا، فلا بد أن المالكي هو الذي فعل ذلك، فقد قامت في زيارة سابقة لها بتغيير رئيس الوزراء المنتخب إلى رئيس الوزراء الحالي.

كالعادة جاءتنا سيول من التصريحات الدبلوماسية الفارغة، تطفو عليها كلمات متناثرة تثير القلق، مثل "تبدأ الإنسحاب" "من المدن"، "القوات القتالية"، "في حالة توفر الظروف الملائمة" ، "بشرط تحسن الوضع الأمني"، ولكن بعض المسؤولين مثل "كبير المفاوضين العراقيين محمد الحاج حمود" الذي عرفنا اسمه في لحظة كرم مفاجئة من الحكومة، أكد "أن مسودة الاتفاقية لا تتضمن صراحة جدولا زمنيا لانسحاب قوات الاحتلال من العراق"، فيما تحدث آخرون عن "جدول زمني" مشروط و ليس له "زمن" محدد! الإتفاق المبدئي "يدعو" إلى خروج عناصر القوات الأمريكية من المدن العراقية بحلول الثلاثين من يونيو/حزيران 2009، حسب تصريح حمود، و سيكون للمحاكم الأمريكية وحدها حق النظر في جرائم منسوبة للجنود الأمريكيين، لكن حمود أشار إلى أن" الاعتداءات الكبيرة" ستكون "موضع نظر" من جانب لجنة مشتركة.

وهنا أود أن أنبه إلى أن نصوصاً قد تعتبر لصالح العراق، هي في الواقع نوع من الألغام في مثل ظروف معاهدة بين دولتين مثل أميركا والعراق فعن موعد خروج القوات الأمريكية أضيفت عبارة "على أنه يحق للحكومة العراقية طلب بقاء القوات الأمريكية في المدن بعد ذلك التاريخ، إذا كان هناك ما يوجب ذلك، كما يمكن لها طلب استمرار الوجود الأمريكي في البلاد ككل حتى بعد 2011 للسبب عينه."
والسبب في قلقي من مثل هذا النص هو أنه يعطي الحق للتمديد إلى "الحكومة" وليس البرلمان، وتشير تجارب الشعب العراقي إلى أن الحكومة الحالية كانت سباقة إلى استغلال أية فرصة للتعامل مع الأمريكان مباشرة وبخلاف رأي شعبها والبرلمان في تعاملها مع القضية، بل تعمدت التجاوز على صلاحيات الأخير متى ما وجدت اللحظة مناسبة لذلك تصرفت وفق تفسير حرفي مقلق لتصريح وزيرة الخارجية الأمريكية من أن الولايات المتحدة والحكومة العراقية "تعملان كشركاء معاً"، فالحكومتان تصرفتا فعلاً كـ "شركاء" في ابتكار المناورات والخدع لعزل شعبيهما وممثليه عن القرارات السرية التي "يشتركان" في صياغتها وفي أكثر من مناسبة في هذا الموضوع. إن متابع الأحداث يرى بوضوح أن "صراع المفاوضات" لم يكن يجري بين فريق الحكومة وفريق الأمريكان، بل بين الشعب الرافض المحتج وبين فريقي العمل اللذين كانا أقرب ما يكونان إلى فريق واحد. الشعب يدفع باتجاه أقل اتفاقية ممكنة واقل زمن ممكن، والثاني الثنائي يدفع باتجاه اكبر اتفاقية يمكن تمريرها وأطول فترة ممكنة، فلم نسمع من "الفريق العراقي" حديثا عن الرغبة في تقليل زمن البقاء العسكري الأمريكي حتى انفجر الشارع بقيادة الصدريين بشكل خاص، لذا فتحويل صلاحية التمديد من أحد الفريقين (الأمريكي) إلى الآخر ("العراقي") قد لا يعني الكثير عملياً.

إضافة إلى ذلك فإن مثل هذا النص يضع أمام الحكومات الأمريكية القادمة خياراً واضحاً للمستقبل، وهو أنها إن أرادت البقاء فعليها أن تحرص على أن تأتي الى الحكم دائماً حكومة عراقية "تطلب استمرار الوجود الأمريكي"، وهو ما يفتح ابواب جهنم من الضغوط والتزوير وحتى التآمر والإنقلابات، وليس غريباً أن تنشط الولايات المتحدة لإستغلال السنتين القادمتين لها في العراق حسب الإتفاق، لتثبيت مثل هذا الوضع بأي ثمن.
ليس في تلك الإحتمالات العنيفة ما يثير الأستغراب، فالشعوب لا تضع بلادها في الخطر طوعاً، بلا ضغط وتهديد وتآمر. وهل ان "وضع بغداد على قائمة الأهداف النووية الروسية" وربما الصينية غداً أمر غير معقول، وهل سيمكن لأحد أن يلوم من يوجه صواريخه حيثما تواجدت مراكز القيادة والأسلحة لدولة شديدة الطموح في حكم العالم؟ لو أن احتمال ذلك يساوي واحدا بالألف لرفض الحريصون على بلادهم تعريضها لمثل هذا الخطر لأي سبب، دع عنك أن يكون ذلك بلا سبب واضح.

هكذا تعامل أخطر وأهم قضية للشعب العراقي من قبل حكومته المنتخبة: سرية تامة وعبارات غامضة مثيرة للقلق وأجواء تآمر وفريق تفاوض لايعلم احد به ووزير خارجية يمثل الجانب الآخر في نظر الجميع، ولا يصدق الناس في هذا الجو المريب التصريحات المتكررة بعدم وجود بنود سرية في المفاوضات، حتى أن النائب الكردستاني محمود عثمان شارك المشككين فأعلن قبيل زيارة رايس لنيوزماتيك أن "المسؤولين العراقيين يصرحون بين فترة وأخرى ويقولون أنهم بحثوا النقطة الفلانية، ولكن هذا كله غير صحيح وهناك أشياء سرية لا يريدون اطلاع الشعب العراقي عليها" وتساءل عن "السبب الذي يدعو رئيس الوزراء العراقي والمسؤولين الآخرين لإخفاء بنود الاتفاقية الأمنية مع واشنطن مع تأكيدهم على أنها يجب أن لا تمس السيادة العراقية"، مشيرا إلى أن هذا الأمر فيه "تناقض كبير وأعتقد أنهم يخافون عرض البنود على الملأ، لأن فيها مسائل تمس السيادة العراقية".

يتفق عثمان معنا ضمناً "أنهم" (الذين يخافون عرض البنود على الملأ) فريق واحد مع الأمريكان وأنهم بعيدين عن شعبهم خائفين منه، يسعون للإحتيال عليه. انهم ليسوا كمثل لاعبي شطرنج يلعبان كل بالضد من الآخر، بل يتظاهران باللعب لدست تم تحضيره مسبقاً، كما يحدث أحياناً.
لمن ليس لديه اطلاع على مسابقات الشطرنج، أوضح أنه إضافة إلى جائزة الفائز، تقدم بعض مناسبات الشطرنج جائزة لأجمل دست شطرنج لعب خلالها، ولا تخلو حتى "لعبة" رائعة مثل الشطرنج من إمكانية الغش، خاصة في هذه الجائزة كما يعرف المتمرسون في اللعبة. فيحدث أن يتفق لاعبان على "إعداد" دست بينهما في البيت وينظفانه من كل الهنات والهفوات ويجدان النقلات "المدهشة" وأجوبتها "المنطقية" ليصلا إلى النهاية المثيرة اللازمة لتتويج دستهما بالفوز، وهذا غش بالطبع، فالناس والمحكمون ينتظرون دستاً يمثل صراعاً حقيقياً وليس مرتباً مسبقاً.

ولكي يقنع اللاعبان الغشاشان هيئة التحكيم و زملاءهما من المراقبين بصدق الدست، فيجب أن يتظاهرا بأنهما يخوضان "مفاوضات شاقة" وأن يقدم كل منهما "تضحيات مؤلمة" وسيتهامس البعض أن على فلان أن يكون "ذكياً جداً" ليتمكن من إيجاد النقلات المناسبة. وإمعاناً في الإقناع، سيتظاهر كل منهما بالتفكير العميق ويتأخر اللاعبان قبل أن ينقلا النقلات التي يحفظانها عن ظهر قلب، لذا قد تطول اللعبة اكثر من غيرها، لإعطاء الإنطباع المناسب وإبعاد الشكوك.
لكن المشكلة في فريقي المعاهدة هذه أنهما لم يحكما طبختهما في البيت جيداً، وكانا طموحين جداً، واستسهلا خداع الناس. وفي الوقت الذي يفترض فيهما أن يلعبا نقلاتهما المعدّة مسبقاً بشكل مسرحي متقن، فمازالا يتجادلان في الغرفة الخلفية حول ما يجب تضمينه وكيف وما يمكن ولا يمكن تمريره على هيئة التحكيم والمشاهدين، وكيف يجيبان على الأسئلة المحرجة ومن يقول منهما ماذا، وكيف يجب أن يتم الأمر دون إعطاء انطباع بأنهما اتفقا على شيء ما سراً!

لقد تحول الإبن غير الشرعي للمتآمرين في الغرف الخلفية من طامح إلى "جائزة الجمال"، قادر على خداع مشاهديه، إلى كيان مكون من قطع تم لصقها ببعض على عجل وتحويرات وتعديلات لم تخطط، وقد اختاروا له حتى اليوم مئة إسم لعلها تقنع الناس، دون جدوى، فقد كشفت العملية القيصرية الطويلة المؤلمة، عن مسخ مشوه مقطع الأوصال ومزيف الملامح يتبرأ منه المزيد من العراقيين كل يوم، رغم ضغوط رايس وإدارتها على هؤلاء للقبول بالإعتراف بأبوته، والبحث جار على قدم وساق عمن هو أكثر استعداداً من غيره للمخاطرة بسمعته فيه.

(1) عن الضابط الروسي الذي انقذ الحياة على الأرض عام 1962 وأحاديث اخرى.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=107083
(2) http://ar.rian.ru/articles/20080820/116157587.html
(3) برج الحرباء يمر على سماء بغداد
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=63228
(4) http://www.nasiriyeh.net/Maqalat-1Aug08/kamilaladhadh-22aug08.htm
(5) لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=142547





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,181,044
- الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ
- ايها الكرد نشكو لكم قادتكم
- أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
- مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
- لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
- بضعة أسئلة إلى الداعين الى عقد -معاهدة جيدة- مع أميركا
- الفريسة القاتلة
- مدرسة الأمريكتين – قصة معمل لتفريخ الدكتاتوريات والسفاحين
- أربعون سبباً لمعارضتي المعاهدة الأمريكية 1 – ألأسباب العامة
- التصويت السري وكركوك - أيهما الهدف وأيهما الوسيلة؟
- أحتفالية غير اعتيادية بيوبيل الثورة العراقية
- ليس باسمي - تصرفات علمانيي تركيا تشوه صورة العلمانيين
- لو كان الشهرستاني كردياً...
- كيف ندعم مفاوضينا في المعاهدة؟
- مرحى أيتها البرلمانيات العراقيات!!
- طالباني يبصق على مشاعر شعبه- هذا الرجل لايمثلني
- هل يمكن مناقشة السياسة بالمفاهيم الأخلاقية؟ مع رد على السيد ...
- لم الفزع من رفض المعاهدة؟ 3- 3 الدكتور عبد الخالق حسين ونظري ...
- لم الفزع من رفض المعاهدة؟ 3-2 مناقشة موقف د. كاظم حبيب
- بل لماذا هذ الفزع من رفض المعاهدة؟ 1-2


المزيد.....




- ارتدته نساء من حول العالم مثل نادين لبكي.. ما سر وسام -من يح ...
- نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن وإسرائيل تغلق المعابر مع غزة
- ملك الأردن يلغي زيارته إلى رومانيا نصرة للقدس
- أكثر 10 دول تعرضت للإرهاب
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- هجوم نيوزيلندا: رئيسة الوزراء تصدر تعليمات بإجراء تحقيق حول ...
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- التنمّر بمدارس الكويت.. مشكلة متفاقمة وحل غائب
- بريطانيا وسيناريوهات البريكست
- تنديد حقوقي باحتجاز الإمارات ثمانية لبنانيين


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - المعاهدة وليد سري غير شرعي يحمل الألغام لبلاده والعار لوالديه