أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين محسن - الاستنجاد بالشعب !















المزيد.....

الاستنجاد بالشعب !


صلاح الدين محسن
(Salah El Din Mohssein‏ )


الحوار المتمدن-العدد: 2379 - 2008 / 8 / 20 - 04:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أكيد ضحكتم من عنوان المقال .. طبعا .. ان كانت هناك فعلا دعوة تسمي الاستنجاد بالشعب . تخرج من بشر يعيشون بدول معروف أن شعوبها لا تملك حتي حق التصويت الحر بالانتخابات بل تزور اراداتها وتسرق أصواتها وتشتري . وتبدل صناديق الانتخابات ومن يعترض تلفق له قضية ويرمي بالسجن وان كان قاضيا يسحل ويوطا بالحذاء . وان كن صحفيات معارضات يتم اغتصابهن أمام باب نقابتهن نهارا جهارا !
وكانه جاك شيراك . يستنجد بشعب بلده فرنسا . فيقول الشعب كلمته في استفتاء يجري خلال أسبوعين – مثلا –
قال الشعب .. خلاص قضي الأمر .... وسكت الكلام . فالشعب تكلم . !

يا ريت .. وكما يقول المثل الشعبي " وايش خاطر الاعمي ؟ قال : قفة عيون "

الاستنجاد بالشعب !
1 - قال شاعر الشعب – نجم - :
ياشعب ثور . داهية تسمك
عصابة بتمص في دمك
والاسم قال : ضباط أحرار ..!
(( لماذا قال الشاعر للشعب " داهية تسمك ؟! لماذا خاطب الشاعر شعبه هكذا ؟! ..
طبعا لأنه مل من كثرة دعوته للشعب للثورة ))

2 – غايظني حال بلدياتي
غلبت اوحوح واهاتي
لكن بلدنا سمعها تقيل
- شاعر الشعب : فؤاد نجم -
---
3 –
ليس شعبا .. شعب ينام علي الضيم ويشفي غليله في نكاته
القائل : الشاعر عزيز اباظة


4 – في كاريكاتير لفنان مصري – لا يحضرني اسمه الآن . فليعذرني - :
المذيعه الحكومية المبرمجة للدفاع عن بقاء الحكومة وعدم تدخل المجتمع الدولي للاصلاح بل ترك الشعب الذي لا يعرف ولا تعرف قياداته المعارضة كيف يخلص نفسه او تخلصه من الديكتاتورية – تسأل المذيعة فلاحا بسيطا يسحب حماره : الاصلاح ياتي من الخارج .. أم من الداخل – وكأنها تريد أن تقول له : قل من الداخل ومن الداخل فقط ..!
فيرد عليها الفلاح البسيط الحكيم : يا ست هااانم . بس يييجي . بس ييجي
( وطبعا عنده الف حق ) ييجي الاصلاح من أي مصيبة .. بس ييجي ) .

-- -- -- --
الاستنجاد بالشعب ..! !
الشعب الذي يحيا في ظل قانون طواريء منذ ما قارب الثلاثين سنة ! يمكن الاستنجاد به لأجل التغيير ، الاستنجاد به لاجل الاصلاح !
أتراها نكتة تلك ام فزورة ..؟!
ان الحكم العسكري الذي يعد احتلالا محليا أبشع من الاحتلال الأجنبي . اقتلع روح الثورة الطبيعية من نفس الشعب اقتلاعا .

ألا من صيحة استنجاد تصدر للشعب : أيا شعب .. نستنجد بك لأجل التغيير .. فتقول كلمتك في صناديق الانتخابات : لا للحكم العسكري الديكتاتوري . نعم للنظام المدني الديموقراطي . ؟!

نظن الشعب سوف يضحك ملء شدقيه ويقول : تستنجدون بي ؟ ! بل أنا أستنجد بمن يقدر علي حماية صوتي من التزوير ، ويقدر علي حمايتي من قوات الأمن المركزي التي ستمنعني من دخول لجان الانتخابات للادلاء بصوتي . ليتمكن من بداخلها من تشطيب البطاقات بالزور ..

فينادي المنادون : يا شعب : نستنجد بك ونستغيث . لكي تنتفض انتفاضة لا رجعة فيها لخلع الحكم العسكري واجباره علي ترك السلطة .
فيقهقه الشعب . ثم يبكي : بل انني استنجد بقيادات معارضة حقيقية ثورية مخلصة وموحدة تقودني نحو الانتفاضة التي لا تراجع فيها ولا نكوس . لا مثل انتفاضة 18 ، 19 يناير 1977 التي تبخر صناعها وزعماؤها بعدما نجحت ! . هل قام شعب بغير قيادات ؟!

صحيح كل الصحيح يجب ألا يفقد الناس الثقة في شعوبهم مهما كان حالها . والعمل علي تثويرها للخلاص من معاناتها .. ولكن :
السياسي يتصرف ويفكر بطريقة تختلف عما يفكر به الأديب أو الشاعر .
السياسيون ليسوا مثاليين كالادباء والشعراء –
السياسي - خاصة من هو في موقع المسئولية - لكي يعبر بالسفينة لبر الامان متخطبيا بها العواصف والاعاصير المهلكة المغرقة . لا يفكر في حل واحد بل وحلول بديلة . وقد يستخدم اكثر من حيلة .
لا يعرف السياسي في أوقات تعرض سفينة الوطن للغرق . ما يسمي الاخلاق والشرف والكرامة والقيم .. لأن المطلوب منه انقاذ سفينة الوطن .. هذا هو المطلوب لذا :

فالسياسي يجيز لنفسه ما لا تجيزه مثاليات الشاعر وأخلاقيات الاديب ..
السياسي يجيز لنفسه عقد صداقة سريعة ومغامرة . خطرة . مع قرصان ممن يسرقون السفن .!
فالسفينة غارقة غارقة . ولكن هناك احتمال أن الصداقة السريعة وغير المضمونة مع القرصان تؤدي له مساعدة تنقذ السفينة في موقف من النبل الاستثنائي الذي قد يأتي حتي من قرصان .. ولم لا ؟! ان كانت في كل الحالات غارقة . فلنكن مع حالة 20 او حتي 10% احتمال نجاة .. أو حتي واحد بالمائة ..
هذا يجيزه السياسي .. وهكذا تكون الحسابات عند السياسي .. أقرب لحسابات رجل الاعمال ..

أما الشاعر والاديب . . فعنده ان الابتسام قي وجه القرصان جريمة . ومصافحة القرصان .. خيانة عظمي ..!

السياسي قد يعلن أنه لن يتنازل عن حبة رمل واحدة من سيناء بينما تنازل في اتفاقية سرية عن ممر مائي استراتيجي كامل من سيناء . لأن سيناء بأكملها كانت في يد عدو ثلاثي لا أحادي - انجلترا وفرنسا واسرائيل . بعد هزيمة عبد الناصر عام 1956 . وكان هذا هو الممكن أمامه ووجده أفضل من المستحيل .

السياسي قد يقبل عودة سيناء بشروط . قد تتلاشي تلك الشروط مع مرور السنين . أفضل من ان تبقي بيد العدو لأكثر من أربعين سنة مثل الجولان .
أما الشاعر والأديب فيري عودة سيناء بشروط . مهينة للكرامة ، والأفضل . كان أن تبقي سيناء مع العدو – مالم نستطع تحريرها بالكفاح المسلح – وتبقي لنا الكرامة نائمة في حضننا . كما نامت الكرامة أربعين سنة في حضن حافظ الاسد . ولا تزال الجولان في حضن اسرائيل ولكن الكرامة السورية لا زالت تنام كاملة سليمة في حضن نجل حافظ الأسد .

ولكن ما هكذا يفكر السياسيون . انهم كما رجال الاعمال . يهمهم الانجاز . يهمهم النتائج العملية .

الشعراء والادباء يعجبون ويتمسكون لآخر لحظة في اعمارهم بالعبارات الرنانة الرشيقة الطنانة . مثل : " لا صلح ، لا تفاوض ، لا اعتراف بالعدو "
ويظل الشعراء والادباء متمسكين بذاك القول بعد موت قائله – عبد الناصر – بأربعين سنة . رغم انه . حرص قبل موته علي ألا يسلم القضية والبلاد الا للوحيد الذي يمكن أن يجري التفاوض والصلح والاعتراف بالعدو . . وقد حققه بالفعل – السادات - . ..

ولكن الشعراء والادباء يظلون اوفياء للاقوال الجميلة الطنين الفخيمة الرنين . ولا يتخلون عنها أبدا .

لعل المعارضة العراقية التي استعانت بالشيطان الأكبر – أمريكا – ليخلص بلادها من ورم سرطاني - حاكم قتل مليونا من العراقيين والايرانيين والكويتين - لم تتصور تلك المعارضة أن الدمار التام سيأتي علي ايادي الشياطين الصغار الذين اسمهم أشقاء وجيران – الحكام الخائفين علي انهيار عروشهم كانهيار عرش صدام . ولا يزال هؤلاء الشياطين الصغار – الحكام العرب - لا الشيطان الاكبر – امريكا - هم الذين يمولون من لا يقتلون الا شعب العراق – أغلب ضحاياهم وعن عمد ! - ..! بزعم مقاومة المحتل ! وكان المحتل يوجد بحفلات الأفراح الشعبية العراقية وسرادقات العزاء التي يتم تفجيرها بمن فيها !

الشعراء أوالادباء الحالمون لا يهمهم أن يكون الحاكم ديكتاتورا يكمم الأفواه ويسجن المثقفين ويجلدهم ويسرق البلاد أو يترك حاشيته تسرق قوت الشعب . .. ليس هذا المهم عند الشعراء والأدباء الحالمبين .. بل المهم هو أن يكون الحاكم صامدا بخطبه النارية ، خائضا غير متردد للحروب . ولو الحروب الجزافية الكارثية الجالبة للهزائم والنكسات ! ، ومتصديا – صمود وتصدي .. ! – بشعارت قوية . في وجه الاستعمار والصهيونية والامبريالية المحلية والاقليمية و العالمية ، وجيوبها الكامنة بالمريخ وعطارد و كذلك الموجودة بكوكب نبتون . !

أما السياسون المعنيون بهموم شعبهم . فهمهم كله هو كيفية النهوض بوطنهم . ورفع مستوي معيشة فقراء شعبهم . والسير وسط كل الصعاب الاستعمارية الدولية وبين الشعاب الامبريالية والشقوق الصهيونية وكافة المخاطر الدولية وبكل حيل رجال الاعمال للحصول علي كل ما ينهض بشعبهم ويحقق له حياة افضل . مثل رب الاسرة . مالم يجد عملا الا بخمارة – او في حمل الاثقال والحجارة - فسوف يشتغل بالخمارة أو يحمل الحجارة ليحصل علي تكاليف عيش اولاده .

عند السياسي : ان امكن الاتيان بالاصلاح من الداخل فيا الف مرحب وألف أفضل . وهذا له الأولوية وكل الأولويات .وان امكن من الخارج . فقد أصبح الاستعمار الأجنبي أرحم وأخف وطأة - مرحلة . خطوة للأمام -.. وان أمكن الاصلاح من الداخل والخارج معا .. فما المانع ؟! . المهم هو أن يأتي الاصلاح . المهم الناس تري وتلمس وتعيش انجازا . تري عملا . تري ثمة شيء يتحقق .

عند السياسي ان لم يكن هناك باب للاصلاح سوي الشيطان فليأت الاصلاح من اي نوع من الشياطين عدا : العسكريين وباعة الدين الكذبة .. فمع هذين النوعين من الشياطين لا توجد أرباح أبدا وانما الخسارة المؤكدة ودائما .

من عام 1952 الي عام 2008 = 1956 عاما قهر وافقار وتجويع ونهب وسلب وسجون . هي كفاية وأكثر من كفاية .

القائل ان 60 عاما من الكفاح - المر الشديد المرارة – في عمر الشعوب ليست كثيرة ( أحد زعماء حماس ) وأن هناك شعوب كافحت لمئات السنين .. ! ( أحد زعماء حماس ) هو ذئب لا يرتوي من الدماء . ككل الاسلاماويين يتمني شلال دماء لا يتوقف ..
كل يوم يتأخر فيه التغيير أو التحرير ، يحتاج الي شهر وربما شهور لاصلاح وتقويم الاعوجاجات والعيوب والتشوهات التي تحدث بشخصية الشعوب .. فاعادة اعمار الانسان أصعب وأشق من اعادة اعمار المدن المهدمة .

السياسي مسؤوليته تختلف عن مسؤولية الشاعر أوالاديب المثالي .. فالسياسي مسؤول أمام ضميره – ان كان لديه – وأما م شعبه الذي قد يحاكمه ، وقد يعدم ، وقد يموت هو كمدا . وأمام التاريخ ومحاكماته التي لا تتوقف ! تروح عصور وتاتي دهور ومراجعات التاريخ ومحاكماته للسياسي لا تتوقف !
- أما الشاعر أوالأديب فهو مسؤول نظريا – عما كتبه علي الورق .. – امام بعض قرائه ، وأمام ندامي مقهاه الثقافي المفضل أو البار المحبب اليه – مع الشراب والندخين - ..

- السياسي قد يفاأجا بأن ما يواجهه من خطر يهدد الوطن . هو خطر ليس له مثيل في كل ما درسه أكاديميا ! كقبطان السفينة المعرضة للغرق قد يجد أمامه مشكلة لم يعرف لها شبيها في دراسته بالأكاديمية البحرية . وعلي كل منهما أن يتصرف من عنده هو – ويتحمل المسؤولية ! ..

أما الشاعر والأديب فما درسه وما قرأه يبقي ثابتا عنده .. وما درسه وما قرأه هو الميزان وهو المقياس .. ..

هذه هي السياسة . التي تختلف عن مثاليات الشعراء والادباء والكتباتية - من أمثالنا - ..


كل الحلول تظل مطروحة عند السياسي ، وكل المخارج والمنافذ لاخراج الأوطان من ورطتها تبقي مفتوحة ..

(( أغلب هذا الكلام قلناه - بعضه أو معظمه - في مقال أو مقالات سابقة ولكن كما يقال : التكرار يعلم الشطار ..! . فقلنا : من تاني . لأجل الحبايب . ))
***********








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,231,322
- شاعر الجغرافيا ! أفسد علما فجعلوه رمزا ! - 4
- الأراضي الطاهرة
- شاعر الجغرافيا ! افسد علما فجعلوه رمزا ! - 3
- شاعر الجغرافيا ! افسد علما فجعلوه رمزا ! - 2
- شاعر الجغرافيا ! -1
- الناس والحرية - 10
- اضحك مع لغة اهل الجنة
- الناس والحرية 9
- نوادر بوكاسا ( مسرحية ) الحلقة 8
- سعودي يتعجب من المصريين الذين تدروشوا ..!
- ضبط ثعلب اصولي بالسعودية / قيد الابعاد
- الناس والحرية - 8
- منوعات 5
- اعتقال البشير وتضامن الطغاة
- اعتقال البشير يجعل للمجتمع الدولي عمدة
- توقيف جريدة الانباء العالمية – المصرية -
- منوعات - 4
- هل الله واحد ؟! 2 /2
- هل الله واحد ؟! 1 /2
- منوعات - 3


المزيد.....




- بعد اتصال ترامب برئيس أوكرانيا… بايدن: تصرف مشين
- اليمن... التحالف يقصف أبراج اتصالات لـ-أنصار الله- في صنعاء ...
- فرانس برس: مواجهات في السويس خلال تظاهرة معارضة للسيسي
- اليونان توقف لبنانياً متهماً بخطف طائرة أميركية عام 1985
- ابتعد عن البطاطس النيئة و?تناول 5 حصص من الخضروات والفواكه ي ...
- رغد صدام حسين تنشر فيديو -مؤثر- لوالدها مع طفله: -أصابك الخو ...
- إعصار لورينا يتحول إلى عاصفة مدارية 
- رئيس الوزراء السوداني: أسعى لإزالة السودان من -الدول الراعي ...
- إطلاق نار في ملهى بساوث كارولينا يخلف قتيلين وثمانية جرحى
- وزيرة الخارجية السودانية تصل نيويورك


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح الدين محسن - الاستنجاد بالشعب !