أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعيد الكحل - متى تضع الحكومة كرامة المواطن في مقدمة اهتماماتها ؟(1)














المزيد.....

متى تضع الحكومة كرامة المواطن في مقدمة اهتماماتها ؟(1)


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 07:38
المحور: حقوق الانسان
    


يسود شعور لدى عموم المواطنين أن كرامتهم تهان بشتى الوسائل وحيثما وضعت أقدامهم أو جالت أبصارهم ، وهم الذين انتعشت آمالهم وعظمت مطامحهم في واقع يعيد الاعتزاز بالوطن مع اعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب . وما كرس هذا الاطمئنان إلى غد أفضل ، المبادرات والإشارات التي أطلقها جلالة الملك والتي تجعل الإنسان المغربي في صلب اهتمامها . وأثبتت التجربة اليومية أن الواقع المغربي بات أكثر عنادا ومقاومة لكل إصلاح أو تغيير ؛ ليس لأن المواطن المغربي أقل طموحا أو أشد محافظة ، بل لأن مؤسسات الدولة الرسمية والشعبية لم تؤهل نفسها لاستيعاب آفاق الانفتاح التي فتحتها مبادرات الملك وأسست لها خطبه ، كما لم ترفع هذه المؤسسات من إيقاعاتها لتساير وتيرة الديناميكية الملكية . فالتعقيدات الإدارية وأساليب الفساد وطرق الارتشاء تزداد دوائرها اتساعا وتستفحل أضرارها لتصيب في العمق عصب الإدارة والاقتصاد والمال ، ومن ثم ترمي عموم المواطنين تحت رحى القهر والتهميش التي يزيد من ضغطها ارتفاع الأسعار والعطالة عن العمل . ولن تستطيع أي حكومة مهما نمقت خطاباتها ولمعت شعاراتها أن تقنع المواطنين بجدوى الوعود ونجاعة القرارات في سبيل تحسين الأوضاع المعيشية واسترجاع ما ضاع من الكرامة ، لن تستطيع إلى ذلك سبيلا والمواطن البسيط يرى أيادي النهب والفساد تعبث بخيرات الوطن فيما الحكومة وباقي مؤسسات الدولة إن لم تكن تبارك الفساد فهي تظهر عجزها وشللها أمام هجمته الشرسة التي تعصف بطموحات المواطنين في العيش الكريم والمعاملة اللائقة بمواطني القرن الحادي والعشرين . فأولى مداخل المواطنة الحقيقية هي حماية المال العام من النهب والتبذير بما يعيد للمواطنين الثقة في كون الحكومة هي جهاز يخدم مصلحتهم وليس أداة تغض الطرف عن الفاسدين الحقيقيين الذين يبذرون أسباب "الفتنة" وعوامل "الطوفان" في كل أرجاء الوطن . فالمواطن ، أيا كان مستواه الاجتماعي والمعرفي ، يدرك ، بفعل المعاينة اليومية ،أن القوانين وضعت لتعاقب البسطاء/الضعفاء وتحمي الأقوياء /الأثرياء . لهذا لا يتردد المواطن في ممارسة التمرد والرفض بأساليبه الممكنة احتجاجا على وضعية اللاتكافؤ أمام القانون الذي ينتج اللاعدالة ويحميها . وأمام وضعية اللاتكافؤ واللاعدالة التي يكتوي بنارها البسطاء والتي تعجز الحكومة عن مواجهتها بحزم وصرامة ، فإنه لا خيار أمام الدولة والمجتمع السياسي والمدني إلا تكثيف الجهود والانخراط في المبادرات التنموية التي أطلقها الملك وتعزيزها بمبادرات مواطنة تعيد للعموم الثقة في الوطن والأمل في الغد . فهل الحكومة على وعي بانتظارات المواطنين ؟ وهل هي على استعداد للاستجابة إليها ؟ مهما كانت درجة الوعي والاستعداد لدى الحكومة فإن هذه الأخيرة مطالبة بإتباع خارطة الطريق التي رسمها خطاب العرش في الذكرى التاسعة والتي وضعت الحكومة أمام أولويات هي أساس التنمية الحقيقية وشرط الكرامة والمواطنة الحقة . ولحسن حظ الحكومة المغربية أن الملك على علم ودراية بمشاكل الشعب وظروف عيشه ، الأمر الذي يمكّنه من وضع إستراتيجية تنموية شمولية تقوم على الأولويات الرئيسية التالية :
1 ـ توفير العيش الكريم لكل المواطنين الذي جعله الملك أول انشغالاته التي عبر عنها خطاب العرش كالتالي ( فقد ارتأيت أن أجعل من هذه المناسبة فرصة لمشاطرتك الصادقة الانشغال العميق بإيجاد أنجع السبل لتجسيد إرادتنا الراسخة في توفير العيش الكريم لكل أبناء وطننا العزيز ) .
2 ـ دعم الفئات الوسطى التي تشكل قاطرة التنمية المستدامة . إذ خلافا للسياسات الحكومية المنتهجة والتي أنهكت الفئات الوسطى وقضت على وجودها الفعلي وتأثيرها المباشر في النسيج الاجتماعي والاقتصادي ، فإن الخطاب الملكي أكد على إرادة الملك في تدارك الخلل عبر ( جعل الفئات الوسطى مرتكز المجتمع المتوازن ، الذي نعمل على بلوغه ، مجتمع منفتح لا انغلاق فيه ولا إقصاء ، مجتمع تتضامن فيه فئاته الميسورة ، باستثماراتها المنتجة ومبادراتها المواطنة وما تدره من شغل نافع ، مع غيرها ، في المجهود الوطني الجماعي للنهوض بأوضاع الفئات المعوزة وتمكينها من أسباب المواطنة الكريمة ) .
3 ـ وضع الإنسان في صلب عملية التنمية بما يقتضيه ذلك من ( تحسين المعيش اليومي الملح للمواطن بالبرامج المحلية لمحاربة الفقر والهشاشة . وهو ما نعمل على بلوغه بجعل تحرير المبادرات وتعبئة الطاقات ، قوام المشاريع المندمجة والملموسة .. غايتنا المثلى وضع الإنسان في صلب عملية التنمية ، في مغرب نريد أن تكون موارده البشرية ثروته الأساسية ) .
4 ـ ترسيخ الثقة في سيادة القانون . إدراكا من الملك بالخطورة التي بات يشكلها فقدان الثقة في سيادة القانون وهيمنته على كل مناحي الحياة بسبب مستويات الفساد الإداري والمالي والقانوني ، الأمر الذي يعوق كل الجهود التنموية ، حرص الخطاب الملكي على اعتبار أن( النهج القويم للإصلاح يرتكز على ترسيخ ثقة المواطن في سيادة القانون والأمن القضائي ). الأمر الذي يستدعي ( تحديث جهاز القضاء وصيانة استقلاله وتخليقه ، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم ، إنما أيضا لتوفير مناخ الثقة والأمن القضائي ، كمحفزين على التنمية والاستثمار ) .
5 ـ التأهيل السياسي الشامل بـ ( تعميق الديمقراطية ،بانتظام الاستحقاقات الانتخابية وتكريس شفافيتها ونزاهتها من قبل كل الفاعلين ) مما يستدعي ( ضرورة المساهمة الفعالة للهيئات السياسية الجادة في حمل مشعل الإصلاح والتحديث وانبثاق مشهد سياسي معقلن ، بأحزاب قوية متكتلة في أقطاب متجانسة ) .
إن الملك يعي عمق المشاكل الاجتماعية وتداعياتها على أمن الوطن وكرامة المواطن ، إلا أنه يحرص على تقاسم الأدوار والمسئوليات مع مكونات المجتمع السياسي والمدني . فهل تدرك الحكومة والأحزاب حجم هذه المسئوليات ؟ للحديث بقية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,826,931
- حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الدين والسياسة (2).
- أزمة التعليم من أزمة تدبير الشأن العام .
- متى يصبح القانون هو ملجأ كل المواطنين وحامي حقوقهم؟
- حزب العدالة والتنمية على خطى الفصل بين الدين والسياسة (1).
- الوطن شعور بالأمان والكرامة أولا .
- الأمان نعمة يزعزعها الإرهابيون ويفرون لطلبها .
- لنقطع مع ثقافة التيئيس والتبخيس .
- لما تصبح التهدئة انتصارا .
- تيار الإسلام السياسي خصم أم حليف للتيار الجهادي ؟(5)
- جماعة العدل والإحسان وإشكالية الترخيص القانوني .
- هيبة الدولة من كرامة المواطن .
- تيار الإسلام السياسي خصم أم حليف للتيار الجهادي ؟(4)
- الإرهاب وتنوع الخطط والمخططات .
- أي بلال : الحق لا يعرف بالرجال (5)
- أي بلال : الحق لا يعرف بالرجال (4)
- أي بلال : الحق لا يعرف بالرجال (3)
- أي بلال : الحق لا يعرف بالرجال (2) .
- أي بلال : الحق لا يعرف بالرجال (1)
- أية إستراتيجية لمواجهة الإرهاب ؟
- تيار الإسلام السياسي خصم أم حليف للتيار الجهادي ؟(3)


المزيد.....




- بالفيديو.. هكذا تعذب إسرائيل الأسرى
- الجزائر تشارك في مؤتمر حول دور الشتات في تطوير المجتمع المدن ...
- غوايدو يتهم المخابرات الفنزويلية باعتقال مدير مكتبه
- بولتون: اعتقال مساعد غوايدو خطأ كبير جديد لمادورو ولن يبقى د ...
- هيومن رايتس ووتش: السعوديات الموقوفات يحاكمن بسبب تواصلهن مع ...
- اعتقال رئيس البرازيل السابق ميشال تامر
- وسائل إعلام: اعتقال الرئيس البرازيلي السابق ميشال تامر بتهمة ...
- توطين اللاجئين السوريين: المتورط الحقيقي
- منظمة العفو الدولية تحذر من استخدام السيارات الكهربائية
- منظمة العفو الدولية تحذر من استخدام السيارات الكهربائية


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سعيد الكحل - متى تضع الحكومة كرامة المواطن في مقدمة اهتماماتها ؟(1)