أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الأسدي - حديث إبن الرافدين: حساب عرب سياسي















المزيد.....

حديث إبن الرافدين: حساب عرب سياسي


رياض الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سجلت الكيانات السياسية إلى الوقت الحاضر من (300) كيان سياسي بالتمام والكمال سابقا إلى (500) كيان في انتخابات مجالس المحافظات المزمع أقامتها، وهذا يعني فقد أضيف (200) كيان جديد – وربما أكثر من ذلك- عما كان عليه الوضع في انتخابات مجالس المحافظات قبل سنوات: أي جاءتنا اميبا جديدة ولدت في أماكن لم تر النور أيضا. وربما يزداد العدد في الانتخابات المتعلقة بمجلس النواب عما كانت عليه في الانتخابات السابقة من يدري؟. فكلّ خمسة أشخاص او عشرة يمتلكون مبلغا من المال يمكنهم تأسيس (كيان) والإعلان عنه: القضية شلّه واعبر! كما هو المثل العراقي الدارج. ولو أجرينا حسابا بسيطا(حساب عرب سياسي) وقسمنا هذه الكيانات على نفوس الشعب العراقي فسوف يكون لكل (56) ألف عراقي كيانا واحدا: وهذه ظاهرة لم تحدث إلا في العراق (العظيم) وفي السودان الشقيق الأسمر الذي تحاول الأمم المتحدة تقديم رئيسه للمحاكم الدولية بسبب أعماله الإجرامية في دارفور. والإعلام العربي الحكومي والمؤجر شمر عن ساعديه – هذه المرة طبعا- وشرع يدافع عن ذلك بضراوة مثلما دافع سابقا عن الرئيس المشنوق صدام حسين.
وهكذا فإن هذه الظاهرة (الانقسامية) لا تزال عالقة في النخب السياسية برغم الجهود المضنية التي يبذلها كثير من السياسيين لرأب هذا الانقسام غير المبرر وفي هذه الظروف الشائكة داخليا وخارجيا. ولسوف تزداد (تشظية) العراقيين ويقل صوت الجماعة الموحدة على أسس وطنية جغرافية فيهم حتى يتحولوا إلى قطع موزائيك صغيرة باهتة – كما يحلو للبعض التقول دائما في ذلك من اجل إظهار ما يكفي من تشرذم؛ فيصبح على رأس كلّ عشرة قائد (ضروري) بعد أن كنا مكتفين بواحد فقط، وعلى كلّ مائة (مشروع) رئيس وزراء او رئيس جمهورية، ما لم يعل صوت الوحدة الوطنية. الآن: يهمس في أذني أبن الرافدين الجديد: ولم لا فالديمقراطية – في نظر البعض- مجرد (هوسه) والخيّر ومدة ذراعه! ليش أنت زعلان؟ أليست اللعبة تدار بهذه الطريقة أم أنك لا تزال غشيما؟
وكان من المتوقع بالنسبة لعموم العراقيين البسطاء وحتى غير البسطاء منهم ممن يرومون وحدة العراق أرضا وشعبا ودولة ومستقبلا، بأن تلك الكيانات ستتقلص بمرور الوقت وستتلاشى بحكم الوعي السياسي المتنامي، وسيتحالف العراقيون من جديد بعد ما يقرب من ستين عاما من التشرذم والتأدلج والتجمهر والتطرطر. وستظهر البلاد بست او عشر أحزاب كبيرة فقط، او ظهور جبهات وطنية عريضة – في أقل تقدير- تضم أطياف العراقيين ذات اللون الواحد! لكن هذا الأمر لما يزل في حسبان النوايا الحسنة ليس إلا، ومن الصعب الركون إليها في هكذا ظروف سياسية بائسة. لفد خابت جميع التوقعات في لملمة الجراح والنهوض على أسس ديمقراطية صحيحة.
وبعد مجمل التطورات التي طرأت في الآونة الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بتحسن الأوضاع الأمنية، لاح في الأفق نوع من التوازن في (الفرز السياسي) بين من يريد أن يخدم العراق، او ممن يريدون أن يخدموا نفوسهم التواقة (للغف) من خلال خدمة العراق!! او من أولئك الذين رأوا في العراق حديقة خلفية بعيدة عن بيوتهم الحقيقية يمكن حصادها لمنازلهم الواقعة على بعد آلاف الأميال او بضع مئات من الأميال عنه وفي بلدان مختلفة: أليس العراق (خان جغان) لمن هبّ ودب؟ ولم لا يكون خان جغان حقيقيا وقد هاجر او هجّر 5-6 مليون من أبنائه وهم ينتظرون فيزا اللجؤ الإنساني في بلدان الله المترامية؟ ها هي واحدة من أبشع حسابات العرب السياسية التي ستكون في المدى المنظور مشكلة لاجئين جديدة.
وإذا كان المنطق السياسي يقتضي التقلص او الاندماج او التحالف في عدد هذه الكيانات بعد سلسلة الأحباطات التي رافقت عملية الانتخاب السابقة - او الانتحاب! كما يحلو لأبن الرافدين الجديد تسميتها- لكن ما كان متوقعا لم يحدث للأسف الشديد جدا جدا، واستمرت ظاهرة الانقسامية الأميبية على نحو يظهر ثمة خطط من اجل ذلك لتغييب الصوت الوطني الأكبر في رفض الاحتلال، حيث إن تلك الكيانات قد تضاعفت تقريبا؛ مما يؤكد من جديد على أن مساحة التخبط الكبيرة التي تعيشها النخب السياسية العراقية والحالة الضبابية التي تكتنف رؤيتها في تواصل دائم. فمن المعلوم إن بعض تلك الكيانات في الانتخابات السابقة لم تحصل إلا على بضعة مئات من الأصوات فما السبب الذي يحدو البعض ممن يسجلون كياناتهم الجديدة الآن لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تجريب حظوظهم العاثرة مرة أخرى: أهي من اجل (دعمة أعمى وطاحت بأرنب) مثلا؟! يا لخزين الأمثال العراقية الذي لا ينتهي.
ورغم إن المجتمعات التي تعيش مرحلة تحول انتقالي نحو الديمقراطية تعاني من تلك الظاهرة الانقسامية عادة التي تصل إلى درجة الأميبية المرضية حيث يشعر كلّ ذي حظ وذي شأن اجتماعي صغير او كبير او لديه كم مليون فائضة عن الحاجة بأنه قادر على إحداث التغيير المطلوب في الدولة والمجتمع، وفتح الجيوب لحثي ما استجد من ريع النفط. ولذلك يجمع له (ثلة) من المعنيين ب(الحالة) التي يعاني منها هو نفسه، وكذلك بمن يُبهَرون بظهور أسمائهم في قائمة واحدة (كحبربش ضروري لكنه غير مهم) في وقت يحاول منظم القائمة والاسم الأول فيها أن يحصل ولو على (مقعد) واحد لنفسه في (الربربان) القادم (وخاصة زعيم القائمة ودافع تكاليفها) لكن تلك الحال ليست هي الحقيقة بكل تأكيد إذ غالبا ما يحصد هؤلاء خسارات قي الانتخابات دائما، وتذهب جهودهم أدراج الرياح وتتشتت أصوات العراقيين على نحو واضح أيضا ثم تضيع جهود وحدتهم الوطنية يبن ثنايا الحالمين القدماء والجدد.
صحيح من حق أي عراقي أن يجرب (حظه) في السياسة لأن العراقيين يولدون سياسيين متعرقين وفي أفواههم مذياع ترانزستور يلهج بالأناشيد والخطب الحماسية من نوع: فوق الخيل فوق الخيل!! دون أن يدخلوا جامعة او يتعلموا في معهد، فالعراقي سياسي لأنه يتابع نشرات الأخبار – طبعا!- وإذا ما سألته عن الأوضاع في بورتوريكو يمكنه الإجابة بلا تردد( رغم أنه لا يعرف ما هي بورتوريكو وأين تقع على الخارطة!؟ لأن السياسة في عرف بعض هؤلاء المولعين بها ( فن الكلام) والكلام وحده، يعني تسفيط حكي وتنميق رغي!، وليست علما ولا تعنى بالمعلوماتية والمنهج وخدمة الحقيقة التي تقدم للفقراء خاصة، ولا هي بخدمة جليلة للشعب والأمة؛ بل فرصة لتحسين الأوضاع المادية والمركز الاجتماعي.. في حين أن السياسة والعمل فيها على العموم ليست كذلك على الإطلاق.. أما إذا ما أردنا البحث في أسباب هذه الأميبية المتواصلة وحسابات العرب السياسية والوسائل الأساسية لتلافيها، فما علينا إلا أن نتابع حسابات الكرد العراقيين - هذه الأيام- ونضع مجلدات كبيرة في علم الاجتماع السياسي وهذا ليس مكانها هنا بالطبع لأن القضية أوسع من مقال واحد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,525,967
- البحث عن قبعة نابليون
- المسيري: ثلمة في جدار قديم
- نادورام كوتشي
- وهم العالمية: بيس نفر
- حزن ما بعد المليون
- عمود طاجا / عمود تيراقا
- إلى كراج النهضة
- سبخة العرب
- العشرة المبشرون..!
- لماذا ننشر كتبنا هنا؟
- انهض أيها القرمطي
- فتاح باشا
- حرب عالمية أقتصادية على الأبواب؟؟
- تعالوا إلى الطفولة العراقية في غينس
- العراق وتركيا : من الخاسر في النهاية؟
- الستراتيجية الاميركية بعد سبتمبر 2007
- بكالوريا
- بندورا بغداد
- جَردة الموت (آمرلية ) هذه المرة
- نظرية الفوضى البناءة


المزيد.....




- -رجال الزهور- في السعودية..صور لقبائل تعيش في أعالي الجبال
- بريكسيت: صفعة جديدة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في ...
- البرادعي معلقا على قصف غزة: إنهاء الاحتلال هو الحل
- "إيداي" يتمدد ويقتل 686 شخصاً ويشرد مئات الآلاف
- -فضيحة فساد- جديدة تواجه نتنياهو وتوسطه من أجل حصول على غواص ...
- -اغتصباني لأنني أميل للجنسين-
- دول عربية تعلّق على قرار ترامب بخصوص الجولان: أرض عربية سوري ...
- واشنطن توافق على بيع وتحديث طائرات أف-16 للمغرب
- ملك السعودية يزور تونس قبيل القمة العربية
- إميليا كلارك.. كيف نجت -أم التنانين- من الموت؟


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الأسدي - حديث إبن الرافدين: حساب عرب سياسي