أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد الحميد العاني - الأحزاب القومية خطرا- على الوطن والقومية















المزيد.....

الأحزاب القومية خطرا- على الوطن والقومية


خالد عبد الحميد العاني

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد ابتلى شعبنا العراقي بمجموعة من الأحزاب القومية من مختلف الأعراق لا تستطيع أن ترى أبعد من أقدامها لما تتصف به من شدة الغباء وضيف الأفق القومي ذلك الداء الذي لا شفاء له في بلد متعدد القوميات مثل العراق عاش لما يقرب من أربعون عام تحت هيمنة حزب قومي يميني شوفيني مارس أبشع صنوف القمع والاضطهاد ليس ضد أبناء القوميات الأخرى بل تعدى ذلك ليشمل الشعب كله.لقد رفع حزب البعث في العراق وعلى مستوى الوطن العربي كله شعار الوحدة والحرية والاشتراكية ليخدع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج بشعاراته الديماغوغية دون أن تكون لهذا الحزب أية نظرية فلسفية أو اقتصادية أو اجتماعية ترشد الجماهير المضللة إلى آليات تحقيق أركان ذلك الشعار الديماغوغي فكانت النتيجة وبالا على الأمة في الوحدة والحرية والاشتراكية. لقد أسس ميشيل عفلق ورفاقه حزب البعث عام 1947 في سوريا وسرعان ما امتدت فروعه إلى لبنان والأردن والعراق دون بقية الدول العربية الأخرى حيث لم يلاقي ذلك الحزب القبول في تلك الدول وخاصة مصر أكبر الدول العربية من ناحية عدد سكانها بسبب المد الناصري الذي رافق صعود نجم البعث في المشرق العربي. لم يأتي تأسيس البعث لحاجة موضوعية لحزب قومي مشبع بالشوفينية بل ولد ذلك الحزب للوقوف بوجه المد اليساري التحرري الذي اجتاح المنطقة العربية بفعل النتائج التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية بانتصار الإتحاد السوفيتي والحلفاء وقيام المنظومة الاشتراكية. لقد كان النهوض القومي التحرري سمة تلك المرحلة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث شجع انتصار الاتحاد السوفيتي والحلفاء الشعوب المستعمرة( بفتح الميم) على المطالبة بالتحرر ونيل الاستقلال. خلال تلك المرحلة تم الإعلان عن تأسيس حزب البعث لكي لا يثير تأسيسه أية شكوك كون المرحلة هي مرحلة نهوض قومي تحرري والمنطقة العربية ليست استثناء علما أن محاولة تأسيس البعث في بداية أربعينيات القرن المنصرم قد باءت بالفشل.تأسس حزب البعث في العراق عام 54 بعد مرور 7 سنوات على تأسيسه في سوريا كما تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 46 وهو حزب قومي كردي وذلك بعد سنوات من ترسخ قواعد الحزب الشيوعي العراقي في تربة كردستان.لم يكن موقف الحزب الشيوعي من تأسيس ذلكما الحزبين القوميين سوى موقف المرحب لوجود أحزاب وطنية جنبا إلى جنب مع الحزب الشيوعي العراقي ليساهما في تعبئة أوسع الجماهير في النضال ضد النظام الملكي وحكوماته الفاسدة وبذل الشيوعيون جهودا كبيرة من أجل توحيد صفوف الحركة الوطنية انطلاقا من مقولة فهد الخالدة "قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية" فكيف قابل القوميون جهود الشيوعيين العراقيين؟في عام 57تأسست جبهةالأتحاد الوطني لدعم حركة الضباط الأحرار التي أطاحت بالنظام الملكي وحكومته العميلة التي كان يرأسها نوري السعيد وقد رفضت الأحزاب القومية ومنها حزب البعث دخول الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تلك الجبهة وكان ذلك الموقف يمثل النظرة القومية الشوفينية تجاه حزب قومي أخر ليس لشيء سوى كون الحزب الديمقراطي الكردستاني حزبا قوميا كرديا ولأن القوميين العرب لا يعترفون بوجود أقليات قومية أخرى ليس في العراق فقط بل في كل الوطن العربي لأنهم يريدون صهر الأقليات القومية في بوتقة القومية العربية في حين يشجعون الأقليات العربية في البلدان الأخرى على الانفصال حتى لو أدى ذلك إلى تفتيت تلك البلدان كما هو الحال في مسألتي إريتريا وخوزستان ( ألأهواز) .عام 58 قامت ثورة الرابع عشر من تموز والتي كانت زلزالا هز المنطقة أجمعها إلا أن القوميون ومنذ الأيام الأولى للثورة ناصبوا العداء للثورة لرفض زعيمها عبد الكريم قاسم قيام الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة. لقد وجدت بريطانية فرصتها للانتقام من الثورة التي هزت التاج البريطاني وأنهت نظاما عميلا لها وجدت ضالتها بالقوميين ليكونوا مطيتها في التآمر والقضاء على الثورة. لقد تجمع حول البعث كل الحثالات من الإقطاعيين ورؤساء العشائر المتضررة من الثورة وبدعم مباشر من عبد الناصر والقوى الرجعية الذي جعل من سوريا نقطة انطلاق للتآمر على الثورة وزعيمها عبد الكريم قاسم لأنه رفض الوحدة الفورية ونادى بالإتحاد الفيدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة.لم يكن موقف عبد الناصر والبعثيين ومعهم كل القوميين ينطلق من رؤوية واقعية بل كانت سياستهم تعبير عن خوفهم من المد الجماهيري الذي أعقب الثورة وأخذ هذا المد اتجاها يساريا ملتفا حول الحزب الشيوعي الذي أخذ يعبأ الجماهير للدفاع عن الثورة والوقوف بوجه القوى المعادية لها والملتفة حول سياسة البعث المدعومة من غلاة القوميين وعبد الناصر فهل كانت تلك السياسة في خدمة القومية العربية؟ هل كان البعث والقوميون جادون في شعاراتهم الوحدوية ؟ على الجانب الأخر فقد قابل الحزب الديمقراطي الكردستاني جهود الحزب الشيوعي العراقي بتحالفه الثنائي معه بعد أن رفضه القوميون العرب في جبهة الإتحاد الوطني بالضغط على منظمات الحزب الشيوعي في كردستان لحله والانخراط في صفوفه باعتباره حزب الأمة تلك السياسة التي وقف منها الشهيد سلام عادل وقيادة الحزب موقفا صلبا وفضح أبعادها ومخاطرها سواء على صعيد الحزب أم على صعيد العلاقة بين الحزبين. لم يتوانى الحزب الشيوعي العراقي لحظة واحدة بالوقوف إلى جانب التطلعات المشروعة للشعب الكردي وهو أول من رفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ودخل العشرات من الشيوعيين العراقيين السجون دفاعا عن القضية الكردية وفقد العشرات منهم وظائفهم لنفس السبب فكيف كان رد الجميل من جانب الحزب القومي الكردي؟ لم تكن مواقف القومين العرب وعبد الناصر من ثورة تموز سوى تعبيرا عن رفضهم لتوجهات الشارع العراقي في حماية مبادئ الثورة والانطلاق بها إلى مدى أبعد من كونها تغيير فوقي بل لتحقيق أهدافها الوطنية والانتقال بها إلى مرحلة متقدمة لبناء القاعدة الاقتصادية والاجتماعية المتطورة وإنهاء مرحلة التخلف والتبعية.لقد كان موقف القومين العرب من ثورة تموز هو تعبير سافر عن سياسة العداء للشيوعية أما شعار الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة لن يكون سوى ستار كاذب يختفون خلفه لأنهم ما أن وصلوا إلى السلطة بقطارهم الأمريكي يوم 8 شباط الأسود حتى تنكروا لذلك الشعار الذي رفعوه وتأمروا على ثورة تموز بسببه حتى أن عبد السلام عارف الذي كان رأس الحربة في التآمر على ثورة تموز وقائدها بلع شعاراته وتنكر لوحدته ورفضها بعد أن أصبح رئيسا للعراق يحس بطراوة الكرسي الذي يجلس عليه. أما القوميون الأكراد فقد صدقوا وعود البعثيين وسارعوا لإعلان تأييدهم لفاجعة شباط الأسود على الرغم من تنكر البعثيين والقومين العرب لحقوق الأكراد وحتى إنكارهم من الأصل لوجود قومية كردية في العراق حسب نظرية البعث التي تعتبر كل الأقليات القومية أقوام يجب عليها الانصهار في بوتقة القومية العربية ولكن نظام شباط لم ينتظر سوى 3 أشهر ليشن حملته الدموية ضد الشعب الكردي الذي وقف قادته موقفا مخزيا من ثورة تموز بتأييدهم انقلاب شباط الفاشي متنكرين لأصدقاء الشعب الكردي من الشيوعيين والوطنيين. وللقوميين الأكراد مواقف أخرى لا تقل خزيا عن موقفهم من انقلاب شباط حين رفض قادة البارتي الدخول في الجبهة الوطنية عام 73 وبذلك قدموا الحجج الكافية لنظام البعث لإنهاء الثورة الكردية التي رهنت مصيرها إلى شاه إيران المقبور الذي باع الأكراد لنظام البعث بعد توقيعه اتفاقية الجزائر عام 75 مع المقبور صدام حسين الذي باع العراق لنظام الشاه بإهدائه نصف مياه العراق في شط العرب وأراضي أخرى وهي الهدية التي لم تجرأ حكومة عراقية عميلة للاستعمار أن تقدمها لإيران وحده صدام حسين فارس القومية العربية وحامي البوابة الشرقية تجرأ عليها ليثبت بالدليل القاطع كيف أن القوميين حريصين على تربة الوطن ومصالحه. هذه أمثلة قليلة من عشرات الأمثلة والتي تبين كيف أن سياسات القوميين العرب والأكراد تلحق أفدح الأضرار بمصالح الأمة فنحن نعيش تداعيات سياستهم القصيرة النظر والتي أدت إلى وأد ثورة تموز وأدخلت العراق في نفق مظلم منذ شباط عام 63 توجت بسقوط البعث على يد أسياده الأمريكان ولا يزال العراق ينزف دما بسبب سياسة القوميين الرعناء الذين سلموا العراق إلى أسيادهم الأمريكان والذين سلموا العراق بدورهم إلى الجهلة والمشعوذين تاركينه حطاما يرقص على أشلاءه ملالي طهران وكل من هب ودب من حثالات البشر الذين رفضتهم مجتمعاتهم . لقد أمعن القوميون ذبحا بأمتنا وها هم الآن يتصارعون على كركوك مدينة التآخي القومي والديني وكأنه لا يكفيهم كل ذلك الذبح في جسد العراق والوطن العربي فالأحزاب القومية عربيتها وكرديتها وتركما نيتها تدفع الأمور في كركوك إلى الانفجار في حين أن الحل متوفر بالاعتراف بكركوك مدينة عراقية لكل مكوناتها القومية والدينية التي تشكل فسيفساء المجتمع العراقي ولكن القوميون لا يعتبرون العراق وطنا للجميع فكل حزب قومي ينظر إلى العراق من مصالح قوميته الضيقة إذا كانت تلك المصالح تلتقي مع المصالح الطبقية لذلك الحزب القومي. لقد ضيع القوميون العرب بشعاراتهم الجوفاء وسياساتهم الرعناء كل فلسطين والجولان وسلموا العراق للاحتلال الأمريكي ولا زالوا يتحدثون باسم القومية والوطنية والمقاومة للاحتلال الذي سلموه العراق. لقد حان لليسار أن يستيقظ من سباته فالوطن يضيع والأمة في مأزق فلتتوحد كل القوى اليسارية والديمقراطية في جبهة وطنية ذات أهداف وطنية واسعة لكنس مخلفات سياسات القوميين ودحر الإرهاب الميليشياوي ولإخواننا في سوريا أقول نحن في العراق نتطلع إليكم لكنس نظام البعث الذي يسوم الشعب السوري الصامد ما سامه بعث العراق لنا ونتطلع إلى مصير هذا البعث على أيدكم وليس بيد الاحتلال لنطوي صفحة سوداء من تأريخ أمتنا العربية التي لطخها البعثيون بدماء مئات الألوف من دماء العراقين والسوريين و الإيرانين والكويتين والفلسطينين واللبنانين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,064,657
- إفلاس الأحزاب الأسلامية الطائفية والأحزاب القومية العراقية


المزيد.....




- جثث متسلقين تظهر بعد ذوبان الجليد على قمة إيفرست
- تحقيق مولر بشأن ترامب وروسيا والانتخابات الأمريكية.. هذه أبر ...
- سقوط صاروخ أطلق من قطاع غزة على منزل شمال تل أبيب وإصابة سبع ...
- بعد تغيير أمريكا لسياستها بشأن الجولان.. ترامب يلتقي نتنياهو ...
- المشاهد الأولى بعد إصابة صاروخ لمنزل إسرائيليين قرب تل أبيب ...
- ترامب: تقرير مولر برأني بشكل كامل
- السلطات الإسرائيلية: إصابة 6 بصاروخ بعيد المدى أطلق من غزة ع ...
- زيروفوبيا تطبيق يساعد على التغلب على رهاب المرتفعات
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تعلن تشكيل لجنة تحقيق ملكية في اعتداء ...
- كيف استخدمت جرذان ميتة لتهريب مخدرات إلى سجن بريطاني؟


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عبد الحميد العاني - الأحزاب القومية خطرا- على الوطن والقومية