أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - راغب الركابي - كركوك ومفهوم المبادلة














المزيد.....

كركوك ومفهوم المبادلة


راغب الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 2378 - 2008 / 8 / 19 - 05:04
المحور: المجتمع المدني
    


هذه الإشكالية المفاهيمية هي إشكالية أنطولوجية من جهة و جيو سياسية من جهة ثانية ، ولأنها كذلك فقد يلجأ اليها في الغالب الفارين من الوطن أو المغامرين الذين لا ينتمون لمفهوم الدولة الواحدة ، وحديثنا هذا يتناول طبيعة الألفاظ وطبيعة المصطلحات وكذا طبيعة السلوك السياسي والإجتماعي لدى البعض .

ونحن في وعينا التاريخي والمجتمعي النفسي لانميز بين كركوك والبصرة فكلاهما عندنا يعبران عن مسميات لمحافظات عراقية ، لايهمنا في ذلك ما تحتويه كل واحدة منهما من ثروات ، المهم عندنا تكوينهما العام وإرادتهما وعلاقتهما بالوطن ، مع التأكيد على ان لكل محافظة من محافظات القطر شخصية اعتبارية مستقلة بذاتها بها تعرف وبها تحدد ملامحها وترسم صورتها الأدارية وتطورها وفاعليتها ، وكركوك لاتشذ عن هذه الرؤية التي هي عبارة عن موروث إجتماعي وخلق وثقافة سياسية تربينا عليها ونعتقد بصحتها ، لأنها ترتبط بمفهوم - وحدة الشعب ووحدة الدولة – هذا المفهوم المنتزع من روح الأمة العراقية ووجودها وتكوينها ، ولهذا فهو صيرورة إجتماعية وتاريخية ألفها المواطن في حياته وعاشها في وجدانه ، وهذا ينسجم مع ميولنا ورغبتنا في الإنفتاح والتلاقح وتغذية قدرة البلد بما يعزز من إمكانية تطوره ونمائه .

مضافاً إلى هذا إن القرارات التي تمس تكوين الوطن ووجوده لاتتخذ ولايتم تبنيها في ظل ظروف أستثنائية قهرية ، ولايجوز ان تتم وفق رغبة المحتل وإرادته ، فالشرط الموضوعي الضامن لصحتها وتبنيها هو ان تتم في ظل فضاء من الحرية والسلام والأمن وهذا الشرط معدوم في العراق وهو واضح جلي ، كما لايمكن إعتبار أو جعل نظرية التجزيء هي الحاكمة لأنها حتماً ستؤدي إلى خلق فكر شوفيني مستبد يلغي دور الشعب فيما يخص قضاياه الأستراتيجية والمصيرية .

كما لا يمكن إعتبار [قانون – بريمر - لإدارة الدولة سيء الصيت ] بمثابة التشريع الذي يمكنه تحديد شكل ونوع الوطن ، وكلنا يعلم مدى الخروقات والضعف في ذلك القانون المشار إليه ، فنظرية التقسيم الجغرافي والفيدرالية القومية والطائفية وأحتساب صوت ثلاث محافظات وتغليبه على صوت مجمل الشعب هي واحدة من سوءآت ذلك القانون !!

والقانون الدولي صريح في وجوب العودة إلى الشعب كل الشعب وأستفتائه فيما يخص مستقبله ووحدة نظامه ومؤوسساته [ أي إنه يلزم أخذ رأي الشعب في تقرير مصيرية وحدود دولته ونظامه السياسي ] .

فتفتيت الوطن الواحد حسب ظن سياسي عرقي أو طائفي وديني يُعد مخالفة قانونية وأخلاقية وتشريعية ، ولقد أشرنا في غير مناسبة إلى أهمية وضرورة إعادة النظر في المادة 140 من الدستور ، أي يجب قراءتها وتحليل مفاهيمها حسب دلالة النص في شرطه ومقتضاه ، والإعادة التي نطالب بها تنطلق من حرصنا في السير وفق العملية السياسية الديمقراطية التي هي إرادة الشعب الذي يرفض التحايل عليه أو تمرير مخططات تهم أمنه و مستقبله وتقرير مصيره ، وشعبنا كما هو معلوم للكافة لم يتخلص بعد مما يعانيه من فوضى وفقدان الأمن والتوازن وقلة الحيلة وهيمنة العقلية المتخلفة علية ، ولااظن إن الداعين إلى حسم قضية كركوك جادين بالفعل في مطلبهم ، إنما هم يحاولون جس النبض العام وملاحظة ردات الفعل المتنوعة ثم الحكم على أساسها ، ومعلوم إيضاً إن العراق يعاني الآن من تفشي ظاهرة النفاق السياسي بين القوى والتيارات فيه ويعاني البعض ممن يشتغل في السياسة من فقدان الشعور بالحس الوطني النزيه ، ولنكون أكثر دقة في تسمية الأشياء بمسمياتها - فكركوك محافظة عراقية - لها خصوصية ما ، ولكن ذلك لا يعني أبداً تفردها فهي كباقي محافظات العراق عبارة عن نسيج من أعراق شكلت هوية العراق التاريخية والمعاصرة ، ومن يحاول كسر هذه الخصوصية عبثاً فهو إنما يكسر ذاته ، وأنا كلي ثقة بالراشدين وثقتي برئيس الجمهورية كبيرة وبرجاحة عقله وسعيه الدؤوب ليكون العراق واحداً موحدا ، ولتكون الفيدرالية فيه هي لتعزيز هذه الوحدة كما في كل بلدان العالم المتمدن ولتكون كركوك عاصمة العراق الجديد ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,493,337
- وحدة الليبراليين في العراق
- لماذا تغيب ملك الأردن ؟
- مأزق الديمقراطية في العراق
- فرض القانون .. بشائر السلام
- قانون الشرايع لدى فلاسفة اللاهوت
- مؤتمر مكة للحوار
- إيران مرةً ثانية
- العراق وامريكا .. إتفاق من أجل الحياة
- رؤية مغايرة للكتاب المجيد
- عبد الرحمن الراشد ومنطق العصبية
- نساء من أجل الحياة
- إسلامنا بحاجة إلى إعادة نظر
- السماء لا تمطر ذهباً
- أين الكتاب العربي ؟
- تأسيس علم أصول جديد – ح4
- تأسيس علم أصول جديد – ح3-
- تأسيس علم أصول جديد – ح2 -
- تأسيس علم أصول جديد
- ( لازلتُ أبحثُ عن الإسلام )
- الليبرالية حوار بين الله والإنسان


المزيد.....




- آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا ...
- الأمم المتحدة تطرح خطة جديدة للانسحاب من مدينة الحديدة اليمن ...
- بعد اختفائه لأشهر.. عائلة لاجئ فلسطيني بلبنان تطالب غانا بكش ...
- وزير لبناني : ملتزمون عودة النازحين السوريين وتخفيف وطأة أزم ...
- اللواء ابو العزايم: قبول عضوية ذوى الاحتياجات الخاصة بالنادى ...
- الحريري: الجميع في لبنان يريدون عودة النازحين السوريين ولا أ ...
- هيومن رايتس تطالب بالكشف عن مصير مصطفى النجار
- فيديو: تقرير أمريكي رسمي يندد بتعذيب المعارضين في مصر ويثير ...
- اعتقال لبناني تجسس على -حزب الله- لصالح إسرائيل


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - راغب الركابي - كركوك ومفهوم المبادلة