أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ادورد ميرزا - هل سيبقى العراق ..موطن الشهداء والأحزان ؟















المزيد.....

هل سيبقى العراق ..موطن الشهداء والأحزان ؟


ادورد ميرزا

الحوار المتمدن-العدد: 2366 - 2008 / 8 / 7 - 04:55
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


استاذ جامعي مستقل
فور تحرر الشعوب من قبضة انظمتها الدكتاتورية او الطائفية او العنصرية تبدء مباشرة بلملمة جراحها والإنطلاق لبناء مؤسسات ديمقراطية يمارسون من خلالها دورهم في بناء المجتمع , الا شعب العراق الذي ما زال يقدم الشهداء وما زال يكافح من اجل الحرية , ترى متى سيأتي اليوم الذي سيستقر شعب العراق ليحتفل بيوم الشهيد كباقي الشعوب .
للشعوب ابناء قدموا انفسهم شهداء من اجل الحرية , فبعد نيلهم الحرية تختار هذه الشعوب يوما متميزا تخلد فيه امجاد شهداءها وتستذكر ارواحهم التي قدموها قربانا من اجل الحرية ورداً للعرفان والأشوريون من هذه الشعوب حيث يمتد تأريخهم على كل ارض بين النهرين الى اكثر من سبعة الاف سنة قدموا خلالها الكثير من الشهداء من اجل الحرية وحقهم في العيش الآمن والرغيد ....

ففي السابع من آب من كل عام يستذكر فيه المسيحيون { الأشوريون الكلدان السريان } في كل بقاع العالم شهداءهم في العراق ..حيث تختلف فيه الاشياء.. وتتغير الصور.. وتتنازل الإبتسامات عن عرشها لتستقبل دموع الحب والذكرى , يوم تتفتح الزهور وتنبت الأرض رياحين الإصرار على الإستمرار والبقاء على العهد الذي رسمه القادة الأشوريون امثال المالك ياقو والمالك خوشابا وغيرهم الكثيرين منذ بداية الكفاح من اجل الحرية .

في مثل هذا اليوم من كل عام ، يصبح السواد الذي يلف اجساد الأشوريين الكلدان السريان في العراق وفي كل بقاع العالم وبكل مكوناتهم نيشاناً للبطوله .. وتتحول ام الشهيد في لحظة الى ام للبشرية باجمعها , في هذا اليوم وعندما نلتقي بأسر شهدائنا فاننا نتردد مئات المرات قبل ان نقبلهم ونقبل ايادي امهاتهم .. خجلاً من ان تكون قبلاتنا لا تليق بمقام الفقيد وبمقامهم .
ففي السابع من آب يحتفل الشعب الأشوري الكلداني السرياني في كل مكان بذكرى عيد ابطاله الشهداء الذين قتلوا في ابشع جريمة عرفتها البشرية وهم آمنون على ارضهم "سميل" , لقد عبروا هؤلاء الشهداء وعبر التاريخ عن وجدان هذا الشعب الصامد الأبي الذي تعرض لشتى انواع العذاب والتشريد عبر مسيرته الحضارية والتاريخية التي دافع فيها عن وجوده الإنساني و إرثه التاريخي ووجدانه الحضاري , فأمطر بحاراً من الدماء على ارضه بين النهرين وما زالت بين النهرين تعيش الألم والمأسات على يد اعداء الحرية والإنسانية .
ففي السابع من آب 1933 وفي قرية تقع في شمال العراق تُدعى "سميل" أبيد شعب كامل برجاله ونساءه واطفاله ودمرت قرية "سميل" بكاملها في أبشع مذبحة من مذابح التاريخ البشري فبقيت آثارها الحزينة الدموية في ذاكرة الإنسان الآشوري الكلداني السرياني حتى يومنا هذا , وستبقى مائلة في وجدانه الى ان تستعيد "قرية سميل" هيبتها وعافيتها وتعود الى اهلها الأصليين حرة آمنة .
قريتنا الحزينة سيميل العظيمة.. يا أم الحضارة لقد ذبحك الجبناء و اللقطاء و الحاقدين اعداء الإنسانية أنذاك , ولن ينسى ابناءك هؤلاء البعض من الأنكليز وبعض عملاءهم في المنطقة آنذاك حيث طعنوك من الخلف بخنجر حاقد مسموم .

{سميل} ايتها المدينة الهادئة البريئة ستبقين ارض الشهداء المقدسة , وستبقى الأجيال تستذكر حزنك مدى الدهر الى ان يحل السلام والأمان على كل ارض العراق , والى أن يصحى احفاد الحاقدين على فعلة اجدادهم البؤساء , ليسعد شعبك في حياة هادئة وكريمة والى الأبد .
لتكن ذكرى يوم الشهيد الأشوري الكلداني السرياني حافزا لكل مكونات شعب العراق للعمل والعطاء والدفاع عن مصالحه من اجل غد افضل وسعيد , لقد كان القادة الأبطال امثال { المالك ياقو والمالك خوشابا والمار شمعون وآغا بطرس وغيرهم } والسائرين على خطاهم الى هذا اليوم يرددون دائما { ان الانسان موقف يتمثل باصراره على عدالة مبادئ قضيته التي آمن بها الى جانب تضحيته وعشقه للأمة التي توصله حد الاستشهاد }وكما قال رجل السلام المهاتما غاندي { ان الأمة العظيمة لا تنجب الا العظماء }.. وهذا ما جسده شهداؤنا الأبرار .

اننا نتحسس ارواح شهدائنا الطاهرة بيننا ، ومع ذلك فان غيابهم قاس علينا ، انهم الحاضرون ابدا في ضمير المستقبل والتاريخ , وسيبقون خالدين في عليين ما داموا قد اختاروا طريق دحر الموت والفاشية والدكتاتورية والطائفية والعنصرية التي تريد النيل من أمة شعارها محبة وسلام .

وبهذه المناسبة نقول ..إن الظروف الامنية والاقتصادية النسبية في اقليم كردستان والظروف الدولية تتيح اليوم الفرصة للقيادة الكردية الحالية والتي استطاعت بدهائها السياسي ان تستغل جني المصالح لشعبها بعد ان ضاقت الظلم والتهميش في السابق , عليها اليوم ان تتحلى بقدر من المسؤولية اتجاه هذا الجزء من الشعب العراقي وهم الأشوريون الكلدان السريان والذين يطالبون بحقهم في الحرية وفي اختيار طريقة حياتهم ليتمكنوا من الحفاظ على ارثهم وتأريخهم ولغتهم وعاداتهم ، ويكفي القول ان العراق قد تحرر من الحكم الدكتاتوري الذي انفرد في الحكم ليحل معه الحكم الديمقراطي والذي يوجب ضمان حقوق الجميع , ان الأشوريون الكلدان السريان جزء اصيل من الشعب العراقي وان من ينادي بالديمقراطية والسلام عليه ان يحمي كل المكونات وان يكون هدفه .. المساوات ورفض تقسيم العراقيين على اساس الطائفة او المذهب او القومية او الدين .

ختاما نقول إن ما يحدث الآن في العراق { أرض ما بين النهرين } هو خارج ما يمكن أن يتصوره العقل البشري أو أن يكتبه كاتب , فأرض النهرين وشعوب النهرين تحترق بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فالإنسان والحضارة والتاريخ تُحرق بدم بارد والخاسرالأول والأخير من هذا الإحتراق هو شعب العراق العظيم وأقلياته دون استثناء ومنهم الأشوريون الكلدان السريان معتنقي المسيحية بشكل خاص , لأن الطغيان الجديد القادم إلى العراق هو نفسه الذي أساء لتاريخ وحضارة شعب العراق الإنسانية, إنه نفس العدو الذي ذبح شعبنا في "سميل" ... ويحاول اليوم مع عملاءه الطائفيون والعنصريون أن يجتث ما بقى من المخلصين فهجر وقتل انساننا ونهب ودمر آثار حضارتنا العريقة التي ما زال العالم يتغذى من علومها .
وان كان لنا من كلمة في هذه المناسبة الخالدة لنخاطب ضمير قادة شعبنا الأشوريون الكلدان السريان , فاننا ندعوهم للتوحد والعمل القومي الذي يجمع كل احزابنا بكل تسمياتهم وعناوينهم التي ما زالوا ينبشونها دون خروج بنتيجة مشرفة تخدم الأمة !!
نطالبهم باعلان رفضهم الصريح اتجاه ما يحدث في العراق من تقسيم طائفي وقومي دون النظر الى المصالح الآنية والفئوية , والمطالبة السريعة والملحة لحماية حقوق كل العراقيين دون تمييز , وذلك لضمان حقوق وحياة ما تبقى من اجيالنا أحفاد اؤلاءك الأبطال الشهداء وللحفاظ على وجودهم , كما ندعوهم ان يتذكروا دائما ان غالبية شعبهم الأشوري الكلداني السرياني تواق لكي يرى عراقا مزدهرا وآمنا ينعم فيه وبخيراته كل العراقيين من مختلف الأديان والقوميات.
ونحن في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها غالبية شعبنا العراقي بكل مكوناته الدينية والقومية من قتل وتهجير وسلب ونهب للمال العام , فاننا ومن باب اعتزازنا بشعبنا العراقي الذي وقف عونا لشعبنا المسيحي بمكوناته القومية في محنته فله منا الف تحية وحب وتقدير , كما نشكر كل من ساهم في مساعدة اهلنا الهاربين من محافظات العراق الى منطقة اقليم كردستان الآمنة سواء من قبل المسؤولين في حكومة الإقليم او من قبل ابناء المنطقة دون استثناء , وانها لوقفة شريفة نتمنى ديمومتها خاصة واننا ابناء العراق الأصليين , وان شعبنا الأشوري بكل مكوناته اذا ما تم النظر اليه كشعب مكافح جبار قدم المئات من التضحيات من اجل الحرية كما هو حال كفاح الشعب الكردي الصديق, فان الخير والأمان سيعم شمال العراق { كردستان } كما سيدعم التوجه الديمقراطي المنشود للعراق باجمعه.. انها فرصة جميع الأطراف لزرع الحب والإخاء بين ابناء المنطقة , كما نحيي قادة احزاب شعبنا القومية والوطنية ورجالنا ونساءنا من السياسيين وقادة ورجال كنائسنا الأجلاء دون استثناء من الذين قدموا المال او بنوا المساكن والكنائس وما زالوا يقدمون العون لأهلنا الذين هم بامس الحاجة لمساعدتهم في هذه الأيام الحزينة والعصيبة .. ان اتباع الديانة المسيحية بكل مكوناتهم القومية الأشوريون الكلدان السريان والذين هم جزء من الشعب العراقي هم امة مخلصة وحريصة على مصالح كل الشعب العراقي دون تمييز , ترى متى سنحتفل بيوم الحرية في العراق , وهل سيبقى العراق موطن الشهداء والأحزان الى الأبد .
المجد والخلود لشهداء الحرية والحياة اينما وجدوا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,100,543
- محنة اللاجئين العراقيين في اوروبا
- لماذا بعض الشعوب لا تستقيم , إلاّ بالعصا ؟
- عندما نشبع شعبنا بثقافة التحظر ومحبة الوطن , تتحقق الفدراليا ...
- الديمقراطية والسيادة والحكم الذاتي والفدرالية في العراق ... ...
- الحكم الذاتي للعراق اولا.....!
- مطلب الحكم الذاتي بين الواقع والطموح
- نشكرك يا رب فانت المعين وانت مغيّر الأحوال
- في العراق ديمقراطية الإختطاف والقتل والتهجير وسرقة المال الع ...
- ايام العيد في العراق ... آلام واحزان
- الشهيد المطران بولس كان صوت الحرية والمحبة
- قيادة دولتين هما سبب الفوضى في العراق
- عندما تغتال الأحزاب الطائفية ارادة الشعب
- اميركا هي المدافع والمهاجم في الملعب العراقي
- لمن يهمه مصير العراق .. هذا هو الحل !
- فاز الفريق المنتخبْ .. خسر الحكم المنتخبْ
- 2003 عودة الأمية
- مخاطر الحكم الذاتي ... من وجهة نظر مستقلة
- متى تتوقف المهازل في العراق ؟
- هل ذبح المسيحيون في العراق كافِ لإستقالة ممثليهم من الحكومة ...
- حماية مسيحيوا العراق واجب ديني وانساني


المزيد.....




- أربع علامات مبكرة قد تكشف عن مرض الشلل الرعاش
- إيطاليا: الحكومة أمام خيار الاستقالة أو حجب الثقة إثر انهيار ...
- قوات من المظلات المصرية تشارك بتدريبات -حماة الصداقة - 4- في ...
- شاهد: نساء في أزياء رجالية ورجال يرتدون الفساتين في مهرجان & ...
- -السقوط السريع-... إيران تتحدث عن تفكك الولايات المتحدة الأم ...
- الخارجية الصينية تعلق على اختبار الولايات المتحدة لصاروخ مجن ...
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى طرابلس
- -لدينا الأدلة الدامغة-... محامي البشير يكشف الحقيقة (فيديو) ...
- تركيا وأوكرانيا تطوران طائرة مسيرة من الجيل الجديد
- الأرق يهدد حياتنا بأمراض قاتلة!


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ادورد ميرزا - هل سيبقى العراق ..موطن الشهداء والأحزان ؟