أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رمضان متولي - أصرخ يا نور














المزيد.....

أصرخ يا نور


رمضان متولي

الحوار المتمدن-العدد: 2361 - 2008 / 8 / 2 - 10:54
المحور: سيرة ذاتية
    


يوم الأربعاء الماضي ولد طفلي الأول "نور". لا أستطيع أن أصف حزمة المشاعر المعقدة التي انتابتني وقتها. الفرحة والخوف والحب والهم، كل هذه المشاعر تزاحمت علي فجأة، وأصبحت كالأبله لا أعرف ما ينبغي أن أفعل. وكل ما فكرت فيه وقتها هو الاطمئنان على أمه وعلى صحتها، وفي اليوم التالي تذكرت عمنا الرائع صلاح جاهين.

لو فيه سلام في الأرض وطمان و أمن

لو كان مفيش و لا فقر و لا خوف وجبن

لو يملك الانسان مصير كل شـــئ

انا كنت اجيب للدنيا ميت ألف ابـــن

عجبي !!


ولد "نور" في نفس الأسبوع الذي حكمت فيه إحدى المحاكم الابتدائية ببراءة ممدوح اسماعيل ونجله من قتل ما يزيد على ألف مواطن مصري من الغلابة غرقا في مياه البحر الأحمر، وجاء هذا الحكم الصدمة بعد صدمة أخرى تمثلت في براءة هاني سرور الذي ورد للمستشفيات المصرية أكياسا لنقل الدم وأجهزة غسيل كلوي غير مطابقة للمواصفات مهددا حياة آلاف المرضى الفقراء الذين يذهبون إلى مستشفيات وزارة الصحة. كل ذلك إلى جانب تغطية الحكومة على فشلها في تحقيق نظام اقتصادي عادل يضمن توفير فرص العمل والعيش الكريم لأبناء مصر بمحاولة إلقاء المشكلة على المواطن نفسه واتهام المصريين بأنهم كثيرو الإنجاب. لقد ولد طفلي نور في دولة تكرهه ويحكمها أناس لا يريدونه، وينتشر فيها الفساد الذي يحمي أصحاب السلطة والمال من المساءلة والعقاب.

ومع ذلك فأنا أريدك يا بني. وفرحتي بخروجك إلى الدنيا لا يعادلها إلا خوفي عليك من غوائل الدهر وتصاريف القدر. لا يعادلها إلا كراهيتي لمن لا يريدون لك حياة كريمة وأياما سعيدة وقلبا مفعما بالحب والبهجة. ولا يعادل فرحتي بك إلا خوفي عليك من أن أفشل في حمايتك ورعايتك في عالم بلا قلب تسيطر عليه الوحوش التي تضحي بدم الإنسان وحياته وكرامته من أجل حفنة من الذهب وشهوة السلطان.

أعرف أنك يوما ستكبر، وأتمنى ألا تقول يومها "هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد"، فسمة التاريخ يا نور أنه لا يثبت على حال، وأن "دوام الحال من المحال"، وربما عندما تكبر وتستطيع أن تدرك الدنيا أن تكون أحوال البلاد تغيرت وأن يصبح للإنسان قيمة في بلادنا، ولا تحتاج وقتها ركوب عبارات الموت إلى دول الخليج، ولا اللجوء إلى سفن الصيد للهرب إلى دول الشمال الغنية بحثا عن لقمة العيش والحياة الكريمة، ربما وقتها يكون زبانية التعذيب ومن يحمونهم على رأس السلطة في زماننا قد حوكموا وتحولوا إلى نفايات، وانتهى عصر الفساد وانتهت هذه الحقبة السوداء من تاريخنا إلى مستودعات القمامة التي يكتظ بها تاريخ الإنسانية.

عالجسر فت الصبح تحت الضباب

بين اللي لسه بينغرس و اللي طاب

ما اهتز قلبي لنبت طالع جديـــد

قد اللي ماشي .. وتحت باطه كتاب

عجبي !!

لو خاب ما تمنيت لك يا نور، فلا تحزن يا بني، وتذكر أن التاريخ يصنعه الإنسان وأن أجيالا طويلة من البشر ضحت بحياتها لكي تضمن لك القدر الذي تحظى به الآن من الاعتبار حتى وإن كان ضئيلا، وأن القدر ألقى عليك أنت أيضا مهمة النضال من أجل حياة أكرم لك ولأمثالك ممن ولدوا في طبقة المحكومين، واعذرني يا نور لأنني لم أضمن لك أن تكون "ابن عز" ولم أستطع حتى الآن حمايتك من أن تكون ضحية من ضحايا الفساد أو الاستبداد، وإن لم أستطع أن أصرخ أنا، فلتصرخ أنت ولتتكلم أنت.

عيني رأت مولود علي كتف أمـه

يصرخ تهنن فيه يصرخ تضــمه

يصرخ تقول يا بني ما تنطق كـلام

ده اللي ما يتكلمش يا كتر همــــه

عجبي !!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,504,080
- هل يعود بونابرت؟
- درس في التواضع
- الواقع والرمز في الهجوم على عز
- على إسمك يا جاهين
- جمهورية الغاز
- مأزق المبرراتي
- نماذج من الإضراب الجماهيري(3)
- ضد العولمة
- ما هو البديل؟
- نماذج من الإضراب الجماهيري (2)- تأليف توني كليف
- نماذج من الإضراب الجماهيري - تأليف توني كليف
- بلادنا رغم أنف الحاكمين
- المحلة ورهان السلطة
- التنكيل بالمحلة لإرهاب الفقراء
- 6 أبريل على بوابة الأمل
- ثقوب في قبضة -الأخ الأكبر-
- عذرا يا شيخنا – نرفض الشهادة!
- رأسمالية وطنية وأخرى تابعة!
- معادلة الحرية
- لن نتسول حقوقنا يا رئيس الوزراء!


المزيد.....




- 9 افتراضات خاطئة وغير صحية بعادات النوم
- بحث جديد يزعم أن المكملات الغذائية ربما لا تساعد قلبك
- أساطير تعانق -أرز الرب- في لبنان وشجرة العشاق ستثير فضولك
- العثور على بقايا جنود حاربوا في “واترلو” قبل أكثر من 200 عام ...
- -النهضة- يعلن ترشيح راشد الغنوشي على رأس قوائمه في الانتخابا ...
- التحالف العربي يعلن عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين في غارات ...
- عمان تدعو إيران للإفراج عن ناقلة النفط البريطانية وجميع الأط ...
- مسؤول إيراني: جميع أفراد طاقم الناقلة البريطانية بخير وبصحة ...
- صحيفة: بولتون يوقع بريطانيا في -فخ خطير-
- الحكومة اليمنية: إيران تجاوزت الخطوط الحمراء


المزيد.....

- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رمضان متولي - أصرخ يا نور