أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سامر نصر - الفساد الإداري في سوريا و أخطاره















المزيد.....

الفساد الإداري في سوريا و أخطاره


سامر نصر

الحوار المتمدن-العدد: 2357 - 2008 / 7 / 29 - 10:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


يعتبر موضوع التنمية الإدارية والإصلاح الإداري موضوعاً استراتيجياً, لتطوير المجتمع وبنيانه التنموي ضمن تحديات ضعف الخبرات ونقص القادة, وانتشار الفساد وتخلف طرق الرقابة, وضعف منهج التحفيز, وضعف آليات التعيين والاختيار وعدم وجود بنوك وطنية للمعلومات, وعدم بناء القرار الإداري بناءً على معطيات وتوجهات وطنية وانتشار احتكار المعلومة والخبرة والأنانية والسعي لتحقيق المصالح الشخصية.
وتأتي أهمية الإدارة من كونها أهم العناصر الحركية الهادفة إلى دفع حركة الإنتاج, وتحسين مستويات الأداء حيث أن تحقيق التقدم والتطور في كافة ميادين الحياة يتوقف بالدرجة الأولى على مدى كفاءة أجهزة الإدارة العامة في فهم واستيعاب الأهداف الحالية والمستقبلية لحركة التطور والعمل على تحويلها إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع ولن تقوى أجهزة الإدارة العامة التقليدية المتقوقعة والمتمسكة بالنهج القديم على النهوض بعملية الإصلاح الإداري الذي يقود إلى الإصلاح الشامل بالنسبة لإحداث تغيرات هيكلية واسعة للتخلص من التعقيدات الإدارية وتبني أساليب متطورة تكفل ترشيد اتخاذ القرارات وتعظيم المنافع من خلال الاستخدام العقلاني لكافة الموارد المتاحة. (2)
إذاً لا يمكن الحديث عن أي تقدم في البرامج الإصلاحية دون وجود إدارة قوية يمكن الاعتماد عليها في تحقيق الخطط والبرامج الحكومية بكفاءة عالية, إدارة وطنية لا يمكن أن تتلطخ أيديها بالفساد واللامبالاة واللامسؤولية، إدارة تتخذ من الأسس العلمية والنظريات الحديثة منهجاً وشعاراً.
والخطأ الكبير الحاصل في سورية والذي استمر لفترة طويلة من الزمن هو وضع الإدارة والملكية في يد جهة واحدة تتمثل في مجالس الإدارات أو اللجان الإدارية, التي كانت تمثل المالك (الدولة أو المجتمع) وبالوقت نفسه تقوم بمهام الإدارة, وهذا يخلق ازدواجاً خطيراً يؤثر تأثيراً سلبياً على مستويات العمل والإنتاج, لأن من يقوم بمهام الإدارة هو نفسه من يراقب ويقييم نتائج أعماله, وعليه فإن الإدارة بهذا الشكل ومهما تمتعت بموضوعية من المتعذر عليها أن تكشف عن مواطن الخطأ في أدائها, ومن هنا تأتي أهمية الفصل بين الإدارة والملكية في سورية عن طريق تشكيل مجالس إدارات مستقلة عن الجهاز التنفيذي في الشركات والمؤسسات استقلالاً تاماً وكاملاً, وبحيث يكون لمجلس الإدارة كل الصلاحية في رقابة وتقييم الأداء. (3)
إن تملك الإدارة والملكية (القطاع العام ) في يد جهة واحدة يقود إلى الفساد والتمادي في الخطأ, لعدم رقابة فاعلة وصارمة تردع الراغبين في الحصول على مكاسب غير مشروعة, على حساب تردي وخسارة القطاع العام.
وقد جنح عدد من الفقهاء إلى جمع مظاهر الفساد الإداري في خمس مجموعات(1)
1) مظاهر الفساد والانحراف الوظيفي أو التنظيمي, وتتعلق بالمخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته, والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل وبحسن انتظامه, كعدم احترام أوقات ومواعيد العمل في الحضور والانصراف أو تمضية الوقت خارج مجال العمل.
2) مظاهر الفساد والانحراف السلوكي, والمتعلقة بمسلك الموظف الشخصي وتصرفاته, كأن يرتكب فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء في أماكن العمل أو أن يلعب القمار أو يستعمل المخدرات أو أن يسيء إلى مصلحة الجمهور.
3) مظاهر الفساد والانحرافات المالية, وتتمثل في مخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها أو مخالفة القواعد والأحكام الخاصة بطبيعة عمل كل إدارة أو مؤسسة أو مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية, كالجهاز المركزي للرقابة المالية.
4) مظاهر الفساد والانحرافات الجنائية وفي مقدمتها الرشوة المنتشرة في جميع المستويات الإدارية والحكومية المركزية وفي الإدارة المحلية، ولها صور عديدة مالية ومادية ومعنوية تؤدي جميعها إلى إسقاط هيبة الوظيفة العامة وهيبة الدولة.
5) مظاهر الفساد والانحرافات في عملية اختيار الموظفين والعاملين في الدولة, فحتى الآن ما يزال الحصول على وظيفة يتم بشكل مخالف للقوانين والأنظمة, والتي تؤكد على الكفاءات والمقدرات العلمية والشخصية والأخلاقية لطالب العمل, فالتوظيف يتم بالمحسوبية (الواسطة) وضمن تقاليد اجتماعية وقبلية, هذا بالإضافة إلى دفع مبلغ معين من المال للحصول على وظيفة, وكلما كانت الوظيفة جيدة كلما ارتفع المبلغ المدفوع، هذا بالإضافة إلى تدخل الأجهزة الأمنية في تعيين الموظفين من حيث انتماءاتهم للحزب أو توجههم الفكري والعقائدي, والكثير من المواطنين في سورية تم رفضهم على هذا الأساس.
والخطر الشديد أن الأداء الإداري قد استفحلت فيه الفوضى وانحدر إلى المستويات الدنيا في ظل اتساع الفجوة مع العالم المتقدم, مما يعرضنا لخطر الخروج من عملية التطور, وتحولنا إلى مستهلكين لإنتاج الآخرين (سواء مستهلكين إلى أفكارهم أو موادهم) وهذا يضعنا على مفترق طرق خطر, يجب تجاوزه بالإرادة والعمل الدؤوب على إصلاح الإدارة من كل الأمراض المستفحلة في أجهزتها ومؤسساتها.
____________________________
1)-- د. عيد أبو مسكة, الإصلاح الإداري أهدافه وأبعاده وعلاقته بالإصلاح الاقتصادي والسياسي وفي تعزيز التنمية الاقتصادية في سورية.
ضمن محاضرة ألقيت في ندوة الثلاثاء الاقتصادي في دمشق. 15/6/2004 ص3
قد انعكاس فساد وتخلف الإدارة في سورية على عملية التنمية والإصلاح متجليا"فيما يلي:
أولاً: يعمل الفساد الإداري وتخلفه على إجهاض خطط الدولة الرامية للإصلاح وتغيير الواقع الراهن إلى واقع أفضل، لأن أي خطط تضعها الدولة بحاجة لإدارة كفؤة وقوية وملمة إلماماً كبيراً في أساليب وطرق الإدارة الحديثة التي تعتبر التقدم العلمي والتطور التقني حاجة ماسة في نهوض الواقع المتردي للإدارة داخل سورية.
ثانياً: لا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية واجتماعية من دون أجهزة إدارية كفؤة متعلمة ومتدربة ومحفزة للقيام بها بعيدة كل البعد عن براثن الفساد والرجعية والتخلف.
ثالثاً: يؤدي الفساد الإداري إلى تضخم نفقات الدولة وزيادة دور وقوة الجهاز الحكومي في مقابل ضعف أو قصور الخدمات والموارد التي يقدمها, الأمر الذي يؤيد الدعوة إلى الإصلاح الإداري كأداة للحد من النفقات أولاً ولتحقيق درجة من الكفاءة في أداء النظام الإداري ثانياً. (1)
رابعاً: يكرس الفساد الإداري قيم اللامبالاة والمسؤولية والمحسوبية في نفوس المواطنين (سواء الموظفين أو أصحاب الأعمال الأخرى) لدرجة يصبح معها الفساد مسألة عادية وروتينية يتقبلها المجتمع كظاهرة واقعية أفرزتها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة, مما يبعد عنها مسألة رفضها أخلاقياً ودينياً وقانونياً, ويصعّب عملية إصلاحها ومحاربتها داخل المجتمع السوري.
خامساً: وكذلك يمكن أن ينتقل الفساد الإداري الحكومي إلى القطاع الخاص نتيجة ضعف عملية الفصل بين القطاعين مما يؤدي إلى تراجع في معدل النمو وتحسين الوضع الاقتصادي.
سادساً: كذلك للفساد الإداري أثر بالغ الخطورة على الحالة النفسية التي يخلفها لدى المواطن السوري الذي يطمح لتحقيق حياة أفضل، وخصوصاً بعد خطاب القسم للرئيس الشاب الذي زرع الأمل والتفاؤل في نفوس أبناء الشعب السوري، وخصوصاً بين صفوف الطبقات المهمشة والتي تعاني من تردي في أوضاعها المعيشية نتيجة الفقر والبطالة ودفع الضرائب, وأيضاً في نفوس الخريجين من حملة الشهادات العليا الذين لا يجدون شاغراً مناسباً لمستواهم التعليمي نتيجة حكر هذه الوظائف على طبقات معينة من أبناء المسؤولين والمتنفذين داخل أجهزة ومؤسسات الدولة.
إن عملية الإصلاح الإداري داخل سورية بحاجة إلى:
1) فصل السياسة عن الخدمة المدنية, فالخدمة المدنية عمل تقني بحت وحين تتدخل السياسة في الإدارة تفسد الإدارة، وكذلك يجب إعطاء المجال للمؤسسات التنفيذية القائمة للقيام بالدور المرسوم لها، حسب قانون إنشائها والتأكيد على ضرورة ممارسة كافة الجهات والإدارات في مختلف درجات التسلسل الهرمي صلاحياتها ومسؤولياتها بالكامل، ومحاسبتها على هذا الأساس, مع رفع الأجور في جهاز الخدمة المدنية والعمل على تدفق المعلومات بين دوائر الدولة والتقليل قدر الإمكان من الازدواجية في العمل عن طريق دمج الوزارات والمؤسسات والهيئات التي تقوم بعمل مشابه. (2)
2) يجب أن يتم اختيار المرشحين للوظائف الإدارية على أساس قدراتهم العلمية والتدريبية والخبرة الإدارية, والقدرات الذهنية والقدرة على التطور وحمل المسؤولية, والتصرف في الوقت المناسب في مواجهة المشاكل وغيرها من القدرات المطلوبة لاتخاذ القرارات في الظروف الصعبة. (1)
3) تنظيم الجهاز الإداري على نحو يمكنه من القيام بوظائفه في ضوء السياسة العامة الهادفة إلى تحقيق التنمية الإدارية, ومعالجة مشكلات الجهاز الإداري وذلك بتتبع مواطن المشكلات الإدارية في المجتمع, من أجل خلق قيم اجتماعية دقيقة تساهم في تحقيق عملية التنمية الإدارية.
4) إن إستراتيجية الإصلاح الإداري لا يمكن أن تكون شاملة إلا في إطارها النظري، الذي يقوم على مفهوم التوازن الديناميكي بين مختلف المكونات السياسية والإدارية داخل الدولة. (2)
5) توفر إرادة سياسية كي تشكل الضمان الحقيقي لمشروع الإصلاح وأدواته في كل المستويات, مع توفر نخب نوعية وفنية تشكل الحامل الحقيقي لمشروع الإصلاح, مع جدولة برامج الإصلاح وفق سلسلة زمنية محكومة بسقوف معينة مع تحديد دقيق ونهائي للإستراتيجية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. (3) التي يجب إتباعها في السنين القادمة، إستراتيجية تعتمد وقبل كل شيء على إدارة قوية ومتماسكة ووطنية, تعي خطورة المرحلة المقبلة والتحديات التي تمر بها المنطقة عموماً وسورية خصوصاً, مع التأكيد على إعطاء الإصلاح الإداري أولوية كبيرة كونه يمثل العمود الفقري لعملية الإصلاح الشاملة داخل سورية.










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,517,536
- كيف نعالج الإرهاب بعيداً عن الطرق الأمريكية


المزيد.....




- المغرب.. الزفزافي يهنئ الجزائريين
- روسيا ترد على إجراءات واشنطن ضد دبلوماسييها
- دونيتسك الأوكرانية تحيي الذكرى الخامسة لإسقاط الطائرة المالي ...
- عنف -الدولة العربية-.. -باقٍ ويتمدد-
- بالفيديو... أهداف مباراة تونس ونيجيريا في كأس أمم أفريقيا (1 ...
- تركيا تعلق على قرار واشنطن بشأن مقاتلات أف-35: تسبب في جرح ل ...
- الجيش الليبي يعلن صد هجوم مسلح جنوب طرابلس ويؤكد سقوط قتلي ف ...
- أغلبية أعضاء مجلس النواب الأمريكي يصوتون على قرار لمساءلة تر ...
- علماء روس يبتكرون دواء فريدا!
- الخارجية التركية: قرار واشنطن بشأن برنامج F-35 سيسبب جرحا لا ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سامر نصر - الفساد الإداري في سوريا و أخطاره