أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد السهلي - عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم















المزيد.....

عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 2357 - 2008 / 7 / 29 - 09:57
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


شهدت الحالة الفلسطينية خلال الأسبوع الماضي أحداثا عدة وهو أمر غير مستغرب في وضع يعيش ما يعيشه من تجاذبات وتناقضات على رتم إيقاعات داخلية وخارجية.
لكن ربما الحدث الذي تصدر الاهتمام الفلسطيني وخاصة الشعبي في الوطن والشتات هو إتمام عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وتل أبيب بوساطة ألمانية بعد نزول الحكومة الإسرائيلية عند شروط المقاومة اللبنانية ومصادقتها عليها رسميا.
وعلى الرغم من أن هذه العملية ليست الأولى مع الجانب الإسرائيلي إلا أن لها ما يميزها عن عمليات التبادل السابقة إن كان مع فصائل فلسطينية أو مع حزب الله ذاته.
* فالعملية تأتي بعد عامين من قيام حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين بعد استهداف دوريتهما العسكرية، وحينها رفع المستويان العسكري والسياسي في إسرائيل شعار استردادهما بالقوة وشن الجيش الإسرائيلي عدوانا واسعا على لبنان استخدم فيه ترسانته الحربية بصنوفها كافة، لينكفئ عائدا إلى قواعده العسكرية بعد تكبده خسائر مادية وبشرية ومعنوية لا تزال آثارها قائمة في صفوفه حتى الآن، ولم يجد وسيلة بعد ذلك لاستعادة الأسيرين سوى الدخول في مفاوضات مع حزب الله عبر الوسيط الألماني وربما يكون هذا السيناريو «المؤلم» هو ما جعل الأصوات ترتفع في إسرائيل معلنة بأن الشعور السائد هناك بعد إتمام عملية التبادل هو «الإحساس بالمهانة والذل»، خاصة وأن المقاومة اللبنانية تمكنت من تحرير أسراها وبينهم سمير القنطار الذي استثناه الجانب الإسرائيلي في عمليات تبادل سابقة.
* ويسجل المراقبون لحزب الله نجاحه في إدارة عملية التفاوض عبر الوسيط الألماني وإخفائه مصير الأسيرين الإسرائيليين وفيما إذا كانا على قيد الحياة أم أنهما ميتان، على الرغم من أن هناك استشعارا من الجانب الإسرائيلي بأن الجنديين الأسيرين ربما يكونا فارقا الحياة، لذلك تصاعدت مطالبات المستوى العسكري والأمني بضرورة التأكد من مصير الأسيرين قبل الدخول في تفاصيل عملية التبادل. ويعود نجاح المقاومة اللبنانية هنا إلى قدرتها وبنفس طويل على استثمار التناقضات الإسرائيلية الداخلية والضغط الذي شكلته عائلتا الجنديين الأسيرين على الرأي الإسرائيلي وبالتالي على الحكومة ورئيسها.
* في الوجه الفلسطيني لعملية التبادل يختلف الأمر تماما لجهة أن هذه هي عملية التبادل الوحيدة التي لم يحرر بها أسرى فلسطينيون من المعتقلات الإسرائيلية، وهي الوحيدة التي يطرح فيها استلام أعداد كبيرة من جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين نفذوا عمليات فدائية في جنوب لبنان وقت احتلاله وفي شمال فلسطين ودفنوا في «مقبرة الأرقام» في فلسطين، وهي عمليات يتزامن أقدمها مع بدايات انطلاق الثورة الفلسطينية وقيام العمليات الفدائية انطلاقا من الحدود مع شمال فلسطين.
ولم يحصل سابقا في إطار عمليات تبادل الأسرى مع فصائل فلسطينية أن تقدم الجانب الفلسطيني بطلب استرداد رفات وجثمان أي من الشهداء، وركز في مطالبه على ضرورة تحرير أكبر عدد ممكن من الأسرى والمعتقلين وعلى نحو خاص ذوي الأحكام العالية وقبلهم الأطفال والنساء، على قاعدة أن الشهداء يرقدون في الأرض التي نذروا أنفسهم للعودة إليها، ولا يختلف الأمر عند الفلسطيني أو غيره ممن ضحى بنفسه من جنسيات أخرى، فالجنسية هنا تابعة للقضية وليس للجغرافيا.
ما نذكره في هذا المجال ينحصر في تظهير الوجدان الشعبي الفلسطيني الذي تشكل منذ النكبة تجاه قضية العودة وخوف كبار السن والصغار أيضا من أن يقضوا نحبهم قبل أن تتم لهم العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها.
ولا يعني ذلك إدارة الظهر للشهداء الذين يرقدون بعيدا عن أهلهم وذويهم وإن كان الدفن تم في وطنهم أو في الأرض التي قضوا من أجل تحريرها، فاللاجئون والقوى والفصائل السياسية استنفرت جميعها من أجل تأمين الاستعدادات لاستقبال لائق بالشهداء الأبطال و«لم شملهم» مع ذويهم، وإعادة دفنهم حيث يمكن زيارة مراقدهم.
وعبرت فصائل المقاومة الفلسطينية وفي المقدمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي ينتمي إليها العدد الأكبر من الشهداء القادمين من «مقبرة الأرقام» عن اعتزازها بتحرير الأسرى، وأكدت في بيانات عدة أن «عملية الرضوان» إنجاز كبير ينبغي الاستفادة من دروسه في معالجة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية.
ومن هذه الزاوية، نشير إلى مسألة الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، جلعاد شاليت، والتي لم تجد حلا يأخذ بنظر الاعتبار حرية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، لأن الجانب الإسرائيلي يستثمر إلى الحد الأقصى واقع الانقسام الفلسطيني، بما يمكنه من إدراج معادلات «مستجدة» تخفض من سقف المطالب الفلسطينية في أية عملية تبادل للأسرى، وخبرنا إلى الآن معادلات عدة من نمط «شاليت مقابل فتح المعابر» في الوقت الذي لم يستطع أمام التكتيك الناجح للمقاومة اللبنانية وصلابة موقفها أن يفرض حتى معادلة «حي مقابل حي» و«ميت مقابل ميت» فاستردت المقاومة اللبنانية أسراها مقابل جثتي الجنديين الإسرائيليين.
وحتى يتم الاستفادة من تجربة تحرير الأسرى في «عملية الرضوان»، نعتقد أنه من الضروري ألا ينظر إلى مسألة شاليت وقضية تحرير الأسرى الفلسطينيين على أنها ملف يتداوله طرف فلسطيني من موقع «الاختصاص»، وبالتالي يعزل نفسه عن الاسناد المادي والمعنوي الذي يمكن أن توفره له مكونات الوضع الفلسطيني مهما كانت طبيعة الخلافات الداخلية التي يجب أن توضع خارج حدود معالجة القضايا ذات الصلة بالمصلحة الوطنية، والتي تمس حياة مجموع الشعب الفلسطيني وفي المقدمة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. ولا يقتصر الاسناد الوطني المطلوب على القوى السياسية الفلسطينية بل يتعداها إلى المستوى الشعبي ومنظمات المجتمع المدني التي يجب أن تصعد من التحركات الجماهيرية المتواصلة دعما لقضية الأسرى وحقهم المقدس في الحرية.
* وتعيد عملية التبادل هذه إلى الواجهة مرة أخرى حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها ولا يزال يقدمها الشعب الفلسطيني في سبيل استرداد حقوقه، ويتضح من خلال عناوين الشهداء القادمين إلينا الدور الكفاحي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ولقوى اليسار على امتداد عقود النضال الوطني الفلسطيني منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وقدرتها على الجمع في الشعار والممارسة بين مختلف أشكال النضال الجماهيري والسياسي والكفاح المسلح مسلحة ببرنامج سياسي واقعي وثوري في الوقت ذاته، مكن الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية من تجاوز تجاهل العرب والعالم لوجود الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره على أرضه وحق لاجئيه في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها.
* وعندما نذكر هذا الأمر ونشير إلى دور اليسار الفلسطيني المتقدم في محطات مختلفة من النضال السياسي والميداني، فإننا لا نتعامل مع التاريخ كوسادة يتم الاتكاء عليها للتغطية على أية تداعيات سلبية لمراحل لاحقة، بل نذكر ذلك كحافز وطني وذاتي للنهوض بدور اليسار وتوحيد جهوده باتجاه إنهاء الوضع الشاذ الذي تعيشه الحالة الفلسطينية التي وصلت إلى مرحلة خطيرة من الاستقطاب والتناحر كأساس لتقاسم السلطة وتكريس نهج المحاصصة كأمر واقع يفرض نفسه مستقبلا على آليات العمل الوطني الفلسطيني.








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,954,537
- قراءة في التعديلات التي وقعت على مشروع برنامج الحكومة الفلسط ...
- مشروع برنامج الحكومة الفلسطينية : ملاحظات أولية
- عام على ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني
- إلى متى تستفيد الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية؟
- الاصطفافات الحزبية في إسرائيل
- رايس ومراسم تأبين العمل العربي المشترك
- الفشل الإسرائيلي واندفاعة «السلام» الأميركية
- هل تشهد إسرائيل «أمهات مؤسسات» من الجيل الثاني؟
- هل ينجح رهان الحكومة الإسرائيلية على القرار 1701؟
- -فلسطينيو ال 48 وفواتير -الحرب والسلام
- أولمرت بيرتس وحسابات اليوم التالي للحرب
- في حـديـث مطـول مـع موقع «الحوار المتمدن» مرشــح التغييـر تي ...


المزيد.....




- هونغ كونغ: خبراء دوليون يتخلون عن التحقيق في عنف الشرطة تجاه ...
- أردوغان: الشيخ تميم شاب وديناميكي يقف إلى جانب الفقراء
- بلاغ صحفي حول الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لحزب التقدم وال ...
- محتجون في باريس يعارضون دفع أي اموال للبنان!
- اتحاد الشباب التقدمي يوقع بروتوكول تعاون مع الشبيبة الاستقلا ...
- بالفيديو...اعتداء على المتظاهرين من قبل حراس رئيس مجلس النوا ...
- الجامعة الوطنية للتعليم حول برنامج “مثير للجدل”
- زينة أوبيهي // سعيدة الشهيدة، سعيدة الخالدة
- بالفيديو.. مواجهات عنيفة بين الجيش والمتظاهرين في لبنان
- بالصور..شرطة كربلاء تعزز إجراءاتها لحماية المتظاهرين السلميي ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد السهلي - عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم