أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - حوار مع الاخ فؤاد نمري (8) أخيرة















المزيد.....

حوار مع الاخ فؤاد نمري (8) أخيرة


حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 2356 - 2008 / 7 / 28 - 11:01
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


اقتصاد المعرفة

لا يمكنني انهاء هذا الحوار الطويل مع الاخ فؤاد نمري بدون التطرق قليلا الى ما يسميه اقتصاد المعرفة. فقد اشار الاخ فؤاد الى وجود بعض المتطفلين على علم الاقتصاد خصوصا الاقتصاديين الاميركيين ممن يدعون شيوع اقتصاد المعرفة على الاقتصاد السياسي الماركسي او البرجوازي الذي كنا نعرفه اذ يقول: "دعاوى ما يسمى باقتصاد المعرفة التي أخذت تشيع في الفكر السياسي وخاصة من قبل الإقتصاديين الأمريكان وأمثالهم إنما هي تعبير عن امتهان قوى العمل البشري بادعاء أن قوى المعرفة هي الأقوى أثراً في الإنتاج وفي تقدم البشرية" ويضيف قائلا: "هذا الذي يشيعه هؤلاء المتطفلون على علم الإقتصاد إنما هو إلغاء لأساس الإقتصاد الرأسمالي الذي يقوم أساساً علي تحصيل فائض القيمة من قوى العمل وليس من المعارف مهما ارتقت وتكاثفت متجسدة في أدوات الإنتاج."
واضح من كلام الاخ فؤاد ان هذا الاقتصاد، اقتصاد المعرفة، هو مجرد ادعاء يشيعه بعض الاقتصاديين المتطفلين على علم الاقتصاد. وتاريخ علم الاقتصاد زاخر باراء ونظريات المتطفلين على علم الاقتصاد خصوصا اذا اعتبرنا ان علم الاقتصاد السياسي الماركسي هو العلم الصحيح الوحيد للاقتصاد السياسي. ولكن الادعاء شيء والتطبيق شيء اخر. فالاقتصاد السياسي كما تراه الماركسية قائم على قوانين طبيعية تسري بالاستقلال عن ارادة الانسان ولذلك فان كل الادعاءات بازالة او تغيير او تحويل هذه القوانين لا يمكن ان تحقق شيئا في الواقع الاقتصادي.
لقد اكتشف ماركس قانون ازمة فيض الانتاج الراسمالية كقانون ملازم للاقتصاد الراسمالي لا يمكن القضاء عليه ما دام النظام الراسمالي قائما. وظهرت ادعاءات اقتصاديين راسماليين بالمئات تدعي التغلب على الازمات الاقتصادية بعد انتهاء كل ازمة ولكن ادعاءاتهم لم تحقق شيئا واستمرت ازمات فيض الانتاج تتكرر وتزداد تدميرا حتى جاء بعض الاقتصاديين الراسماليين الذين اعترفوا بان الازمات ظاهرة ملازمة للاقتصاد الراسمالي واعتبر ذلك من اكتشافات علم الاقتصاد الراسمالي. وما زال قانون ازمات فيض الانتاج متحكما بالانتاج الراسمالي.
وحين ناضل العمال من اجل تقليص يوم العمل ساعتين ادعى احد علماء الاقتصاد الراسماليين ان ربح الراسمالي هو في الساعتين الاخيرتين من يوم العمل واذا جرى تقليص يوم العمل ساعتين ينتفي ربح الراسماليين ولا يبقى حافز للراسمالي لمواصلة العمل ورد كارل ماركس بسخرية على هذا العالم الاقتصادي اذ ان قانون فائض القيمة يشير الى ان الراسمالي ينال فائض قيمة في كل ساعة من ساعات عمل العامل. وحين قصر يوم العمل من عشر ساعات الى ثمان ساعات لم يؤد ذلك الى تغيير قانون فائض القيمة ولم يؤثر على ارباح الراسماليين. فالادعاءات ايا كانت لا تؤثر على القوانين الطبيعية السارية في الاقتصاد السياسي بالاستقلال عن ارادة الانسان.
وفي موضوعنا الحالي ايضا لا يمكن ان تؤثر ادعاءات اقتصاد المعرفة على واقع النظام الراسمالي او الاقتصاد السياسي للنظام الراسمالي. فالقوانين تبقى قائمة مهما تعددت هذه الادعاءات. واستنادا الى ذلك يبقى قانون فائض القيمة الناجم عن استغلال الراسمالي لعماله هو القانون الساري في المجتمع طالما بقي عمال يبيعون سلعة قوة عملهم طلبا للعيش وراسماليون يشترون قوة عملهم طلبا للربح.
يقول الاخ فؤاد: "وها هي اليوم تقنع العالم بأن المعرفة، التي تدعي كذباً إنتاجها، قد أصبحت العامل الحدي في الإنتاج وليس قوة العمل كما في الإنتاج الرأسمالي، ونجحت تبعاً لذلك في استبدال خدماتها بأضعاف أضعاف قيمتها من السلع من إنتاج البروليتاريا. إنها تقوم اليوم بافتراس البروليتاريا كما الوحوش الضالة."
ان عبارة "ها هي" في بداية الاقتباس غير واضحة. فمن هي هذه "الهي؟" اذا حاولنا ان نعلم ذلك من كامل النص يبدو ان هي يقصد منها الطبقة الوسطى. وساواصل في هذا المقال ذكر الطبقة الوسطى رغم اني لا اعتقد بوجودها. وهذا يعني ان الطبقة الوسطى هي التي تقوم باقناع العالم بان المعرفة التي تدعي كذبا انتاجها قد اصبحت العامل الحدي في الانتاج. وهذا اعادة للادعاء الذي ورد في الفقرة السابقة كادعاء بعض المتطفلين على علم الاقتصاد. ولكننا نجد هنا ان الطبقة الوسطى هي التي تقنع العالم بهذا الادعاء. ولكي تستطيع الطبقة الوسطى اقناع العالم بهذا الادعاء يجب اولا ان تقتنع هي به اذ لا يمكن للطبقة الوسطى ان تقنع العالم بما لا تقتنع به. ولكن الادعاء يبقى ادعاء سواء اجاء به اقتصاديون متطفلون ام قامت بتشييعه الطبقة الوسطى. ولكن الاخ فؤاد يستنتج من ذلك انها "نجحت تبعاً لذلك في استبدال خدماتها بأضعاف أضعاف قيمتها من السلع من إنتاج البروليتاريا. إنها تقوم اليوم بافتراس البروليتاريا كما الوحوش الضالة." اي ان الطبقة الوسطى نجحت في تحويل الادعاء الى واقع وحققت استبدال خدماتها باضعاف اضعاف قيمتها.
والسؤال هنا هو هل حقا ان الطبقة الوسطى هي التي حققت هذا النجاح واستبدلت خدماتها باضعاف اضعاف قيمتها؟ ان الطبقة الوسطى حسب تعريف الاخ فؤاد تضم كل من ليس بروليتاريا وليس راسماليا. ولذلك تضم عناصر كثيرة اغلبيتها الساحقة من متوسطي الفلاحين وتضم اصحاب الحرف في المدينة والريف وتضم المثقفين كالمعلمين واساتذة الجامعات والمحامين والمحاسبين والمهندسين والاطباء والصيادلة وحتى الجنود والشرطة وغيرهم. فهل كل هؤلاء نجحوا في استبدال خدماتهم باضعاف اضعاف قيمتها؟ من المعروف ان الفلاحين واغلبية الحرفيين والمثقفين يعيشون في النظام الراسمالي حياة لا تكاد تزيد عن حياة العامل واحيانا دونها. وعلى جميع هؤلاء يسري قانون القيمة سريانا تاما.
هناك فعلا فئة من هذه الطبقة الوسطى تنال اضعاف اضعاف قيمة قوة عملها ولا يسري عليها قانون القيمة سريانا تاما. فمن هم هؤلاء ومتى نشؤوا؟
قبل كتابة البيان الشيوعي كتب انجلز كراسا حول اوضاع الطبقة العاملة البريطانية. وفي هذا الكراس اوضح انجلز وجود فئة من هؤلاء الذين نجحوا في استبدال خدماتهم باضعاف قيمتها. بين انجلز ان ارباح الراسمالية البريطانية من نهب ثروات المستعمرات واستغلال شعوبها تضاعف ارباحها بحيث تتهيأ لها فرصة ارشاء بعض العمال لقاء خدمات بعيدة عن عمليات الانتاج الراسمالي. وقد سمى انجلز هؤلاء بارستقراطية الطبقة العاملة. فما معنى ارستقراطية الطبقة العاملة؟ معناها ان الراسمالي يرشو بعض العمال بمنحهم جزء من ارباحه ليس لشراء قوة عملهم بل لشرائهم هم وليصبحوا عملاء له في صفوف الطبقة العاملة يوجهون الطبقة العاملة توجيها خاطئا في نضالهم ضد اعدائهم الطبقيين. ولم يكن هذا مبنيا على اقتصاد المعرفة وانما كان مبنيا على شراء ضمائر هؤلاء العملاء. وهذه عملية لا علاقة لها بالانتاج الراسمالي ولا علاقة لها بقانون القيمة اذ انها حولت ضمير الانسان الى سلعة يجري التفاوض على سعرها.
لننتقل الى دعوى اقتصاد المعرفة حاليا. من هم الذين يستفيدون من اقتصاد المعرفة؟ هل الفلاح او معلم المدارس الابتدائية او الثانوية او الخياط او الحداد او النجار او الجندي او الشرطي يستفيد من اقتصاد المعرفة؟ حتى من التسمية يظهر ان هذا الاقتصاد يعتمد على المعرفة، وقي الراسمال بحث كارل ماركس موضوع الثقافة التي تجعل ساعة عمل المثقف اكثر من ساعة عمل العامل البسيط. وهذا يصح على اغلبية المثقفين في مجتمعاتنا الحالية. وكان هذا ظاهرة واضحة حتى في النظام الاشتراكي. الا انه ليس كل المثقفين يحصلون على اضعاف اضعاف قيمة قوة عملهم. توجد فعلا نخبة قليلة من المثقفين تنال اجورا او دخولا تفوق قيمة قوة عملهم اضعافا مضاعفة. هناك من المثقفين المختصين بموضوع كثير الطلب يتقاضون اجورا تبلغ عشرات اضعاف الاجور الاعتيادية المبنية على قانون القيمة. فمن هم هؤلاء؟ لا يمكن حصرهم ولكن يمكن تحديد نوعيتهم بالقول بان الصناعة الراسمالية تحتاج الى كفاءات غير عادية تشتريها بمبالغ مقتطعة من الارباح الهائلة التي تنجم عنها. فمثلا اذا اخذنا مصمم طائرات. ان تصميم طائرة جديدة تفوق في مواصفاتها الطائرات الموجودة سواء في الطيران الحربي ام الطيران المدني يجلب لمالكه ارباحا طائلة. ولكن المصمم ذاته لا يستطيع تنفيذ انجاز الطائرة بعمله المنفرد. فانتاج الطائرة يتطلب استخدام احدث المصانع والاف العمال. وهنا يجري شراء التصميم من قبل من له القدرة على تنفيذ التصميم وانتاج اعداد كبيرة من الطائرات بموجب التصميم. اننا لا نستطيع ان نبحث مصمم الطائرة كظاهرة منفصلة او كمنتج متفرد بانتاجه. علينا ان نبحث مصمم الطائرة مع من يستطيع تنفيذ انتاج الطائرة المصممة. هنا توجد عملية بيع وشراء غير مرتبطة بقانون القيمة. فمن اين ياتي دخل المصمم؟ انه مشاركة جزئية في الارباح الطائلة التي يجتنيها المنتج من استخدام قوة عمل العمال في انتاج الطائرة المصممة. فاقتصاد المعرفة في مثل هذه الحالة ليس اقتصادا قائما بموجب قانون القيمة وانما هو تخلي الراسمالي المشتري للتصميم عن جزء من ارباحه للمصمم. انها ليست موضوع بيع وشراء وانما هي عملية مشاركة في الارباح الناجمة عن استغلال فائض القيمة من العمال المنتجين للطائرة. ويصدق هذا الامر على المخترعين وعلى علماء الذرة والرياضيين وسائر رجال العلم الذين بدونهم لا تستطيع الراسمالية تطوير ارباحها الناجمة عن فائض القيمة. فاذا عجز العالم او المخترع او غيره من هؤلاء عن ايجاد من يشتري كفاءاتهم تبقى تصاميمهم واختراعاتهم حبرا على ورق ولا يحصل العالم او المخترع حتى على قيمة قوة عمله التي بذلها في وضع التصميم.
هناك مثلان رائعان في تاريخ الراسمالية الامبريالية الاميركية يمكن اتخاذهما نموذجا لمثل هذه الحالات. خلال الحرب العالمية الثانية جمعت الادارة الاميركية نخبة من علماء اميركا وبريطانيا في لجنة عملت على انتاج القنبلة الذرية. وبعد القاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناكازاكي ارادت الادارة الاميركية استخدام نفس اللجنة لانتاج القنبلة الهيدروجينية. ولكن هؤلاء العلماء انبهم ضميرهم لانهم كانوا الاداة التي ادت الى افناء مدينتين بمئات الالوف من سكانها باستخدام القنبلة التي انتجوها فرفضوا مواصلة العمل في انتاج القنبلة الهيدروجينية. وهذا معروف تاريخيا وقد اشترك فيه اينشتاين. فماذا كان مصير رئيس هذه اللجنة؟ ارسلته الادارة الاميركية الى مستشفى المجانين. وهناك لا يستطيع هذا العالم الكبير ان يجد من يشتري كفاءاته ولو بسنت واحد. هنا علينا ان نتذكر القاعدة الذهبية التي اشار اليها الاخ فؤاد "ان من يطعم يحكم".
والمثال الثاني هو ما حدث لزوجين كانا عضوين في نفس اللجنة اتهمتهما الادارة الاميركية بتسريب اسرار ذرية الى الاتحاد السوفييتي. ولست هنا في صدد صدق ذلك او كذبه ولكن ما اريد ان اشير اليه هو ان هذين العالمين الذريين لم يفقدا من يطعمهما ويحكمهما فقط بل كان مصيرهما كما هو معروف الكرسي الكهربائي.
ولكن هناك عناصر تنال مداخيل عالية غير قائمة على المعرفة. هناك لاعبو كرة القدم. فحتى ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا الامبريالية كانت تحسد لاعبي كرة القدم وتقول انها تتمنى لو كانت لاعبة كرة قدم بدلا من رئاسة الحكومة. معروف ان لاعب كرة القدم يحصل على راتب سنوي يحسب بالملايين. وان لاعبي كرة القدم تحولوا انفسهم الى سلعة يجري بيعها وشراؤها بعشرات الملايين كل يوم. وهنا ايضا فان لاعب كرة القدم لا يحصل على بنس واحد ان لم يجد من يستطيع ان يقدم له هذا الدخل العالي. ونحن نعلم ان هناك من قوارين المال من يسيطرون على نوادي كرة القدم مثل مردخ مالك وسائل الاعلام العالمي. فمردخ وامثاله هم الذين يطعمون لاعبي كرة القدم وهم الذين يبيعونهم ويشترونهم وهم الذين يحكمونهم وهم الذين يجنون المليارات عن طريق استغلال لاعبي كرة القدم.
ويمكن قول نفس الشيء عن لاعبي التنس ولاعبي السنوكر وراقصات الباليه وممثلي السينما وابطال المصارعة والملاكمة. وهذه كلها غير مبنية على المعرفة ولكنها نفس ظاهرة حصولهم على دخول عالية لا علاقة لها بقانون القيمة او بعملية البيع والشراء في التبادل الاجتماعي. انها كلها تشير الى ان الراسماليين الذين يسيطرون على هذه المجالات الرياضية والفنية يمكنهم ان يتنازلوا عن شيء من ارباحهم القارونية الناجمة عن استخدام هذه الكفاءات. وبعض هذه الكفاءات تستمر لفترات قصيرة من عمر اللاعبين اذ ان العمر لا يسمح للاعب الكرة او التنس او السنوكر للبقاء على قدرته في منافسة او مقارنة الشباب الناشئ فيضطر الى ان يجد وسيلة اخرى للعيش بعد مدة وجيزة من حياته كلاعب وكرياضي.
نأتي الان الى مسألة "إنها تقوم اليوم بافتراس البروليتاريا كما الوحوش الضالة." ان من الظلم اتهام الطبقة الوسطى كلها بافتراس البروليتاريا كالوحوش. الواقع هو ان الراسمالية تفترس هذه الطبقة الوسطى كالوحوش الضالة. وتاريخ الراسمالية في كل فتراتها برهان ساطع على ذلك. ولكن كيف تقوم هذه الفئة التي تنال اضعاف اضعاف قيمة عملها بافتراس الطبقة العاملة؟ هذا امر جديد كان على الاخ فؤاد ان يشرحه بتقديم نماذج من افتراس هذه النخبة من المجتمع للبروليتاريا. وانا شخصيا لا استطيع ان ادرك كيف يقوم عالم الذرة او محمد علي بافتراس البروليتاريا.
فهل كان في النظام الراسمالي افتراس فعلا؟ نعم. كان هناك افتراس فعلي قامت به الراسمالية ضد المراتب الوسطى بافظع الوسائل. وقد اشار الاخ فؤاد الى ذلك في ذكر ميزات النظام الراسمالي ""تحويل الناس بالجملة الى بروليتاريا" فمن هم هؤلاء الناس غير الناس الذين ليسوا بروليتاريا وليسوا راسماليين؟ لا اريد هنا ان اتحدث عن الوسائل القاسية الفظيعة التي استخدمتها الراسمالية في تحويل المراتب المتوسطة الى بروليتاريا وقد خصص كارل ماركس جزءا كبيرا من المجلد الاول من كتاب الراسمال لهذا الغرض. ما اريد ان ابينه هنا ان هذا التحول بصرف النظر عن قساوته وفظاعته يجري بموجب قانون القيمة وليس بخرقه.
ينص قانون القيمة على ان قيمة اية سلعة هي قيمة ساعات العمل الضرورية اللازمة لانتاجها. والتشديد على كلمة الضرورية يعني ان ساعات العمل هي المعدل العام لمدة انتاج السلعة. ولنعد الى مثالنا السابق اي الحذاء. فمن المعروف ان المواد الاولية لصناعة اية سلعة تحول قيمتها الى السلعة الجديدة بدون زيادة. والعمل على تحويل هذه المواد الاولية الى حذاء يضيف الى السلعة قيمة جديدة. ان الحذاء الحرفي يبذل ساعات من جهده لكي يحول المواد الاولية كالجلد والنعل والبطانة الى حذاء. وكذلك يبذل المصنع ساعات من مدة عمله لكي يحول نفس المواد الاولية الى حذاء. ولكن الوقت الذي تستغرقه عملية انتاج الحذاء في المصنع لا يمكن مقارنتها مع الوقت الذي يستغرقه الحذاء في صنع الحذاء. واذا افترضنا ان الحذاءين المنتجين هما بنفس الجودة. من وجهة نظر الحذاء تكون القيمة المضافة الى السلعة ساعات العمل التي بذلها في انتاج الحذاء. ومن وجهة نظر المصنع تكون الاضافة ساعات العمل التي بذلها المصنع في انتاج الحذاء. وقيمة الحذاء هي ساعات العمل المتوسطة الضرورية لانتاج الحذاء. ان الحذاء الحرفي يجب ان يبيع سلعته بثمن يبلغ عدة اضعاف ثمن الحذاء بالنسبة للمصنع اذا اراد ان يضع للحذاء ساعات العمل التي بذلها هو في انتاج الحذاء. ولكن قانون القيمة يحتم ان تكون قيمة سلعة الحذاء بالمعدل الاجتماعي اللازم لانتاج الحذاء ولذلك فان الحذاء الحرفي يضطر الى بيع سلعته بنفس الثمن الذي يبيعه فيه اصحاب المصنع. ولكن ساعات العمل الضرورية اقل بكثير من ساعات العمل التي بذلها الحرفي في صنع الحذاء اي ان ساعات عمله الكثيرة يعبر عنها في التبادل بساعات عمل قليلة. فبدلا من ان يبيع سلعته بقيمة ٨ ساعات عمل بذلها في صناعته عليه ان يبيعها بقيمة ساعتين او اقل. وهذا يعني افتراس الحرفي واضطراره الى ان يتحول الى بروليتاريا.
ان ادعاء اقتصاد المعرفة لا يمكن ان يحل محل قانون القيمة. لان هذا الادعاء هو مجرد تطفل على الاقتصاد السياسي الحقيقي كما بينه الاخ فؤاد وانما قانون القيمة هو قانون طبيعي يعمل بالاستقلال عن ارادة الانسان ولا يمكن ازالته عن طريق ادعاء او نظرية او مؤتمر او اية وسيلة اخرى.
ملاحظة:
اعتذر للاخ فؤاد نمري ولقرائه وقرائي الاعزاء لاني من جانبي انهي هذا الحوار. لقد ادليت بارائي في كل قضية من القضايا التي اثيرت في الحوار باقصى ما استطيعه من الوضوح. وكذلك ادلى الاخ فؤاد بارائه في كل هذه القضايا باقصى ما استطاع من الوضوح. وفور نشر ارائنا وتقديمها للقراء لم تبق ملكا لنا بل اصبحت ملكا خالصا للقراء. يستطيع كل قارئ ان يستفيد مما يرى فيه فائدة في الحوار ويهمل ما لا يرى فيه اية فائدة وينتقد كل راي جاء في الحوار مما يخالف رايه وينشر انتقاده بملء حريته. ارجو ان اكون قد وفقت في التعبير عن ارائي بشكل يستطيع القارئ الكريم فهمه.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (7)
- لماذا يجب ان تتحقق الثورة البرجوازية قبل الثورة الاشتركية؟
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (6)
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (5)
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (4)
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (3)
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (2)
- حوار مع الاخ فؤاد نمري (1)
- مقاومة الاحتلال ضرورة حتمية وحتمية تاريخية
- ربع قرن على مجزرة بشتأشان
- التقدم نحو الماضي
- هل سياسة تدمير العراق سياسة بوش ام الامبريالية الاميركية؟
- هل كان هناك عمل بالقطعة في الاتحاد السوفييتي؟
- هل النسبية مثالية برجوازية رجعية ام مادية اشتراكية تقدمية؟
- موقف العلماء السوفييت من النسبية
- اسئلة مفتوحة الى الاخ رزكار عقراوي
- عودة الى الجاذبية والنسبية
- ثورة اكتوبر في نظر الدكتور كاظم حبيب (اخيرة)


المزيد.....




- الصين: سنكون أكثر انفتاحا كي يفهمنا العالم
- الصليب الأحمر يدق ناقوس الخطر حول أزمة المياه النظيفة في الي ...
- مياومو الكهرباء اقفلوا البوابة البحرية واشغلوا الاطارات
- لبنان الخائف يُخيف أكثر
- قراءات في إخفاق”الاشتراكية الفعلية”
- شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة.
- في مئوية الثورة التي هزت العالم لينين ومفهوم الثورة البروليت ...
- كاريكاتير
- جبهة التحرير الفلسطينية تحيي ذكرى رحيل امينها العام طلعت يعق ...
- حكم قاسي في حق عيزي أحمد رمز الشموخ بحراك الريف


المزيد.....

- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق / محمود محمد ياسين
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ... / خالد فارس
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار. / خالد فارس
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - حوار مع الاخ فؤاد نمري (8) أخيرة