أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصرعمران الموسوي - عربة الموتى















المزيد.....

عربة الموتى


ناصرعمران الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 2356 - 2008 / 7 / 28 - 04:35
المحور: الادب والفن
    



أرتطم ظهره بالقاع الخشبي للعربة ،لحظتها ادرك تماما لماذا كان والده يمسك يده وهو يودع هذه الحياة شاخصاً بنظرته الاخيرة الى العربة ،َبدت عينا ه أكثر إتساعا من ذي قبل ،وغمرت انفه رائحة غريبة هي مزيج من الشواء والاحتراق ، رائحة لحم، شبيه برائحة (لحم الكص )الذي كثيرًا ما طلب من والده ان يعطيه مبلغ من النقود كي يشتر( لفة) صغيرة تمنح احشاء بطنه الخاوية هدنه مؤقته ، الا ان هذه الرائحة صارت اكثر عطونة ونتانه وغمرتها ايضاً رائحة النايلون المحترق ثم رائحة احتراق الاوراق الذي أخذت رائحتها تملأ مساحات الدخان والاحتراقات الاخرى ،تذكر احتراق الخشب وجال في خاطره إن الخشب حسبما قال معلم له ذات يوم ،بان احتراقه يستغرق وقتا اطول ، فحمد الله على انه قادر على انقاذ عربته إن كانت أحدى الضحايا ،اراد ان يحرك قدميه شعر بشيء اشبه بالخدر وراح يقنع نفسه بان قدميه على اطراف الحافة الخاصة بالعربة رغم عدم شعوره بانهما ينتميان اليه ،.كانت صورة والد ه وهو يدفع العربة في سوق الشورجة وقد بدا ظهره اكثر تقوسا والصياح المتعالي..... ابوعبد تْعال....!. ابو عبد شيْل ..!..ابو عبد نْزل....!. ابو عبد حْمل .....!،،ثم بعد ذلك تبدأاللحظات التي تكون اكثر سعادة له تلك اللحظات التي ينهي ابوه العمل بها، ليذهب مع زميله فليح ابو شوارب الى محل اللفات ليشتري له لفتين تكون غذاءه،وهو يأكل ايضا من هذا المحل الذي يعِرفٌ زبائنه ،الذين هم من حمالو الشورجة او اصحاب البسطات القريبة،...وبعد ان ينتهي وقت الغداء يحملون بيدهم كيس من الطماطم الى البيت حيث امه ....البيت عبارة عن كومة من القش جاهدة كثيرا مراحل التطور الحاصله في شارع الرشيد ،وقد منحت الحكومات المتعاقبة لابي عبد فرصة ذهبية كي يعمر بيته المتهالك فترة طويلة جدا قبل ان تطلق عليه رصاصة الرحمه احدى العربات المفخخة التي جعلته اثر بعد عين ،ومن يومها لم يرى أي شيء عن والدته لايتذكر سوى اكوام استحالة الى قطع محترقة ،شعر لحظتها بالم يعتصر اعماقه وبكى ما وسعه البكاء ،ويتذكر انه لاول مرة راى والده يبكي بنشيج وحشرجة كبيرة،ولحظة كان والده يردد مواويل حزينه يجهش ورائها بالبكاء ادرك بان اباه يفعل كما تفعل امه تماما ،لماذا يفعل ذلك عليه ان لايفعل ذلك،هو رجل ...؟ لحظتها لايعلم مالذي حدث له وهو يمسك بابيه ويقول له لاتبك ياابي ان امي فقط من تفعل ذلك ....!،فما كان من ابيه الا ان قال له امك ذهبت ياولدي وانا افعل مثلها الان لو كانت موجودة ما فعلت ذلك ،رحلت دون ان تترك لنا سوى هذه الاكوام المحترقه ،هل سنعثر على جزء منها قبل ان تاتي امانة العاصمة لتنظيف الحطام ..يومها استطعنا بواسطة اصحاب ابي الذين جمعو لنا مجموعة من الاخشاب وكارتونات كبيرة صار لنا مكان يمكن ان ننام فبه ،اما ابي فقد حرص قبل ان تاتي امانة العاصمة الى جمع الاكوام الخاصة بمنامنا ووضعها في العربة ورغم عفونة روائح الاحتراق كان يمسك بهذه الاكوام ويبكي ،ثم اتجه الى مكان قريب من مدينه الطب التي كانت قريبة من من شارع الرشيد حيث كانت المقبرة ،ومن يومها كان يذهب هو ووالده الى هناك ايام الجمع لقراءة سورة الفاتحه على روحها.....،هو لايتذكرغير ازقة شارع الرشيد المليئة بالاشياء الكثيرة ،لعل ازقتها التي تشعرك للوهلة الاولى انها من سلالة لاتمت بصلة الى الشارع الممتد والذي يتجلبب بها بحيث يبرز هو في حين تختفي هي مزدانه بعتقها وشناشيلها التي تحاكي التراث مباني كان يسكنها الباشوات وسيدات المجتمعات المخملية هاهي مستسلمة للرثاثة والهجر والقاذاورات واحيانا يتخذنّها الممومسات مكان للدعارة ،هي اشياء من كل ذلك ، يتذكر هو اولئك الذي يمرون على عجل يتأبطون كتبهم هم طلبة لكن لماذا يذهبون باتجاه المقاهي اخيرا عرف بانهم المثقفين الذين عرف منهم انهم الصعاليك او هكذا كانو يسمون انفسهم ،يتذكر وجوه عديدة لهم يتذكر.....عقيل علي ...السيد واخرين يعرفهم ،هل جاء دوره ،ما اقسى تركة الموت ،انها تركة مخيفه،رغم إن حياته لا تتستحق حتى الاسف عليها،لكنها مع ذلك ،تربطنا برباط لاندرك كنهه ،لعل مفردة الرحيل و المغادرة وحتى السفر كلمات بطعم المرارة ....يتسائل هل ان الموت هو جزء من ذلك أم ان كل ذلك بكليته هو الموت ...! ،ما اقساك ايها الموت ..!،لماذا صار شكلك غير اليف لماذا تجيء برفقة العربات المفخخة والاحزمة الناسفة ..!،ما ذا فعلت لك امي ...،لماذا زرتها تلك الزيارة المروعة لم تترك لنا فرصة حتى ان نجد شيء من عظامها وهي العظام التي انهكها الجوع والمرض والالم والدموع ،ما كنت اعرف ان نهايتها ستكون بتلك الصورة المروعة ،.....إيه ياامي ...! الفقراء البسطاء اولئك الذين لايحلمنون سوى بالحب والخبز،هو هذا مصيرهم ،أي زمن هذا الذي نعيش ..!اي ارتباط بين هؤلاء وشارع الرشيد الممتد اصالة وشموخ،المتداعي عمرانا وبناءً ،ايه يا شارع الرشيد كم ودعت من احبائك اولئك الذين يتحدثون معك يسالونك يطلبون منك ،ويحلفون انهم لايستطيعون ان يعيشوا بدونك .!.لكنهم رحلو خلفوك للغرباء وللوجوه ذات السحنات الجامد ورحلوا،هل كانت المفخخة التي انفجرت للتو في شارع المتنبي هي محاولة القضاء على اخر احبائك وبالحرق..! أي موت يحملون لك ايها الشارع والانسان والتاريخ واشياء اخرى ،....بدأت دموعه تنهمر وهو يحس بدوار يلف به الفضاء والفراغ،المباني ..جامع الحيدر خانة.. ساعة القشلة اشياء يراها واخرى تترائى له ،اخذ يتصلب تماما بسطح العربة الخشبي ،اخذت يداها تبحثان في الفضاء عن اشياء كثيرة فقدها منذ الطفولة يترائى له وجه امه ،صاح بها لكنها اومئت له بالقدوم اما اباه ذالك الجذع المحدودب فهو لما يزل يمسك بالعربة ،العربة التي كانت اقرب الاشياء اليه حتى انه اوصى بعد ان فتك به السل اللعين ،ان يحمل جثمانه على العربة ويتذكر انه كان يدفع جثمان والده ،بالعربة وصورة الاشياء المحترقة التي قال له ابوه انها امه اخذت تحدو به ان يتبعها الى حيث ترقد ،هو يستسلم الان لبرودة غير معهودة سابقا ويتحسس برودة لزنة لمح لونها القاني ،اشرئب ما وسعه نحو العربة وتيقن ان ساقيه فقدهما وهما الان خارج العربة وان العربة امتلأت بالدماء التي راحت تتجمع حتى بدى جسده في بعض منه يحس بالارتفاع ارتخى وكانت نظرته الاخيرة تتسمر باتجاه ذراعي العربة الخشبية لعل هناك من يدفعها الى حيث امه وابيه ...........!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,906,984
- قراءة في احكام المادة (10) فقرة (5) من قانون الاحوال الشخصية ...
- الحرية الشخصية
- نواجذ ألأزمنة ...!
- ما ذا لوقتلت المرأة زوجها غسلاً للعار....؟
- حين أقيل لحظتي ...!
- ماذا لو نجحت السيدة (كلنتون) في الوصول الى البيت الابيض ..؟
- ..على وشك أن أمنحك ألجنون ..!
- هيبة القضاة الضمانة الاكثر أنتاجية في استقلال القضاء وسيادة ...
- بعد خمس سنوات من سقوط النظام هل تم اعادة تاهيل الانسان العرا ...
- ما ذا بعد منح الصفة القضائية لاعضاء الادعاء العام في العراق. ...
- ترنيمة اهوارية/بانتظار الذي سوف ياتي.؟
- الخروج من أنا الفرد الى الذات في العالم ..؟قراءة في رواية (ن ...
- مقبرة للصحفيين ..شكرا لحكومة النجف المحلية..؟
- الهامش والتفاصيل في آذار المراة العراقية الجديد..؟
- (خيط الضوء المائل,الذي كسر حواجز الصمت)ليشير الى( رائحة القر ...
- الخرافة بين ثنائية الوهم والجمال..؟
- لا حلم لي ...والاماني سراب
- وقوفا...حتى يذبل الحب
- على وسادة من ارق.
- ثعالب السياسة


المزيد.....




- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان
- المغرب... من يفوز في صراع الثقافة والتطرف؟
- السودان... ثورة الفن والأدب والتكافل
- فيلم -الطفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة -كان- الذهبي ...
- الخوض في العرض ممنوع.. خالد يوسف يهدد -شيخ الحارة-
- إيقاف مقدمة -شيخ الحارة- بسمة وهبة لمخالفتها ميثاق الشرف وال ...
- المخرج خالد يوسف: سأقاضي ياسمين الخطيب والمذيعة التي استضافت ...
- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصرعمران الموسوي - عربة الموتى