أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - فدى المصري - الثروة الحرجية اللبنانية إلى أين ؟















المزيد.....

الثروة الحرجية اللبنانية إلى أين ؟


فدى المصري

الحوار المتمدن-العدد: 2355 - 2008 / 7 / 27 - 11:19
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


من قدم التاريخ نرى أن لبنان يتمتع بثروته الحرجية الخضراء ، وقد تغنى القدماء بأمجاد هذه الثروة وعظمتها ، وعظمة نوعية الأشجار الذي يتمتع بها ، من كنز دفين ورائحة طيبة تفوح بالجو اللبناني العطر ، بأنواعها العليل الممزوج بالنسيم الرطب ، خلال فصلي الربيع والصيف ، عدا عن الرؤية الجمالية للمكان الجغرافي الممتد على طول سلسلة جبال لبنان الغربية من أعلى قممه حتى أسفل سواحله ، موازاة ً مع الشاطئ اللبناني ، ومن خلال الموقع الجغرافي المميز لهذه السلسلة جعلها مصدر غني ووفير للأمطار المصحوبة بالغيوم عبر القارة الأوروبية شتاءً، وهذا ما سبب بغنائها بالغطاء النباتي الأخضر ، وقدرتها على تخزين المياه الجوفية ، وتفجير الينابيع المختلفة التي أغنت الأنهار الساحلية ، وأغنت التربة بخصوبتها وبقدرتها على الإنتاج النباتي الأخضر ، ولا سيما الغطاء الشجري من مختلف الأصناف والأحجام والأهم من يعتبر شجر الأرز الذي يتمتع بقوته وبقوة ونقاوة خشبه ، مما جعله مصدر خشبي صناعي هام منذ القدم ، وشكل قطعه ثروة تجارية كبيرة بالنسبة للبنانيين مما أدى إلى إنحفاض حجم الغابات بشكل متدرج على مر العصور ، وخاصة مع القطع الجائر دون أن ينتبه الإنسان إلى نتائج سلوكه الفوضوي والتخريبي لهذه الثروة الطبيعية الهامة .
ونظرا لأهمية القطاع البيئي الأخضر وفوائده الطبيعية ، تنبه الإنسان إلى ضرورة إحياء هذه الثروة الطبيعية ، وترافق ذلك مع نشاط الجمعيات البيئية ، والسلطات ، خاصة مع تراجع الغطاء النباتي وتدهوره عبر العصور حيث تقلص الغطاء الأخضر إلى مساحة لا تتجاوز الـ 6% فقط من مساحة البلاد أي أن الغطاء النباتي يغطي حوالي 60 ألف هكتار فقط من المساحة الإجمالية ، بعد أن كانت أكثر من 80 % في حقبات تاريخية سابقة ، ولفت المشّرع اللبناني على ضرورة الحفاظ عليها خاصة مع الخطة الخمسية التي وضعها فؤاد شهاب في الخمسينيات من القرن الماضي ، ووجد ضرورة لإحياء هذه الثروة كأساس تنموي للبلاد ، لما لها من تأثير إيجابي على القطاع السياحي الذي يتمتع به لبنان ، استثمارا ً منه لإنماء هذا القطاع الذي يشكل مصدر أرباح ونمو قطاعي لخزينة الدولة اللبنانية ، ومن أهم العوامل التي تساهم بالحفاظ على هذا القطاع هو العمل على زيادة حجم هذه الثروة لتصبح 20% من حجم مساحة البلاد ، بغية تحقيق توازن بيئي هام فعلي قادر على التنمية البشرية المستدامة .
إلا أن النشاطات المرافقة للمجتمع اللبنانية وما ترافق من تدهور أمني عبر الحرب الأهلية اللبنانية منذ 1975، والتي دامت أكثر من 15 سنة ، شكلت انتهاك مباشر للقطاع ألحرجي وعبر الاعتداء المسلح كإلقاء القنابل بشكل عشوائي على البنية الخضراء وما سبب من حرائق حصدت آلاف الأشجار المعمرة عبر عشرات السنين، وما أدت إلى تحويل البنية الخضراء لبنية سوداء قاحلة سيطرت على قسم كبير من البيئة الطبيعية ، مع العلم أن كل شجرة توفر حاجة 3 أشخاص من الأوكسيجين.
وما رافق هذه الأعمال العدوانية المخربة، من إهمال السلطات الرسمية قانونيا ً للحفاظ عليها ومراقبة المخلين بها والممارسين للقطع الجائر في سبيل تحويل هذه المساحات للباطون المسلح في ظل غطاء سياسي للمقاولين ؛الذي يشكل مورد عقاري هام بالنسبة للتجار غافلين عن النتائج الوخيمة ، وهذا ماساهم في تقلص حجم هذه الثروة الحرجية لأقل من 8 % من حجم مساحة البلاد مؤخراً. ولكن لم يستتب الأمر بعد حدوث السلام والأمن اللبناني عقب الاتفاق وعودة كيان الدولة اللبنانية ، بإداراتها الرسمية والحكومية ، حيث نجد تعاقب للحكومات منذ 1990 ، وتعاقب للوزارات المختصة بالزراعة والبيئة ، ولم نجد سياسة بيئية حكومية فاعلة وشاملة، تعمل على النهوض بهذه الثروة وتحافظ عليها من التدهور ومن الاعتداء الجائر المختلف الأنواع والأشكال ، مع العلم أن ثمة عوامل طبيعية متفاعلة في تدهور الغطاء النباتي من صواعق وجفاف وارتفاع الحرارة وتغير المناخ المرافق للتحول المناخي العالمي؛ إلا أن العامل البشري هو الأكثر تأثيرا ً في تدهور البيئة الخضراء من جراء الاعتداء المستمر دون أي مراعاة لهذا السلوك الضار، ومن ابرز هذه الاعتداءات هي :
-القطع العشوائي الذي بطال جميع الأصناف من الأشجار دون زرع ما يعوض عن نقص هذه الثروة.
-الإفراط في الرعي وخاصة رعي قطعان الماعز التي تعمل على أكل الأغصان الطرية والغضة ، وهذا ما يعيق نوع الأشجار وجعلها عرضة للجفاف ويباس الأعشاب والأغصان من جراء الإهمال المتراكم دون أي عناية من قبل المختصين وحراس الغابات .
-نمو المدني وما يسعى المقاولون إلى تحويل المساحات الطبيعية إلى مرافق سياحية وهذا لا يتم إلا على مساحات شاسعة ، مما تتعرض البيئة الخضراء إلى تناقص تدريجي ومستمر مع النمو المدني البناء وطفرة الأعمار الكبيرة على حساب الأراضي الجبلية ، لما تتمتع به من أماكن سياحية هامة .
-الإهمال ، ولا سيما إهمال السلطات الرسمية في مراقبة حركة السكان العشوائي والعبثي دون أن يعيروا أي اعتبار لسلوكهم المخرب عن قصد أو غير قصد ، فنجد أن حركة السكان السياحية تنشط في فصلي الربيع وفصل الصيف ما بين شهر أيار وتشرين الثاني بشكل عام ، ويعتبر هذا الفصل هو فصل الحرائق ، أي نجد أن النيران تضرب في الغابات نتيجة السلوك الغير واع ٍ من قبل الوافدين إلى الغابات من أجل التنزه . فتم إشعال النار بغية قضي حوائجهم ، ويتركوها دون إخماد ، ومع الجفاف وانتشار اليباس في النباتات والأشجار تشكل عامل انتشار للنيران بشكل سريع من جراء إشعال الزوار هذه النيران لقضاء حاجتهم دون إخمادها بشكل كاف ٍ،عدا عن ترك مخلفاتهم من النفايات وخاصة الزجاج الذي يشكل عامل احتباس للحرارة خلال فصل الصيف. والذي يعيق إطفاء الحريق المفتعل بسبب تداغل الأشجار والأعشاب من جهة ، ومن جهة أخرى نقص بالمعدات والخبرة الكافية للقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني للتفاعل مع مثل هذه الحرائق .
ونجد تكرار كل سنة لمثل هذه الحرائق دون أن يتوفر أي حلول رسمية أو قانونية أو إجرائية فاعلة ، ونجد استمرارية تقلص الغطاء الأخضر بفعل هذه السلوكيات التي تفتقر للدقة والوعي لأهمية الغطاء الشجري في الغابات . حيث ورد عبر صحيفة النهار مؤخرا ً، بأن حرائق عام 2007 شملت لبنان من شماله إلى جنوبه، وجاءت حصيلتها 3000 هكتار من الأراضي الحرجية والزراعية، فيما قدرت خسائرها الاقتصادية بتسعة ملايين دولار أميركي وفقا لدراسة أعدها البنك الدولي بالتعاون مع وزارتي البيئة والزراعة وجمعية "الثروة الحرجية والتنمية"، فتقلصت مساحة الاحراج إلى 13 في المئة، بعدما كانت 35 في المئة في الستينات و22 في الفئة في السبعينات. ولعل المشهد الأخير للنيران التي حصدت الأشجار في أحراج مكين خلال ثلاثة أيام متتالية من اندلاعها ؛ هذا صيف 2008 في جرد قضاء عالي ، هو ما يلخص المشاهد الإهمال الذي بلغ زورته ، مع كل عام وكل سنة، حيث نجد اندلاع لهذه الحرائق، فتعددت الأسباب والنتيجة واحدة تقلص المساحة الغابية بشكل هائل ، نظراً للجفاف المسيطر من جراء تغير المناخ وارتفاع في درجات الحرارة ، والجفاف الذي يعتري الأشجار من جراء الإهمال الذي يسيطر على الغطاء النباتي كما أشرنا سابقا ً ، عدا عن نقص كبير في الخبرات والمعدات لدى قيادة القوى الأمنية ، حيث نجد عدم توفر المختصين حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحرائق ، من قبل قيادة الجيش الذي يكون أول المتدخلين أثناء اندلاعها ، ولكن بسبب نقص المعدات نجد أن تدخلهم يعيق السيطرة على النيران والقضاء عليها ضمن رقة صغيرة ، فتتسارع بالانتشار بشكل هائل ، وأحيانا ً تطال قسم كبير من الغطاء دون أي قدرة على إخمادها بشكل سريع ، وقد تم استئجار ثلاث طوافات من قبرص من قبل رئيس التيار المستقبل في لبنان سعد الحريري لمؤازرة الجيش في إخماد نيران جرد عالي الذي يعتبر من المناطق الإصطيافية بالدرجة الأولى ، وقد تم هذا الاستئجار لمدة ثلاث أشهر خلال هذا الموسم الذي يكثر فيه الحرائق.
مع العلم أن وزير البيئة قد أنتقد هذا الواقع المرير على أعقاب النيران في عالي مكين، والتي قضت على مساحة شاسعة من البنية الخضراء وحولتها إلى ركام أسود ، وطالب بخطوات جدية لإنقاذ ما تبقى من هذه الثروة الحيوية والبيئة الهامة للإنسان وللدولة ، وأولها إعداد الطاقات البشرية وتزويدها بالخبرات الكافية عبر استحداث فرق من الجيش تختص بكيفية التعامل مع النيران والحرائق وتزويدها بالمعدات اللازمة ، مع استصدار فرق الحراس الغابة ، وتطبيق القوانين التي تعمل على حماية البيئة الغابية من الانتهاك الجائر لها بالغرامات والحبس حسب ما صدر من استحداث قوانين عبر الدستور اللبناني . لم يغب عن بال المشرّع اللبناني وضع القوانين والعقوبات التي تحمي البيئة من الاعتداءات والحرائق المفتعلة، فالمادة 739 من قانون العقوبات نصت على الحبس حتى ثلاثة أشهر لكل من قطع أو قصف أو أتلاف مزروعات قائمة أو أشجارا أو شجيرات مع علمه أنها تخص غيره. كذلك نصت المادة 740 على الغرامة من أربعين ألف ليرة إلى ستمائة ألف ليرة وبالحبس من عشرة أيام إلى شهر عن إتلاف كل مطعوم أو شجرة على ألا يتجاوز مجموع العقوبة ثلاث سنوات.أما قانون الغابات الصادر في 7 كانون الثاني 1949، فتقول المادة 106 منه انه لا يجوز لأحد أن يحرق الشوك والعشب والقشّ وغيره من النبات إلا برخصة من مصلحة الغابات في الأراضي الواقعة على بُعد اقل من 500 متر من الغابات وذلك من مطلع تموز إلى شهر تشرين الأول وعلى اقل من 200 متر باقي أيام السنة.
إذا، صحيح أن التشريع اللبناني حرص على صون الغابات بوضعه عقوبات تكفل هذه الحماية، إلا أن ارض الواقع تظهر العديد من الثغرات الإجرائية التي يستغلها مفتعلو الحرائق لتحقيق أهدافهم، تبدأ بغياب التجهيزات وعدم توافر الإمكانات العلمية لكشف الفاعلين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، ولا تنتهي في غياب الخطط الوقائية لمنع امتداد اللسنة اللهب إلى مساحات واسعة.(1)
عدا عن غياب المراقبة الدورية للغابات وعدم تطبيق القوانين بفعل الغطاء السياسي والمحسوبيات التي يسيطر على النظام الداخلي اللبناني ، ونقص بعدد الحراس المختصين بإدراة الغابات والحفاظ عليها في وزارة الزراعة ، وعدم توفر فرق المختصة بحماية هذه البيئة من المعتدين في الجيش اللبناني كفرقة مستقلة بحماية البيئة وصونها من الحرائق وإعدادها لكيفية التعامل مع اندلاع الحرائق بالوقت المناسب وتجهيزها بالمعدات اللازمة، ونقص في الطاقات البشرية والمختبرات العلمية ، لحماية الغطاء النباتي من الجفاف ، وما يتعرض إليه من مشاكل طبيعية ، أو مشاكل متصلة بالحشرات التي تشكل عائق كبير في نمو سليم للبنية الخضراء ، والتي قضت على عدد لا بأس به من الأشجار وسبب بموتها وجعلها عرضة لإندلاع الحرائق بشكل سهل بسبب جفافها .عندما تنفذ القوانين أولا ً ، وتكمن خطة وسياسة بيئية واضحة ، عندها سوف يكمن للبنان صون بيئته الخضراء وحماية مورده النباتي ، وحماية مورده السياحي من الإتلاف .
1) http://www.annahar.com/content.php?









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,114,653
- الأمن الغذائي وواقعه أمام الغلاء العالمي
- أولاد الشارع بين الإنحراف والتشرد وفقدان الأمن الإجتماعي
- واقع البيئي للمجتمع العربي وآثاره على الإنسان
- التكنولوجيا البيئية
- المرأة والحجاب في المجتمع الإسلامي المعاصر
- واقع العنف الممارس ضد المرأة العربية
- االتحولات لدى الاسرة العربية المعاصرة
- الامن المائي في الوطن العربي
- الحرية والمجتمع اللبناني الديمقراطي
- التنمية وأسس التخطيط لها داخل المجتمع
- أي حرية نريدها للبناننا?!
- الإنماء السياسي في المجتمع اللبناني
- الانتحار بين رحم المعاناة ومأساة الحياة
- أثر الطائفية في المجتمع اللبناني بين الداء والدواء
- السجن هو إصلاح أم تأديب


المزيد.....




- من بينها بلد عربي.. إليك أفضل 10 وجهات في العالم لعام 2020
- لمن يرتدي العدسات اللاصقة.. تجنب القيام بهذه الأمور
- جولة عبر أجمل المواقع التي يجب زيارتها في عاصمة جورجيا
- إيران تؤكد أنها -لم تخطط- لأي لقاء بين روحاني وترامب في نيوي ...
- قمة أنقرة وآفاق حل الأزمة السورية
- عمليات إنقاذ واسعة و جهود مستمرة للبحث عن ناجين بعد غرق مركب ...
- اكتشاف سبب جديد للسمنة
- تخلص من هؤلاء في حياتك.. علاقات سامة تدمر راحتك النفسية
- بينها دولتين عربيتين... أخطر 20 دولة على سكانها في 2019
- بينهم نساء شمالي المملكة... كيف يعيش مليون مغربي على زراعة ا ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - فدى المصري - الثروة الحرجية اللبنانية إلى أين ؟