أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - موفق الرفاعي - المسؤولون العراقيون.. الخطاب والواقع














المزيد.....

المسؤولون العراقيون.. الخطاب والواقع


موفق الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 2355 - 2008 / 7 / 27 - 01:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قد تتحمل منظر المسؤول الحكومي وهو يناور.. وهو يتحدث بلغة دبلوماسية سمجة.. وهو يغيّر جلسته كل استدارة كاميرا تلفزيونية أو يغيّر تعابير وجهه كل لقطة كاميرا فوتوغرافية.. لكن أن يزيف الواقع، فذلك ما لا يمكن احتماله منه.
منذ أكثر من خمس سنوات، والعراقيون يتعرضون يوميا إلى أبشع أنواع الاضطهاد على أيدي القوات الحكومية من شرطة وجيش وأجهزة أخرى، حيث يعتقل الفرد دون أمر قضائي، بل انه لا يعلم إن كان من جاء لاعتقاله هم حقا أفراد من الشرطة أم أفراد عصابة يتخفون بزي الشرطة، كما اعتادت الحكومة أن تذكر في بياناتها بعد كل حادث إجرامي!، واحتاجت إلى تبرئة ذمتها تجاه العراقيين أو إخلاء مسؤوليتها أمام العالمين.
الحديث من قبل المسؤولين الحكوميين والسياسيين وحتى من قبل أعضاء في البرلمان عن مزايا العهد الجديد، حيث الديموقراطية وسيادة القانون ومقارنة ذلك مع ما كان عليه الحال في العهد السابق (النظام الصدامي) هو حديث من ليس له عينان بل عين واحدة - أي اعور، وقد كثر ( العوران ) هذه الأيام وتناسلوا.
حتى قبل عامين تقريبا، كان هناك من يرد من السياسيين المعارضين للعملية السياسية على أقوال غير مسئولة كالتي تحدثنا عنها يتبناها سياسيون منخرطون في الحكم، أما اليوم، وبعد أن انخرط الكل أو كادوا في تلك العملية، واخذ كل منهم يبحث له عن دور في هذه المعمعة، وعن موقع بين الجثث والحرائق التي خلفتها صراعاتهم على الغنيمة، وعن منصب في هذا الخراب، فقد تواطئوا على تزييف الواقع العراقي. فهم اليوم جميعا يتسابقون، بل ويتواطئون في الكذب وتحسين القبيح، والعراقيون مندهشون مما يستمعون إليه من ساسة كان الأولى بهم أن يتركوا لانجازاتهم وأعمالهم تتحدث عنهم.
كنا نتمنى عليهم أن يغادروا هذه اللغة الشعرية الخطابية التي استُهلكت حتى رثَّت ولم تعد تؤثر في الناس أمام ما يعانوه في الواقع. فالحبر البنفسجي الذي يتفاخر به المسؤولون أنهم الآن موجودون على هرم السلطة بفضله، والذي غمس العراقيون فيه أصابعهم، قد استحال إلى انهار من الدماء لم توقف جريانها كل المحاولات الخجولة والمترددة والترقيعية.
حتى النيران التي خفتت، أو قيل لنا أنها انطفأت، ما يزال الدخان ينبعث من مواقدها، ما يشير إلى وجود جمر ما زال يتوقد تحتها، لمّا يتحول بعد الى رماد كما يصرح بذلك المسؤولون الحكوميون.
مثل هذا الكلام ومثل هذه الادعاءات ممكن أن تجوز على أناس يعيشون خارج المجرات ولا تصلهم المعلومة بسرعة الصوت كما هو الحال لدينا على الأرض، ناهيك أن يجوز ذلك على العراقيين الذين يكابدون ويعانون!، بينما يصر المسؤولون على بيع الأوهام والأحلام عليهم بصيغ لفظية لا تغيّر شيئا ولا تزحزح بؤس الواقع.
نتمنى على المسؤولين أن يصوموا صوم زكريا ومريم، فنحن بحاجة الى مسئولين يصومون عن الكلام لا عن الطعام، لكي لا يشغلوا في الكلام الفارغ والمِعَد الملئى عن العمل من اجل إعادة البناء والاعمار.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,687,779
- العراق: يد مع المصالح المشتركة واخرى للمصائر المشتركة
- من الرفض المطلق الى القبول.. تبدلات السياسة والسياسيين في ال ...
- حروب الدبلوماسية الامريكية
- المشهد العراقي اليوم...!!
- جند السماء أم جند الأرض!؟
- الظاهرة الحسينية.. انسجام الغاية والوسيلة
- العاصفة التي يخبئها الهدوء
- قانون النفط والغاز..الدوافع والاهداف
- بين واقع الحال وتصريحات المسؤولين
- في انتظار تقرير بتريوس
- الكابوس الفيتنامي وفائض القوة
- البقاء ليس للاصلح
- الحكومة العراقية وخيارات بوش المستحيلة
- كفاية
- الفشل الأمريكي والبحث عن الحلول الساحرة
- حرب المراقد
- هل نحن امام مأزق من نوع جديد؟
- في ضوء تقرير المعهد الملكي البريطاني
- نحو بروسترويكا عراقية
- الرهان الأخير


المزيد.....




- أرقى فندق مطار بالعالم.. أين يقع؟
- دراسة تحذر من خطر انقراض هذا الحوت
- مراكز التصويت في تونس تفتح أبوابها للتصويت في الانتخابات الر ...
- فيديو غرافيك عن الانتخابات الرئاسية التونسية 2019
- مراسلنا: مكتب عبد المهدي ينفي استخدام الأراضي العراقية لضرب ...
- سرقة مرحاض من ذهب خالص من قصر شهد مولد تشرشل.. وقيمة الغنيمة ...
- قبول 51748 طالبة وطالبا في الجامعات
- باحثة أمريكية تروي تفاصيل عملها لترميم مقابر فرعونية بالأقصر ...
- وكالة تكشف مفاجأة بشأن عودة إمدادات النفط في -أرامكو- السعود ...
- أثيوبيا تفرج عن رجل أعمال لبناني بعد توقيفه


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - موفق الرفاعي - المسؤولون العراقيون.. الخطاب والواقع