أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تاج السر عثمان - ماعلاقة دراسة المفهوم المادي للتاريخ بالواقع السوداني؟















المزيد.....

ماعلاقة دراسة المفهوم المادي للتاريخ بالواقع السوداني؟


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2354 - 2008 / 7 / 26 - 10:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عند تقديم محاضرة المفهوم المادي للتاريخ لللاعضاء الجدد(المرشحون لعضوية الحزب الشيوعي السوداني)، كثيرا مايبرز السوؤال: أن ماركس درس المخطط العام للتاريخ الاوربي، ولكن ماذا عن واقعنا و تاريخنا السوداني؟:
السؤال طبيعي ومشروع، فالمجتمع السوداني رغم خصوصيته، الا انه مرّ بالمراحل نفسها، التي مرّت بها المجتمعات البشرية:
1 – عصور ما قبل التاريخ:
أوضحت الاكتشافات التي قام بها علماء الآثار أن السودان مرّ بعصور ما قبل التاريخ(العصور الحجرية، القديم، الوسيط، الحديث)، كما أوضحت آثار الخرطوم، الشهيناب..الخ، اوضحت تلك الآثار أن انسان تلك العصور استخدم أدوات انتاج مصنوعة من الحجر ومن العظام، وان الانسان البدائي عاش علي التقاط الثمار والصيد، وعرف التقسيم الاجتماعي للعمل بين الرجال والنساء، كما لم تعرف تلك المجتمعات البدائية التفاوت الطبقي والدولة، والجيش..الخ، وقد ظل التفاوت بين التكوينات الاجتماعية مستمرا حتي يومنا هذا، بينما نجد مجتمعات ومدن حديثة عرفت نمط الانتاج الرأسمالي، لازالت هناك مجتمعات بدائية تعيش علي الصيد والتقاط الثمار( في الجنوب، الانقسنا..الخ).
وفي العصر الحجري الأخير(النيولويتي)، تم اكتشاف الزراعة والرعي، وحدث تحول نوعي من مجتمعات كانت تعيش علي الصيد والتقاط الثمار، الي مجتمعات زراعية رعوية، كما نلحظ ذلك من آثار حضارتي المجموعتين(أ)، (ج)، وبدأ يشهد السودان القديم بدايات الحضارة والتفاوت الاجتماعي.
استمر التراكم الحضاري الي أن ظهرت أول الممالك السودانية: كرمة، وبعدها ظهرت ممالك: نبتة ومروى، والنوبة المسيحية(نوباتيا، المقرة، علوه). وهذا يعكس:
- ظهور التفاوت الاجتماعي والطبقي والدولة والجيش، وطبقات: الحكام(ملوك، كهنه، اداريين..الخ)، وطبقة الشعب( مزارعين، رقيق، حرفيين..الخ)
- ظهور المدن وتطور الفن المعماري كما يظهر من آثار كرمة ونبتة ومروي والنوبة المسيحية، وبدايات اللغة المكتوبة مثل: اللغة المروية، النوبية، كما تطورت الصناعات الحرفية والتجارة الداخلية والخارجية، وظهور بدايات التعامل بالنقد في ممالك النوبة المسيحية.
- كما تطورت الديانات: من عبادة الاله آمون الي ظهور الهه جديدة في مروي مثل: ابا دماك..الخ، الي ظهور الديانه المسيحية في بداية العصور الوسطي.
- في مجال الانتاج المادي: حدث تطور في نظام الرى والحفائر وخاصة في مملكة مروى.
- كما لعبت المرأة دورا كبيرا في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية(الكنداكات)، وخاصة في مملكة مروي، كما عرفت الحضارات السودانية القديمة نظام الامومة.
- كما عرفت ممالك النوبة المسيحية نظام القنانة أو الاقطاع القديم الذي كان يمتلك فيه الملك الارض والعاملين عليها، ويعمل الفلاحون مقابل خراج معين يدفع للملك.
2- فترة الممالك الاسلامية: (الفونج، الفور، ..الخ)
حدث تطور اوسع في هذه الفترة حيث:
- تم انتقال من الديانة المسيحية الي الديانه الاسلامية، وتم انتقال من اللغة النوبية الي اللغة العربية.
- تم الانتقال من نظام الامومة الي نظام الابوة، وتغيرت الملكية من جهة الام الي جهة الاب.
- حدث تطور في النظام الاقطاعي: من نظام القنانة القديم(المزارعين عبيد للملك)، الي نظام اقطاعي مختلف في سلطنتي الفونج والفور: تنوعت فيه اشكال ملكية الارض(ارض السلطان التي يعمل فيها المزارعون عن طريق نظام السخرة، وارض الاقطاعي والتي يقتسم فيها المزارع العائد مع الاقطاعي- اضافة للضرائب الاخري القائمة علي الشريعة والاعراف المحلية، اضافة الي ملكية القبيلة للارض..الخ).
- كما عرفت تلك الفترة نظام الرق بسمات معينة تختلف عن نظام الرق في اوربا: حيث نجد أن وظائف الرقيق تتلخص في: التصدير للخارج، يقوم بوظائف العملة، العمل في مناجم الذهب، اضافة للعمل في مزارع الاسياد، وفي جيش السلطنة، وفي الاعمال المنزلية، ...الخ.
- ظهور الطرق الصوفيه كشكل اوسع للتنظيم: حيث نجد الطريقة الصوفية تضم افراد من قبائل ومناطق مختلفة.
- تطورت التجارة والصناعة الحرفية، والزراعة، وانتشرت الثقافة الاسلامية، كما تم تهميش اللغات والثقافات في الاطراف بعد سيادة مركزية الثقافة العربية الاسلامية.
- تطور اقتصاد السلعة- النقد، والمدن والحياة الاجتماعية.
- استمر التفاوت الاجتماعي والطبقي.
3- السودان الحديث(فترة الحكم التركي – المهدية- الحكم الثنائي – السودان المستقل).
ظهر السودان بشكله الحالي تقريبا في فترة الحكم التركي حيث تم ضم المديريات الجنوبية، ودارفور، اقليم التاكا(كسلا)، وشهد السودان في تلك الفترة بروز نمط الانتاج الرأسمالي ويتجلي ذلك في: الارتباط بالتجارة العالمية، والتوسع في اقتصاد السلعة- النقد، اقتلاع الالاف من المزارعين من اراضيهم وسواقيهم فرارا من الضرائب الباهظة والاساليب البشعة في جبايتها، وتحولهم الي عاملين بأجر في مصانع ومؤسسات ومزارع الحكم التركي الذي ادخل بعض المحاصيل النقدية مثل: الصمغ، القطن، النيلة،..الخ، وخاصة بعد التحديثات التي ادخلها ذلك العهد في الزراعة، وادخال بعض الصناعات مثل: صناعة الصابون، الذخيرة، حلج القطن..الخ.
- شهد السودان في تلك الفترة بداية الدولة المدنية، والتعليم المدني والقضاء المدني.
- كان الاقتصاد في تلك الفترة متوجها الي الخارج، بمعني كان يخدم مصلحة دولة محمد علي باشا في مصر، من حيث تصدير القوي البشرية(الرقيق) اليها، والفائض الاقتصادي الناتج من الضرائب واستثمارات النظام في السودان، مما ادي الي تدمير البنية الاقتصادية للبلاد وافقارها وارهاق كاهل السودانيين بالضرائب، وكان ذلك من اسباب اندلاع الثورة المهدية، ومن اسباب التخلف الاقتصادي والاجتماعي للسودان.
- شهدت تلك الفترة تراكمات كمية من المقاومة للاحتلال التركي بدأت من مقاومة الشايقية، وحريق المك نمر لاسماعيل باشا، وانتفاضات الجهادية السود في كسلا..، حتي تم تتويج تلك الانتفاضات، بالثورة المهدية، والتي كانت تحولا كيفيا في تغيير النظام.
فترة المهدية:
تم فرض دولة دينية باسم ايديولوجية المهدية التي احتكرت الاسلام، باعتبار أن المهدية هي الاسلام الصحيح الوحيد، وتم حل الطرق الصوفية، وحرق الكتب(عدا القرآن، وكتب الاحاديث والسنة..)، وتم حجر المرأة وفرض عقوبات الجلد عليها(بسبب السفور أو الخروج للشارع..)، وتم منع الغناء والرقص والالعاب(مثل الطاب،..)، كما تم الغاء التعليم المدني وتقرر الرجوع لنظام الخلاوي.
كما شهدت تلك الفترة في ايامها الاخيرة التفاوت الطبقي الصارخ والفساد والنهب باسم المهدية، كما تطورت التجارة الداخلية والخارجية والصناعات الحرفية والاسواق، كما شهدت مقاومة واسعة من القبائل السودانية نتيجة لعسف الدولة المهدية، كما ضرب الخليفة عبد الله تلك القبائل التي قاومته بوحشية مثل: مقتلة المتمة،..الخ، وكان ذلك من اسباب ضعف الدولة المهدية، مما جعلعا لقمة سائغة في يد قوات كتشنر عام 1898م.
فترة الحكم الثنائي:
ثم يعد ذلك جاءت فترة الحكم الثنائي(الانجليزي – المصري، 1898- 1956)، والتي ارتبطت فيها السودان بشكل اوسع بالنظام الرأسمالي العالمي، عن طريق التبادل غير المتكافي: استيراد سلع رأسمالية مقابل تصدير مواد اولية( القطن الذي كان يشكل اكثر من 60% من الصادر)
كما تم الغاء نظام الرق وادخال العمل الماجور في مؤسسات النظام الاستعماري الخدمية والزراعية والصناعية...الخ. كما تم نهب الفائض الاقتصادي وتصديره للخارج عن طريق البنوك والشركات الاجنبية، علي سبيل المثال: كانت ارباح مشروع الجزيرة في الفترة:1947- 1952م، 9 مليون جنية استرليني تم تصديرها للخارج( تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان).
في هذه الفترة تطورت الفئات والطبقات الحديثة مثل: الطبقة العاملة، والخريجين، وطبقة التجار..الخ، كما ظهرت منظمات المجتمع المدني مثل: اندية الخريجين واندية العمال، وجمعية الاتحاد السوداني واللواء الابيض، ومؤتمر الخريجين، وحركة تحرير وتعليم المرأة، كما ظهر فن الغناء والموسيقي الحديث والحركة الادبية والمسرحية، وتطورت المدن السودانية، ومؤسسات التعليم المدني الحديث، والجمعيات الخيرية مثل معهد القرش، الي أن ظهرت الاحزاب السياسية والنقابات والاتحادات بعد الحرب العالمية الثانية.
السودان المستقل:
ثم بعد ذلك جاءت فترة مابعد الاستقلال، والتي تناولتها وثائق الحزب الشيوعي السوداني بالدراسة والتحليل مثل: وثيقة المؤتمر الرابع: الماركسية وقضايا الثورة السودانية، والتي اشارت الي سير البلاد في طريق التطور الرأسمالي، والذي كرّس التبعية للعالم الرأسمالي، وارهاق كاهل البلاد، في ظل الانظمة العسكرية والمدنية التي حكمت البلاد، وحتي نظام الانقاذ الحالي، حيث بلغت ديون السودان الخارجية 28 مليون دولار، اضافة لتعميق الفقر والذي وصلت نسبته 95% (يعيشون تحت خط الفقر)، اضافة للتمية غير المتوازنة والتي ادت الي انفجار الحركات في المناطق المهمشة، وغير ذلك مما أشارت اليه وثائق ودراسات الحزب الشيوعي السوداني.

مراجع للمزيد من الدراسة والبحث في الواقع السوداني:
ما عرضناه اعلاه خطوط عامة، مهم استكمالها بمراجع هامة تناولت تاريخ وواقع السودان مثل:
1- مؤلفات تناولت تكوينات ما قبل الرأسمالية في السودان علي سبيل المثال علي الحصر:
أ- أسامة عبد الرحمن النور: دراسات في تاريخ السودان القديم، مركز عبد الكريم ميرغني 2006م.
ب – محمد سعيد القدال:
- السياسة الاقتصادية للدولة المهدية، دار جامعة الخرطوم 1986م.
- تاريخ السودان الحديث، 1993م.
ج- محمد ابراهيم نقد:
- علاقات الرق في المجتمع السوداني، دار الثقافة الجديدة 1995م
- علاقات الأرض في السودان، دار الثقافة الجديدة 1993م.
د- تاج السر عثمان:
- تاريخ النوبة الاقتصادي- الاجتماعي، دار عزة 2003م
- لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي، مركز محمد عمر بشير 2004م.
- تاريخ سلطنة دارفور الاجتماعي، مكتبة الشريف الاكاديمية 2005م.
- التاريخ الاجتماعي لفترة الحكم التركي، مركز محمد عمر بشير 2006م.
- الدولة السودانية: النشأة والخصائص، الدار العالمية 2007م
2- المناطق المهمشة:
أ- جعفر كرار أحمد: الحزب الشيوعي السوداني والمسألة الجنوبية، دار جامعة الخرطوم 2005م.
ب- عطا البطحاني: جبال النوبا: الاثنية السياسية والحركة الفلاحية(1924- 1969م)، مركز الدراسات السودانية 2000م.
ج- محمد سليمان محمد:السودان: حروب الموارد والهوّية، لندن 2000م.
د- تاج السر عثمان: الجذور التاريخية للتهميش في السودان، مكتبة الشريف الأكاديمية 2005م.
3- المرأة السودانية:
أ- فاطمة باباكر : الاتجاهات الفكرية في الحركة النسائية، دار عزة 2008م.
: المرأة الافريقية بين الارث والحداثة، داركمبردج 2002م.
ب- تاج السر عثمان: تطور المرأة السودانية وخصوصيتها، دارعزة 2006م.
4- فاطمة بابكر محمود: الرأسمالية السودانية: أطليعة للتنمية؟( ترجمة سعاد العطا)، داركمبردج 2006م.
5- تاج السر عثمان: خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية(1900- 1956م)، الشركة العالمية للطباعة والنشر 2006م.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,016,243
- الماركسية والديمقراطية وحكم القانون وحرية الضمير والمعتقد
- نشأة الدولة في السودان القديم(2)
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الصراع ضد الاتجاهات اليمينية ...
- الأزمة في دارفور: مفتاح الحل بيد السودانيين
- نشأة الدولة في السودان القديم
- المفهوم المادي للتاريخ: هل هو بديل لدراسة الواقع والتاريخ ال ...
- حول قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية الخاص بالرئيس ...
- ماهي طبيعة قضية دارفور؟
- الأزمة في دارفور:من مؤتمر صلح 1989 الي ملتقي الفاشر - فبراير ...
- ماهي اللوحة الخماسية؟ وهل يصح تعميمها علي كل المجتمع البشري؟
- ماهي دلالات تمرير قانون الانتخابات بالاغلبية الميكانيكية؟
- منهج ماركس في بناء نظريته عن المجتمع(2)
- ما الجديد في فكرة السودان الجديد؟
- منهج ماركس في بناء نظريته عن المجتمع
- سياسات الذاكرة في النزاعات السودانية: تعقيب علي محاضرة بروفي ...
- هل تبشر الماركسية بالجبرية الاقتصادية؟
- سوق عطبرة(اتبرا)
- تعقيب علي محاضرة د.فاروق محمد ابراهيم:رسالة الي المؤتمر الخا ...
- حوار حول اسم الحزب
- بمناسبة الذكري ال 37:دروس انقلاب 19/يوليو/ 1971م


المزيد.....




- شاهد.. إفطار عائلي للملك عبدالله الثاني مع الملكة رانيا
- تحول إلى أزهى نسخة من نفسك في هذا الصالون الفريد في لندن
- ظريف يصف موافقة ترامب إرسال قوات للمنطقة بـ-الخطيرة-
- الشرطة الفرنسية تكثف جهود البحث عن منفذ تفجير ليون
- مواجهات عنيفة في تعز
- الشرطة الفرنسية تكثف جهود البحث عن منفذ تفجير ليون
- قادها أنصار الصدر.. مظاهرات تطالب بالنأي بالعراق عن صراع أمي ...
- لأول مرة منذ بداية التصعيد.. إيران تتحدث عن أسلحة سرية تستطي ...
- محكمة فرنسية تسجن بائع قوارب ساعد مهاجرين على عبور بحر المان ...
- قبيل زيارة ترامب... زلزال يهز طوكيو


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تاج السر عثمان - ماعلاقة دراسة المفهوم المادي للتاريخ بالواقع السوداني؟