أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - رسالة إلى اليوم التاسع والعشرين من يونيو














المزيد.....

رسالة إلى اليوم التاسع والعشرين من يونيو


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2350 - 2008 / 7 / 22 - 07:47
المحور: الادب والفن
    


لا تستغرب هذه الرسالة التي قد تكون الأولى في صندوق بريدك.. وقد لا تكون.. قد لا تجيد القراءة.. ويوصي البعض باستخدام المسج.. لكنني ما زلت قديما جدا وبليدا مع تكنولوجيا الاتصال.. كل ما يلزمك بعض الأناة، للاستماع إلى كلماتي.. بعدها يمكنك أن تدعي – أو يدعوا- ما تشاء –أو يشاؤون-.. البعض يقدسك.. لأنك الدهر.. وآخرون يهابونك.. يسمونك القدر.. يقدمون لك قرابينهم.. ويستجدون مرضاتك.. أما أنا فأكتب إليك.. ليس انتقاصا من مكانتك.. لا معاذ الله.. ولا رفضا لتقديم ما يشبع غرورك من ذبائح.. فقد سلبتني كل ما تشاء بغتة.. دون تحذير أو سؤال.. ولم تراعِ شيئاً في كياني.. ومع ذلك لم أعاملك بالمثل.. سعادة اليوم.. ورغم كل ما أشعر به من ألم.. ألم لا أسطيع الافصاح عنه لأحد.. حتى ولا لك.. وأنت غادري.. أكتب إليك.. أكتب إليك بعد أن سحبت جنازيرك.. وتركت خطوط مدرعتك على جسدي وخريطة حياتي.. أكتب إليك.. لأني كاتب.. وهذه مهنتي.. أكتب إليك.. لأن الكتابة.. هي أرقى ما اخترعه انسان.. لمواجهتك.. الشيء الوحيد الذي لا تسطيع القضاء عليه.. يمكنك قتل كل الأشياء.. إلا الكلمة.. وأنا أترك كلماتي في أذنك.. أذكرك فلا تنسى.. وأجعل كلماتي لك ذاكرة تدق في وحي ضميرك.. الذي مسحه تكرار الغدر..
قبل دقائق لفظت أنفاسك.. وخلفت وراءك يوما آخر.. وأنا لا أتحدث عن هذا اليوم.. فما تزال طعنتك قبل عام فاغرة في فؤادي.. من قال أن تقادم الآلام ينهيها.. وأن تكرار الأيام يمسح ملامحها ويجعلها متشابهة.. لا.. أيها السيد.. أنا أعرَف بك.. لأنني أعرفك.. أعرف كل ألوانك.. لأنها شكلت لوحة حياتي الشائهة.. ألوانك التي جعلتني مختلفا عن سواي.. وغريبا حتى عن نفسي .. ألست أنت سبب هذه القطيعة بيني وبين حياتي.. بين حياتي وبين أيامي.. بين أيامي وبين ما يخصني.. ما الذي يربطني بأي شيء.. ماذا يربطني بك غير الغدر والسلب.. حتى لم يتبق شيء تتركه ولا تنقض عليّ.. إياك أن تعيد إسطوانتك المشروخة حدّ القرف.. على واجهات وسائل الاعلام الصفراء.. متبخترا بمجد لا يليق بك ولا ينسجم مع طبيعتك.. لا تقل أن محبتك تركتني على قيد الحياة.. فالعكس هو الصحيح.. كراهيتك وحقدك المدمي.. عندما تأكد لك أن الحياة ليست سوى الجحيم.. قبو من أقبية البوليس الجائفة.. منحت نفسك فرصة الاستراحة.. وحكمت علينا بالمزيد من التقلب في العذاب.. الدينونة.. أيها القدر الأعمى.. لا أريد منك شيئا الآن.. غير المواجهة.. أخرج أمامي وأجب أسئلتي.. أريد تبريراً لما فعلته قبل عام.. الساعة الثالثة وخمسة وأربعين دقيقة.. أين انحرفت أبرتك وقررت تغيير خريطة حياتي.. أيها اليوم التعس.. كيف تسنى لك الاعتقاد ولو للحظة.. أنني سأهون أمامك.. وأن مثلك سيتبختر في حياتي.. لم تعرف أن بعض الطعنات.. تمنح الضحية قوّة إضافية ليس للانتقام ولكن لتحويل الطعنة درسا أخيرا للطاعن.. أيها الطاعن في السن.. أكتب لأخلدك.. أخلد هزيمتك وعارك الأبدي.. أخلد غدرك وخيانتك.. أخلد جبنك وزرايتك.. ياما أرسلت من مساكين إلى نهاية الزمان بفعل عقوقك ونكايتك.. ولكنني.. أنا الكاتب.. سأضع إصبعي في عينيك.. سأفقئ مقلتيك فتكون عبرة لبقية الأيام عند الدينونة.. يا إحبولة الشرير.. ومقص الملتوي..
أيّ مجد ينتظر من يقطع زهرة.. أي فخر لمن يسحق ثمرة في أوج نضجها.. أي رحمة وأية محبة تدّعيها.. وقد حولت آمالنا إلى آلام.. وأحلامنا إلى مومياءات مقدسة في قبو الذاكرة.. يا لتعسك.. وأنت تعجز عن الجواب.. ولا تبرر واحدة من أفعالك المشينة.. كيف هي صورتك وأنت محذوف من روزنامة الشهر.. سينتهي إلى الأبد رقم الشؤم (السادس والستين) من تعداد الأعوام.. سحقا إلى الهاوية.. سحقا لك أيها الأعور..
أخبرك قبل ختام هذه الرسالة.. أنني استعدت وردتي..
وأن الثمرة المسلوبة عادت إلى غصنها زاهية وأكثر جمالاً ونفعا من قبل..
أقول لك.. أن حلمي لن يتوقف..
حتى تعود كل الأحلام الجميلة للحياة..
وأنك.. انتهى أمرك.. إلى سقر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,675,548
- رسالة إلى أبي
- الذي يأتي من بعدي
- حكاية إسمها -شادي-
- الغائب
- رسالة إلى مؤيد سامي
- آشتي تخرج من الحمام
- (ما أسهلَ الكُرْهَ..!)
- رسالة إلى علي هجام
- الزمن نقطة والانسان دائرة..
- تلك الرائحة..
- قبل أن تبرد!
- رباعيات
- مثلَ عُودٍ يَحترقُ..
- شجرة اصطناعية
- العولمة (و) العمال.. حركة المفاهيم والتحديات
- ذاكرة السور
- لم تفرغ الكأس..
- مسكين من لا يعرف الحبّ
- أب
- لاجئ لدبليو ه. أودن


المزيد.....




- خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم -أوكجا- بالمستقبل؟
- تطبيقات مجانية للأفلام الرقمية والموسيقى والكتب الإلكترونية ...
- بالفيديو... فنانة خليجية تصدم جمهورها بمظهرها الجديد
- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية
- الأربعاء.. انطلاق فعاليات المؤتمر المشترك الثاني لوزراء السي ...
- لوحة -الصرخة- ليست كل ما رسم مونك


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - رسالة إلى اليوم التاسع والعشرين من يونيو