أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - هدف الأمر الإلهى-2















المزيد.....

هدف الأمر الإلهى-2


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 2336 - 2008 / 7 / 8 - 10:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا لن يبقي شك في ماهية ذلك القانون العالمي المنعش الذي يريده حضرة بهاء الله , فهو فوق ما هو عليه من البعد عن أي فكرة ما يقصد بها تفويض دعائم الهيأة الاجتماعية القائمة , يطلب توسيع قواعدها وتجديد نظمها بما يليق باحتياجات عالم دائم التغيير .

وهو لا ينازع اي شكل من أشكال الولاء المشروع , ولا يمكن بأي حال أن ينقص جوهر الطاعة , ولايعضد خنق شعور الوطنية العاملة السليمة في قلوب الناس , ولا أن يهدم نظام الحكم الذاتي وهو النظام الحيوى في ذاته إذا أمكن تفادي شرور المركزية المفرطة .

أنه لا يتجاهل بل لا يحاول قتل أصول التقاليد المختلفة ما كان خاصا منها بالاقليم أو التاريخ أو اللغة أو العرف أو التفكير أو العادة , مظاهر الأختلاف بين شعوب العالم وأممه .

ولكنه يدعو إلي مظهر أكبر لولاء الطاعة , وإلي مطلب أعظم من ذاك الذي تشبع به البشر , وهو يقضي بأن تكون الموارد والمصالح القومية رهن المطالب الضرورية للأتحاد العالمي .

انه يستنكر مركزية مفرطة من جهة , ويرفض كل محاولة يراد بها الوحدة الصرف في الشكل والنظام من جهة اخرى , وما شعارة إلا الوحدة في التنوع كما بينه حضرة عبد البهاء بقوله " مترجما " :

" أنظروا مثلا إلي أزهار الحديقة , فمع أنها تختلف في النوع واللون والتكوين والشكل , ولكن بما أنها تسقي من ينبوع واحد وتهتز بنسمات نسيم واحد وتتغذي من شعاع شمس واحدة فأن اختلافها هذا إنما يزيد في حسنها ويضاعف جمالها .

وكم لا يكون مسرا للعين لو أن كافة زهور تلك الحديقة ونباتاتها وجميع أوراقها وازهارها وثمارها وسائر أغصانها واشجارها كانت ذات شكل واحد ولون واحد !
لذلك , فالتنوع في اللون والشكل والصورة من شأنه أن يزيد في حسن الحديقة ورونقها ويعلي من قدرها .
وهكذا الحال عندما تجتمع الشعب المتنوعة في التفكير والمزاج والخلق تحت سلطة ونفوذ هيئة رئيسية واحدة , هنالك يتجلي الكمال الإنساني وجلاله وليس شئ ما قادر علي التوفيق بين بني الإنسان في أفكارهم وإحساساتهم وآرائهم وعقائدهم إلا تلك القدرة السماوية ـ كلمة الله التي تحكم وتهيمن علي حقائق الأشياء " .

إن نداء بهاء الله موجه قبل كل شئ , ضد كافة أشكال الحكم الاقطاعي "PROVINCIALISH " وضد كل أشكال العزلة والتعصبات .

فإذا كانت الآمال الخلابة , والنظم التي اكبرها العالم لزمن طويل , وإذا كانت التقاليد الاجتماعية وبعض من الطقوس الدينية لم تعد تؤثر بعد في ترويج المصالح العامة لبني الإنسان , وإذا كانت هذه القوي لاطاقة لها بعد علي إدارة شئونه بما يطابق حاجة إنسانية دائبة التطور والتغيير , إذا ا حرى بها أن تنقضي , ودعوها تستكين في مستودع المهملات والمبادئ المنسية ‍ ‍‍‍!
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‌‍‍
ولماذا تبقي كل هذه المؤثرات بمنجاة من الفساد في عالم هو في ذاته خاضع لناموس التغيير والانحطاط المستمر , والحال إن الفساد المذكور لابد يتناول كل شكل من اشكال النظم الإنسانية بدورها .

أوليست هذه النظم والنظريات القانونية والسياسية والاقتصادية , ما وضعت إلا لحماية مصالح الإنسانية علي وجد العموم .
وليس إن الإنسانية يجب أن تصلب من أجل بقاء واستقامة أي قانون معين أو مبدأ مخصوص ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

لاتجعلوا سبيلا للخطأ , أن مبدأ وحدة البشر وهو المحور الذي يدور وله كافة تعاليم بهاء الله لم يكن صرخة صادرة عن مجرد ثورة نفسية غبية , أو اصطلاحا علي أمل ديني غامض , وليس يقتصر تحقيقه علي مجرد إيقاظ روح الأخوة والخير بين الناس , ولا علي مجرد ترويج التعاون الوفاقي بين الأمم والشعوب ، ولكن مبدأ وحده البشرله مطلب ادق ،وغاية أعظم وأجل من أى من تلك المطالب والغايات التى اعطى للأنبياءتحقيقها فيما مضى.

ان وضعه عملى ، ليس فقط بالنسبه للفرد بل يتناول أيضا وقبل كل شيئ طبيعة العلاقات الجوهرية التى يجب أن تربط كافة الحكومات والشعوب كأفراد عائلة انسانية واحدة.
وليس أمره يقوم علي مجرد فكرة وصورة , ولكنه يستند بلا انفكاك علي دعامة نظام كفيل بابراز حقيقته وإظهار مداه , وكفيل أيضا بأن يبقي نفوذه خالدا .

أنه يتضمن تغييرا أساسيا في قواعد الهيأة الا جتماعية الحالي , تغييرا مارأت عين العالم شبهه . ثم تحديا بشكل جسور عام لاصطلاحات أو ( شيبولت ) * المذاهب البالية القومية , تلك المذاهب التي أستوفت أيامها , والتي قضت العناية وحكمت عليها في ماجريات الحوادث أن تخلي طريقها لجيل جديد , يختلف مع ما عرفه العالم من حيث الأساس , ويسمو عليه من حيث الاطلاق .

أنه لا يدعو إلي أقل من إعادة البناء وزوال روح الحرب من بين كافة العالم المتمدين ـ يدعو إلي عالم يكون من حيث الأساس متوحدا في سائر شئون حياته الجوهرية ـــ في محركاته السياسية , في آماله الروحانية , في تجارته وماليته , في مخطوطاته ولغته , وأخيرا وفي النهاية في تنوع الخاصيات القومية لاجزائه المتحدة .

أنه يمثل كمال التطور الإنساني , التطور الذي بدأ عهده منذ الحياة العائلية الأولى, وابتدأ رقيه من عهد تأسيس المصالح المشتركة بين القبائل , ومنها أرشد بدوره إلي تأسيس الحكومة المحلية , والسلطة الخاصة بالمدينة , ثم أمتد أخيرا إلي أن ظهر في شكل ممالك مستقلة .

أن مبدأ وحدة الجنس البشري الذي أعلنه بهاء الله , يحمل في ذاته لا أقل لا أكثر من التأكيد الصريح , علي أن البلوغ إلي هذه المرتبة الأخيرة في هذا التطور العجيب ليس فقط لازم وضروري , بل أمر لا مفر منه بحيث يدنو تحققه سريعا , وأنه لا يمكن لأي قوة أخرى , غير تلك المنبعثة عن الله أن تنجح في تحقيقه .
----------------------------------------------------------------------------------------------------- * شيولت هو كلمة السر التي أستعملها رجال " جلعاد " لمعرفة حقيقة الآخرين كما ورد في سفر القضاة " الأصحاح الثاني عشر , الآية 5 و 6 قوله :
" فأخذ الجلعاديون مخاوض الأردن لأفرايم وكان إذا قال منفلتو افرايم دعوني أعبر كان رجال جلعاد يقولون له أأنت افرايمي , فأن قال لا كانوا يقولون له قل إذا شيبولت فيقول سبلوت ولم يتحفظ اللفظ بحق، فكانوا يأخذونه ويذبحونه علي مخاوض الأردن .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------- عجيب ذلك المطلب أن يجد مظاهره الأولي في الجهود الوجدانية الخالصة والباكورات الحية المعتدلة وهي ما كرسها وقام بها فريق من المؤمنين المقرين بدين بهاء الله , الذين وقد أدركوا رفعه ندائهم ، واستظلوا بظل مبادئ ادارته الشريفة ، نراهم قائمين علي وساعين في تأسيس ملكوته علي هذه الأرض .

وعجيب أيضا أن يجد مظاهره المباشرة في الأنتشار التدريجي لروح المصلحة المشتركة العالمية , وهو نتيجة طبيعية ذاتية للأنقلاب الحادث في جامعة مختله .

ولقد يدفع بنا الأمر لن نتناول هذا المطلب الرفيع من وجهة التاريخ ونتتبع نشوءه ونموه وهو ما يجب أن يسترعي بازدياد اهتمام الوكلاء المسئولين عن مصير الأمم والشعوب .

ففي نظر الولايات والمقاطعات التي خرجت عن الأنقلاب الذي تبع سقوط نابليون العظيم , والتي كان اقصي آمالها هو أن تستعيد حقوقها في كيان مستقل أو في تحقيق وحدتها القومية .

كانت فكرة التدعيم العالمي , أي المصلحة المشتركة العامة ليس فقط بعيدة الاحتمال , بل هي من المسائل التي يستحيل تصورها . وكان أن نجحت روح القومية الوطنية في هدم أساسات " التحالف المقدس holy alliance " الذي كان يحاول إخماد قوتها الناشئة , فبدت مسألة إمكان إيجاد نظام عالمي يفوق في مداه ما وضعته تلك الشعوب من النظم السياسية , من المسائل التي تناولتها الأفكار بصفة جدية .

ثم جاءت الحرب الكبرى فأخذ ممثلو هذه الوطنيات المتعجرفة ينظرون إلي هذا النظام العتيد كأنه غاية لمبدأ مهلك يرمي إلي هدم ذلك الولاء الجوهرى الذي قام عليه كيانهم القومي .

لذلك نهض أبطال تلك القوميات المطلقة وقاموا بغاية الجد والنشاط بما أعاد ذلك العهد الذي حاول فيه أعضاء " التحالف المقدس " أن يطفئوا روح الوطنية الناشئة في الشعوب التي تحررت من النير النابليوني , وهكذا عملوا وما زالوا يعملون بدورهم لتشويه مبادئ هي ما يجب أن يتوقف عليها وحدها عين خلاصهم .

علي أن ما قوبل به مشروع بروتوكول جنيف الخائب من الأعتراض الشديد وما انصب علي فكرة ولايات أوروبية متحدة من السخرية , ثم حبوط مشروع اتحاد أوروبا الاقتصادي , كل ذلك يبدو في الواقع ظهيرا للجهود الخالصة التي يكرسها شرذمة من النفوس البصيرة في سبيل هذا المطلب الشريف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* " التحالف المقدس " هو عصبة تكونت من ملوك النمسا وروسيا وبروسيا بعد سقوط نابليون سنة 1815 ميلادية , وكان غرضها اصلاح كافة العلاقات الأهلية والمشتركة بحسب المبادئ المسيحية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع ذلك يستنكرون علينا ما نستمدة لأنفسنا من عوامل التشجيع الجديد , والحال انا نرى في ظهور مثل هذه الأفكار والمشاريع هو عين الدليل علي وجودها ثم إضطراد نموها في عقول الناس وقلوبهم .

ثم أولسنا نشاهد، وفي صورة كبيرة أيضا , تلك المحاولات المنظمة التي تجرى بقصد تشويه فكرة هي علي هذا الشأن من الرفعة والسمو , ونرى فيها تكرارا لمظهرى الجهاد الشديد والمقاومة الهائلة التي لازمت فكرة تكوين ولايات متحدة في الغرب , والتي ساعدت علي تحقيقها ؟

خذوا مثلا واحدا ... كيف كانت المزاعم شديدة في الأيام تقدمت اتحاد ولايات أمريكا الشمالية , والدعايات المضادة بالنسبة للعوائق الجسيمة التي أعترضت سبيل اتحادها النهائي : أو لم يعلن طولا وعرضا , وبغاية التأكيد والحزم .

إن المصالح المتعارضه وفقدان الثقة المتبادلة, كذلك أختلاف النظم والعادة , تلك العوامل التي أوجدت ذلك التقسيم بين الولايات وهي علي شأن من التعقيد بحيث لا أمل معه لأية قوة كانت ، و روحيه أم زمنية , أن توفق بينها وتشرف عليها ؟

مع ذلك فكم كان الفرق كبيرا ما بين الأحوال التي كانت سائدة مدي مائة وخمسين 150 عاما ماضية وبين مميزات الهيأة البشرية الحاضرة ؟

إذا لن يكون مغالاة القول بأن غياب الوسائل التي هيأها تقدم العلم الحديث لخدمة الإنسانية في زمننا هذا جعل من التحام ولايات أمريكا وإدماجها في نظام اتحاد واحد قضية هي كما لغيرها من القضايا الأخرى المماثلة . علي أشد ما يكون تعقيدا عن هذه التي تواجه إنسانية حالية مقسمة الجهود لتحقيق وحدة كافة البشر .

ثم ومن يدري أن تحقيق مثل هذا المطلب الجليل قد يقضي علي الإنسانية أن تتحمل بلاء آخر يفوق في شدته كل ما عرفته اليوم !

وهل يمكن أن تتوقع أقل من حرب مدنية تلتهب نارها في أقصي شدة بحيث تنعدم النسبة بينها وبين تلك لحرب التي مزقت بالتقريب الجمهورية الأمريكية العظمي , ولحمت الولايات وجعلت من أجزائها المستقلة ليس فقط اتحادا واحدا , بل وشعبا بالرغم عن ما كان بين أجزاء تراكيبها هذه من فروق ؟

أما أن يقال أن مثل هذا التطور الأساسي والذي يشتمل ضمنا علي الأنقلاب الذي يتناول كيان الهيأة الاجتماعية , يمكن أن يتم بواسطة الأساليب الدبلوماسية والتعليم , فذلك لا يبدو محتملا بأي حال .

وما علينا إلا أن نرجع إلي تاريخ الإنسانية المخضب بالدماء لندرك أنه ما من شئ أستطاع أن يعجل التغييرات الزمنية التي تحدد أكبر المراحل في تاريخ المدنية البشرية إلا الألم الشديد ماديا ومعنويا .

ومهما يكن أمر ذلك الانقلاب , سواء في الشدة والتأثير شأن أمثاله فيما مضي , فانه يبدو بالقياس إلي نتائجه الخاصة المقبلة , لن يتعدي كونه أصلاحات أضافية كفاتحة لعهد جديد من التحول , يكون عظيم المدي جليل الشأن بما لم يسبق له مثيل , وهو ما لابد تبلغه الإنسانية في هذا العصر .

هذا الشكل الجديد وأمر التعجيل به , أن يكون منوطا بنكبة عالمية دون سواها , فذلك ما يزداد بروزا وياللأسف !
وإن إذابة تلك العناصر المشوشة المختلة التي تتكون منها المدنية الحالية ثم لحمها من جديد وإعادة تركيبها الصحيح في صورة جمهورية عالمية مقبلة , لا يمكن أن يتم الا بمحنة مريعة تندلع نيرانها بصورة لم تعهد من قبل , تلك أيضا حقيقة محتومة سوف تزيدها الحوادث المقبلة ثبوتا .

وإن لنا في صوت بهاء الله المنذر الذي وجهه في خاتمة " كلماته المكنونة " مخاطبا شعوب العالم من أن " مصيبة خفية تتبعهم , وعقابا شديدا ينتظرهم " لما يعكس نورا قائما علي ما قدر لإنسانية محزنة من نصيب عاجل.

وليس يوجد مهرب من تجربة قاسية وبلاء شديد عنه تخرج الإنسانية مهذبة مستعدة وبه يغرس بنجاح شعور المسئولية التي يجب أن يتقدم لتحملها زعماء ذلك العهد المولود الجديد .

وانني لكذلك أوجه التفاتكم مرة أخرى إلي ما سبق ذكره من انذارات بهاء الله قوله : " وعندما تأتي الساعة المعينة يظهر فجأة ما ترتعد له فرائص البشر " أو لم يعلن عبد البهاء أيضا في لغة صريحة تامة , أن حربا أخرى أشد من تلك الماضية لابد مشتعلة ."

الحق إن تحقيق تلك الآمال المعقودة علي حلول عهد السنين الألف * وبها تغني وعنها تنبأ الشعراء طوال العصور الماضية إنما يتوقف تماما وبغير جدال علي إتمام هذا المشروع الجليل والجسيم القدر , ذلك المشروع الذي خابت فيه فنون السياسة الروحانية الرومانية , وتحطمت علي صخرته جهود نابليون اليائسة .

وسوف يتوقف عليه ايضا تحقق النبؤات التي شاد الأنبياء بذكرها فيما مضي ـ السيوف تصبح مناجل , والأسد والخروف يتكئان سويا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
•السنين الألف : هي المدة التي يحكم فيها المسيح شخصيا علي الأرض وذلك حسب عقيدة فريق من المسيحين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو وحدة الذي يوصل إلي ملكوت الأب السماوي موضع الرجاء في الدين المسيحي , والذي يمكنه أن يضع أساسا لنظام جديد عالمي علي نحو ما قدره بهاء الله ـ تظاما يعكس لنا فوق هذه الأرض ما لا يوصف من سناء ملكوت الإبهي .

والآن وفي الأختتام , أرجو أن ازيد كلمة أخرى وهي أن المناداة بوحدة الجنس البشري , حجر الزاوية في مملكة بهاء الله العامة , لا يمكن أن يقارن بتلك الآمال العالية التي أختلجت فيما مضي , ولا هو مجرد دعوة أعلنها بهاء الله وحيدا وبلا معين , في وجه اعتراض مزدوج قام به وبلا رحمة ملكان من أعظم ملوك الشرق في يومه , وبينما هو نفسه كان في قبضة أيديهما , ما بين منفي وسجين .

ولكن ذلك النداء كان يتضمن بين دفتيه انذارا وبشارة , أما الأنذار فلأنه يحمل في ذاته الوسيلة لخلاص عالم مثقل , وأما البشارة فلأن تحقيقه في اليد .

وحيث أرتفع النداء في وقت كان أمر إمكان تحقيقه لم يثر بعد أي اهتمام , أوجد في أي بقعة من بقاع العالم , إلا أنه يفضل ما نفخه فيه روح بهاء الله من القوة السماوية أخذت تنظر أليه أخيرا النفوس العاقلة الرشيدة التي يزداد عددها يوما بيوم , ليس كأنه أمرا إمكانيا يقترب تمثيله منا فحسب بل كنتيجة حتمية للقوي التي تعمل اليوم في العالم .

ويقينا أن العالم الذي استحال إلي صورة واحدة من النظام هي أشد ما يكون تعقيدا بفضل التقدم العجيب الذي تم في ميدان العلم الطبيعي , والامتداد الواسع في شئون التجارة والصناعة , والنضال الشديد تحت ضغط العوامل الاقتصادية العالمية ، ووسط حفرة هذه المدنية المادية , ليبدو أشد ما يكون احتياجا لعودة ظهور الحقائق التي جرت علي لسان الأنبياء فيما مضي , وفي صورة موافقة لمطالبه الجوهرية , وأي صوت آخر غير صوت بهاء الله , صوت الله في هذا العصر , كفيل بأن يحقق للإنسانية انتقالها ويمكنها من هذا التحول الجوهري بمثل ما قدره واجراه في قلوب أولئك النفوس من الرجال والنساء , هيئة أتباعه المقرين بدينه في أنحاء العالم , رغم ما كانوا عليه من التنافر والتباين ؟

وهذا المطلب العزيز الذي يخرج بزعمه بسرعة في قلوب الناس , أن تكون الأصوات مرتفعة في تأييده , وأن تكون مظاهرة البارزة سرعان ما سوف تتبلور علي صفحات قلوب القائمين به , ذلك بالتأكيد مالا يرتاب فيه إلا القليل , وأن تكون باكوراته الحية قد طبعت صورتها علي لوح الإدارة العالمية العامة التي يتعاون فيها هيئة المؤمنين في دين بهاء الله . ذلك أيضا ما لايعجز برؤيته وإدراكه إلا كل قلب مشوب بالتعصب .

لذلك فهو واجبنا المقدس , أيها الشركاء الأعــزاء ..... أن نواصل السعي , برؤيا صافية غير متكررة , وبهمة لاتفتر ولا تغلب , ونعمل علي إتمام بناء هذا الصرح النهائي الذي وضع بهاء الله أساسه في صميم قلوبنا , وأن نستمد رجاءنا وقوتنا المضاعفه من الاتجاهات العامة للحوادث الأخير مهما يكن من ظلمة نتائجها وأثرها المباشر , وأن نصلى بحرارة دائمة حتي يعجل الله تحقيق تلك الأمنية الفائقة التي تمثل أعظم إستنباط عقلي وأحلي ثمرة لأشهي مدنية ما رأت مثلها العيون .

وهل لا يكون محتملا أن عند نهاية القرن الأول أو السنين الماية الأولي لأعلان دين بهاء الله يتم تدشين ذلك العهد العظيم والسريع في تاريخ الإنسانية .


بقلــــــــــــم
حضرة ولي أمـر اللـه
شـــــــوقي أفندي ربانــــــــــــــــــــــي
في 28 نوفمبر 1931
*******************

عنوان الرسالة الأصلي :
( the coal of a new world order )






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,366,733
- هدف الأمر الإلهى-1
- القصاص الإلهي
- تبيّنوا كى لا تصيبوا ولا تُصَابوا
- انتهت اليهودية والمسيحية والإسلام وحل أجل الله
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- عفواً يا أمة الإسلام قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعدكم ...
- الطبيعة خاضعة لقانون عام -(2)
- الطبيعة خاضعة لقانون عام-(1)
- بقاء الروح وخلودها


المزيد.....




- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - هدف الأمر الإلهى-2