أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز عام 1958















المزيد.....



اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز عام 1958


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 2336 - 2008 / 7 / 8 - 10:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الزعيم عبد الكريم قاسم في مؤتمر صحفي بعيد 14 تموز 1958
ويقف خلفه وصفي طاهر وفاضل المهداوي، وإلى جانبه صديق شنشل من قادة حزب الاستقلال
كما يقف خلف الزعيم المغدور فؤاد الركابي زعيم حزب البعث الذي قتل على يد حزبه في السبعينيات

يُعد 14 تموز 1958 بدون شك أهم حدث سياسي في العراق منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة في آب عام 1921. ورغم التضارب في الرؤى حول هذا الحدث، ورغم التباين في آراء الباحثين في تقييمه ووصفه في الوقت الراهن، إلاّ أنه يظل تعبيراً عن الحاجة الماسة للعراقيين إلى التغيير والانتقال إلى مرحلة من الحداثة والتخلص من الركود والحلقة المفرغة التي كان يدور فيها نظام ما قبل تموز عام 1958. لقد جاء هذا الحدث عبر مخاض أحداث متعاقبة شهدها العراق بعد نهاية الحرب العالمية وما رافقها من انتشار الوعي الديمقراطي في العالم والعراق بعد انهيار الأنظمة الفاشية وما رافقه من بداية انهيار المنظومة الاستعمارية في العالم. وكانت البداية في وثبة كانون الثاني عام 1948 والتي اندلعت ضد عقد معاهدة پرتسموث مع بريطانيا. وتلتها انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 من أجل المطالبة بالحريات الديمقراطية واحترام رأي الشعب وتطبيق بنود الدستور العراقي حول هذه الحريات وإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة. وأخيراً انتفاضة عام 1956 التي تفجرت بسبب انحياز النخبة الحاكمة آنذاك إلى الغرب في أوج الحرب الباردة وانخراطها في حلف بغداد رغماً عن رفض العراقيين له. فهذا الحلف لم يجلب الخير لبغداد، بل كان يهدف إلى التآمر ضد الشعب السوري الشقيق وكيانه الديمقراطي الفتي، والتآمر ضد الشعوب التواقة للتحرر في المنطقة. كما شكل موقف الحكم الملكي السلبي وعدم التضامن مع الشعب المصري الذي تعرض في نفس العام إلى
الثلاثي وصفي طاهر وفاضل المهداوي وماجد محمد أمين في الساعات الأولى من الثورة
شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري مع وصفي طاهر وفاضل المهداوي

العدوان الإسرائيلي والبريطاني والفرنسي جراء تأميم قناة السويس، السبب المباشر والشرارة التي أشعلت لهيب تلك الانتفاضة.
ولم يكن بالإمكان أن يحدث ما حدث في 14 تموز 1958 بمعزل عن تضافر جهود الحركات السياسية المعارضة وأنصارها في القوات المسلحة، بعد أن أوصدت الفئة الحاكمة كل الأبواب بوجه الأساليب السلمية من أجل تطبيق بنود الدستور العراقي وتحريره من الملاحق غير الدستورية التي تقيد الحريات التي نص عليها ذلك الدستور. كما أغلق الحكام السبل بوجه انتهاج سياسة مستقلة بعيدة عن الهيمنة الأجنبية، في فترة شاعت في العالم قيم التحرر الوطني وحق تقرير المصير للأمم وبدأت عملية انهيار المنظومة الاستعمارية والتبعية. إلاّ أن الحكم ظل يراوح وتمسك بما ساد في الماضي من قيم بالية، وسد الطرق أمام أي تغيير، ودق الأسافين بوجه كل محاولة لتطوير الحكم صوب قيام نظام دستوري يلتزم حتى بالدستور العراقي الذي سن في عهد الانتداب البريطاني ويحترم إرادة المواطن العراقي.
ولذا وجدت جميع القوى السياسية العراقية أن لا مناص من اللجوء إلى الطريق العنفي، وفي حالة تموز اللجوء إلى القوات المسلحة العراقية، هذه القوات التي كانت تستخدمها النخبة الحاكمة كقوة بوليسية لقمع الشعب وليست كقوة دفاعية ضد عدو خارجي، من أجل الحفاظ على مواقعها في السلطة. ومما شجع المعارضة على اللجوء إلى القوات المسلحة هو تسييس هذه القوات نتيجة لاستخدامها كقوة بوليسية وتسرب الاستياء الشعبي من الحكم والأوضاع السائدة إلى داخل القوات المسلحة العراقية. فقد حاولت غالبية القوى السياسية العراقية قبلئذ، مع استثناء لجوء الحركة القومية الكردية إلى السلاح بين حين وآخر من أجل الحقوق القومية، أن يتم التغيير بالطرق السلمية، ولكنها كانت تصل إلى طريق مسدود. فلقد باءت جميع المحاولات السلمية لتلك الأحزاب بالفشل. وتعرض جميع قادتها إلى السجون والمعتقلات في فترات مختلفة من العهد الملكي، ولم تقتصر الملاحقات والعسف ضد الشيوعيين فحسب، بل طالت شخصيات وطنية مثل الشخصية الوطنية المعروفة كامل الجادرجي. كما تم إغلاق صحف هذه الأحزاب ومقراتها. فالحزب الشيوعي العراقي الذي كان محظوراً عليه طوال فترة العهد الملكي، على سبيل المثال وليس الحصر، لم يلجأ إلى العنف من أجل إحداث تغيير مهما كان متواضعاً باتجاه قيام دولة دستورية تلتزم بالقوانين وتحترم إرادة الشعب حتى نهاية عام 1956. ولكن ردة فعل الحكم على نهج الخيار السلمي للحزب كان تعليق قادة الحزب الشيوعي على أعواد المشانق في شوارع العاصمة في 14 شباط عام 1949 بدون أي مبرر. كما وزجت غالبية قادته وكوادره في السجون وفي أتعس ظروفها في سجن نقرة السلمان السيئ الصيت. ولكن على الرغم من كل هذه القسوة المفرطة والعنف، ظل الحزب متمسكاً بالطرق السلمية من أجل بناء حياة ديمقراطية دستورية. وأكد الحزب على هذا الطريق السلمي في قرارات الكونفرنس الثاني للحزب المنعقد في منتصف عام 1956. ولكن تجربة انتفاضة عام 1956 والعنف الذي قمعت به، أقنعت الشارع العراقي قبل الأحزاب العراقية بضرورة اللجوء إلى العنف في التغيير. وهكذا بادر الحزب الشيوعي في نهاية عام 1956 إلى تشكيل فصائل مسلحة خاصة به لمواجهة عنف السلطة، إلاّ أنه سرعان ما غيّر تكتيكه ليتحول إلى القوات المسلحة في أحداث التغيير باعتباره الطريق الممكن والأسرع والأقل إيلاماً ودماراً، وهو ما لجأت إليه كل القوى السياسية العراقية، وباركته جبهة الاتحاد الوطني التي تشكلت لاحقاً من المعارضة من أجل إحداث تغيير في النظام السياسي في العراق.
ولذا فليس من باب الصدفة أن يستعد أنصار الأحزاب السياسية، قبل ساعات من تفجر هذا الحدث، كي يقودوا جماهير الشعب العراقي، التي خرجت عن بكرة أبيها وبمختلف مشاربها وبشكل عفوي إلى شوارع المدن العراقية في لحظة سماعها أولى القذائف التي وجهت ضد مواقع الحكم، لدعم تحرك أبنائها في القوات المسلحة من أجل تغيير النظام السياسي الاستبدادي. ولم يشهد العراق مثل هذا التضامن مع القوات المسلحة العراقية خلال كل العواصف السياسية التي هبت على العراق الحديث. كما أنه ليس من باب الصدفة أيضاً أن لا يمد أي من العراقيين يد العون إلى الفئة الحاكمة لإنقاذها من نهايتها المحتومة، بل راح يطارد رموزها. فهذا هو منطق التاريخ بدروسه الدرامية عندما يتجاهل الحاكم منطق التطور والتغيير ويصر على تجاهل ويزور إرادة الشعب، المرجع الأول والأخير في تقرير مصير البلاد، وعندما يقف الحاكم حجر عثرة أمام إرادة هذا الشعب في التغيير. هذا التناغم بين إرادة الشارع العراقي وبين مواقف القوى السياسية العراقية وبين من أشعل فتيل الثورة لهو أكبر دليل على أن هذا الحدث لم يكن مؤامرة دبرت من قبل حفنة معزولة من الضباط أو السياسيين، بل هو مسعى شعبي عارم للخروج من نفق الاستبداد والركود الذي طغى على العراق في العهد الملكي. ومن هنا فلا يمكن أن ينعت مثل هذا الحدث الذي يستجيب لمنطق التاريخ وإرادة أصحاب المصلحة، أي الشعب العراقي، إلاّ بكونه ثورة بكل المقاييس، بغض النظر عن الأداة التي استخدمت في هذا التغيير، وفي مثال ثورة تموز القوات المسلحة وبغض النظر عن التعرج الذي صاحب هذا الحدث.
إن هذا الشكل من التغيير، أي تحرك القوات المسلحة من أجل التغيير السياسي، هو ليس الأول من نوعه في التاريخ الإنساني. فقد حاول "الديسمبريون" الروس، الذين تسربت إليهم أفكار الثورة الفرنسية بعد غزو نابليون لروسيا في عام 1912 القيام بمحاولة للإطاحة بالقيصرية في 1925، ولكنها باءت بالفشل. كما لعب الجيش الروسي دوره الفعال في الإطاحة بالقيصرية الروسية في ثورة شباط عام 1917 وفي الأحداث الثورية العاصفة التي تلت هذه الثورة في أكتوبر من نفس العام. ويمكن أن نضيف إلى ذلك دور الجيش في العالم العربي في الاطاحة بالملكية وتغيير الأنظمة السياسية والاجتماعية في مصر في ثورة يوليو عام 1952، وفي دور مماثل له في دول أخرى. ولجأت أحزاب عديدة في دول تعيش أجواء الاستبداد والعسف إلى تشكيل تنظيمات سرية لها داخل القوات المسلحة من أجل إحداث تغيير في النظام السياسي، وخير مثال على ذلك تشكيل تنظيم الضباط الشهير لحزب توده في الجارة إيران.
إن ظاهرة اللجوء إلى العنف في تغيير النظام السياسي هو درس بليغ لكل من يستبد أو يتجبر ويتجاهل إرادة الشعب، أو من يعتقد أن لديه هو وحده مفاتيح حل المشاكل التي تواجه البلاد، ولا يشرك أو يسمح لغيره للعثور على هذا الحل. نعم إنه درس بليغ للحركات السياسية التي تنشط الآن على الساحة العراقية، والتي تسعى بعضها إلى احتكار السلطة وإلغاء دور الشعب وصناديق الانتخابات تارة بدعم خارجي مالي أو بالسلاح أو بستار من قرقعة السلاح وتارة أخرى بالفتاوى وبالواجهات الدينية لمصادرة رأي المواطن العراقي، وهو نهج يعكس عدم قدرة مروّجيها على حل مشاكل البلاد وعدم الثقة في قدرتهم على خدمة الشعب.
إن ما يضفي على تموز عام 1958 صفة الثورة هو ما أقدمت عليه من إجراءات منذ الساعات الأولى من فجر ذلك اليوم، وعبر خمس سنوات من عمر الثورة حتى انتكاستها في 8 شباط عام 1963. فقد شهد العراق خلالها تغيرات مهمة في اصطفاف الطبقات الاجتماعية وتحولات كبرى في شتى الميادين. فقد انتقلت السلطة من الفئات الاجتماعية الكومبرادورية وشبه الإقطاعية التابعة إلى الدول الأجنبية إلى الفئات الاجتماعية المعبرة عن الفئات البرجوازية الوطنية الفتية وكل الفئات الاجتماعية التي ترتبط بالإنتاج الحديث الوليد في العراق. وهذا يعني الانتقال من طور بال قديم من العلاقات الإنتاجية إلى طور يتلاءم مع العلاقات الإنتاجية الحديثة، مما فتح الطريق لتطور سريع في الاقتصاد في العراق، وهي ثورة بحد ذاتها. وأنجزت الثورة تحولاً كبيراً في العلاقات الزراعية، حيث أزاحت الفئات الطفيلية الإقطاعية التي كانت شكلت دويلات متسلطة على رقاب الفلاحين وتضطهدهم، عن طريق إصدار قانون الإصلاح الزراعي وشرعت بتوزيع الأرض على الفلاحين. وصب هذا الإجراء في تعزيز مسيرة البلاد الجديدة نحو تنشيط العلاقات الرأسمالية الفتية في الريف والمدينة، وهي بلا شك خطوة إلى الأمام في المقاييس التاريخية للتطور الاجتماعي والاقتصادي. واتخذت الثورة تدابير هامة على طريق البناء الاقتصادي وتطوير وتوسيع دائرة العلاقات الاقتصادية الخارجية والخروج من نطاق الإسترليني. وحققت منجزات مهمة وفي فترة خمس سنوات من عمرها على طريق الإعمار والتنمية، مما انعكس بشكل إيجابي على المستوى المعيشي للفرد العراقي. وكان للنجاح الذي حققته الثورة في ميدان السعي نحو الاستثمار الوطني للنفط وتشريع قانون رقم 80، أحد المكاسب البارزة التي حققتها دولة منتجة للنفط بعد فشل تجربة الدكتور محمد مصدق في تأميم النفط في إيران. كما أحدثت الثورة تحولاً كبيراً في التعليم بدءاً من تأسيس أول جامعة في بغداد وإلى التوسع الكبير في المدارس والمؤسسات التعليمية على اختلاف مراتبها وفي عدد التلاميذ والطلبة على مختلف المستويات. وحررت الثورة نصف المجتمع العراقي، أي المرأة العراقية، من القيود البالية والتهميش عندما شرّعت قانون الأحوال الشخصية وتعيين أول وزيرة في العراق في سابقة فريدة في العالمين العربي والإسلامي.
وشرعت الثورة، وتحت ضغط الشارع العراقي، بوضع اللبنات الأولى لأسس المواطنة العراقية والتساوي بين المواطنين على أساس الولاء للوطن ولتاريخه وحضارته، وليس على أساس الانتماء الديني أو المذهبي أو العرقي أو العشائري، بما يعني السعي للتخلص من الأسس البالية السابقة التي أعتمدها النظام والقائمة على الطائفية والعرقية في احتكار المناصب المدنية والعسكرية. وعلى هذا الأساس صدر الدستور العراقي المؤقت الذي نص على المساواة والشراكة بين أقوام وطوائف الشعب العراقي، بما يعني


شعار جمهورية 14 تموز عام 1958، أليس هو أجمل وأدل من الشعار الحالي؟

الشروع برفع الظلم القومي عن الكورد ودفعت بقضية الشعب الكوردي خطوات كبيرة إلى الأمام، وبإزالة التمييز الطائفي الذي ورثناه من الدولة العثمانية، وكان شعار الدولة العراقية الجديد وعلمها خير تعبير عن ذلك. وبدأت المؤسسات العسكرية والأمنية ومعاهدها والمؤسسات المدنية تستقبل العراقيين على أساس انتمائهم الوطني وكفاءتهم، وليس على أساس انتمائهم القومي والطائفي والعشائري كما كان يحدث في فترة العهد الملكي. وتوفرت بعد الثورة إمكانية حقيقية للتوجه نحو بناء عراق ديمقراطي دستوري عصري مستقل مسالم يحفظ للعراقيين إرادتهم وحريتهم وكرامتهم، ويحد من أية امكانية لإعادة تكرار تجربة الاستبداد في العهد الملكي، خاصة بعد أن توفرت في السنة الأولى من الثورة الإمكانية لممارسة الأحزاب السياسية والتنظيمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني نشاطها بشكل لم يشهده العراق في كل تاريخه.
ولكن كل هذه الآمال التي كانت معقودة على بناء العراق الجديد قد تعثرت وتراجعت ثم انتكست بعد أن استطاعت قوى الردة أن تفرض إرادتها في انقلابها المشؤوم في 8 شباط عام 1963. ويعود السبب في ذلك إلى أنه على الرغم من الإجراءات المتتالية التي اتحذتها الثورة ضد القوى القديمة، إلاّ أنها بدأت بالتعثر بعد انتهاء السنة الأولى من الثورة. وبدأ الحكم يراوح ويتردد في إجراءاته الإصلاحية إلى حد الصدام مع قوى التغيير بفعل ضغوط داخلية وخارجية. وقد تم ذلك في ظل احتفاظ القوى القديمة وقوى الردة بمواقع مهمة في المجتمع سواء في الأجهزة الأمنية والعسكرية، أو في الجهاز الإداري، ناهيك عن تمسكها بمواقع اقتصادية واجتماعية. كما لقيت هذه القوى الدعم من النخبة الدينية التي وقفت وبشكل غير مفهوم وفي فتاوى مريبة وفي تدخل غير مبرر وغريب للمؤسسة الدينية في الأمور السياسية ضد هذا الحدث وأنصاره. وراحت هذه النخب الدينية، التي اتفقت لأول مرة بين طوائفها المذهبية المتباينة، تتدخل لصالح جهات سياسية مناهضة لتطور الثورة وتحقيق اهدافها، ومنها حزب البعث. وأخذت هذه النخب الدينية تنشط ضد سلطة تموز بدلاً من دعمها، لأنها السلطة التي أزالت التمييز المذهبي والطائفي لأول مرة في تاريخ العراق قديمه وحديثه.
وكانت أولى مؤشرات هذا التعثر والتراجع هي نهاية جبهة الاتحاد الوطني، التي ضمت القوى السياسية التي اتفقت على تغيير النظام الملكي. لقد كان هذا الانهيار نتيجة منطقية لأنه لم يكن لدى أطرافها موقف ورؤى مشتركة إزاء ما ينبغي القيام به بعد نجاح الثورة. فقد تباينت آراؤها حول شكل الدولة العراقية الجديدة المراد بناؤها. وكانت هذه الأطراف تتقاطع في موقفها إزاء الديمقراطية ومرجعية الشعب في الحكم وحل مشكلة الأرض والإصلاح الزراعي والموقف من المشكلة القومية والمرأة وحقوقها وحول العلاقات مع الدول العربية وقضية الوحدة، إضافة إلى الكثير من القضايا التي تتطلب الحل من أجل إرساء كيان دولة عصرية مستقرة في العراق. وكان التيار القومي العربي، وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي، السبّاق إلى إثارة الخلافات، متستراً بستار الدعوة للوحدة العربية الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة. وشرع هذا التيار منذ الساعات الأولى للثورة إلى تنظيم عمليات اغتيالات وجمع السلاح والسيطرة على مناطق من البلاد ومحاولات انقلابية وعصيانات مسلحة لفرض رؤية استبدادية لمستقبل الدولة العراقية، وبدعم من قادة الجمهورية العربية المتحدة الذين كانوا يكنون العداء للبناء الديمقراطي للدولة. وقد تجسد هذا العداء في تصفية كل مظاهر النشاط الحزبي في مصر ثم في سوريا منذ اللحظات الأولى لإعلان الوحدة التي كان أحد شروطها تصفية أي مظهر من مظاهر الديمقراطية والحياة الحزبية. ولم يكن لهذا التيار إيمان حقيقي بالوحدة العربية، بدليل أنه لم يحققها عندما تسلط على الحكم في فترات لاحقة وعمل بالضد منها. كما انطوى تلويحه بالورقة الدينية على رياء وخداع سياسي واضح بدليل أن حكم حزب البعث هو الحكم الوحيد في تاريخ العراق الذي تجرأ على زج علماء الدين ونسائهم إلى السجون، وسفك دماء المئات منهم مع عوائلهم وعلى اختلاف مذاهبهم في فترة حكم صدام حسين، في حين لم يتم الإساءة لرجال الدين ولم يرتكب هذا الفعل المشين والبطش ضدهم في فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم وفي فترة ما سموها بفترة "المد الأحمر" التي ألصقت بها زوراً كل أنواع الاتهام بالكفر والزندقة والإباحية ورمي "القضاة بالنهر". إن كل ما كان يسعى إليه هذا التيار هو الاستئثار بالحكم ووقف العملية الديمقراطية وتجاهل رأي الشعب وفرض نمط فاشي يقوم على طغيان الحزب الواحد والعرق الواحد والطائفة الواحدة على البلاد، والتخلص من الأحزاب والحياة الحزبية، خاصة بعد أن شعر بضعف مواقعه السياسية في المجتمع. ولقد طبق هذا النمط بعد جريمة 8 شباط عام 1963، بعد أن بطش بالحركة الديمقراطية وغدر حزب البعث حتى بكل من أعانه على هذه الجريمة. كما طبق نفس النمط بعد انقلابه في تموز عام 1968 بعد أن غدر أيضاً بمن تسلق على أكتافهم لإسقاط حكم عبد الرحمن عارف.
وفي هذا السياق جرى تحوّل خطير بعيد الثورة في تركيبة العضوية في هذا التيار، وخاصة في حزب البعث، وفي شعاراته وخطابه وأولوياته بعد نجاح الثورة مباشرة. فقد أضحى خطاب هذا التيار وسلوكه يتراوح بين الخطاب الديني المتعصب والعشائري والتطرف القومي والطائفي، وتحوّل إلى حصان طروادة يدور في دائرة تأثير القوى الاجتماعية الرجعية وفلول العهد السابق، إضافة إلى تأثير النخب الدينية المتعصبة المعارضة للتحول الذي جرى في البلاد. كما ارتهن هذا التيار في نهاية المطاف لأجندات إقليمية وخارجية، كما أكده أقطاب في هذا التيار، مما أوقعه عملياً في دائرة قوى الثورة المضادة.
وبفعل الضغوط وخاصة الخارجية منها، بدأت السلطة تراوح أو تتراجع عن نهجها السابق، ولم تدرك حجم الأخطار المحدقة بها والجبهة الواسعة الداخلية والخارجية التي كانت تعمل للجم "الحصان الجامح" الذي أفرزته ثورة تموز. وهذا ما أدى إلى تصدع خطير في صفوف قوى التغيير التي كانت تسعى إلى نقل البلاد إلى مرحلة بناء سياسي ديمقراطي عصري والتسريع في عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وحل المشاكل العديدة ومنها المشكلة القومية. هذا التصدع أعطى الفرصة لقوى الردة كي تلم صفوفها وتتأهب لهجومها المعاكس بتواطؤ عربي وإقليمي وغربي واسع.
ففي مجال الحريات السياسية والنقابية، برزت ملامح جدية بعد سنة من عمر الثورة للتضييق عليها وملاحقة منتسبيها من قبل حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم، مع تزايد الميل نحو النزعة الفردية العسكرية في إدارة الحكم في ظل التناحر والنزاع بين الأطراف السياسية. وهو خطأ فادح ارتكبه الزعيم عبد الكريم قاسم على الرغم من وطنيته ونزاهته ومصداقيته ودوره البارز في نجاح الثورة وفي الإجراءات التقدمية التي نفذتها، والتي يتفق الجميع على تمتعه بها. فما كان يحتاج العراق إليه إلى جانب هذه الصفات المميزة هي القدرة على القراءة الدقيقة والصحيحة لتطور الأوضاع والالتزام بمبدأ سلطة الشعب ودولة المؤسسات، إلى جانب القراءة الدقيقة لحجم المخاطر الموجهة ضد 14 تموز وأهدافها. وتبعاً لذلك تأخر إصدار قانون الأحزاب السياسية، وتم التضييق على الحريات السياسية والنقابية خلافاً لما تمتع به الشعب في السنة الأولى من عمر الثورة. وعندما جرى الإعلان عن قانون الأحزاب لاحقاً، لم يتم السماح للنشاط السياسي القانوني إلاّ لأحزاب محددة . فلم يتم إجازة الحزب الشيوعي العراقي، بل منحت إجازة الحزب إلى تشكيلة وواجهة وهمية مصطنعة له. كما لم تمنح الإجازة إلى أحزاب ديمقراطية أخرى خلافاً لما نص عليه قانون الأحزاب الذي صدر عن قيادة السلطة. وهذا يشكل انتكاسة للمسعى الديمقراطي الذي حلم به العراقيون. وبذلك حدث تصدع خطير آخر في جبهة أنصار الثورة مما قلص إمكانية تعبئة الشعب في مواجهة أي ارتداد في مسيرة البناء الجديد أو ردع أي انقضاض عليها من قبل قوى الردة.
وجاء لجوء الحكم والحركة القومية الكردية إلى السلاح لحل المشاكل بين الطرفين بمثابة فخ انجر إليه الطرفان دون أن يدركا عواقبه. فقد زادت هذه المواجهة المسلحة في نهاية الأمر من إمكانية قوى الردة وحماتها في الخارج كي ينفذوا مخططاتهم ضد الشعب العراقي. فلم يقرأ الطرفان كل جوانب هذه المواجهة الخطرة، ولم يدققا في ما سيؤدي هذا النهج واستمراره من مخاطر تلحق أفدح الأضرار بمصالح البلاد وبالطرفين في آن واحد. كما لم يقم كلا الطرفين بمساعي جدية لتطويق هذا الصراع الذي كان يصب لصالح المتآمرين على الثورة ونهجها، رغم وجود كل الإمكانيات لتطويق هذه المجابهة. فهذا الصدام لم يصب في صالح الشهيد عبد الكريم قاسم ولا في صالح المرحوم الملا مصطفى البارزاني الذي كان يؤكد على الدوام منذ رجوعه إلى البلاد إنه "جندي الزعيم". ولم يستمع كلا الطرفين إلى التحذيرات والدعوات إلى الحوار و إلى نبذ لغة السلاح غير المجدية لحل المشكلة، بل انصاعا إلى من يصب الزيت في هذا اللهيب من مستشاريهما. فالحملة التي قادها الحزب الشيوعي تحت شعار "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي في كردستان"، وهو الشعار الأكثر عملية والذي كان من الممكن في حالة تحقيقه أن يغير مسيرة البلاد في تلك الظروف الاستثنائية، واجهت الرفض من قبل الحكومة حيث شددت من حملة الملاحقة والتضييق ضد الحزب الشيوعي وأنصاره. كما واجه هذا الشعار موقف سلبي من قبل القيادة الكوردية التي لم تعلن أهدافها قبل ذاك ولا عن سبب اللجوء إلى أعلى أشكال العمل السياسي وهو العمل المسلح، ولم تفكر إلى أين سينتهي هذا الموقف. لقد شكل استمرار الصدام فرصة ذهبية لانقلابيي شباط كي يعززوا مواقعهم في الجيش ويأخذوا المبادرة ويجهزوا على الثورة وأنصارها. وفي الحقيقة هناك الكثير من الأسئلة التي تتطلب البحث وإلقاء الضوء عليها حول توقيت هذا الصدام ودوافعه والقوى التي حاكت هذه "الطبخة"، التي عادت بالكارثة على الطرفين وعلى العراق ومستقبله. ومما يثير التساؤل هو أن تمتد يد قيادة الحركة القومية الكردية بفعل ضغوط أطراف فيها إلى انقلابيي شباط الذين كانت واحدة من خلافاتهم مع ثورة تموز وأنصارها هو اعتراف الثورة بشراكة العرب مع الكورد في الوطن، في حين كان التيار القومي وحزب البعث تحديداً يلعن صباح مساء الحركة القومية الكردية باعتبارها محض"مؤامرة صهيونية" جديدة ضد العرب. فهم رغم اليد التي امتدت اليهم من جانب القيادة القومية الكردية، أغرقوا كردستان بحمامات من الدم بعد فترة قصيرة من نجاح انقلابهم في شباط علام 1963. كما ارتكبت قيادة الحركة القومية الكردية خطأ آخراً عندما أذعنت لضغوط الأغوات والإقطاعيين في كردستان الذين عارضوا الإصلاح الزراعي، ومدوا الجسور مع شاه إيران المتورط بدماء الكورد أثناء قيام حكومة مهاباد في عام 1945 في إيران.
ولم تؤدي التطورات السلبية في الأحداث إلى تصدع في العلاقات بين الأحزاب الديمقراطية فحسب، بل إلى صراع داخلي في داخل هذه الأحزاب. فالانقسام طال الحزب الوطني الديمقراطي، حيث بادر فريق المرحوم كامل الجادرجي إلى موقف سلبي تمثل بتجميد نشاط الحزب في وقت كانت تلك الأوضاع الخطيرة تتطلب الفعل والتأثير لا إلى التجميد لتجنيب العراقيين الأخطار. وقد شارك أحد أقطاب هذا الفريق وهو المرحوم حسين جميل بعيد انقلاب شباط في وفد ضم الانقلابيين وممثل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي مثله السيد جلال الطالباني، في السفر إلى الجمهورية العربية المتحدة للتباحث حول آفاق الوحدة معها، مما أضفى قدراً من الشرعية على الانقلابيين. إن هذا الموقف يدل على عدم تقدير لطبيعة الانقلابيين ولحجم الكارثة والخراب الذي حل بالبلاد جراء هذا الانقلاب. كما راح فريق آخر في نفس الحزب الوطني الديمقراطي بزعامة



الزعيم عبد الكريم قاسم يلتقي بوفد من الطلبة الكورد برئاسة السيد جلال الطالباني

المرحوم محمد حديد بالانشقاق والتعاون مع حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم والبقاء في تشكيلتها والتمسك بنهجها.



الشهيد سلام عادل- صورة لهويته في اكاديمية العلوم الاجتماعية في موسكو عام 1962

ولم يبق الحزب الشيوعي بمنأى عن التأثر بهذه التطورات السلبية. فقد اندلع صراع حاد في قيادة الحزب أما لدوافع تتعلق بالنظرة المتفاوتة تجاه تلك التطورات أو لأسباب تتعلق بثوابت أيديولوجية تمسكت بها الأطراف المتصارعة. وهي ثوابت سادت في الحركة الشيوعية ولم تصمد أمام الواقع الملموس في البلاد، وكبلت قدرة الحزب على العثور على مخرج من الوضع المتأزم في العراق. ولم تكن هذه الصراعات في قمة قيادة الحزب أيضاً بمعزل عن الصراع العنيف الذي نشب بين القطبين الشيوعيين السوفييتي والصيني والذي انعكس سلباً على مجموع الحركة الشيوعية العالمية. كما لم تخلُ هذه الصراعات في القيادة من أسباب ذاتية أيضاً، والتي أدت إلى إبعاد سكرتير الحزب وإرساله للدراسة في الخارج في وقت كان الحزب بأمس الحاجة إلى تجربته ورأيه وتأدية مهامه باعتباره الشخص الأول في الحزب. وهذا التصدع عرقل عملياً قدرة الحزب على التفكير في صياغة موقف يساعد على الخروج من أشد الأوضاع خطورة والتي واجهت البلاد في تلك الفترة.
ومتى ما تتصدع الجبهة الداخلية في أي بلد، وفي العراق أمثلة عديدة بدت بشكل صارخ بعد انهيار الديكتاتورية في التاسع من نيسان عام 2003، تتجمع فلول متناقضة سواء في داخل البلاد أو خارجها كي تجهز على التجربة الوليدة. وهكذا تجمع في الداخل لملوم متناقض وعجيب مسند من أوساط إقليمية هي الأخرى متناقضة تتراوح من الجمهورية العربية المتحدة وإلى شاه إيران وشيوخ الخليج وإلى شركات النفط التي تضررت في العراق وحماتها في بريطانيا والولايات المتحدة التي كانت غارقة في دروب الحرب الباردة لتدمر تجربة العراقيين الفتية. ولم يتردد حتى بلد مثل الصين الشعبية في إبراز عدم الود تجاه هذه التجربة بسبب نزاعها مع الاتحاد السوفييتي، والذي بلغ حداً أن دعمت الصين الانقلابيين بالموقف السياسي وبالسلاح والذخيرة بعد نجاحهم في شباط المشؤوم.
إن مجرى الأحداث التاريخية الكبرى في المجتمعات الإنسانية لا يسير في خط صاعد على الدوام. ففي غالب الأحيان تجري الأحداث بمسار متعرج صعوداً ونزولاً إلى أن تستقر الأحوال بعد تراكم عوامل استقراره. ولنا في تجربة الثورات الكبرى في التاريخ، وأبرزها ثورة 14 تموز 1789 الفرنسية التي تقدم لنا الكثير من العبر والدروس. فقد بدأت الثورة بإسقاط الملكية وإعلان الجمهورية وما رافقها من فوضى شهدتها كل الثورات، إلى أن إنتكست في عام 1799. وأُعلنت من جديد ولعدة مرات الملكية إلى أن تطورت القاعدة الاجتماعية والمادية والسياسية والثقافية والنضج والحكمة لدى أصحاب الشأن كي تستقرالأمور وتصبح فرنسا أحدى أبرز الديمقراطيات في العالم. ولا تلام الثورة الفرنسية من قبل الباحثين على هذا التأرجح والتغيرات العاصفة، وحتى لا تلام على ما سببته من ضحايا. فالشعب الفرنسي مازال يحتفل بثورة 14 تموز الفرنسية باعتبارها أكبر عيد وطني له، ويردد نشيد الثورة "المارسييز" كنشيد وطني خالد له. ومن هنا ينبغي أيضاً أن لا تلام ثورة 14 تموز العراقية على ما رافقها وتبعها من مخاض عسير وآلام وتعرجات وتذبذب، فهذه سُنة تطور الأحداث العاصفة. وينبغي أن نسير على درب الفرنسيين ونحتفل بثورة 14 تموز العراقية كعيد وطني لنا، وأن لا يجري التنكر لها سواء من قبل العهد السابق أو من قبل العهد الحالي وللأسف. فهذه الثورة جزء من تراثنا النضالي وشمعة مضيئة في هذا التاريخ، ولا يستطيع أحد أن يحجب عن العراقيين هذا الضوء وهذا التراث المجيد وذكراه. إن هذه التجربة وما رافقها من نجاحات واخفاقات ستضيف قيم وتجارب إضافية إلى تجارب العراقيين كي ينهلوا الحكمة والبحث عن الأفضل ويجلبوا الاستقرار لبلدهم والرفاه لشعبهم. وما لنا في مناسبة اليوبيل الذهبي لهذا الحدث الكبير إلاّ أن نردد ما قاله شاعر العراق الجواهري في تحية له لثورة تموز:
هذا العراق وهذه ضرباته كانت له من قبل ألفٍ ديدنا
14 تموز 2008





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,799,890
- إنقذوا حياة أبو بشار
- جذور الاستبداد وبذور الديمقراطية وآفاقها في العراق
- نحو انتخابات نزيهة لمجالس المحافظات وقانون ديمقراطي للنشاط ا ...
- نحو إقامة مركز وثائقي للحزب الشيوعي العراقي
- لنأخذ العبر والدروس من مأساة الشعب اللبناني الشقيق
- يجب إعادة -الذاكرة العراقية المسروقة- إلى الدولة
- الذكرى الثالثة والتسعون على إبادة الأرمن والآثوريين
- الذكرى الثالثة والتسعون على إبادة الأرمن والآثوريين صفحة مشي ...
- -صولة الفرسان- ترعب حكام التطرف الديني في إيران
- الذكرى الخامسة لغزو العراق
- بانتظار موقف حكيم من رجال الدين يوازي مواقفهم الحكيمة السابق ...
- إرفعوا أغصان الزيتون حقاً، وسلّموا أسلحتكم إلى الدولة
- فرصة من فرص أمام التيار الصدري
- أحمدي نژاد ...حللت لا أهلاً.. ووطئت لا سهلاً
- على هامش الاعتداءات التركية - من منطلق الحرص
- رسالة واضحة للديكتاتورية العسكرية ولتسييس الدين ورجاله
- اليوم العالمي للغة الأم
- مجلس لنواب الشعب أم كارثة على الشعب والوطن
- يجب إعادة الاعتبار لضحايا كارثة 8 شباط 1963
- -الديمقراطية الإسلامية الإيرانية- في الميزان


المزيد.....




- ماكرون يعرض صيغة -معدلة- لخطة بورلو حول الضواحي الفرنسية
- قتلى بتفجير انتحاري استهدف قافلة للجيش في الصومال
- مصر.. إزالة مكبرات صوت -مزعجة- في 10 مساجد وزوايا بالإسكندري ...
- الاتحاد الأوروبي يقر بتقارب مواقف بروكسل وموسكو إزاء الصفقة ...
- اتفاق جديد بين القاهرة ودمشق ينصف السوريين
- 10 قتلى في احتجاجات جنوب الهند تطالب بإغلاق مصنع ملوث للبيئة ...
- مسؤول كوري جنوبي: أنا واثق 99.9 % من عقد القمة بين ترامب و أ ...
- مندوب روسي: لا معنى للمطالب الأمريكية الموجهة إلى إيران
- وسائل إعلام غربية: منظومة -إس-500- لا مثيل لها في العالم
- ليبرمان غير مرحب به في مصر -في أي وقت من الأوقات-


المزيد.....

- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز عام 1958