أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عاصم بدرالدين - حينما يتمادى القمع














المزيد.....

حينما يتمادى القمع


عاصم بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2335 - 2008 / 7 / 7 - 11:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


في حالات القمع والديكتاتورية يستحيل المجتمع كله إلى سجن كبير. ليست السجون هي المكان الوحيد للمعاقبة والتنكيل، وإن كانت الأبرز في هذا النمط من المجتمعات، بل إن البيوت والشوارع، المدارس والجامعات والمكاتب الحزبية والمقاهي هي أبشع وأسوء مطارح الإضطهاد. ليس السجين كائن غريب عدمي فارغ لا يستأهل سوى الضرب، المشكلة أننا ما عدنا ننظر في سبب الجريمة، أو الدوافع التي أدت بــ "المجرم" إلى إرتكابها، إنما صرنا نتلهى بأشكال وفنون التعذيب. إن كان "المجرم" قاتلاً لا يجوز قتله ورجمه وجلده، إذذاك ما الفرق بين القاتل وعدالة المحكمة؟ بين القاتل-المواطن والقاتل-السلطة؟ حسبي لا فرق.
فكيف إذا كان هذا المعتقل سجيناً سياسياً، تهمته الأساسية أنه يعارض السياسة القائمة والنظام القائم والعسس المخابراتي الذي يبني مجد العائلة الحاكمة وثرواتها المواجه لفقر وجوع وعوز الشعب كله؟ ما حصل في سجن صيدنايا ليس إلا نموذجاً لما يحصل في كل سوريا. الشعب يقتل، الشعب بكل أهوائه ينكل به، يضطهد يُعذب. إنها تجسيم صغيرة وبسيط للمجزرة الكبرى الحاصلة في حق هذا الوطن والمستمرة أبداً أبدياً. خمس وعشرون سجيناً-قتيلاً ليس بالرقم الكبير الذي يفرض كل هذا الصراخ والهيجان إعتراضاً أمام المجازر الأخرى. لنكن أكثر وضوحاً: الديكتاتورية لا تبنى وتنمو بغير رائحة الدم. والديكتاتور، السيد الرئيس أياً كان، لا يهنئ له عيش إلا عندما يجعل من أي جسد آدمي جثة هامدة جامدة.

إن سوريا وصلت إلى حد من القمع لا يمكن التساهل إزاؤه، تخطت المعقول الممكن، لا أحد يردع بطش النظام الحاكم، لا أحد يحمي ذلك الإنسان، الذي إستنكف منذ زمن عن السياسة والحزبية وهمومهما خوفاً، مع ذلك لم يسلم من أسواط النظام وتسلطه. السكوت في الحالة هذه مشاركة في المجزرة الجماعية، في السجن الجماعي المفروض على الإنسان السوري والرأي الحر والمختلف. لما كل هذا القمع؟ إن كان الهدف إخافتنا.. فنحن نعترف ونقر ونعلن أننا بدأنا من زمن نخاف من القمع والظلم والقتل والإرهاب، نخاف الرصاص بما يكفي لكي نخفض رؤوسنا عند أبواب المجزرة. لكن إلى متى؟ هل المطلوب منا أن نبقى دائماً خاضعين خاشعين؟

لا فرق جذري بين الميت والخاضع الخاشع. لا فرق سوى أن الأول تحت التراب والثاني فوقه. لذا نريد الحرية، نريد الديمقراطية وحرية التعبير والرأي، الجدال والنقاش والحوار لكي لا نكون أمواتاً وقتلى. نرفض المقدسات والغيبيات والولاء الأعمى والقمع والعسس والتنكيل لكي لا نكون أمواتاً وقتلى. إننا نموت أمام أعين العالم كله، إنسانيتنا تنتهك، ولا أحد يحمينا: لا القوانين ولا الأعراف ولا الإنسانية ولا الأديان والألهة ولا العالم. أين هو "العالم الحر"؟ أليس هو من خط حقوق الإنسان، وبث مبادئ الحرية؟ أليس المواطن العربي، إنساناً كبقية الخلق؟ لما قتله يصير حلالاً أمام المصالح العليا للدول الكبرى؟

لست مواطناً سورياً، ولن أكون. ولن أدعي أنه شرف لي إن كنت، ولا شرف لي أن أكون لبنانياً أو مصرياً أو مغربياً، أو عربياً عموماً، كل هذه الإنتماءات ليست إلا ثقلا ثقيلاً مقرفاً على عاتقي، يراكم عليّ سلبيات وخصائص ليس لي علاقة بها، لكنها من صفات أمتي. إن القتل صار عربيّ الهوية، كذا الإضطهاد والتنكيل وإنعدام الإنسانية والفجور والبجاحة، كيف يمكن لإنسان أن يقتل خمس وعشرين إنساناً أخر بهذه السهولة. لنقر أن الأول ليس إنساناً آدمياً مثلنا، لقد إستحال العسكري في بلادنا العربية إلى "عنتر" من صنف الجماد، لا أتخيله إلا ذكراً فحلاً مفتول العضلات وطويل الشارب يعبث به وبأجسادنا وأرواحنا، يضربنا ساعة شاء، يقتلنا متى رغب ليفرح ذاك الجالس على السدة ورقابنا وحقوقنا ظلماً وعدواناً.. لكن مع ذلك، لا يجب أن ننسى أن العسكري ذا مسكين مقموع مثلنا. حقاً إنها مجزرة مخيفة، وشيء مرعب ومقزز. نريد أن نختبئ الآن في أي مكان، في أي زاويا، إن القمع يحصدنا جسداً تلو الآخر. رأياً تلو الآخر.

ليست سوريا وحيدة، بل إنها حالة عامة جامعة موحدة بين جميع الدول العربية المتخلفة. لكنه فيها –أي القمع- يتمادى ويتنامى علناً، من دون أي خوف أو ريبة أو رادع. فالسجناء السياسيين بالآلاف والصحافيين والمدونين كذلك الأمر والإعتقالات شبه يومية. وهذا ليس مستغرباً، إن النظام اليوم، وبفضل العالم الحر(!) كما يسمي نفسه، يعلم أنه بأمان من خطر السقوط. المفاوضات مع إسرائيل، الإنفتاح الفرنسي (صاحبة شرعة حقوق الإنسان!) والدولي يشيان بذلك. هناك راحة تامة، وكل الأنظمة العربية تعيش في الجو والحالة نفسها تقريباً. لا خوف من السقوط تالياً لا خوف من الإعتراض الشفهي البياني (إصدار البيانات) الذي تدلي به المؤسسات الحقوقية الدولية، تالياً بطش وقتل وإضطهاد وإرهاب وإجرام أكثر.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,274,342
- علمانية الخميني بين الولاية المطلقة والغيب المقدس!
- ذلك السلاح.. في إنتظار التسوية
- ليس بئس العلمانية التركية، على بؤسها، إنما بئس الإسلام العرب ...
- الطائف ليس المشكلة الأساس
- إستفحال الإستغباء بالتصفيق
- العلماني خارج دائرة الإنغلاق
- وماذا عن الجيش؟
- صراع أبدي
- الإنتفاخ الطائفي
- متى الحرية؟ متى السيادة؟
- في ذكرى سمير قصير: أسئلة دائمة
- الدولة المعلقة والحرب والمعلقة
- هل العلمانية حل لمشكلة الأقليات اللبنانية؟
- لا نساء في الكويت
- ماذا بقي من الديمقراطية؟
- أخطئ سعد الحريري
- وأيضاً سمير قصير؟
- لا تنسى
- نماذج علمانية تخريبية
- سقطوا


المزيد.....




- قادة دول مجموعة السبع يصلون لمدينة بياريتس الفرنسية التي ستح ...
- جدال بين أكاديمي إماراتي وإعلامي سعودي حول -التغريد- عن الحك ...
- مراسلنا: قتلى وجرحى في صفوف -الانتقالي- بكمين لـ -القاعدة- ج ...
- أسد -مسجون- يمزق صاحبه!
- مصادر مطلعة: أهمية خاصة لزيارة السيسي المرتقبة إلى الكويت
- أمريكيتان تعترفان بتخطيطهما لهجمات
- بعد استعادة خان شيخون.. الجيش السوري يحشد قواته في إدلب استع ...
- الإمارات تمنح رئيس وزراء الهند أرفع وسام مدني
- لمَ غابة الأمازون بهذه الأهمية ولماذا تسمى رئة الكوكب؟
- تقرير يكشف تفاصيل صفقة طائرات تجسس إماراتية 


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عاصم بدرالدين - حينما يتمادى القمع