أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - الأسئلة القاتلة















المزيد.....

الأسئلة القاتلة


أحمد التاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 2326 - 2008 / 6 / 28 - 12:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(لو أنك وجدت نفسك فجأة على جزيرة في البحر ...فما هو أول سؤال يتبادر إلى ذهنك؟؟
الجواب من الطبيعي أن تتساءل التساؤلات التالية
1. من الذي جاء بي إلى هذه الجزيرة ؟!!
2. ولماذا جاء بي إلى هنا ؟!!
3. وماذا يريد مني؟!
والآن أنت تجد نفسك في هذا الكوكب الصغير جداً في هذا الكون الواسع ...
فهل توقفت يوماً وسألت نفسك :
من الذي جاء بي إلى هذا الكوكب؟؟
ولماذا جاء بي إليه ؟
وماذا يريد مني؟؟
هل وجدت الإجابة ؟؟؟
من الذي جاء بك ؟!!
لا أحد يعرف الإجابة عن هذه الأسئلة ...! الذي يعرفها فقط هو الذي جاء بنا إلى هذا الكوكب ..)

عن موقع ديني ..

طبعا بقية هذا الكلام تؤول إلى أن هذا الذي يعرف لا بد و أن يبعث لنا رسلا ليعطونا الإجابات الصحيحة ...الخ

طالما تأملت في كلمات و أفكار من هذا النوع. ما وجدته هو أن كل المتدينين، يهود مسيحيون ومسلمون ينطلقون في الاستدلال على معتقداتهم من هذه الأسئلة.
برأيي أن هذه الأسئلة إذا ما طرحها شخص وجد نفسه فجأة في جزيرة فإنها تكبله و تجعله تابعا لهوامات غيبية " وقد يستغلها أي شخص أخر، و من يدري؟، أكثر منه علما بخصائص تلك الجزيرة"..

السؤال الأول ( من الذي جاء بي إلى هنا) يقتل فيه العلم .. و لذلك استراح الناس إلى أسطورة خلق الإنسان من طين و حكاية خلق أمنا حواء من ضلعه الأعوج، و كفى الله المؤمنين "شر" العناء الفكري و البحث العلمي..و لذلك نرى المؤمنين يقاومون بشدة نظريات التطور و كل ما له علاقة . بل يتحاملون حتى على الأشخاص..أذكر على طول سنوات دراستي، بأن ما أخذته من أساتذتنا عن حماقة و جهل و خبث "كذا" العالم الجليل داروين أكثر مما عرفته عن نظرية التطور نفسها..
بعد أن بحثت في النظرية بعيدا عن أحكامي الملقنة ، أدركت الجرم الكبير الذي اقترفه داروين و جلب عليه التحامل الهستيري من أساتذتي .. فبغض النظر عن مدى صحة بحوثه، فان الرجل لم يزد على أن قوم السؤال إياه من الذي جاء بي إلى الجزيرة؟ فأقامه على رجليه ليصبح : كيف جئت إلى هنا؟ و لا داعي للتعليق هنا.. واضح جدا أن السؤال الأخير أجدى للإنسان علميا من حيث وضعه في السكة الموضوعية.

السؤال الثاني ( و لماذا جاء بي إلى هنا ) يقتل فيه التعرف إلى المحيط و التعامل معه بانسجام. ذلك أن هذا السؤال يفضي إلى مجموعة من قواعد السلوك و التفكير و المعاملة مملاة من طرف هذا الذي ألقاك بالجزيرة. و ما دام المصدر يعرفنا و لا نعرفه، فان أوامره تكتسي طابع الإطلاق و التعالي، و مخالفته غير محمودة العواقب ، كحالة من يلقى في بهو معصوب العينين بأوامر يحتذيها هناك ، فطبيعي أن يتوقع لدى أية مخالفة مطرقة لا يدري من أين تأخذه.. و هكذا فسروا جميع إخفاقاتهم .. وهكذا أيضا يستبشرون بسادية غريبة لما يحصل من كوارث طبيعية أو إجرامية في العالم المتقدم..
لماذا جاء بي إلى هنا.؛ يقتضي تصور سلوك و غاية.. و الآخرون؟؟ أكيد هم كفار أو ضالون..أو مساكين؟؟.. لاحظ أن المؤمنين عموما لا ينسجمون مع نظرائهم من البشر..أكثر من ذلك، لا ينسجمون في ما بينهم من دين إلى دين و حتى داخل الدين من عقيدة إلى أخرى.. و التاريخ الإنساني يشهد بأن الحروب و المجاعات و التهجيرات في أغلبها تعود إلى أسباب دينية.. و النسبة القليلة الباقية تعود إلى اديلوجيات مغلقة.. مع التذكير بأن الاديولوجيا المغلقة هي الابن المشوه للدين..أي أن المصدر في النهاية واحد.
المؤمنون لا يرتاحون كثيرا إلى ما يسمونه بالقانون "الوضعي" ..هم يمقتون فلاسفة الأنوار و من واصل بعدهم.. ويكرهون إلى حد الجنون ثلاثي" الرعب" ؛ ماركس فروود دركايم..
و السبب دائما بسيط.. هؤلاء الرجال قوموا السؤال الأبله، لماذا جاء"؟؟" بي إلى هنا.. ليصبح : ما الذي يربطني بالمحيط ؟
الثلاثي الذي أرعب المؤمنين، خصوصا في الديانات المدعاه : " سماوية"، قفز بالإنسان أبعد ما يكون في الانسجام..
خطوة مع ماركس في الانسجام مع التاريخ الموضوعي.. ومادا بعد؟ لابد من مراجعة اعتقاداتنا الطفولية الناجمة عن قراءاتنا الغيبية كما أوحى لنا الذين صنعنا كل علمهم ببلاهتنا.
فخطوة مع دركايم في الانسجام مع الاجتماع البشري بفهم الظاهرة وآليات حركتها .
ثم خطوة أخرى مع فروود ، فاتح العقل الباطن للإنسان الفرد، في الانسجام مع اللاوعي.. فقطع الطريق أمام مرتزقة السماء المتلاعبين بعواطف الناس.
أكيد أعمال هذا الثلاثي ليست كل شيء بالمجالات الثلاثة.. و لكن بمقاييس عصرهم أسسوا الخطوة على سلامة الاتجاه.. و الطريق ماض إلى اليوم بما "نرى و نسمع " من حولنا و نحن كالأطرش في الزفة.

السؤال الثالث ( و ماذا يريد مني) يقتل فيه الإرادة و يسلب منه الاختيار.. و بهذا استراح الفرد المؤمن من تبعات الاجتهاد بعد أن استوفى مناسكه و فوض أمره.. كما استراح من تبعات كل الجرائم المتصورة" من مواجهة الأب أو الابن بالسيف و قتله إلى ذبح شعب بأكمله " مع الاحتفاظ بالنساء للتسري" و الإبقاء على الأطفال لبيعهم بأسواق النخاسة "استكثارا لأموال الفتوح المقدسة المبرمجة عقبا" ..استراح الفرد المؤمن من تبعات وخز الضمير على أقل تقدير إذا بقي بالفعل ضمير، ما دام الذي" ألقاه بالجزيرة" أمره بذلك من فوق سبع سماوات..
هدا السؤال المسخ؛ ( ماذا يريد مني) جرف الإنسان فرق عملة بين سماسرة السماء و سماسرة الأرض.. هؤلاء جميعا كانوا و لا يزالون إخوة يشدون على بعضهم و تجمعهم مصلحة واحدة هي تجهيل و تكبيل البشر.. و لا اصدق أبدا حكاية التناقض المصطنع بينهم . لنا صور من تكاتفهم في أنظمتنا الحالية؛ رسمية، عرفية، قبلية، أو حتى بعض المدنية التي لما تزل في طور الابن المشوه إياه.. كما لنا صورا أشد وضوحا في تاريخنا الأول.. هم جميعا يدا واحدة على من تحدثه نفسه بتقويم السؤال المكيدة : ماذا يريد مني ..
إن الطليعة التي تشتغل اليوم على تقويم هذا السؤال و إقامته على رجليه بصيغة: ماذا يجب علي فعله، أمامها تحديات كبيرة .. أنا متفائل جدا ..ليس لأن القضية عادلة كما يقولون..و لكن لأني أرى الزمن يستعجلهم بفضل العلم و الإعلام المتفجر..








الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,805,284





- بدء تصويت المصريين بالخارج على تعديلات الدستور.. وجمعة يؤكد ...
- المغرب يقدم مساهمة مالية لترميم كاتدرائية نوتردام
- في صحيفة -آي-: حكومة العراق -تخلت عن- من ساعدوها في دحر تنظي ...
- الصين تهدم -المسجد الكبير-
- بعد تعيين جنرال للإشراف على الترميم... جدل بشأن برج كاتدرائي ...
- شاهد: البابا فرانسيس يغسل ويقبل أقدام سجناء في خميس العهد
- شاهد: البابا فرانسيس يغسل ويقبل أقدام سجناء في خميس العهد
- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- تقدمت بدعوى قضائية بالتحرش ضد مدير مدرستها الدينية فأحرقوها ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - الأسئلة القاتلة