أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد محمد رحيم - سلّة الأخطاء














المزيد.....

سلّة الأخطاء


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 2322 - 2008 / 6 / 24 - 09:56
المحور: المجتمع المدني
    


الإنسان كائن خطـّاء.. ارتكاب الأخطاء صفة من صفات البشر، ولعلها صفتهم الأكثر تميزاً. والخطأ هو أن تفعل ما لا يجب فعله، عن جهل، أو سهواً، أو عامداً متعمداً، وبحسابات ستظهر أنها لم تكن سليمة. أو أن لا تفعل في الوقت الذي كان يجب أن تفعل.
قد يكون الخطأ في التوقيت، أو في التقدير.. في الكلام أو في السلوك. والخطأ أيضاً هو خطأ اتخاذ قرار ما، أو عدم اتخاذه في الوقت المناسب.. قد يكون الخطأ كبيراً أو صغيراً.. آنياً أو مؤجلاً في تأثيره. والإنسان، في النهاية، ومن منظور ما، هو مجموع أخطائه، يجمعها في سلـّة حياته ويحملها عبئاً أبدياً، في أغلب الأحايين، على كاهله. جانسن ( الأب ) في رواية ( الصخب والعنف ) لوليم فوكنر يقول؛ "الإنسان هو مجموع حماقاته". وكلمة الخطأ قريبة جداً من كلمة الحماقة وإن كانت أقل وطأة منها، لكن في كل خطأ شيء من الحماقة، شئنا أو أبينا. وخطأ واحد قد يبدو تافهاً للوهلة الأولى يمكنه أن يغيّر من مسار حياة الفرد أو المجتمع. وما مسار حياتنا سوى انعطافات أملت بعضها أخطاؤنا أو أخطاء الآخرين. وهناك من البشر من يعلن أخطاءه على الملأ وربما ضخّمها وافتخر بها، ومن هؤلاء كثر من الشعراء ومن كتّاب القصة والرواية، ولاسيما في نصوصهم.
لكل منّا لحظات بوحه الحميمة.. اعترافاته بأخطائه: ( لو قررتُ السفر والهجرة في حينه.. لو لم أدخل هذه الكلية ودخلت تلك.. لو لم أخذلها، تلك المرأة الرائعة، وتزوجتها.. لو لم أتردد في اللحظة الأخيرة في أن أهمس في أذنها؛ أحبك.. لو تنبهت إلى ما كانت تُحاك ضدي من مؤامرات. الخ الخ.. )، ويتحول الخطأ إلى فضيلة حين نعترف به، وحين نندم لأننا وقعنا فيه، وحين نعتذر عنه، وحين نتعلم منه.
قد لا يكون خطأً حقاً ما اعتقدناه خطأ في البدء.. في القرآن الكريم " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" وقد يكون خطأ جسيماً ذاك الذي حسبناه نجاحاً باهراً.. في القرآن الكريم؛ " وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم".
للآباء أخطاؤهم، وللعشاق أخطاؤهم، وللتجار أخطاؤهم، وللقضاة أخطاؤهم، ولحكام المباريات الرياضية أخطاؤهم وللسياسيين أخطاؤهم، غير أن للأخطاء في نهاية المطاف ضحاياها، وأسوأ ما في الأمر حين يكون الضحايا هم الآخرون.
يخطئ الأب فيضيع الأبناء، ويخطئ العاشق فيخسر حبيبته، ويخطئ القاضي فيُسجن شخص بريء ويفلت من قبضة العدالة مجرم.. يخطئ حكم المباراة فيخسر الفريق المستحق للفوز.. ويخطئ السياسي الحاكم فيقود المجتمع المحكوم إلى الكارثة والتعاسة. وأسوأ البشر ( وفي مقدمتهم الطغاة ) هم أولئك الذين يمعنون في اقتراف الحماقات وصناعة الأخطاء من غير أن يتعلموا منها أو يعترفوا بها أو يندموا عليها أو يعتذروا عنها.. وكما نعلم فالطغاة يسوِّغون أخطاءهم وحماقاتهم ويعدّونها قرارات حكيمة وانجازات وانتصارات قبل أن تنقلب وبالاً عليهم، وللأسف على المجتمع الذي يحكمونه كذلك.
الإنسان الناجح هو الذي تتراكم خبراته وتزداد مع أخطائه. والمجتمعات الحية هي التي تتعلم من التاريخ وتتجاوز أخطاءها ولا تكررها لتسلك في ما بعد السلوك الصحيح.
ونحن، لن نخرج من محنتنا الحالية ، ولن ننهض، ما لم نحصِ أخطاءنا ونعترف بها نهاراً جهاراً من غير خوف أو تردد، وأن نتعلم منها، ( وكذلك من أخطاء غيرنا ) كي لا يعيد معنا التاريخ نفسه، دائماً، بأهواله ونكباته وتعاساته المريرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,602,526
- ثلاثة أشباح.. ثلاثة نصوص: شكسبير، ماركس، ديريدا
- ما بعد حزيران؛ نقد الذات المهزومة
- المعاهدة والمعارضة
- هزيمة حزيران؛ فشل الدولة ( العربية ) الحديثة
- المستقبل للنساء
- أستورياس في ( الريح القوية )
- أسعار النفط !!
- ثقافة الصورة.. ثقافة المشاهدة
- المثقفون وفوبيا الحرية
- صورة المثقف مخذولاً وضحية
- إذا ما غابت الثقة
- ماركس الحالم.. ماركس العالم
- فتاة في المطر
- حواف الإيدز، أو؛ خالد في الصحراء
- ماريو بارغاس يوسا في؛ ( رسائل إلى روائي شاب )
- شبح ماركس
- أخلاقيات الحوار
- حواف الإيدز؛ أو خالد في الصحراء
- الإعلام القاتل
- ضد ماركس


المزيد.....




- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- إدارة ترامب تتبنى قواعد جديدة لترحيل المهاجرين بسرعة متجاوزة ...
- موريتانيا: اعتقالات واسعة لإخماد ردود الفعل على الانتخابات
- سوريا: ظروف قاسية تعيشها عائلات المشتبه بهم من "داعش&qu ...
- الهجرة إلى أوروبا: ثماني دول أوروبية توافق على آلية لتوزيع و ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى ضبط النفس في مضيق هرمز
- طهران تعيد موظفة الإغاثة نازانين راتكليف إلى سجن إيفين
- مخيم داداب الصومالي بكينيا.. قصة معاناة أكبر مخيمات اللاجئين ...
- الكويت... ترقب لوعد بحل معضلة -البدون-
- القضاء الإيراني: تنفيذ حكم الإعدام بحق جواسيس المخابرات الأم ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد محمد رحيم - سلّة الأخطاء