أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد الكيلاني - صورة الرئيس














المزيد.....

صورة الرئيس


خالد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2322 - 2008 / 6 / 24 - 09:11
المحور: كتابات ساخرة
    


صاح الحاجب صيحته الشهيرة ... محكمة، وقف الجميع، ودلف الرئيس وخلفه القضاة، وجلسوا على مقاعدهم، في الوقت الذي كان المحامي الشهير يدخل مسرعاً من باب القاعة الأمامي المخصص للمحامين وخلفه أحد العاملين بمكتبه يحمل لوحة خشبية كبيرة مغلفة بالورق المقوى، كان الرئيس قد افتتح الجلسة، وقبل أن ينادي على القضية الأولى صاح المحامي يطلب منه الانتظار، سأل المستشار الكبير: فيه إيه يا عبد الحليم بك؟، قال المحامي: الصورة يا ريس، ولم ينتظر رداً ولكنه أشار للعامل بإزالة الغلاف فظهرت صورة نصفية ضخمة للمحامي الشهير يحيط بها برواز أنيق ثم أردف قائلاً "لو سمحت عايز أعلق الصورة دي فوق المنصة"، تعلق صورتك؟...قال رئيس المحكمة مندهشاً، فرد المحامي مشيراً إلى صورة رئيس الجمهورية المعلقة خلف المنصة:أنا عندي قضية في هذه الجلسة ضد أنور السادات، ولا يمكن أن تعلق صورة خصمي ولا تعلق صورتي، وفيما بدا وكأن المحامي مستمراً في عمله، طلب من سعاة المحكمة إزاحة صورة الرئيس قليلاً حتى تتوسط الصورتان تماماً الحائط الخلفي للقاعة الكبيرة، وأسقط في يد رئيس المحكمة الذي كان نائباً لرئيس مجلس الدولة حينئذ، فالمحامي على حق، لا يمكن نظر قضيته وصورة خصمه تعلو المنصة، فرفع الجلسة واتصل برئيس مجلس الدولة الذي جمع نوابه واتخذ الجميع قراراً بإزالة صورة الرئيس من تلك القاعة ومن جميع قاعات محاكم مجلس الدولة، واستبدالها بالآية القرآنية الكريمة "وإذا حكمتم بين الناس، أن تحكموا بالعدل".
كان المحامي الشهير صاحب تلك القصة هو المرحوم عبد الحليم رمضان الذي أطلقت عليه الصحف ووكالات الأنباء لقب "قلم قضايا ضد الحكومة" لأنه كان متخصصاً في الترافع في أي قضية ضد الحكومة أو الرئيس، أما الطرف الآخر فكان المستشار جلال عبد الحميد رئيس محكمة القضاء الإداري وقتها.
سنوات طويلة مرت على هذه القصة وما زالت صورة الرئيس (بالمعنى الرمزي) هي المشكلة، لأنه الحاضر الغائب دوماً في قضية استقلال القضاء، وفي خصومة السلطة مع القضاة، فللرئيس الكثير من الاختصاصات والسلطات القضائية خصماً من السلطة القضائية مثل الإحالة للمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة والتصديق على أحكام تلك المحاكم...الخ، وكل اعتداء من السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية على استقلال القضاء يمر عبر الرئيس، ويتم باسمه، لسببين: أولهما أنه طبقاً للدستور يعد حكماً بين السلطات، وثانيهما لأن البرلمان والحكومة بيد الرئيس.
لا أعرف سبباً منطقياً واحداً لكل هذا "العناد" مع القضاة، فخلال العامين الأخيرين فقط تم تمرير عدة قوانين لاقت رفضاً ومقاومة كبيرين منهم، وسدت الحكومة والبرلمان أذانهما تماماً عن رأي القضاة... ورؤيتهم، مع أن هذه القوانين تمس القضاة بصورة مباشرة مثل قانون السلطة القضائية، وقانون المحاكم الاقتصادية، وقانون المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وقوانين مد سن التقاعد المتعددة. كما تكررت محاولات وزير العدل للتأثير على القضاة عن طريق صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية، وحجب ميزانية نادي القضاة لدى الوزارة، وفي كل هذه النوازل وغيرها لجأ القضاة وناديهم إلى الرئيس، ولكن الرئيس كان إلى حكومته وبرلمانه أقرب.
وإذا كان استقلال القضاء ليس مطلباً خاصاً أو فئوياً للقضاة، لأنه شأن يتجاوز بكثير حدود القضاة أنفسهم إذ أنه في جوهره وثيق الصلة بقضية العدل وميزان الحرية في المجتمع، فإننا لم نعرف فئة ناضلت من أجل استقلالها وحريتها التي هي ضمانة للوطن والمواطن مثلما ناضل قضاة مصر وناديهم طوال السنوات الثلاث الماضية، هذا النضال الذي وحد معهم وحولهم كل فئات الأمة، وجعل من ناديهم – بحق - بيتاً للأمة.
في الأسبوع الماضي شاركت في ندوة حول استقلال القضاء افتتحها وتحدث فيها – مع حفظ الألقاب – رئيس نادي القضاة ورئيس محكمة الاستئناف "الرائع" زكريا عبد العزيز قائد كتيبة المدافعين عن القضاء المصري، وترأسها وعقب على مناقشاتها نائب رئيس محكمة النقض "الحكيم" حسام الغرياني الفقيه البارع في تاريخ القضاء، وتحدث فيها نائب رئيس محكمة النقض "المقاتل" هشام البسطويسي أحد أهم أبطال ربيع القضاة في مصر. كانت خلاصة المناقشات التي شارك فيها قضاة وحقوقيون وناشطون ونقابيون أنه لا حرية ولا ديمقراطية ولا رخاء ولا تقدم لهذه الأمة في غياب استقلال حقيقي للقضاء.
وطوال الندوة كانت عدة أسئلة تطرح نفسها وإن لم يسألها أحد، هل كان يمكن لوزير العدل وللحكومة أن تفعل ما تفعله بالقضاة لو لم يكن هناك ضوء أخضر من الرئيس؟ ولماذا يفعل الرئيس ذلك؟، وما مصلحة الوطن في الافتئات على قضاته، وكيف هي صورته لدى القضاة بعد كل ذلك؟، ولماذا يضع نفسه في خصومة تتسبب في إزاحة صورة الرئيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,964,286
- يا زمان الشعر... في أسيوط
- استقلال القضاء...ضرورته، ومفهومه، ومقوماته
- يا استفتاءاتك يا مصر!! - في الذكرى الثالثة ليوم الأربعاء الأ ...
- احتكار الوطنية مرة أخرى
- حزب الله .... وحزب الشيطان
- ثلاثون قمة والأوضاع العربية أصبحت في -الحضيض-
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 2/2 الحجاب ل ...
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 1/2 الإخوان ...
- العالم المصري الشهير صاحب تصميم مكتبة الإسكندرية الذي اتهمته ...
- نائب رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان : توليت وزارة ف ...
- خبراء وباحثون : لا مفاوضات ولا تعهدات في -أنابوليس-‏
- رئيس حزب الوفد المصري محمود أباظة : الدولة الدينية خطر كبير ...
- الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة المصري للشؤون النيابية و ‏القا ...
- ضياء الدين داوود : اعترف .. - الإخوان - اكثر قدرة على الإنتش ...
- عودة الملف السوداني إلى واجهة السياسة المصرية
- رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: لست مرشحاَ لرئاسة الوزر ...
- بعد إخفاق حرية الصحافة ... حرية الإبداع أمام القضاء مجدداَ
- دعهم يعلقون ... أو يفضفضون
- وداعاَ رجاء بلمليح - رجاء التي عرفتها
- قصة صعود وسقوط وزير الداخلية 2/2


المزيد.....




- فنانون عرب يخوضون تحدي العمر
- كاريكاتير العدد 4470
- أمة في خطر : تأملات لحال ومستقبل التعليم، التربية والثقافة ...
- كاريكاتير العدد 4471
- هل يمكن الحديث عن نقد سينمائي في تونس؟
- هل يطيح الحراك باللغة الفرنسية في الجزائر؟
- لعنة الكتابة الإقليمية للبيجيدي بخنيفرة
- رواندا تقرر فتح سفارتها في المغرب
- كروغر يعود -بالرعب- إلى شاشات السينما من جديد!
- تطوان... انطلاق الجامعة الصيفية بمشاركة 120 شابة وشاب من مغا ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد الكيلاني - صورة الرئيس