أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كامل داود - توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري/ القسم الثالث/أثنوغرافيا المثل الشعبي















المزيد.....

توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري/ القسم الثالث/أثنوغرافيا المثل الشعبي


كامل داود

الحوار المتمدن-العدد: 2323 - 2008 / 6 / 25 - 10:38
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لا شك إن الأقدمين قد أثْْروا الامثال بالشرح والجمع والتدوين كبقية فروع الادب ، فكان الشعر والمقامة والخطابة والمثل وغيرهامن الفنون هي فروع من الادب العربي الاصيل ولكن حين التفت الباحثون المحدثون للاهتمام بالتراث الشعبي صنفوا جهودهم ضمن البحوث (الاثنوغرافية) و اصبحت الأمثال الشعبية تنضوي تحت الدراسات الفلكلورية بمعزل عن الاداب وفروعها المختلفة ، وقد عرفت هذه الدراسات في القرن التاسع عشر بعد أن ظهرت مجموعة من المختصين بثقافات الشعوب حيث ان الثقافة كما عرفها تايلر " هي تلك المجموعة المعقدة التي تشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل القابليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع ما " ( )
ولا بد لنا ان نشير الى ان اصل كلمة الفولكلورFOLKLORE مشتق عن اللغة الألمانية وقد ادخلها عالم الانثربولوجية البريطاني وليم توماس لأول مرة كمصطلح علمي محدد سنة 1876 م واصله من كلمتين FOLK) بمعنى عامة الناس او العوام والثاني ( LORE) بمعنى المعرفة أو الحكمة ، وعليه فأن الترجمة الحرفية لكلمة فلكلور هي حكمة الشعب وقد عرف وليم توماس الفلكلور: (بأنه عبارة عن المعتقدات والأساطير والعادات التقليدية الشائعة بين عامة الشعب ، وهو أيضاٌ آداب السلوك والأغاني الروائية والأمثال ، وهو جزء من الثقافة التي تمثل التراث القديم) ويعتبر تعريف الباحث التونسي عثمان الكعاك(1903-1973)” للفولكلورمن اكثر التعاريف سعة واحاطة فقد عرفه : “هو دراسة حياة الانسان وما يتعلق به كفرد وجماعة من علوم وفنون وآداب وعقائد وعادات واوهام، فهو حضارة المجموعة البشرية في اقليم من الاقاليم وتاريخ هذه المجموعة في اخص صفاتها البشرية لا تاريخ مظاهرها العارضة من ملوك وحروب فهو حضارة الشعب والتاريخ الديمقرطي للشعب ومرآة يرى فيها الشعب نفسه وسلم يدرك منه الشعب درجات قيمه فيعتز بنفسه” ثم جاءت كلمة( التراث الشعبي) في الخطاب الثقافي العراقي المعاصر للدلالة على مفردة الفولكلور وصدرت في بغداد مجلة شهرية عام 1963 تحمل عنوان (التراث الشعبي) يعود لها الفضل الكبير بدراسة التراث الشعبي العراقي بمنهج علمي حديث فيما تناولت الأمثال الشعبية العراقي بالكثير من أعدادها التي امتدت على أكثر من أربعة عقود ولم تقتصر حصة المثل الشعبي على ما تناولته هذه المجلة الرصينة بل إن المكتبة العراقية قد رُفِدت بالكثير من الدراسات والبحوث وعلى اتجاهين حيث اختص الاتجاه الاول على الدراسات البحثية التي استثمرت نتائج العلوم الاجتماعية والنفسية والتاريخية أما الاتجاه الثاني فقد اهتم بلغة المثل، وتعامل معه بمعزل عن المحيط الذي انتجه ، فضلا عن الموسوعات التي جمعت تلك الأمثال بمؤلفات مستقلة ومن اول تلك الدراسات الرائدة بحثا نشره العلامة محمد رضا الشبيبي في مجلة (لغة العرب) وكان عنوانه (امثال عوام العراق) في العدد (12) الصادر في ايار 1912 ويذكر (المحامي حسين علي الحاج حسن) في مقدمة كتابه الموسوم( جمهرة الامثال الفراتية) ان الامثال الشعبية قد حظيت بغير قليل من جهود اجلاء علمائنا منهم الاب انستانس الكرملي( 1866 – 1944) ومحمود شكري الالوسي ( 1924) وعبد اللطيف ثنيان (1944) وجلال الحنفي وآخرون .وقد بدأ المحامي حسين علي الحاج حسن بجمع جمهرته للامثال في عام 1953 واكمل الجزء الاول منها عام 1967 قبل ان يترأس مجلة التراث الشعبي .
وصدرت بعد ذلك موسوعة عبد الرحمن التكريتي ( جمهرة الامثال البغدادية) وتعتبر منجز كبير ومهم جدا في بابه .
وهنا لا بد من الإدراك إن الأمثال الشعبية ليست نتاج لترف فكري أو بطر ثقافي بل هي تعبير عن الواقع الإنساني بكل تفاصيله المتناهية في الصِغَر فكان من اللزوم تجاوز جهود الجمع والتدوين إلى جهود اكثر عطاءا ومنفعة وهي الجهود المنتجة للدراسات التي تساهم بإبراز معالم البناء الاجتماعي وخصوصياته سيما بعد دخول الشعوب في مرحلة العولمة التي طوقت التراث الشعبي بأهتمام استثنائي في كل اصقاع المعمورة وعلى مختلف درجات تقدم الدول وتطورها، إذ أن القناعات ترسخت بأن الفولكلور عامل اساسي من العوامل التي تحافظ على التماسك الشعبي َمنتجا ومعززاً لقيم الولاء والمواطنة وعنصريساهم بقوة وصدق في بلورة الشخصية الوطنية بكل عنفوانها وتناقضاتها وحتى في سلوكها عند تعاطي الفساد الاداري وهو موضوع البحث ، والذي بدوره يختلف بأختلاف خصوصيات الشعوب وان كان متشابه بنتائجه الكارثية .
ان الفساد الاداري هو مجموعة أنماط سلوكية منحرفة لا يقتصر على شعب دون شعب اخر ولا على مرحلة من المراحل وان عوامله متشابهة وقد عرف الفساد الاداري منذ تكوين الدول فقد أطاح بالكثير من الممالك والامبراطوريات ويكفي انه كان سبب اساسي في سقوط الدولة العباسية والعثمانية .
فهو تربية مكتسبة وهو منظومة من العناصر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعناصر اخرى يغذي بعضها بعض في دوامة تحبط التقدم والرقي وتلقي المجتمع في اتون الضياع والاستسلام ويغيب الفعل التضامني الذي هو سر قيام المجتمعات ويحل محله لجوء المواطن الى اساليب الخلاص الفردي، اذن نحن هنا امام تغيير في المنظومة القيمية وتحطيم لروح الابداع والمبادرة ، وخلاصة الأمر فهو معوق كبير للاستثمار وبلاء عضال من المشاريع المتدنية، ونزيف لتبديد الاموال العامة فضلا عن كونه نشاط طفيلي لتوسيع سلطة الاغنياء وثروتهم بلا قيمة اقتصادية مضافة .
الطريف إن الفاسدين يقرون بذلك مع انفسهم ولكنهم يتكئون على ما يبررون به فسادهم للآخرين وهؤلاء الآخرون يعلمون بفسادهم ، فقط ينتظرون منهم التبرير ،وحينها يكون المثل الشعبي واحدا من تلك المبررات ( المُشرَعة ) فعندما يُسْأل المختلس عن سر غناه المفاجئ، يرد بالجواب )من مال الله لعباد الله ) بعد أن يتلو المعوذتين، أو يدعمها بشرعية فقهية فيقول (من سارق الى سارق حلال) اما اذا اُستكثِرَذلك عليه فيكون المثل (اذا بگت بوگ در واذا زنيت ازني بحر ) جوابه المفضل والحالة هذه فأن كان عن هيئة النزاهة ومن لف لفها، فلا يناسبهم عنده غير المثل القائل (ڇلب البستان لا ياكل ولا يخلي الناس تاكل).





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,092,488
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري 1-2
- هل إن القوى الديمقراطية هي البديل الموضوعي؟
- غريبان على الخليج
- عرقوب وعيار الملح
- الفرهود .. مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين
- الفرهود .. مقاربة تاريخية لسايكولوجيا المفرهدين (القسم الاول ...
- قيامة كزار حنتوش
- المجتمع المدني في العراق الجذور وافاق المستقبل
- عبد الكريم قاسم....... مشروع رجل دولة


المزيد.....




- السديس يشيد بقتل 37 مرتبطا بـ-الإرهاب- تعزيرا.. ويبرز أهمية ...
- السديس يشيد بقتل 37 مرتبطا بـ-الإرهاب- تعزيرا.. ويبرز أهمية ...
- الصحفيون الروس يطالبون الرئيس الأوكراني الجديد بالإفراج عن ز ...
- -القرصان- الروسي يظهر في منتدى -الجيش-2019-
- المحكمة العليا الجزائرية تبحث قضايا فساد متعلقة بوزير الطاقة ...
- لأول مرة في التاريخ... مسبار روبوتي يلتقط إشارات زلزال وقع ع ...
- شاهد.. كلبة بوليسية تتلقى 500 شوكة في وجهها من حيوان النيص
- ابن نتنياهو: لا شيء اسمه Palestine فحرف الـP غير موجود بالأب ...
- شاهد: صلاح ورامي مالك على سجادة التايم الحمراء ضمن أكثر 100 ...
- "أم التنانين" تلتقط صورة مع محمد صلاح


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كامل داود - توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري/ القسم الثالث/أثنوغرافيا المثل الشعبي