أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضمد كاظم وسمي - ازمة المثقف .. الاصولية المؤدلجة .. الخانق السياسي .. الذات اليائسة















المزيد.....

ازمة المثقف .. الاصولية المؤدلجة .. الخانق السياسي .. الذات اليائسة


ضمد كاظم وسمي

الحوار المتمدن-العدد: 2322 - 2008 / 6 / 24 - 09:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ينتاب معنى كلمة (( مثقف)) بعض الغموض .. لذا تنوعت تعريفاتها في الكثير من لغات العالم .. اذ تطلق على كل من يمارس عملاً عقلياً – علمياً او كتابيا او فنياً – مقابل فئة اجتماعية اخرى تمارس العمل اليدوي .. بيد ان التداخل التقني بين العملين العقلي واليدوي .. يجعل هذا التقسيم غير مسلم في أي حال .. غير ان القول بان كل من يزاول النشاط في المجالات الجمالية والروحية والفكرية يندرج تحت كلمة مثقف يعد اكثر دلالة واقرب تعريفاً .

لكي لانسرع في الاستنتاج او نشطط في الحكم لابد من الاذعان الى حقيقة : ان المثقف يحيى أسيـر ظاهرة الازمة التي تنخر في كل عظام المجتمع وتمتد عبر تاريخه ، لتشمل كل حقبة ، لكن ذلك لايعني انها مَعلم على الانحطاط دائماً .. اذ ربما تمخضت عن ولادة ايجابية لروح وثابة للمجتمع .. ولعل مايفرم المجتمع العراقي الان ، ورغم قساوة نصاله .. فان طبيعة الاشياء وقراءة الاحداث تدل على ولادة جديدة ، قد تفضي الى ثقافة واعدة تهيء لنهضة عصرية لهذا البلد التعس .

كان الشباب المثقف في عهد الدولة العثمانية مفتوناً بامجاد الاجداد التي تغذيها الاصولية الدينية المشبعة بترهات قرون الظلام والتخلف والاستبداد .. حيث ينفى الفكر الى الذاكرة التاريخية .. ولايستعاد الا بوصفه فولكلوراً او دليلاً حاسماً على تفوق الغرب كما يدعيه المنبهرون بثقافة الغرب .. او امتلاك ناصية الحقيقة المطلقة كما يراه السلفيون .. لكن مع انهيار دولة ( الرجل المريض) وتفاقم الموجة الاستعمارية الغربية .. وانتصار الثورة البلشفية .. وتصاعد الحركة النازية .. صار الشباب المثقف يتجه الى اصوليات اخرى مؤدلجة لعل ابرزها الاصولية الماركسية والاصولية القومية وحيـث اذاق الاستعمار شعوب الامة العربية الامرين وبما ان الافكار القومية جاءت معه .. صار معظم المثقفين يستطيب الافكار الماركسية .. ويتغنى باصولها .. بل حاول تجيير الاصوليتين الدينية والقومية لصالحها عندما طرحت افكار وشعـارات مثل ( الاشتراكية العربية ) او ان ( الاسلام ذو مسحة اشتراكية ) .. الخ من الترقيعات التخبطية .

ومع تصاعد حركة الاستقلال الوطني .. في خمسينيات القرن العشرين تصاعد المد القومي على يد قطبي الدعوة القومية المعروفين .. اتجه المثقفون العرب الى استلهام الاصولية القومية .. واصبحت شعارهم المقدس لاسيما في مواجهة الاستعمار واسرائيل والرجعية العربية وبعد فشل الانظمة القومية في سوريا ومصر وهزيمتها الساحقة في حزيران 1967 .. وانتاج الحركة القومية لاعتى الدكتاتوريات في التاريخ والتي انهارت تحت ضربات المارد الامريكي .. شرعت الاصولية القومية بالتصدع والتقوقع .. اما الاصولية الماركسية التي هي الاخرى كانت قد تمزقت ووري عنفوانها الثرى مع انهيار الاتحاد السوفيتي .. ما عادتا تشكلان شيئاً فاعلاً في عقل المثقف العربي .. لذلك ومنذ سبعينات القرن العشرين ظهرت اشارات لاعادة انتاج الاصولية الدينية تحت يافطة ( الصحوة الاسلامية ) التي توجت بالثورة الشعبية الاسلامية في ايران عام 1979 .. وبالنظر للجدل التاريخي العربي الايراني والتعارض القومي والمذهبي بينهما .. ولتخوف الانظمة العربية من نظرية ( تصدير الثورة ) التي نادى بها قادة الثورة الايرانية .. فقد تم التصدي لايران من خلال الحرب العراقية الايرانية سيئة الصيت والتي مولت من دول الخليج .. وشجعت الانظمة العربية على اعادة انتاج الاصولية الدينية السلفية ( كمضاد نوعي ) لمواجهة الاصولية الدينية الشيعية .. وهكذا استشرى الفكر التكفيري وبمباركة الانظمة العربية ومثقفيها والامبريالية الامريكية لمحاصرة الثورة الايرانية ومنع انتشارها .. وتصاعد هذا الفكر حتى استطاع اقامة دولته الطالبانية في افغانستان - وسط تسويق وتصفيق الكثير من المثقفين لذلك الفكر – تلك الدولة الظلامية التي تسببت في تمزيق افغانستان واستباحتها من قبل الغرب .. وكان لهذا الفكر جولات رهيبة من التقتيل والتخريب في الجزائر حتى كاد ان يمزقها اياد سبأ .. أما جولاته الاخيرة في العراق فحدث ولاحرج عن قطع الرؤوس وقتل الاطفال وتخريب البنى التحتية والخدمية للبلد وتغييب وقتل الاخر وهدم واستباحة مقدساته .

ان المثقف العراقي اذا ما قيس بغيره من مثقفي الشعوب الاخرى فانه يعيش اكثر من ازمة واحـدة ، اذ فضلاً عـن همومه الذاتية ، فهو يعاني من مشكلات بيئية ( مجتمعية ، عشائرية ، طائفية ، قطرية ، اخلاقية ، طبيعية ، سياسية ، امنية ، احتلال .. الخ) . كما تعصره وتشغله هموم البلاد العربية ومشكلاتها وان راجت في هذه الايام دعوات سلبية ضد التطلع القومي كرد فعل سلبي ، لكن يجب ان نعترف بان الواقع لايصادر بردود الافعال ، وفوق ذلك يعيش هذا المثقف مآسي العالم الاسلامي والعالم الثالث ويشعر بالصغار امام العالم المهيمن .. حيث يستمد المثقف .. شاء ام ابى .. مرجعيته من مراكز الثقافة العالمية – البعيدة جغرافيا وحضاريا – سواء اكان حداثيا ام تقليديا لان الاخير وان اتخذ له التراث عقيدة لكن ادواته وآلياته وقراءاته لهذا التراث نفسه تعتمد على تلك المراكز .. اما حضور المثقف في مجتمعه العربي .. فالعلماني يتهم المجتمع بالجهل والتخلف ، والديني يشتم المجتمع ويصمه بالكفر والمروق .. وبهذا فاشكالية الانفصام التي يعاني منها المثقف في واقعه .. قد انتجت لديه شعوراً عميقا بالاغتراب الروحي عن المجتمع بتنوعاته المختلفة .. ولدت لديه نوعاً من مشاعر النرجسية والاستعلاء .. وهكذا ( راح المثقف يختلق فانتازيا خاصة به لتبرير تعاليه باسم سلطة المعرفة والتفقه ) .. فانتازيا تكتظ بالغموض والتعقيد وتقديس الرموز وبلغة عصية على الفهم وتغييب تام لثقافات المكونات السكانية الاثنية والمذهبية للبلد في الوقت الذي يتفاخر بتغنيه برموز واساطير ثقافة الاخر البعيد جغرافيا وحضارياً .
فالمثقف المأزوم هو نتاج مجتمع مأزوم .. لكنه يفترض ان يتميز بالقدرة على الفاعلية التغييرية والتجديدية ليساهم في التخفيف من ازمة المجتمع .. والا .. فان تفاقم وتضخم ازمته الذاتية يجعله يخفق في المشاركة في عملية تخصيب الافكار البناءة ، والافعال اللاجمة لازمة المجتمع .. وهذا ما حصل لمعظم المثقفين .. قد يقال ان سبب ذلك كون المثقف يقف بين سندان التقاليد والعادات القاهرة ومطرقة السلطة الجائرة بل لعله اكثر شرائع المجتمع عرضة للقهر والتنكيل .. لكننا نتساءل هل يمكن اختزال كل اسباب ازمة المثقف العربي في سلطة فاشية .. وجعلها شماعة تعلق عليها كل خيباتنا وهزائمنا ؟ .. فبينما يضل المثقف العربي في متاهات الخيال .. ويتلبس طهرانية مدعاة في مهالك الحس .. ويسرح في سباسب التفكير .. نرى السياسي او الاصح رجل السلطة يعمد الى التخطيط والعمل موظفا امكانيات الدولة لتنفيذ مآربه وفق حسابات وبرنامج سياسي محدد التفكير والتطبيق .. ليطوي المثقف تحت جناحه .. مطبلاً ومزوقاً له ومجملاً لوجهه الاستبدادي .. اما المثقف الاخر الذي يعتزل السلطة فانه يلزم التقية ليتجنب المواجهة فرارا من الملاحقة والاضطهاد مبتعداً بابداعاته عن الحياة السياسية والاجتماعية .. بقي المثقف الثالث – مثقف المنفى – فاذا ما استثنينا البعض فيمكن القول باننا فوجئنا بعد سقوط النظام السابق في العراق بدعاوى البطولة والفروسية لكن من دون وقائع تذكر .. سمعنا جعجعة عالية لكننا لم نرى طحيناً ..

ان السلطـة الاستبدادية في البلاد العربية تكاد تكون ملازمة لسيرورتها التاريخية ، اذ لم نقل بانها نتاج الفكر العربي التقليدي وخاصيته الذاتية .. لان أي قراءة متأنية ومحايدة للتاريخ العربي تفصح عن ذلك وتبين ان ليست ثمة مايشعر بالغرابة او يدعو للتعجب من تشكك بعض المفكرين والمثقفين العرب بمسألة ( المقابر الجماعية ) .. اذ ان الكثير من قطع التاريخ العربي عبارة عن سلسلة من المقابر الجماعية والفردية ، صنعها حكام مستبدون وسمهم الفكر العربي بـ ( الخلفاء) والبسهم اردية القداسة .. استساغ العقل العربي كل ذلك وتمثله وانزله منزلة البديهيات التي يمج المنطق كل تشكيك فيها .. يمكن القول ان من ههنا ينطلق جذر ازمة المثقف العربي ، فأنها صنيعة فكر استبدادي اعمى – لايرى الا نفسه – غذاه بمقولات غير معقولة .. مترعة بالخرافات والاساطير .. وزوقها كحقائقه راهنه ، يمير المثقف العربي منها شاء ام ابى .. تنام في لا وعيه وترسم يقظته .

فالاستشراء التكفيري الذي صار يهدد المجتمع العربي يؤشر الى تخلف الثقافة العربية وبؤسها بل وعجزها عن انجاز مهامها التاريخية .. لانها فشلت في صنع اساس تطوير وعي المجتمع والدولة حيث التشظي في الهوية الثقافية الوطنية وعجز الذات وشعورها بالدونية في التعامل مع الحداثة الوافدة من الغرب .. كل ذلك ادى الى عدم انجاز الثقافة العربية لشرط التحول الحضاري الذي اتمه الغرب فملكوا ناصية الحضارة والتقدم الا وهو ( عصرنه وتحديث الفكر الديني وتطويره ) فيما نحيا نحن في زمن ( الضرورة الدينية ) والتي قد تقود في النهاية الى قيام دويلات ثيوقراطية حتى من خلال الديمقراطية ..
يحمل المثقف العربي ثقافة موروثة لا تتأثر الا لماما بالمحيط الطبيعي والاجتماعي .. اما اذا علمنا بان هذا المحيط يتماهى مع تلك الثقافة الموروثة تماما فلك ان تتصور حجم وثقل ازمته .. واذا كان ذلك المحيط يتمفصل مع الثقافة الموروثة – ينطبق ذلك على مثقفي المنفى – فان اللمم لايغني شيئاً .
ان دعوات بعض المثقفين التي تشير الى الترويج للثقافة الغربية وتسويقها تعتبر ثالثة الاثافي في ازمة المثقف العربي .. فرغم ان الثقافة الغربية التي هي وليدة الحضارة الغربية والتي تنطوي على عناصر عظيمة لامناص لاي مجتمع يروم التقدم والرقي من ان يتمثلها ويوظفها ايجابيا .. لكن يجب ان لاننسى باننا عرب ومسلمون وشرقيون .. فالثقافة المستوردة لها منطقها وذائقتها التي لاتتوائم مع مجتمعاتنا بالضرورة اذا اخذناها على عواهنها .. غير ان ما يبرر هذه الدعوات - كما يسوق البعض – هو واقع لامحيص لنا من الاخذ به حيث ( ان البعض يفسر هذا الميل بالقانون الاجتماعي الذي ذكره ابن خلدون والقاضي بان المغلوب مجبول على تقليد الغالب في كل شئ ) .

ان مظاهر الاستلاب في المجتمع العربي .. قد تحرك المثقف سواء اكان عصريا متعاليا ام تقليدياً منغلقا عن الحداثة .. للتصدي لها بصفته فاعلاً اجتماعيـا – افتراضا- حيث يثور الاول على مظاهر التخلف فيما يثور الثاني على مظاهر الاغتراب .. حتى اذا تبين له بانه عاجز عن الفعل الاجتماعي اقنطه البؤس وتملكه اليأس من الاصلاح .. كما يقول عبد الله العـروي ( يأس له تاريخ طويل في الفكر التقليدي لنتذكر قول ابن خلدون (( اذا نزل الهرم بدولة فانه لايرتفع )) قد يجد اليوم في حتمية العلم الحديث ما يزكيه في ذهن المثقف المنعزل ) .. هذا بالاضافة الى ضبابية الرؤية والرؤيا عند المثقف العربي الذي تشل حسه النقدي نتيجة ارتهان فعله بتوجيه السياسة وخانقها الجبري الذي صنعه الفكر العربي التقليدي (( اذا استندت هذه السياسة الى قاعدة فكرية دوغمائية قتلت عند المثقف العربي حسه النقدي وشوهت رؤيته الموضوعية للاحداث والظواهر والافكار )) ناهيك عن خواء حسه النقدي ازاء الذات ، ومدى مسؤوليته عن راهنية التخلف على مستوى الدولة والمجتمع والفكر الديني والثقافة فضلا عن احجام المثقف عن ( قراءة التاريخ ) .. والتي تعد شرطا اساسيا في كينونة المثقف بابعادها الذاتية والوطنية والانسانية .. ( ان مثقفينا بشكل عام لا يميلون الى قراءة التاريخ .. ولو فعلوا لكانت قراءتهم ايدولوجية تزيد من تخلفهم وتعصبهم والحال هذه لاتفيد كقراءة منتجة ومجددة ) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,187,739
- عالم المرأة
- الاختلاف بين التنميط العولمي والاقصاء القومي
- العولمة النيوليبرالية
- الحداثة .. واشكالية الخصوصية
- اورهان باموك : ظل الذكريات وتكامل الحضارات
- نقد العقل العربي / النخب الفاعلة والاحادية الفكرية
- السياسة الامريكية وتقسيم العراق
- نقد الفكر العربي/المشروع النهضوي اعادة تشكيل الوعي العربي


المزيد.....




- بونجاح: نهدي هذا الفوز لكل أم جزائرية
- وزير الدفاع الأمريكي يوافق على إرسال قوات إلى السعودية
- الاحتفالات الجزائرية تعم الشوارع.. -لخضرا- الأفضل أفريقيا
- هنت: سنرد على إيران
- روح المدن.. أسماء وعناوين
- نموذج مشرف: خميس وشباب بابل يقومون بحملة نظافة بمركز ومدينة ...
- لماذا -صادرت- إيران ناقلة نفط بريطانية ؟ وهل ستصعد واشنطن؟
- في أوج التصعيد مع إيران.. الملك السعودي يوافق على استقبال قو ...
- بريطانيا تتوعد بالرد على الإيرانيين بطريقة -قوية-
- بلماضي يسخر من تشجيع الجماهير المصرية للجزائر: أحتاج طبيب عي ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضمد كاظم وسمي - ازمة المثقف .. الاصولية المؤدلجة .. الخانق السياسي .. الذات اليائسة