أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أنور البني - خطوتان للأمام……………… خطوة للوراء














المزيد.....

خطوتان للأمام……………… خطوة للوراء


أنور البني

الحوار المتمدن-العدد: 719 - 2004 / 1 / 20 - 08:10
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شكلت إزالة نظام صدام حسين الديكتاتوري وتأسيس مجلس الحكم المحلي مع كل الاعتراضات التي رافقت تشكيله والانتقادات التي وجهت إليه خطوتان للأمام على صعيد وضع العراق على أول طريق بناء مجتمع حرّ ديموقراطي يمكن أن يشّكل بؤرة ديموقراطية ومركز إشعاع حر لكل المنطقة .
وردا على جميع المعترضين أو غير الموافقين أو المعادين للطريقة التي بدأت بها هاتين الخطوتين فإنني أقول بأن النظام السابق والأنظمة العربية والأجنبية المعنية بالعراق قد أوصدت كل الأبواب وأغلقت كل المنافذ والطرق أمام الشعب العراقي لأجراء التغيير بقواه الذاتية , ولم يتقدم أي من المعارضين والمعترضين الآن لما جرى ويجري في العراق لمساعدة الشعب العراقي أو قواه السياسية الوطنية للخلاص من الوضع المأساوي الذي كان غارقا به والتخلص من الحكم الدموي الذي كان يحكمه بل أن هؤلاء استغلوا هذا الشعب وقواه الوطنية ومأساته ليمارسوا ابتزازا وصفقات مع النظام البائد وطردوا واعتقلوا هذا الشعب وقواه عندما انتفت الحاجة إليه وحصلوا على مكاسبهم المادية والمعنوية من استخدامه لمصلحتهم , مما فتح المجال واسعا أمام التدخل الأمريكي بهذه الطريقة , وهذا يجعل النظام الدموي السابق والأنظمة العربية والإقليمية وحدها هي المسؤولة عن وجود القوات الأمريكية الآن في العراق والمنطقة وليس الشعب العراقي أو قواه الوطنية التي كانت مشردة بالمنفى كما يحلو للبعض أن يروج . لذلك فإن ما جرى يشكل حتما خطوتان للأمام   على صعيد بدء المجتمع العراقي لبناء قواه وتنظيماته وهيئاته المدنية والسياسية والاقتصادية التي تعبر عنه حقيقة والتي تعبير اللبنة الأولى والأساسية لبناء المجتمع بشك صحّي وصحيح .
وجاءت خطوة مجلس الحكم المحلي بالقرار  138 لتشّل خطوة للوراء ومحاولة لتأسيس منهج وأساس لبدء التقهقر للخلف , فإذا من أكبر جرائم صدام حسين بحق المجتمع العراقي هو تمزيقه وزرع بذور التفرقة العنصرية والطائفية في أواصره وتهديم قيمه لمصلحة استمرار حكمه وزيادة نهبه وسرقته لثرواته , فإن مجلس الحكم يرتكب نفس الجريمة الآن بحق المجتمع ويسير على نفس خطى النظام البائد بزيادة أسباب التفرقة بين الشعب في الوقت الذي يتطلع به أبناء العراق لبناء قواه السياسية والمدنية والاقتصادية المعبرة عنه خارج إطار الدين والأيدلوجيا المغلقة وبمشاركة جميع أبناء العراق بمختلف فئاتهم وطوائفهم وقومياتهم وعشائرهم لخوض معركتي العراق الأساسيتين  البناء وإنهاء الاحتلال . فيأتي قرار مجلس الحكم الأخير ليحرف المعركة عن مسارها ويصرف الأنظار عن المهمات الأساسية ويشتت الجهود ويخرج فصيل أساسي وهام من المعركة وهو المرأة العراقية التي كانت وما زالت تحمل العبئ الأكبر من الجهد والتحمل والنضال .
فلمصلحة من يقوم مجلس الحكم بهذه الخطوة في هذا الوقت بالذات الذي تثار به قضايا كبيرة وتجاذبات قوية محلية وإقليمية تتعلق بمستقبل العراق وبناء نظامه السياسي واستقراره ؟ .
هل شعر مجلس الحكم الذي تشكّل على أساس طائفي وعشائري وقومي وبشكل مؤقت وللمرحلة الانتقالية    ( بسبب غياب القوى السياسية والوطنية التي غيبّها النظام الدموي من المجتمع إما بالموت أو السجن أو النفي ) هل شعر بأن إعادة تشكيل هذه القوى على أساس وطني سياسي مخالف للأسس التي بني عليها يمكن أن تؤثر عليه وتحرمه من فرصة الاستمرار وقيادة المرحلة القادمة فبدأ يؤسس لاستمرار يته بممارسة نفس أسلوب النظام السابق ويؤكد على تشكيل المجتمع بنفس طبيعته الطائفية والقومية والعشائرية ! . أم يريد أن يبرهن لنا أن مجتمعاتنا غير مسموح لها أو لا تستطيع لأن تتحرر من كل قيودها الأيديولوجية  المغلقة والدينية والعشائرية والطائفية وإنها ستظل مربوطة برباط التخلف أبدا .
إن ما حدث ويحدث يؤكد أن الزمن لن يعود للوراء وأن قوى التغييب والجهل ام بعد لها مكان في مستقبل العراق وأن المجتمع قد بدأ بتأسيس قواه السياسية الوطنية والديموقراطية وهو قادر على مواجهة العودة للخلف أو محاولات التغييب والتفرقة وما المسيرات والتظاهرات النسائية والسياسية والأصوات التي نددت بقرار مجلس الحكم إلا بداية لشعب قرر أن يحمل قراره بيده ويرسم مستقبله بتصميم كبير ولن تستطيع قوى الظلام أو الجهل أن تؤثر بشكل فعال بإعادة تشكيل العراق على هواها فالإنسان الحر والمتحرر من الخوف أنظاره دائما معلقة بالأمام وبفضاء رحب أوسع من الغرف الضيقة والأيديولوجيات المتخلفة .

المحامي أنور البني .
عضو جمعية حقوق الإنسان بسوريا .
عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي بسوريا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,529,351
- حول معتقلي الرأي في بسوريا
- تصريح


المزيد.....




- فيديو حصري لأكبر انسحاب للقوات الأمريكية من سوريا
- استمرار الاحتجاجات في تشيلي.. وارتفاع عدد القتلى إلى 10 أشخا ...
- اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد
- تونس ..-النهضة- تحسم أمرها وتتشبث برئاسة الحكومة
- الخارجية الإيرانية: طهران ترفض إنشاء تركيا مواقع عسكرية تابع ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- قد يرفضه للمرة الرابعة.. البرلمان البريطاني يصوت اليوم على ا ...
- لمنح النفط للأكراد وحماية إسرائيل.. خطة أميركية لإبقاء قوات ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - أنور البني - خطوتان للأمام……………… خطوة للوراء