أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد الكيلاني - استقلال القضاء...ضرورته، ومفهومه، ومقوماته






















المزيد.....

استقلال القضاء...ضرورته، ومفهومه، ومقوماته



خالد الكيلاني
الحوار المتمدن-العدد: 2307 - 2008 / 6 / 9 - 10:20
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في ورشة العمل التي تنظمها المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان بعنوان (دفاعا عن استقلال القضاء)، وذلك يوم الأحد الموافق 8/6/ 2008، بقاعة ايزيس - فندق بيراميزا ـ الدقي
تمهيد
إن موضوع استقلال القضاء شأن يتجاوز بكثير حدود القضاة أنفسهم إذ أنه في جوهره وثيق الصلة بقضية العدل وميزان الحرية في المجتمع‏,‏ وفي العالم المتحضر فإن قيمتي العدل والحرية تتأثران سلبا وإيجابا بمقدار ما هو متوافر من استقلال للقضاء في كل بلد‏,‏ لذلك فإننا حين ندافع عن استقلال القضاء ونتشبث به‏,‏ فإنما ندافع عن أنفسنا في حقيقة الأمر‏,‏ وحين يستشعر القضاة قلقا من جراء نقصان استقلالهم‏,‏ فإن ذلك القلق ينبغي أن ينسحب علينا تلقائيا‏.‏
إن استقلال القضاء ليس ترفاً، وليس خيارا للشعوب أو الحكام .. بل هو حتمية حياة وضرورة وجود .. بغيره يأكل القوى فينا الضعيف، ويفتقد المظلوم من يلوذ به ويثق في استقلاله ونزاهته.. وهو صمام الأمان للمتقاضى قبل القاضي .
والحديث عن دولة المؤسسات وعن مبدأ سيادة القانون وعن المشروعية في دولة لا يوجد فيها قضاء مستقل يصبح نوعاَ من العبث، لأن هذه الأمور جميعا مرتبطة ارتباطا وثيقا لا ينفصم، فحيث يوجد إيمان بمبدأ المشروعية وسيادة القانون وحيث يوجد الدستور، فان السلطة القضائية المستقلة تأتى كنتيجة طبيعية، أما عندما يختفي مبدأ المشروعية وعندما لا يكون هناك إيمان بمبدأ سيادة القانون، فانه لا يمكن تصور وجود سلطة قضائية مستقلة في مواجهة بطش السلطة التنفيذية.

قبل أن تقرأ
إلى أساتذتي وزملائي المشاركين في الندوة، أو الذين تتيح لهم الظروف قراءة هذه الأوراق، أتوجه إليهم راجياَ قبل قراءتها أن يضعوا في اعتبارهم المعطيات التالية:-
1 - أن هذه الدراسة مجرد قراءة سريعة وبسيطة لموضوع استقلال السلطة القضائية في المواثيق الدولية ودستور 1971، وأنها لا تعد بحثاَ شاملاَ لهذا الموضوع الهام والخطير، لأن هذا الأمر لا يمكن أن تستوعبه تلك الوريقات، ولا هذه الندوة، كما أنه يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين.
2 – أن ما ورد في هذه الدراسة من تعليقات أو أراء هي محض اجتهاد شخصي قد يخطئ وقد يصيب، وأن الهدف من هذه الندوة هو وضع هذه الاجتهادات على مائدة البحث لنناقشها معاَ، استكمالاَ لأي نقص، وتصحيحاَ لأي خطأ.

أولاً: ضرورة استقلال السلطة القضائية
تقوم الدولة الحديثة علي نوع من التوازن بين السلطات المختلفة داخلها. هذا التوازن يقتضي أن تستقل كل سلطة عن الأخرى وان تحد كل سلطة من جموح السلطات الأخرى.
ولكن الدولة الديمقراطية التي تقوم علي أساس التعدد الحزبي والتي يحكم فيها الحزب الحائز على الأغلبية – بأغلبيته التشريعية وبالحكومة المكونة من أعضائه باعتبارها السلطة التنفيذية – في هذه الدولة الديمقراطية التي تقوم علي أساس التعدد الحزبي وعلي أن الحكم للأغلبية تضيق المسافة كثيرا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية باعتبار أن كلا منهما ينتمي إلى ذات الحزب.
وفي هذه الحالة فإن العملية التشريعية وهي جوهر اختصاص البرلمان – سلطة التشريع – هذه العملية في الواقع العملي لا تستقل بها سلطة من السلطتين – التشريعية أو التنفيذية – وفي بريطانيا مثلاً – وهي أم الديمقراطيات الحديثة ومعقل النظام البرلماني - نجد أن 90% من التشريعات تصدر بناءاً علي اقتراح الحكومة أي السلطة التنفيذية ومعني ذلك أن زمام المبادرة في العملية التشريعية من الناحية العملية تكمن في الدولة الحديثة في يد السلطة التنفيذية المتمتعة بثقة الأغلبية البرلمانية، ومن هنا يصعب القول بوجود استقلال وفصل كامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للسلطة القضائية التي يفترض فيها أنها لا تنتمي إلى الأحزاب السياسية ولا تسيطر عليها أو توجهها هذه الأحزاب وإلا فقدت السلطة القضائية كل مصداقيتها واستقلالها، ولذلك فإنه في الدولة الحديثة التي تؤمن بالشرعية ومبدأ سيادة القانون لابد أن تكون السلطة القضائية سلطة مستقلة.
فالقضاء يقوم بجانب السلطتين التشريعية والتنفيذية بأداء رسالة هي بطبيعتها مستقلة عن هاتين السلطتين‏,‏ وقد اهتم أول دستور لمصر‏( دستور‏1923) بإبراز هذه الحقيقة‏,‏ فنص في المادة‏(124)‏ منه علي أن "القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون‏,‏ وليس لأية سلطة في الحكومة التدخل في القضاء"‏.‏ وقد كرست هذه المادة استقلال القضاء عن السلطة التشريعية‏,‏ فجعلت السلطة علي القضاء للقانون وحده‏.‏ كما كرست استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية فحرمت عليها التدخل في القضايا‏,‏ وحالت بينها وبين القضاء فتركت له الحرية التامة في الفصل في الخصومات دون أي تأثير من جانبها‏.‏
وقد أوجبت المواد ‏166,165,65‏ من دستور‏ ‏1971‏ استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية بما نصت عليه من أن تخضع الدولة للقانون‏,‏ وأن استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات‏,‏ وأن السلطة القضائية مستقلة‏,‏ وتتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها‏,‏ وتصدر أحكامها وفق القانون‏,‏ وأن القضاة مستقلون‏,‏ لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون‏,‏ ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة‏.‏ ومفاد ذلك أن استقلال القضاء ركن أساسي في مبدأ الشرعية بوجه عام وضمان لسيادة القانون‏(‏ أي المشروعية‏ ).‏
واستقلال القضاء يعني تحرر سلطته من أي تدخل من جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية‏,‏ وعدم خضوع القضاة لغير القانون‏.‏
وليس من شك في أن هذه النصوص تستمد أصولها مما ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء رقم‏66‏ لسنة‏1943‏ والتي جاء فيها أن "الدستور المصري أبرز حقيقة استقلال القضاء ولم يخلقها‏,‏ فمن طبيعة القضاء أن يكون مستقلا والأصل فيه أن يكون كذلك‏,‏ وكل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء‏,‏ وكل تدخل في عمل القضاء من جانب أية سلطة من السلطتين الأخريين يخل بميزان العدل‏,‏ ويقوض دعائم الحكم‏,‏ فالعدل كما قيل قديما أساس الملك"،‏ وأردفت المذكرة إن الضمانات التي كفلتها نصوص ذلك القانون لا تعدو أن تكون خطوة يجب أن تتبعها خطوات‏,‏ ومن ثم أناطت بالقضاة أنفسهم واجب متابعة السعي دوما لاستكمال أسباب استقلالهم‏,‏ وهو ما صارت تنادي به اليوم المواثيق الدولية.
كما أن قضاء المحكمة العليا قد أستقر علي أن السلطة القضائية هي سلطة أصيلة تقف علي قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية‏,‏ وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع‏,‏ وقد أناط بها الدستور وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقي السلطات‏,‏ ومن ثم فلا يجوز - عن طريق التشريع - إهدار ولاية تلك السلطة كليا أو جزئيا‏.‏ ولئن كان الدستور قد نص في المادة‏(167)‏ منه علي أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها فإن المقصود بذلك أن يتولي الشارع توزيع ولاية القضاء كاملة علي تلك الهيئات علي نحو يكفل تحقيق العدالة ويمكن الأفراد من ممارسة حق التقاضي دون مساس بالسلطة القضائية في ذاتها أو عزل لجانب من المنازعات من ولايتها‏,‏ فإن تجاوز القانون هذا القيد الدستوري وانتقص من ولاية القضاء ولو جزئيا كان مخالفا للدستور‏.‏
الخلاصة أن وجود سلطة قضائية مستقلة هو ضرورة ملحة في أي مجتمع لأنه يعني وجود ضمانة قوية لسلامة تطبيق القانون في حيدة وموضوعية وفي مواجهة كل أطراف المنازعات. وسواء كانت تلك المنازعات بين الأفراد وبعضهم البعض، أو كانت بين الأفراد وبعض أجهزة الدولة ومؤسساتها.
فما هو المقصود بالسلطة القضائية المستقلة؟
انه يعني بإيجاز شديد وجود ركيزتين أساسيتين هما:
أولاً: أن القضاة هم وحدهم دون غيرهم الذين " يستقلون " بتطبيق القانون علي المنازعات والدعاوى بين الأفراد وبعضهم، أو بين الأفراد وأجهزة السلطة. وأنهم دون غيرهم هم الذين يقضون بتجريم أفعال معينة – وفقا للقوانين الجنائية – ويحكمون بعقوبات معينة تطبيقا لتلك القوانين، ولا يجوز لجهة في الدولة أيا كانت أن تتداخل في أعمال القضاة أو أن تطلب تطبيقا معينا لنص معين أو أن تفرض حكما معينا في قضية معينة .
ويتفق مع ما تقدم ويجري مجراه أنه لا يجوز لغير القضاة أن يحكموا في الدعاوى، لأن القاضي الطبيعي – القاضي العادي – هو الذي يجب أن يناط به وحده الفصل في القضايا والمنازعات في الدولة القانونية، أما أن تنتزع بعض القضايا لأهمية خاصة تقوم في نظر السلطات ويعطي الاختصاص بالفصل في تلك القضايا لغير جهة القضاء العادية فهو أمر يتعارض مع مفهوم استقلال القضاء تماما. وذلك لا يمنع إطلاقا أن غالبية دول العالم – إن لم تكن كلها – يوجد لديها إلى جوار القضاء العادي قضاء استثنائي في قضايا معينة كالقضاء العسكري الذي يفصل في الجرائم العسكرية التي يرتكبها أشخاص عسكريون داخل الوحدات أو الأماكن العسكرية، ولكن هذا القضاء الاستثنائي يستمد ولايته من قوانين قائمة قبل ارتكاب الأفعال يعلم بها سلفا المخاطبون بأحكام القانون أو يفترض فيهم العلم بها، وهذا القضاء الاستثنائي يأخذ معني القضاء العادي من ناحية أنه وإن اختص بنوع معين من الدعاوى استثناء من الأصل العام، إلا أن وجوده نفسه مقرر في قوانين عادية معلومة للكافة، ويجب علي الكافة أن تسلك في حياتها مسلكاً يتفق مع وجود تلك القوانين.
ثانياًً: لا شك انه مما يؤكد استقلال القضاة ويجعلهم يؤدون أعمالهم علي النحو المبتغي أن يكون أمر القضاء كله بيد القضاة، فإذا كان تعيين القضاة يتم وفقا لإجراءات معينة يراعي فيها قدر من التدقيق الواجب، فإنه ومن ناحية أخرى أكثر أهمية فان تأديب القضاة ونقلهم وعزلهم يجب أن تستقل به الجهة القضائية وحدها وأن يعطي القاضي أوسع الضمانات للدفاع عن نفسه، ومن المبادئ التي توشك أن تكون مستقرة في غالبية دساتير الدولة الحديثة عدم قابلية القضاة للعزل إلا في أحوال محددة ووفقا لإجراءات معينة يرسمها القانون بوضوح وقد نص الدستور في المادة (168) على أن القضاة غير قابلين للعزل.
هذه هي القضايا الأساسية التي نري أنها تكفل استقلال القضاة في الدولة القانونية وتجعل من القضاء حاميا حقيقيا للحريات وقيدا فعليا علي ممارسة السلطة حتى لا تنحرف عن جادة القانون.

الهدف من استقلال القضاء
الهدف من استقلال القضاء ومن حماية هذا الاستقلال هو تحقيق العدالة التي لا يمكن أن تتحقق في غياب أحد مقوماتها الأساسية وهو استقلال القضاة وحماية هذا الاستقلال من أي تدخل وتأثير، فما هو مفهوم هذا الاستقلال؟ وما هي مقوماته؟ وما هي ضرورته؟.

ثانياًً: مفهوم استقلال القضاء
يقصد باستقلال القضاء، عدم جواز التدخل والتأثير من قبل الغير على ما يصدر عنه من إجراءات وقرارات وأحكام.
والتدخل والتأثير أمر مرفوض سواءً كان مادياً أو معنوياً وسواء تم بكيفية مباشرة أو غير مباشرة، وبأية وسيلة من الوسائل.
وهناك العديد من صور التدخل، مثل تدخل السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية، أو غيرهما من أشخاص القانون العام والخاص، كما يدخل في نطاقه الرؤساء الإداريون للقضاة وأطراف الدعوى، ولهذا فإن استقلال القضاء يقتضي ليس فقط منع تدخل تلك الجهات في أعمال القضاة، ولكن – وهذا هو الأهم - وجوب امتناع القضاة أنفسهم عن الاستجابة أو القبول أو الخضوع لأي تدخل أو تأثير، ويترتب على ذلك أن القضاة حرصاً على استقلالهم لا يمكن أن يستجيبوا ويخضعوا إلا لصوت القانون والضمير.
قبل الولوج في معرفة المفهوم لابد من الوقوف على معنى القضاء في اللغة والاصطلاح ، فالقضاء في اللغة له معان عدة، كما وردت كلمة القضاء في القران الكريم (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون )، وهذه الآية تشير على أن القضاء يكون بمثابة الإلزام الذي لابد من العمل به، وكذلك فإن له معنىً آخر يدل على الحكم والفصل بين شيئين متنازعين، وذلك استناداً لقوله تعالى (وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون)، وهذا بعض مما تدل عليه مفردة القضاء في اللغة. أما في الاصطلاح فان كلمة القضاء تعني فض الخصومات والمنازعات على وجه مخصوص، وعرفه بعض الفقهاء بأنه قول ملزم يصدر عن ولاية عامة، أما وظيفته فإنها تكمن في العملية القضائية، التي هي مقياس منطقي، مقدمته الكبرى النص التشريعي ومقدمته الصغرى الواقعة محل الخصومة والنزاع ، ونتيجته الحكم الذي يصدره القاضي في هذا النزاع، وطبيعة هذا العمل تقتضي أن تكون السلطة التي تمارس القضاء تتسم بالاستقلال والحياد وهو جوهر العمل بمبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال السلطة القضائية عن بقية السلطات يعتبر حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي حر، ويذهب شرّاح القانون إلى تحديد واختزال معنى "استقلال القضاء" في مفهومين الأول شخصي والثاني موضوعي.
المفهوم الشخصي
يقصد بهذا المفهوم، توفير الاستقلال للقضاة كأشخاص وعدم وضعهم تحت رهبة أي سلطة من السلطات الحاكمة وان يكون خضوعهم لسلطان القانون فقط، ولتحقيق ذلك حرصت الدساتير على إحاطة القضاة ببعض الضمانات التي من شأنها تحقيق ذلك الهدف، وتوفير قدر من الضمانات الوظيفية لهم بما يكفل استقلالهم وعلى وجه الخصوص تجاه السلطة التنفيذية، كجعل اختيار القضاء للوظيفة بيد السلطة القضائية، وتوفير الحماية القضائية للقضاة للنأي بهم عن التهم الكيدية من السلطة التنفيذية، وعدم جواز عزلهم بقرار من السلطة التنفيذية لعدم إعطائها فرصة للتدخل والضغط في الاتجاه الذي ترغب فيه، وترك الأمر إلى السلطة القضائية نفسها، وهذا أصبح مبدأًً عالمياً مهماً وفقاً لما ورد في الإعلان العالمي لاستقلال العدالة الصادر عن مؤتمر مونتريال في كندا عام 1983، وكذلك في "المبادئ الأساسية بشأن استقلال القضاء" الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1985 والتي تعتبر الميثاق أو المرجع الدولي بشأن استقلال القضاء، حيث نصت في البند الأول على أن " تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية"، فأصبح مبدأ استقلال القضاء مبدأًً دولياً هاماً يشكل التزاما دولياً على جميع الدول، كما يعني المفهوم الشخصي عدم مسئولية القاضي تأديبياً أو مدنياً عن الأخطاء التي تصدر منه أثناء تأدية عمله، إلا إذا وصلت إلى حد الغش أو الخطأ المهني الجسيم، وذلك حتى تتوافر له حرية الاجتهاد في إصدار الأحكام وإبداء الآراء ولمنع الدعاوى الكيدية ضد القاضي، بالإضافة إلى عدم جعل ترقية القاضي أو راتبه بيد السلطة التنفيذية أو التشريعية، وإنما بيد السلطة القضائية حصرياً، من أجل توفير الحصانة له من التأثير على حياده، كما إن ذلك سيوفر الحياد السياسي للقاضي، من اجل إبعاد أي تأثير لمصالح حزبية أو فئوية أو سواها.
المفهوم الموضوعي
يقصد به استقلال سلطة القضاء كسلطة وكيان عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعدم السماح لأية جهة بإعطاء أوامر أو تعليمات أو اقتراحات للسلطة القضائية تتعلق بتنظيم تلك السلطة، كما يعني عدم المساس بالاختصاص الأصلي للقضاء، وهو الفصل في المنازعات بتحويل الاختصاص في الفصل لجهات أخري كالمحاكم الاستثنائية، أو المجالس التشريعية أو إعطاء صلاحيات القضاء إلى الإدارات التنفيذية، وكذلك باعتبار القضاء سلطة وليس وظيفة.

ثالثاًً: مقومات استقلال السلطة القضائية

يعتبر استقلال السلطة القضائية نتيجة من نتائج مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ سيادة القانون، وأبرزت هذه الحقيقة المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء الذي صدر في مصر في 12 يوليو 1943حين تضمنت : " أن يقوم القضاء بجانب السلطتين التشريعية والتنفيذية بأداء رسالته مع الاحتفاظ بطبيعته المستقلة عن هاتين السلطتين" كما أكدت المذكرة "إن الدستور المصري ابرز هذه الحقيقة ولم يخلقها .. فمن طبيعة القضاء أن يكون مستقلاً ، والأصل فيه أن يكون كذلك وكل مساس بهذا الأصل من شأنه أن يعبث بجلال القضاء وكل تدخل في عمل القضاء من جانب أية سلطة من السلطتين يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم، فالعدل كما قيل قديما أساس الملك ".
وقد أكد الفقه أن مفهوم استقلال السلطة القضائية كمفترض أولى لدولة القانون يرتكز على أربعة مقومات هي:

1- أن يكون القضاء سلطة لا مجرد وظيفة.

2- أن يكون سلطة مستقلة تقـف على قدم المساواة مع السلطتين الأخريين للدولة (التشريعية والتنفيذية ).

3 - أن يكون القضاء جهة محايدة.

4 - أن يكون القضاء جهة متخصصة.

وسوف نعرض لكل عنصر من هذه المقومات على حدة:
1. أن يكون القضاء سلطة لا مجرد وظيفة:
فقد استقر الفقه المعاصر على ضرورة اعتبار القضاء سلطة مستقلة تقف على قدم المساواة مع بقية سلطات الدولة من الناحية الدستورية، وذلك لضمان استقلالها من الناحية الوظيفية التي تنبسط إلى مراقبة أعمال السلطات الأخرى، وتأكيداً لذلك أكدت لجنة حقوق الإنسان في مؤتمر سانتياجو سنة 1961 على أن " وجود قضاء مستقل يعد أفضل الضمانات للحريات الشخصية وأنه يتعين وجود نصوص دستورية أو قانونية ترصد لتأمين استقلال السلطة القضائية من الضغوط السياسية وتأثير سلطات الدولة الأخرى عليها، وذلك بالحيلولة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين ممارسة أية وظيفة قضائية أو التدخل في إجراءات القضاء ".
وتأسيساً على ذلك ينبغي ضمان استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والتشريعية، وضمان استقلال القاضي الفرد وعدم قابليته للعزل، وحظر إنشاء أي لجان أو محاكم ذات طبيعة خاصة أو مؤقتة خارج إطار السلطة القضائية لمحاكمة أشخاص معينين أو للنظر في قضايا محددة.
ويترتب على اعتبار القضاء سلطة:
أولا:ً أن تمتد هذه السلطة إلى كل ما يتصل بأغراضها، فلا يجوز أن يخرج من نطاقها أية منازعة.
ثانيا:ً لا يجوز أن تشارك القضاء في سلطاته جهة أخرى يسبغ عليها وصف القضاء.
2. أن يكون سلطة مستقلة تقـف على قدم المساواة مع السلطتين الأخريين للدولة (التشريعية والتنفيذية )
ويعنى كون القضاء سلطة مستقلة أمرين:
أولاً: استقلال القضاة في وظيفتهم حيال السلطة التنفيذية. وهو ما يتطلب:
1- عدم قابلية القضاة للعزل.
2- عدم خضوع القضاة في ترقياتهم للسلطة التنفيذية.
3- حماية مرتب القاضي.
4- وجود نظام خاص لمسئولية القضاة التأديبية والمدنية.
ثانياَ: استقلال القضاء في ذاته كنظام حيال السلطة التشريعية .
ويعنى ذلك وجود رقابة قضائية دستورية على الأعمال التشريعية وعدم تدخل السلطة التشريعية في وظيفة القضاء حيث يمكن تصور هذا التدخل في أحكام القضاء أو في تنظيم القضاء أو في حق التقاضي.
فليس للمشرع أن يتدخل في وظيفة القضاء بحظر التدخل فيما يكون القضاء قد حسمه من منازعات، وينطوي ذلك على حظر إلغاء حكم قضائي، أو عدم تنفيذه، أو وقفه، وبوجه عام حظر المساس بحجية الشئ المقضي فيه. وليس للمشرع التدخل في وظيفة القضاء بنقد حكم صادر من القضاء .
أيضاً يحظر على المشرع التدخل في تنظيم القضاء إذا كان القصد منه النيل من استقلاله أو الاعتداء عليه، ويحظر الاعتداء التشريعي على حق التقاضي بإخراج منازعات معينة من ولاية القضاء.
3 . أن يكون القضاء جهة محايدة.
تحرص الأنظمة الديمقراطية على تحقيق الظروف اللازمة لعمل القضاء بحياد، حيث يتطلب المتقاضون في القاضي الذي ينظر دعواهم أن يكون محايداً. وعلى ذلك يحظر انتماء القاضي إلى سياسة حزبية أو ممارسة نشاط سياسي أو انحيازه إلى سياسة طائفية لأن هذا الانتماء يعنى خضوعه لمنظمة من المنظمات السياسية أو إلى سلطة من السلطات، وهذا ينفى عن القضاء صلاحيته في أن ينظر بموضوعية في القضايا التي تطرح عليه وأن يحكم فيها على وجه يرضى الحق والقانون.
4 . أن يكون القضاء جهة متخصصة.
يعد من أهم مقومات السلطة القضائية التي تجعله سلطة مستقلة عن السلطتين الأخريين، أن يكون تشكيل القضاء تشكيلاً متميزاً يتفق والطبيعة الخاصة التي يؤديها. وهو ما يعنى أساساً التزام مبدأ التخصص فلا يتولى القضاء غير المتخصصين.
إن الثمرات التي يمكن أن نجنيها من مقومات القضاء هي أن يكون سلطة مستقلة وأن يكون محايداً، إنما يمكن أن نجنيها عن طريق القضاة المتخصصين، الذين هم وحدهم يملكون المؤهلات لتحقيق أهداف السلطة القضائية، المستقلة المحايدة.

استقلال القضاء في المواثيق الدولية
تؤكد جميع المواثيق الدولية على مبدأ استقلال القضاء، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة عام 1948 يقضى بأن " لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا منصفا وعلنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أي تهمة جنائية توجه إليه".
وقد بذلت جهود متتابعة من قبل المجتمع الدولي لضمان استقلال القضاء، وهذه الجهود أثمرت " الإعلان العالمي حول استقلال العدالة " الصادر عن مؤتمر مونتريال عام 1983، ثم أعقبه إعلان المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة السابع بشأن منع الجريمة ومعاملة المذنبين بميلانو سنة 1985 ، كما تمت بلورة مشروع إعلان استقلال وحياد القضاة والمحلفين والمستشارين واستقلال المحامين المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1988.
ويتضمن مبدأ استقلال القضاء – وفقا لهذه المواثيق الدولية – بعدين متلازمين هما: استقلال القاضي كفرد، واستقلال القضاء كمؤسسة.
ويتجسد استقلال القضاة كأفراد عبر مجموعة من المؤشرات يتعلق أولها بكيفية التعيين في سلك القضاء حيث يتعين أن يكون من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفراداً من ذوى النزاهة والكفاءة وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون، ويجب أن تشتمل طريقة اختيار القضاة على ضمانات تحول دون التعيين في المناصب القضائية لدوافع غير سليمة، ويرتبط ثانيها بأسلوب النقل حيث أن "القضاة لا ينقلون من محكمة أو من مهمة لأخرى إلا بموافقتهم، على ألا يكون الرفض إلا لأسباب معقولة " أما ثالثها فيتعلق بالتأديب أو الإيقاف أو العزل حيث ينبغي أن تحدد جميع الإجراءات التأديبية وفقا للمعايير المعمول بها في السلوك القضائي.
كما يتجلى استقلال القضاء كمؤسسة من خلال معطيين أساسيين. يكمن المعطى الأول في استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. فاستقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية يبرز في عدم تدخل هذه الأخيرة في شئون الأولى عبر عدم إصدار أي تشريع يهدف إلى نقض قرارات قضائية محددة بمفعول رجعى أو تغيير شكل المحكمة بقصد التأثير في اتخاذ قراراتها، أما استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية فيبدو من خلال عدم جواز ممارسة هذه الأخيرة لأية سلطة من شأنها التدخل في العملية القضائية ولا ممارسة أية رقابة على الوظائف القضائية للمحاكم، ولا امتناعها عن القيام بعمل، أو إغفالها القيام به استباقا لحل قضائي لنزاع محدد، أو إحباطا لتنفيذ سليم لقرار إحدى المحاكم. أما المعطى الثاني فيعود إلى ولاية القضاء على الأمور ذات الطابع القضائي حيث " تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها من عدمه حسب التعريف الوارد في القانون".
ويمكن تحديد عناصر استقلال القضاء في المواثيق الدولية في ثلاثة عناصر، يتمثل العنصر الأول في سمو القانون، فمن المتفق عليه عالميا أن " الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز"، ويرتبط العنصر الثاني بوجود النص القانوني، فمن المتعارف عليه انه " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص ", كما لا يمكن تطبيق النص القانوني بأثر رجعى لذلك فإنه " لا يدان أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني والدولي ". ويتعلق العنصر الثالث بوجود آليات محددة ومؤهلة للتقاضي، فمن المقرر انه " لكل شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون", كما أن " لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية القائمة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية استثنائية أو خاصة تنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها أصلا المحاكم العادية أو الهيئات القضائية ".
وقد تم تقرير مجموعة من القواعد الدولية يجب مراعاتها واحترامها. منها أولا حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته، وثانيا يتمتع كل متهم أثناء النظر في قضيته بضمانات المحاكمة العادلة، ومن هذه الضمانات إخباره بسرعة وبتفصيل عن طبيعة التهمة الموجهة إليه وبلغة يفهمها ومنحه وقتا كافيا للتمكن من إعداد دفاعه أو الاستعانة بمن يدافع عنه، وأن تجرى محاكمته دون تأخير غير مبرر، وان تجرى محاكمته حضوريا، إضافة إلى تمكينه من مناقشة شهود الاتهام بنفسه أو من قبل من يدافع عنه، وعدم إكراهه على الاعتراف.
ووفقا للمواثيق الدولية تم الاتفاق على مجموعة من القواعد الواجب مراعاتها في التشريعات الوطنية لتحقيق مبدأ استقلال القضاء أهمها. حق كل شخص أدين بجريمة طبقاً للقانون اللجوء إلى محكمة أعلى لتعيد النظر في قرار إدانته، وحق الشخص المدان في الحصول على تعويض إذا ما أبطل الحكم الصادر ضده على أساس واقعة جديدة تحمل الدليل القاطع على وقوع خطأ قضائي ما لم يثبت انه يتحمل كليا أو جزئيا المسئولية في عدم إفشاء الواقعة المجهولة في الوقت المناسب، كما لا تجوز إعادة محاكمة شخص على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون والإجراءات الجنائية المتبعة في كل بلد.
وعلى صعيد حرية الدفاع .. فقد وردت في " الميثاق الدولي لحقوق الدفاع مجموعة من القواعد تشكل في مجموعها دعامات حرية الدفاع. تتعلق القاعدة الأولى باعتبار التمتع بحقوق الدفاع من الدعامات الأساسية التي لا غنى عنها لحسن سير العدالة وهو مبدأ يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ استقلال القضاء. أما القاعدة الثانية فتعتبر الدفاع الفعال عن المتقاضين الوسيلة الضرورية والقاعدة الأساسية للحفاظ على الحقوق الأساسية. وتكفل القاعدة الثالثة حق كل شخص في الاستعانة بمن يدافع عنه وبشكل حر..وتستوجب القاعدة الرابعة أن تكون مشاركة المحامى مشاركة فعالة. في حين تشدد القاعدة الخامسة على عدم جواز إخلال القوانين المتعلقة بالإجراءات بحقوق الدفاع الأساسية طبقا لمبدأ لا عقوبة بغير نص قانوني. أما القاعدة السادسة فتنص على ضرورة أن تتوفر لكل محام في قضية جنائية الفرصة الكاملة والحرية التامة لإعداد دفاع يتفق مع مقتضيات العدالة. في حين تضع القاعدة السابعة مجموعة من الواجبات التي ينبغي أن يلتزم بها المحامى نحو موكله ومنها إسداء المشورة إلى الموكل فيما يرتبط بحقوقه وواجباته القانونية واتخاذ التدابير القانونية التي يراها ملائمة لحماية مصالحه عند الاقتضاء، ومساعدته أمام الهيئات القضائية والسلطات الإدارية والشرطة خلال مرحلة التحقيق الأولى الخ .. أما القاعدة الثامنة والأخيرة فتكفل للمحامين جميع الحقوق الضرورية للممارسة الفعالة لمسئولياتهم المهنية.

مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية
وهي المبادئ المعتمدة بقراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 40/32 في 29 نوفمبر 1985، ورقم 40/146 في 13 كانون الأول / ديسمبر 1985
حيث أن شعوب العالم تؤكد في ميثاق الأمم المتحدة، في جملة أمور، تصميمها على تهيئة ظروف يمكن في ظلها أن تسود العدالة على تحقيق التعاون الدولي في ميدان تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون أي تمييز، وحيث أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص خصوصاً على مبادئ المساواة أمام القانون وافتراض البراءة، والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مشكلة وفقاً للقانون، وحيث أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضمنان كلاهما ممارسة هذه الحقوق بالإضافة إلى أن العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضمن كذلك الحق في المحاكمة دون تأخير بغير مقتضى، وحيث أنه لا تزال توجد في حالات كثيرة فجوة بين الرؤية التي تقوم عليها تلك المبادئ وبين الحالة الفعلية، وحيث أنه ينبغي أن يسير تنظيم وإدارة شئون القضاء في كل بلد على هدى تلك المبادئ، كما ينبغي بذل الجهود لتحويلها كاملة إلى واقع ملموس، وحيث أن القواعد التي تخضع لها ممارسة الوظائف القضائية ينبغي أن تهدف إلى تمكين القضاة من التصرف وفقاً لتلك المبادئ، وحيث أن القضاة مكلفون باتخاذ القرار الأخير بشأن حياة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم وواجباتهم وممتلكاتهم، وحيث أن مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين طلب، في قراره (البند 16)، من لجنة منع الجريمة ومكافحتها أن تدرج ضمن أولوياتها وضع مبادئ توجيهية تتعلق باستقلال القضاة واختيار القضاة وأعضاء النيابة، وتدريبهم مهنياً، وحيث أن من المناسب، بناء على ذلك، إيلاء الاعتبار أولاً لدور القضاة بالنسبة إلى نظام القضاء ولأهمية اختيارهم وتدريبهم وسلوكهم.
فإنه ينبغي للحكومات أن تراعى وتحترم، في إطار تشريعاتها وممارساتها الوطنية، المبادئ الأساسية التالية التي وضعت لمساعدة الدول الأعضاء في مهمتها المتعلقة بضمان استقلال السلطة القضائية وتعزيزه، وأن تعرض هذه المبادئ على القضاة والمحامين وأعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية والجمهور بوجه عام.
ومع أن هذه المبادئ وضعت بصورة رئيسية لتنطبق على القضاة المحترفين في المقام الأول، فإنها تنطبق بدرجة متساوية، حسب الاقتضاء، على القضاة غير المحترفين حيثما وجدوا:
استقلال السلطة القضائية:
1) تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه. ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
2) تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقاً للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.
3) تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون .
4) لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية، ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر، ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية.
5) لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية .
6) يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.
7) من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة.
حرية التعبير وتكوين الجمعيات:

8) وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائما، لدى ممارسة حقوقهم، مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.
9) تكون للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي، وفى الانضمام إليها.
المؤهلات والاختيار والتدريب:
10) يتعين أن يكون من يقع عليهم الاختيار لشغل الوظائف القضائية أفرادا من ذوى النزاهة والكفاءة، وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون. ويجب أن تشتمل أي طريقة لاختيار القضاة على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية بدوافع غير سليمة. ولا يجوز، عند اختيار القضاة، أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء أو المنشأ القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو المركز، على أنه لا يعتبر من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح لوظيفة قضائية أن يكون من رعايا البلد المعنى.
شروط الخدمة ومدتها :
11) يضمن القانون للقضاة بشكل مناسب تمضية المدة المقررة لتوليتهم وظائفهم، واستقلالهم، وأمنهم، وحصولهم على أجر ملائم، وشروط خدمتهم ومعاشهم التقليدي وسن تقاعدهم.
12) يتمتع القضاة، سواء أكانوا معينين أو منتخبين، بضمان بقائهم في منصبهم إلى حين بلوغهم سن التقاعد الإلزامية أو انتهاء الفترة المقررة لتوليهم المنصب، حيثما يكون معمولا بذلك.
13) ينبغي أن يستند نظام ترقية القضاة، حيثما وجد مثل هذا النظام، إلى العوامل الموضوعية، ولا سيما الكفاءة والنزاهة والخبرة.
14) يعتبر إسناد القضايا إلى القضاة ضمن إطار المحكمة التي ينتمون إليها مسألة داخلية تخص الإدارة القضائية.
السرية والحصانة المهنيتان:
15) يكون القضاة ملزمين بالمحافظة على سر المهنة فيما يتعلق بمداولاتهم وبالمعلومات السرية التي يحصلون عليها أثناء أداء واجباتهم الأخرى خلاف الإجراءات العامة، ولا يجوز إجبارهم على الشهادة بشأن هذه المسائل.
16) ينبغي أن يتمتع القضاة بالحصانة الشخصية ضد أي دعاوى مدنية بالتعويض النقدي عما يصدر عنهم أثناء ممارسة مهامهم القضائية من أفعال غير سليمة أو تقصير وذلك دون إخلال بأي إجراء تأديبي أو بأي حق في الاستئناف أو في الحصول على تعويض من الدولة وفقا للقانون الوطني.
التأديب والإيقاف والعزل:
17) ينظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاض بصفته القضائية والمهنية وذلك على نحو مستعجل وعادل بموجب إجراءات ملائمة، وللقاضي الحق في الحصول على محاكمة عادلة، ويكون فحص الموضوع في مرحلته الأولى سريا، ما لم يطلب القاضي خلاف ذلك .
18) لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو العزل إلا لدواعي عدم القدرة أو دواعي السلوك التي تجعلهم غير لائقين لأداء مهامهم.
19) تحدد جميع الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل وفقا للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي.
20) ينبغي أن تكون القرارات الصادرة بشأن الإجراءات التأديبية أو إجراءات الإيقاف أو العزل قابلة لإعادة النظر من جانب جهة مستقلة، ولا ينطبق ذلك على القرارات التي تصدرها المحكمة العليا أو السلطة التشريعية بشأن قضايا الاتهام الجنائي وما يماثلها.

العلاقة بين استقلال السلطة القضائية ومبدأ سيادة القانون في مصر

اعتبر الدستور المصري الصادر سنة 1971 استقلال السلطة القضائية هو الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات العامة.. حيث أكدت المادة 65 من الدستور على أن:
" تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات " . وقد حرص الدستور المصري على كفالة استقلال القضاء، فنصت المادة ( 68 ) على أن " التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا. ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء "، وأكدت المادة ( 69 ) على كفالة حق الدفاع. كما نظمت المواد من 165 - 173 الضمانات الكفيلة باستقلال القضاء، فنصت المادة ( 165 ) على أن السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون "، وجاءت المادة ( 166 ) لتؤكد أن القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة "، وأوضحت المادة ( 167 ) أن القانون هو الذي "يحدد الهيئات القضائية واختصاصها وينظم طريقة تشكيلها ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم "، وبينت المادة ( 168 ) أن " القضاة غير قابلين للعزل، وينظم القانون مساءلتهم وتأديبهم".
وهذه الحماية الدستورية لاستقلال القضاء، وحق المواطن في اللجوء إليه، وحقه في المحاكمة أمام قاضيه الطبيعي تعد من الحقوق الطبيعية التي تسمو فوق الدساتير نفسها ولا يمكن تغييرها، وذلك لضمان حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. وهو الأمر الذي أكدت عليه كافة المواثيق الدولية والمؤتمرات الدولية والإقليمية والوطنية المعنية بأمور العدالة. وتأسيساً على ذلك، فإن حظر اللجوء إلى القضاء أو تقييد حق اللجوء إلى القضاء بأي شكل يعتبر تغولاً على جوهر رسالته في حراسة حقوق الأفراد وحرياتهم والتي تعتبر رهناً باستقلال القضاء وحصانته.
وتأكيداً على هذا المعنى قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم دستورية العديد من النصوص التشريعية التي حظرت الطعن في كثير من القرارات وحالت دون التظلم منها أمام القضاء. تأسيساً على أن الحقوق لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام الحق في التقاضي باعتباره الوسيلة التي تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان الواقع عليها من ناحية، ولكونها تمس استقلال القضاة وتتغول على سلطاته في الرقابة على مشروعية ما تسنه السلطة التشريعية من قوانين وما تصدره السلطة التنفيذية من لوائح وقرارات من ناحية أخرى .
ويوصم بعدم الدستورية كذلك كل قانون أو قرار من شأنه أن ينتزع المتهم من قاضيه الطبيعي ويجعل محاكمته من اختصاص محكمة استثنائية على سند من القول بأن " كفالة حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي أمر يتعلق بولاية القضاء"، ولا يمكن حرمان المتهم منه بغير بغى على استقلاله بحسبانه من الأصول الدستورية الأصيلة.
كما يوصم بعدم الدستورية أيضاً إعطاء جهة غير قضائية سلطة اختيار محكمة دون سواها لنظر قضايا معينة أو لمحاكمة طائفة من المتهمين، مما يستتبع انتزاع بعض القضايا من قاضيها الطبيعي، مساساً بدور القضاء كحارس لحقوق الأفراد وحرياتهم، ومن ثم إهداراً لاستقلاله وإخلالاً بحق المتهم في المحاكمة العادلة. ولا شبهة في أن الإخلال يكون جسيماً حينما تكون المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أقل ضماناً من المحكمة المختصة أصلاً.

بعض مظاهر العدوان على السلطة القضائية
أولاً: من السلطة التشريعية
تملك السلطة التشريعية وفقاً لنص المادة 167 من الدستور، مسألة ترتيب جهات القضاء، واختصاصاتها. وبرغم أن حدود سلطة المشرع العادي في ترتيب جهات القضاء، تقف عند حدود تنظيم هذا الاختصاص، لا الانتقاص منه أو الافتئات عليه، وإلا كان متجاوزاً حدود التفويض من قبل المشرع الدستوري، إلا أن اللافت للنظر انه لا توجد ضوابط محددة لهذا الأمر. ويحتاج الأمر ـ فيما أعتقد ـ إلى نص دستوري واضح لوضع ضوابط استعمال هذا الحق. ونحن هنا لسنا بصدد استعراض كل مظاهر عدوان السلطة التشريعية على السلطة القضائية، ولا كل مظاهر إخلال المشرع المصري بمبدأ استقلال القضاء وحق المتهم في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي. ويكفى هنا فقط أن نذكر كيف يحال بين القضاة وبين الاعتداد برأيهم في القوانين المنظمة للقضاء مثل قانون السلطة القضائية، وقانون المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وقانون المحاكم الاقتصادية، وقوانين مد سن التقاعد وغيرها من القوانين وثيقة الصلة بتنظيم وعمل السلطة القضائية، ولكننا سوف نتعرض هنا فقط إلى أبرز عدوان على السلطة القضائية واستقلال القضاء، والذي يمثل في ذات الوقت أكبر عدوان على المواطن المصري لأنه يتمثل في سلب ولاية القضاء العادي وإهدار حق المواطنين في اللجوء لقاضيهم الطبيعي وسوف نورد مثالين على ذلك:
المثال الأول:ما نصت عليه المادة ( 9 ) من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 من أنه "يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام".
فهي تعد من أبرز تطبيقات حجب اختصاص المحاكم العادية - صاحبة الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات طبقاً للدستور - بقرار غير قضائي اعتداء على استقلالها وحرماناً للمتهم من حقه في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعي وإهداراً لمبدأ المساواة بين المواطنين.
المثال الثاني:ما نصت عليه المادة ( 6 ) من قانون الأحكام العسكرية من أنه " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ، أن يحيل إلى القضاء العسكري أياً من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو في قانون آخر ".

ثانياًً: من السلطة التنفيذية
هذا عن مظاهر اعتداء السلطة التشريعية على القضاء، أما عن اعتداءات السلطة التنفيذية فحدث ولا حرج، ولكن يمكن إيجاز أهم هذه الاعتداءات على النحو التالي:
1 – الندب والإعارة
منذ سنوات طويلة، والقضاة المطالبون باستقلال القضاء وإصلاح شؤونه، يعتبرون قرارات ندب رجال القضاء إلي وظائف غير قضائية - والذي ينظر إليه علي أنه أحد أكبر أبواب التدخل في شؤون القضاء، بل وإفساده أيضا – أكبر عدوان للسلطة التنفيذية على القضاء، لأنه لا ينال فقط من استقلال القضاء، ولكن ينال أيضاً من كرامة القضاة.
2 – سلطات رئيس الجمهورية في القضاء
يمنح الدستور والعديد من القوانين لرئيس الجمهورية سلطات كثيرة تعد في حد ذاتها عدواناً على السلطة القضائية، من أبرزها رئاسته للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، وتعيين رؤساء هذه الهيئات القضائية، كرئيس مجلس الدولة، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والنائب العام. ولرئيس الجمهورية بموجب قانون السلطة القضائية سلطات واسعة في مجال ندب القضاة وإعارتهم. ولا يمكن أن يرد على ذلك بأن هذه الاختصاصات يمارسها رئيس الجمهورية بصفته رئيساَ للدولة وليس رئيساً للسلطة التنفيذية لأنه يجمع بين الصفتين.
3 – سلطات وزير العدل في القضاء
يتمتع وزير العدل بسلطات واسعة في الإشراف على جميع المحاكم والقضاة بموجب نصوص قانون السلطة القضائية، وقانون المجلس الأعلى للهيئات القضائية. وهذه الاختصاصات الواسعة تبدأ بعضويته للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، ورئاسته عند غياب رئيس الجمهورية، وحق الإشراف العام على جميع المحاكم والقضاة وحقه في إعادة قرارات الجمعيات العمومية للمحاكم الابتدائية، وندب رؤساء المحاكم الابتدائية، ولا تنتهي بندب رؤساء المحاكم والقضاة للعمل بغير محاكمهم، وحقه في تنبيه الرؤساء بالمحاكم الابتدائية والقضاة وأعضاء النيابة العامة كتابة وشفاهة. وهذه السلطات الواسعة لوزير العدل تسمح له بالتدخل في توزيع العمل بالمحاكم، والعبث بحصانة مرتب القاضي عن طريق إعطاء حوافز لبعض القضاة في بعض القضايا، أو زيادة المكافآت للمنتدبين منهم لوزارة العدل، أو للقضاة الذين يتولون الإشراف على الانتخابات العامة

4 - عدم احترام تنفيذ أحكام القضاء
ويتجلى هذا العدوان في قيام السلطة التنفيذية بتجاهل تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها لصالح المواطنين، بل والاستشكال في تنفيذها أمام محاكم غير مختصة، بل وصل الأمر في قيام وزير العدل!! بالاستشكال في حكم صادر من محكمة القضاء الإداري يلزم الوزارة بعلاج قاض أمام محكمة عابدين!!. ما يجعل القول بأن هناك استقلالاً حقيقياً للسلطة القضائية ليس إلا لغواً. كما أن عدم احترام أحكام القضاء أيضا، يترك أثاراً كبيرة في نفسية القاضي الفرد، لما قد يعنيه ذلك في المحصلة من أن الأحكام التي يصدرها لا تنفذ.


الحل
الاستقلال الكامل للقضاء لن يحدث إلا بحظر ندب القضاة تماماً إلي أية جهات خارج القضاء، وحظر اختيار قاض معين أو محكمة معينة لنظر قضية معينة، وإلغاء جهات القضاء الاستثنائي، وحظر إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، وتعظيم دور الجمعيات العمومية للمحاكم، ومنع تفويض هذه الجمعيات لرؤساء المحاكم، وإلغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية، ونقل جميع صلاحيات وزير العدل المنصوص عليها في أي قانون إلي مجلس القضاء الأعلى، وألا يكون لوزير العدل دور في ندب القضاة أو تعيينهم أو تأديبهم أو في اختيار رؤساء المحاكم الابتدائية، ونقل تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى، وإصدار قانون خاص لنادي القضاة، والنص عل معاملة القضاة كمنظمة نقابية مستقلة، وضمان موارد مالية لنادي القضاة تضمن استقلاله، وضمان وجود أغلبية منتخبة في تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وأن يكون لمجلس القضاء الأعلى، وللجمعية العمومية لمحكمة النقض حق اختيار النائب العام، فلا يكون اختياره بالإرادة المنفردة لرئيس الجمهورية.
الورقة المقدمة من الكاتب الصحفي والباحث / خالد الكيلاني






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,386,149,160
- يا استفتاءاتك يا مصر!! - في الذكرى الثالثة ليوم الأربعاء الأ ...
- احتكار الوطنية مرة أخرى
- حزب الله .... وحزب الشيطان
- ثلاثون قمة والأوضاع العربية أصبحت في -الحضيض-
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 2/2 الحجاب ل ...
- الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا في حوار مثير 1/2 الإخوان ...
- العالم المصري الشهير صاحب تصميم مكتبة الإسكندرية الذي اتهمته ...
- نائب رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان : توليت وزارة ف ...
- خبراء وباحثون : لا مفاوضات ولا تعهدات في -أنابوليس-‏
- رئيس حزب الوفد المصري محمود أباظة : الدولة الدينية خطر كبير ...
- الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة المصري للشؤون النيابية و ‏القا ...
- ضياء الدين داوود : اعترف .. - الإخوان - اكثر قدرة على الإنتش ...
- عودة الملف السوداني إلى واجهة السياسة المصرية
- رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: لست مرشحاَ لرئاسة الوزر ...
- بعد إخفاق حرية الصحافة ... حرية الإبداع أمام القضاء مجدداَ
- دعهم يعلقون ... أو يفضفضون
- وداعاَ رجاء بلمليح - رجاء التي عرفتها
- قصة صعود وسقوط وزير الداخلية 2/2
- قصة صعود وسقوط وزير الداخلية 1/2
- الفرق بين رد القضاة ورد المحكمين في القانون المصري


المزيد.....


- الحكم الذاتي للعراق اولا.....! / ادورد ميرزا
- حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة سياسة الأنكار من وجهة ن ... / زهير كاظم عبود
- لماذا الاصرار على الغاء قانون 33/966 المنيع دستوريا / هاشم يوسف الهاشمي
- (تأديب الزوج زوجته)أوشرعنت استخدام العنف ضد المراة في قا نون ... / ناصر عمران الموسوي
- العراق: الإنتخابات والحرية الدينية..!؟ / باقر الفضلي
- الشرعيه والنصاب في قرارات الحكومه العراقيه / عقيل عبدالله الازرقي
- دولة النظام والقانون في العراق / طارق عيسى طه
- القوانين العراقية أرست قواعد الديانات التوحيدية . / جهاد علاونه
- في القضاء الدستوري./1 / هايل نصر
- قانون الإنتخابات / محمود حافظ


المزيد.....

- رسالة إلى عاهل المملكة المغربية
- والد شاب بريطاني قتل في سوريا: حاولت إقناعه بالعمل في الإغا ...
- الجربا يبحث أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن ويزور واشنطن ...
- أوباما يوقع قانونا يستهدف مرشح إيران للأمم المتحدة
- إحالة 25 إخوانيًّا للمحاكمة بتهمة خطف وتعذيب عضوين بـ «تمرد» ...
- لهذه الأسباب يخرج الأمازيغ إلى شوارع الرباط يوم الأحد 20 أبر ...
- «مساعـدة الأحداث وحقوق الإنسان»: نحذر من استغلال الأطفال في ...
- اختطاف اثنين من موظفي الأمم المتحدة الباكستانيين في كراتشي
- ترحيل المهاجرين يشعل الجدل بأميركا
- الرئيس النيجيري يجدد موقف بلاده الداعم لحق الشعب الصحراوي ف ...


المزيد.....

- criminal_liability_without_sin / د/ مصطفى السعداوى
- المعايير الدولية للمحاكمة العادلة: قراءة في الفقه القانوني ا ... / عبد الحسين شعبان
- المحكمة الجنائية الدولية للدكتور فاروق الاعرجي / محمد صادق الاعرجيالدكتور فاروق
- القانون واجب التطبيق على الجرائم امام المحكمة الجنائية الدول ... / الدكتور فاروق محمد صادق الاعرجي
- التعذيب والاختفاء القسرى / دكتور مصطفى السعداوى
- جهود التعويضات من المنظور الدولي / بابلو دي جريف
- علاقة الدين بالدولة في مشروع دستور إقليم كردستان / كاوه محمود
- القانون ونشأة الذات الرأسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- الواقع السياسى بين النص القانونى والصراع الطبقى / سعيد العليمى
- تاريخ النظام الاسري بالمغرب - الاحوال الشخصية المغربية عبر ا ... / رشيد برادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد الكيلاني - استقلال القضاء...ضرورته، ومفهومه، ومقوماته