أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دار فور : ما لا يقتلنى يقوينى3_4















المزيد.....

دار فور : ما لا يقتلنى يقوينى3_4


احمد ضحية
الحوار المتمدن-العدد: 716 - 2004 / 1 / 17 - 04:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


ان استشراف مشكل دارفور لافاق التدويل ياتى فى سياق ما كان سائدا من احتمالات حول حق تقرير المصير للمناطق المهمشة (جنوب النيل الازرق وجبال النوبة  والشرق ) وبالطبع جنوب السودان واستكمالا لدور الوسطاء باجندتهم الخفية والمعلنة والباحثين عن دور من دول الجوار والقوى السياسية القديمة التى ضعضعتها تناقضاتها الذاتية .. فكل هؤلاء واولئك اسهموا بطريقة او اخرى فى انفلات قضية دارفور من الاطار السودانى السودانى الى افاق التدويل التى لابد منها لعجز الاطراف المختلفة  من التوصل لاجابات عملية حول الاسئلة التى يطرحها الاقليم  حول وضعه من المفاوضات الجارية ومستقبل دارفور السياسى .. وليس خافيا ان الوضع فى السودان تتحكم فيه قوى متشابكة المصالح معقدة الحركة تظهر وتختفى وتندفع وتتراجع وتفعل وتنفعل مما يجعل لعبة اى وسيط واطراف النزاع فى فضاء الحالة السودانية ( التى تهدد بالتجزئة والتقسيم مستقبلا )امرا معقدا وشائكا محفوف بمخاطر الانفصالات ومغامرات تكون قوى عسكرية ( مليشيات جديدة )باجندة مطلبية تستبطن بعدا اثنيا مضادا لواقع مؤسسات الدولة دفعتها اليه التهديدات المستمرة المنحازة ضد المجموعات غير العربية .. فمنذ المقاومة المسلحة فى جبل مرة قبل عامين بدا من الواضح ان مالات الامور فى دارفور لا محالة الى تدهور ..  خاصة بعد التصريحات غير المسئولة لاركان النظام الى جانب سلوكه القمعى المشابه لسلوكه التاريخى ضد الجنوب ( التهديد بالسحق )والقيام بتجريداتابادة لجعل دارفور ارضا محروقة ؟!.. كل ذلك ادى الى ما الت اليه الامور الان .. وفى واقع الامر ان مشكل دارفور على ضوء ما سردناه فى المقالين السابقين : مشكل سياسى ذا طابع اجتماعى ثقافى فكرى .. فهو مشكل فى عدد من جوانبه شبيه بالمشكل فى جنوب السودان  يمثل سؤال الهويه احد ابعاده باعتبار ان هذا السؤال اسا لكل الاسئلة الحارقةالتى تنبع منها ازمة الالمشروع النهضوى فى السودان منذ جمعية اب روف مرورا بمؤتمر الخريجين ووصةلا الى تكوين القةى الطائفية والاحزاب القديمة البائدة وذالك ما اشارت اليه بصورة خجولة الاوراق التى توقعت تصاعد الصراع المسلح فى غرب السودان وطغيان طابع الاستقطاب العرقى ( نشر ملخص هذه الاوراق فى مايو 1998 بصحيفة الشرق الاوسط وهى خلاصة ما توصلت اليه الندوة التى نظمتها جامعة الخرطوم بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية ) ولقد اثبتت وقائع الاحداث ومجريات الامور صحة كثير مما توصلت اليه من نتائج اذ ال الاستقطاب العرقى الى مليشيات مسلحة ومنظمة ليترتب على تكون هذه المليشيات مواجهة اهلية حادة راح ضحيتها الالاف فى فترة وجيزة فضلا عن الاعطاب المادية والنفسية الاخرى  
ان الشلل الذى اصاب مجتمعات دارفور نتيجة لغياب التنمية والخدمات والاهمال التام من قبل الحكومة المركزية لهذا الاقليم فضلا عن ممارستها لكافة اشكال انتهاكات حقوق الانسان بدارفور الى جانب تواطؤها وانحيازها التام لصالح القبائل العربية ضد غير العربية فى دارفور الى ان وصلت الامور الى ما وصلت اليه ..فمنذ مجىء انقلاب 30 يونيو وتحت شعار اولويات الامن لم تحصل دارفور سوى على نسب ضئيلة جدا من الدعم الاجتماعى مقارنة باقاليم المركز الاخرى  ومن اليبديهى ان الامن لا يتحقق فى ظل غياب الخدمات والتنمية المتعمدين خاصة فى اقليم مثل اقليم دارفور كمنطقة حدودية تفصل بين السودان وليبيا وتشاد زوافريقيا الوسطى والدولتين الاخيرتين تتسمان بطابع القلق والتوتر  كما ان تشاد على وجه الخصوص تفرغ الى دارفور موجات نزوح كبيرة تمثل ضغطا عاليا على اقليم منهار تنمويا ومتدهور باوضاعه الامنية المعروفة التى تنذر بمالات يصعب التكهن بها فدارفور بالنسبة للشمال ليست كجنوب السودان فهى تشترك مع هذا الشمال فى عدد من الاشياء الجوهرية كما اسلفنا فى مقالات ماضية على صفحات الصحافة السودانية ما يجعل المواجهة بينها وبين الشمال اكثر فداحة واعمق غورا من كل الجراح فى السودان .
الشعوب غير العربية فى دارفور ولا كثر من ثلاثة قرون اثبتت مدى قدرتها على التعايش مع الاخر واكد  سلوكها على الدوام ان التسامح احد صفاتها الاساسية وان السلام هو ما ظلت ثقافتها العريقة وحضارتها الراسخة تنهض عليه فمن وقت مبكر من تاريخ السودان الغربى عرفت دارفور القوانين والنظم ( كتاب دالى ) وشرعت هذه القوانين لمزيد من تمدن الانسان ( 1640) ولذلك عندما بدات تنشا بعض الصراعات فى اواخر الستينيات من القرن الماضى وقفت قيم التسامح والسلام الموروثة منذ مئات السنين عائقا امام تمدد هذه الصراعات باتجاه ثقافى عرقى الا ان تدخلات القوى الطائفية الكبرى ( حزب الامة ) والاطماع الليبية التشادية الى جانب الخط المركزى للنظم السودانية المتعاقبة ( تهميش دارفور واستخدامها كاداة فقط ) كل ذلك فاقم الاوضاع بمجىء العام 1986 حيث بدا واضحا ان قيم اهل الدار الراسية لن تستطيع الصمود امام توازنات وتاكتيكات المركز وتوظيفه للقبائل كقطع الشطرنج فى لعبة السلطة والثروة فى السودان :..
ان النظام الاهلى بدارفوريقضى بان تتبع القبائل الصغيرة للكبيرة اداريا لكن هذه القبائل الصغيرة ( والتى هى قبائل عربية)) لم تلتزم بهذه التبعية الاجرائية )  الى جانب انها لم تلتزم ببنود مؤتمر الصلح 1989 بعد الحرب الاهلية الضارية فى وادى صالح  ومع تدخلات الحكومة المركزيةو التى قادت الصراع باتجاه خاطىء ازدادت الامور فى دارفور تعقيدا والمطلوب الان من اهالى دارفور بمختلف قبائلهم ادراك ان هذا الاقليم ابامكانه ان يسع الجميع ويجب عليهم للانتصار لمطالبهم توحيد جميع القبائل (عربية وغير عربية ) لمواجهة الاخطاء التاريخية التى ارتكبت وترتكب الان فى حق جميع السكان وهى مهمة عسيرة مع المخاوف من الاتجاه الذى تقوده حكومة الخرطوم الان فى اجتهادها وسعيها الدؤوب لممارسة القمع والسحق كما عبر عمر البشير وعبد الحميد كاشا لافراغ دارفور من القبائل غير العربية تاكيدا للاجراءاءت التى ظلت السلطة تقوم بها منذ 1995 باستبدال الاسماء فى هذا الاقليم باسماء عربية والالقاب التقليدية القديمة كما حدث مع المساليت فى سبيل خلق كيانات وتاريخ وارض ابوية للقبائل العربية فتفتيت دار مساليت ومنحها للقبائل العربية الى اخر الاجراءاتالتعسفية القمعية التى اسهمت فى خلق اشكالات عميقة بين القبائل العربية وغير العربية وصاعدت من حدة الصراع المسلح
نواصل

 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,711,289
- عثمان علي نور / رائد القصة القصيرة في السودان
- دارفور ملا يقتلنى يقوينى 2_4
- كل ما لا يقتلنى يقوينى 1--4
- دار فور: حرب تلد أخرى........
- منال - قصة قصيرة ...
- في ذكرى الأستاذ محمود محمد طه
- الحوار المتمدن .. خط شروع جديد
- السودان : احتمالات السلام واجندة عمل مؤسسات المجتمع المدنى
- العراق : ذاكرة الهنود الحمر .. كم عميق هو الدم !!
- من اوراق الزيتون 2 طارق الطيب
- تخليصات حس طارق الطيب وبعيدا عن الذاكرة السودانية المشتركة


المزيد.....




- ترامب: يبدو من المؤكد أن خاشقجي قد مات وهذا أمر محزن للغاية ...
- مصر.. مواكب وخرافات ومنافع مالية بمولد السيد البدوي
- بقرار المشير خليفة حفتر... كتائب عسكرية تنضم للواء 73 مشاة
- البنتاغون ليس على علم بالرهائن الأميركيين في معسكر قرب دير ا ...
- المغرب يخفض الرسوم الجمركية على القمح اللين إلى 30% من أول ن ...
- متحدثة الخارجية الأمريكية: نتطلع لاستمرار الشراكة مع الشعب ا ...
- متحدثة الخارجية الأمريكية: نتطلع لاستمرار الشراكة مع الشعب ا ...
- باستريكين يصل إلى شبه جزيرة القرم على خلفية الحادثة في كيرتش ...
- هكذا أجاب ماكرون عن سؤاله حول مصير محمد بن سلمان بعد اختفاء ...
- عريقات يدين قرار إنهاء عمل القنصلية الأمريكية في مدينة القدس ...


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دار فور : ما لا يقتلنى يقوينى3_4