أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حمزه ألجناحي - الأرض تتمنى أن يتوسدها الشهداء















المزيد.....

الأرض تتمنى أن يتوسدها الشهداء


حمزه ألجناحي

الحوار المتمدن-العدد: 2305 - 2008 / 6 / 7 - 09:22
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


الأرض تتمنى أن يتوسدها الشهداء
للشهداء حقوق على أوطانهم

قبل أيام وجهت لنا إحدى منظمات المجتمع المدني دعوة لحضور توزيع مساعدات لعوائل الشهداء والمناضلين والوقوف على تلك المساعدات وإشعار تلك العوائل بأن الجمهور يعيش مشكلتهم ويشعر بمعاناتهم الحق أن تلك المساعدات مهما تكن لا يمكن ان تعطي وتعوض ولو بنسبة قليلة عن ما فقدته تلك العوائل كانت بعض الأشياء المنزلية والصوابين وأكياس من الحبوب (العدس والرز )ومعجون أسنان وفرش أسنان ومعاجين حلاقة وصحيات أشياء لا تكلف اكثر من (50)$دولار لكل عبوة للعائلة الواحدة بدأ المشرف ينادي على الأسماء وتاتي ربة العائلة لتستلم ما تجود بها تلك المجموعة الشبابية التي تطوعت للمساعدة وكان المشرف يحرص على ان ينادي العائلة باسم رب العائلة الشهيد وهذه حقيقة التفاتة جيدة لذكر الشهيد ...
وزعت المساعدات وكنا مشغولين بأحاديث جانبية حتى ان هممت بالخروج والاستئذان لالتزامات أخرى وأنا أصل باب الخروج سمعت المشرف ينادي على عائلة لشهيد كان زميلا لي في الدراسة تسمرت قدماي بعد ان كان إيعاز الأذن أسرع من إيعاز الدماغ بالتوقف التفت الى المشرف لأتأكد من الاسم ثانية لأنه كان ينادي مرتين بسبب ضجيج الحاضرين كرر الاسم ثانية تأكدت انه الشهيد الذي أعرفه والذي كانت لنا قصص جميلة معا عدت بأدراجي وكأن ساقاي لا تريد العودة وانا أدفعهن دفعا جالت عيناي بين الحشود من ذا الذي سيخرج بهذا الاسم ويدعي أنه عائلة ذالك الشهيد لم يخرج احد من الحشود طال الانتظار حتى هم المنادي لينادي باسم اخر بعد ان أمره الحضور بعبور الاسم اقتربت منه وطلبت ان ينادي ثالثة ورابعة وهو يلتفت لي أرجوك استاذانا سابقي حصة الشهيد حتى حضور ذويه خرجت من بين تلك الجموع فتاة تقود برجل كبير السن ولعله هو يقود بتلك الفتاة التي لا يتجاوز عمرها الحادية عشر اقتربت الفتاة والرجل الذي تبين انه ضرير ...
نعم,,,نعم,,,وكرر الرجل اسم الشهيد لينتظره المنادي قبل ان يعلن اسم شهيد اخر
اقتربت من الرجل وأخذت بيده وأدنيته من منصة التوزيع وأنا مأخوذ من هذا المنظر الحزين رجل ضرير وفتاة عمرها لا يتجاوز الحادية عشر ..
حملت محتويات ذالك الكيس ووضعت يدي بيد الشيخ وأجلسته على كرسي في زاوية القاعة أحسست ان هذه اللحظات لا تعيش في فلك الصورة المشوهه لواقع أجرب مات بسببه خيرة العقلاء ليزيلوا عنه ذالك الجرب الذي عاش في أعماق الجسد العراقي...
بادرني الشيخ هو بالسؤال والفتاة شاردة الذهن لابسة السواد لا يخرج من وجهها الا عينين عسليتين ودورة وجه شبيه بذالك الوجه ألنخيلي البابلي ..
عمي الله ينطيك الصحة والعافية اني العتب على النظر ترة ما عرفتك..
اجبته لا يهم سيدنا المهم اني عرفتك سيدنا اشلونه الصحة ...
هلي اتشوف وليدي... راح الحيد بعد يا صحة..
شعرت ان الشهيد وكأنه لم يكن رحيله قد مضى عليه وقت طويل ..
عمي سولفلي اشلون استشهد السيد ويمته الله ايرحمه اتوفة
والله وليدي ايكلون كتلوه البعثية ...
أي والله عمي اكلك شو اني ما عرفتك
بان التعب على ذالك الرجل البصير الذي لايلوي عن شيء سوا ذكريات وصور خلف بؤبؤ توقف عن رؤية الاشياء وأكتفى بخزين الذكريات ...
اقترب شاب من السيد البصير واخذ بيده ...
وسأله ها عمي انروح لو بعد اجابه الشيخ اشعدنة بعد وليدي هنه الصابونات واخذناهن هم زين ذكرونة الجماعة ..
من تلك الكلمات المؤثرات يتبين حجم الفقر والحزن واليأس من الحياة الذي تعيشه تلك العائلة ...
طلبت من الشاب ان يسمح لي بزيارته لمعرفة ما جرى لذالك الزميل وكيف استشهد طلب ذالك الشاب مهلة نصف ساعة لإيصال السيد الى داره وسيعود ويخبرني بقصة الشهيد بعد ما رأى اهتمامي بالموضوع وأخباره بصداقتنا نصف ساعة فعلا وعاد ذالك الشاب ليسرد لي قصة غريبة ليس مثلها قصة وكأننا في عالم هوليود وقصص الأفلام الخرافية الأمريكية ...
اخبرني ذالك الشاب بأن الشهيد هرب من مدينة الحلة متوجها الى بغداد بعد ان حاول تفجير احدى مقرات البعث هو وبعض من رفاقه هرب الى بغداد وبما ان الحكومة انذاك هي حكومة بوليسية وبأمتياز ضل اسمه مسجل ومطارد في كل مدن وقصبات العراق بمساعدة بعض المناضلين هرب الى شمال العراق كملاذ وطريق ليخرجه من العراق استطاع الوصول الى لبنان بجواز سفر كما اخبرني مزور او لعله تهريب عن طريق بعض الرفاق الذين يسهلون لرفاقهم الهروب من جور وملاحقة البعثيين للشباب العراقي ..
الغريب في القصة انه تزوج من امرأة لبنانية أنجبت له تلك الفتاة فقط والقصة الذي يرويها ذالك الشاب هي عن لسان زوجته..
استقر السيد في لبنان وبعد مرور خمس سنوات قرر الرحيل الى استراليا عن طريق أحدى الدول الأسيوية تلقفه تجار التهريب في أندونسيا ليطمئنوه ان وقت الرحيل قد حان بعد ان استأجروا سفينة نقل قديمة لا تستطيع هي نفسها ان تحمل نفسها وبمساعدة المخابرات العراقية ومخابرات احدى الدول العربية أصبحت تلك السفينة هدفا لإغراقها في البحر وليذهب من فيها الى قاع المحيط حتى ولو كان طفلا أو عجوزا او امرأة وأن سوء طالع السيد الشهيد هذا ان تكون تلك السفينة هي التي سوف تحقق الحلم لكن الأيدي الخبيثة المتواطئة فعلت فعلتها واذهبت بتلك الأرواح إلى بارئها..
بقت زوجته في لبنان وعادت ابنته الى العراق بعد ان طالب بها جدها وهي وجدها تعيش الحالة التي تعيشها آلاف من عوائل الشهداء العراقيين الذين قارعوا النظام ولم يبخلوا بأرواحهم من اجل العراق وأبناءه...
لا مرتب ولا مساعدات ولا اسم في سجلات الشهداء ولا من يسأل عنهم شيخ ضرير وفتاة في مسكن عبارة عن زريبة لا يسكنها حتى الحيوان كان ذالك ما تمناه ذالك البطل لأهله وقدم روحه من اجلهم ..
كان شط الحلة بالنسبة له صديق لا يمكن ان يغدر به ولا يمكن ان يبتعد عنه صيفا وشتاءا ففي الصيف كان الشط ملعب له وفي الشتاء مجلسه على حافته ليتأمل الأشياء كان ترفا كترف الشط وشفافا كزجاج غير مغشوش لا أحد يجاريه في السباحة يذهب مرتين ويعود الى الجانب الأخر الجسر القديم كان له مقفزا ليسقط على رأسه شاقا مويجات النهر كقطعة حديد مدببة الرأس لا يترك تشظي لمياه شط الحلة ولا يصنع بقفزته أي موجة لا نستطيع مجاراته في السباحة له الفوز في كل مرة عند السبق ...

غني بأفكاره وتطلعاته يفوقنا أحساس بالألم عند مشاهدة أزلام النظام وهم يرتدون تلك الخرق الزيتونية وينعتهم بأردأ الأوصاف وأحيانا يجاهر بتلك النعوت وحتى كنا نضن انهم يسمعونه ولكن يخشونه حدثني مرة وكنا في الصف السادس العلمي عن انتمائه لأحدى الجهات السياسية وكان ذالك بمثابة القنبلة عند صمت القبور ليلا اي حديث من هذا اللون يعني درب الصد مارد وهذه الطريق سار بها الكثير من الشباب ولم يستطيعوا العودة أخبرته ان يمتنع عن هذا الحديث واعتبر انني أخر شخص يسمعه وأعطاني عهدا ثقيلا غير راغب به لكني صديقه المفضل ولا يمكن ان يكذب علي اكتشفت بعد فترة أن غيابه وانقطاعه سببه ملاحقة البعثيين له هرب من المدينة واختفى ولم نراه بعد ذالك نسمع عنه بعض الاخبار بل نتف من اخبار من الاقرباء وبعض اللذين يتصلون به كما علمت ...
ما يقدم لعوائل الشهداء اليوم في العراق لا يكاد يذكر ولا يمكن الحديث عنه خاصة من قبل الحكومة العراقية التي بدأت المليارات تكدس في بنوكها ولا يعرف المسئول كيف يوظف تلك المليارات من الدولارات بسبب قلة الخبرة والقصور في الرؤيا المستقبلية ..اعان الله عوائل الشهداء العراقيين واسكن الله شهدائهم فسيح جناته..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,814,315
- سجناء العراق السياسيين...ومحنة الإثبات
- احذروا غضب السجناء السياسيين لقد غضبوا مرة ورأيناهم
- ذكريات وانتظار بين راس القوري وراس الشهر
- الكهرباء... بين قيطان الكلام وكرسي الحلاق
- كارل بيلت وزير خارجية السويد قلبه على العراق
- استيراد العمالة المصرية
- السجناء وحق التمثيل في القرار السياسي
- النخلة العراقية... مرتان شاهدتها تهوي
- الثلج والحصة التموينية
- ليس أعظم منها خيانة للوطن
- الهروب
- نم قرير العين أيها المطران
- الشيوعيون ليسوا أعداء الله
- المناضلين العراقيين المهاجرين
- هل أنت شيوعي ؟؟
- بيروت وحدها أخرجتني من عزلتي
- المجانين يعشقون أيضا
- لا..لا..بيروت لا تشربي من قارورة السم
- قلنا إذا عادوا عدنا
- حضروا المعلف كبل الحصان


المزيد.....




- مساندة للمتظاهرين في لبنان...نادين الراسي تشعل الإطارات في ا ...
- غورباتشوف: الولايات المتحدة رائدة في تدمير المعاهدات الدولية ...
- أبو زينب اللامي.. من هو المتهم بقتل المتظاهرين في العراق؟
- اشتباكات متصاعدة في وسط بيروت بين قوات الأمن والمتظاهرين
- محتجون في لبنان يتهمون الحكومة بالفشل
- متظاهرون غاضبون يحطمون واجهات محال تجارية في بيروت
- حنا غريب لـ -صوت الشعب-: ما يجري في الشارع تنفيذ لقرار الحزب ...
- أرقام مخيفة رغم الوعود الحكومية.. لماذا يزداد الفقراء في مصر ...
- قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في وسط ...
- اتحاد نقابات العمال دعا للنزول الى الشارع: دفاعا عن لقمة الع ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حمزه ألجناحي - الأرض تتمنى أن يتوسدها الشهداء