أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - محمد جواد فارس - دور ومهمات الطبقة العاملة في الوقت الحاضر















المزيد.....



دور ومهمات الطبقة العاملة في الوقت الحاضر


محمد جواد فارس
الحوار المتمدن-العدد: 2300 - 2008 / 6 / 2 - 11:16
المحور: ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة
    


"انهم يستطيعون قتل كل الورود ولكنهم لن يستطيعوا منع الربيع من القدوم ."
غرامشي المناضل الشيوعي الايطالي

تمر الحركة الثورية العالمية ، اليوم بأزمة عميقة لم تشهد لها مثيلا من قبل ، وهي أزمة تعصف بجميع مكوناتها من قوى تنتمي الى حركة الطبقة العاملة أو قوى ديمقراطية ثورية معادية للامبريالية ، فهذه الازمة هي أكثر عمقا وشمولا من تلك التي عانت منها الحركة العمالية العالمية في أواخرالقرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين والتي أفضت الى أنهيار الاممية الثانية وانشطار الحركة العمالية الى تيارين عالميين ، فاذا كانت ازمة مطلع القرن العشرين قد ترافقت ، وربما كانت حصيلة ، تغيرات عاصفة في بنية الرأسمالية العالمية والتي تمثلت بدخولها مرحلة الامبريالية ، اما الازمة الراهنة تنبثق من التحولات الناجمة عن تلازم عامليين اساسيين هما : التغير العميق في بنية الرأسمالية المعاصرة والذي يشكل منعطفا جديدا في مسار تطورها التاريخي من جهة ، والانهيار الكارثي الذي آلت اليه العديد من النظم التي قدمت نفسها بصفتها "الاشتراكية القائمة فعلا " وأذا اضفنا الى ذلك الازمة التي تعاني منها حركة التحرر الوطني في بلدان العالم الثالث ، منذ الستينات ، بفعل التدهور اليميني لبرجوازيتها القائدة وتعاظم سماتها الكومبرادورية واندماجها المتجدد من موقع التبعية في النظام الرأسمالي العالمي ، يتبين لنا لماذا تولد الازمة هذه الدرجة من البلبلة و الارتباك الفكري ، وفقدان البوصلة السياسية ، والتفسخ و التشرذم التنظيمي ، والشلل النضالي الذي اصيبت به العديد من القوى الثورية ،الامر الذي ادى الى تلاشي يعضها أو تفتتها او انتقالها من موقع طبقي الى آخر .

لاشك ان العامل الحاسم ،الذي ادى الى تفاقم الازمة كان انهيار " المنظومة الاشتراكية " وتفكك الاتحاد السوفيتي وانتصار الردة الراسمالية في معظم بلدان اوربا الشرقية وبخاصة روسيا .ذلك ان هذا الزلزال الذي غير وجه العالم ، ادى الى تحول نوعي في ميزان القوى الدولي ناجم عن نهاية الحرب الباردة بانتصار التحالف الامبريالي وانهيار التوازن الدولي الذي عمر اكثر من نصف قرن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية . هذا الخلل في توزان القوى عزز القدرات العدوانية للامبريالية العالمية وبخاصة الامريكية متمثلة بالادراة التي يسيرها المحافظون الجدد ومنهم جورج بوش ورهطه ، واطلاق العنان لمحاولاتها الهادفة الى فرض " نظام دولي جديد " واضعف على نحو ملموس مواقع الحركة الثورية العالمية ومنها حركة التحرر العربية ، وشكل تهديدا خطيرا للمنجزات التي احرزها عمال العالم وشعوبه على مدى القرن الماضي ، ولكن فضلا عن ذلك ، فان انهيار الاتحاد السوفيتي ، بعد سبعين عاما من البناء الاشتراكي طرح موضع التساؤل المقدمات النظرية التي ارتكز اليها المشروع الاشتراكي المعاصر ، والقى ظلالا من الشك حول جدواه وواقعيته وافاقه ، وساهم بالتالي في تعميق البلبلة الفكرية والتدهور المعنوي في صفوف اليسار ، مع أشتداد زخم الهجوم الايديولوجي المكثف الذي شنته وتشنه ماكنة الدعاية الامبريالية والرجعية ، مستغلة الانهيار فيما كان يسمى " المنظومة الاشتراكية " لتعزيزهيمنتها المادية على الطبقة العاملة والشعوب المقهورة وتدعيمها بهيمنة فكرية . وتركزت محاور هذا الهجوم على الادعاء بأن الانهيار قد اثبت " تفوق الراسمالية على الاشتراكية " . فالواقع انه حقق نجاحات ملموسة في النيل من رصيد الاشتراكية والاساءة الى صورتها في اعين الجماهير . وهذا جرى بفضل المرتد ميخائيل غورباتشوف وغيره .

في مجابهة هذا الهجوم الايديولوجي لا يجدي الاكتفاء بفضح الرياء الليبرالي كما يتجسد في النفاق وأزدواجية المعايير في التعامل مع مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والشرعية الدولية ، بل حتى مبادئ الاقتصاد الحر نفسها ، حين تتعارض مع هذه المصالح ومن الضروري فضح هذا النفاق ، وهو يلقى استجابة خصوصا لدى الجماهير المسحوقة في بلدان عالمنا الثالث التي تتلمس يوم بعد يوم بتجربتها الخاصة اهوال التوسع الرأسمالي ، فان هذا لا يكفي لاستعادة مصداقية الاشتراكية وجاذبيتها كخيار بديل ، ينبغي أذن تكوين رؤية ماركسية متماسكة تعطي اجابات ملموسة على القضايا الكبرى التي تطرح نفسها على جدول اعمال عالمنا اليوم وتثير رياح التغير الجامحة التي تعصف بكل ركن من اركانه .

أن انتصار الحلف الامبريالي الرجعي في الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية ليس نهاية التاريخ انه قفزة كبيرة الى الوراء في مسار التاريخ ، ان امكانية حدوث " القفزات الكبيرة الى الوراء " تقع في صلب الديالكتيك الماركسي ومفهومه للتاريخ ، انه من الخطأ الفاحش ومناف لجدلية وللعلم ان ننظر الى مسار التاريخ كما لو كان مسارا منسقا وسائرا دوما الى الامام من دون قفزات كبيرة الى الخلف احيانا . وهنا لابد من الاشارة الى ما كتبه ماركس وانجلز حيث اختتما البيان الشيوعي بالفكرة القائلة : ان الشيوعية سوف تنتصر حتما بل على العكس من ذلك ، لقد اختتما البيان بالخلاصة التالية : ان الرأسمالية وضعت البشرية على مفترق طرق ، فاما الشيوعية ، واما الارتداد الى الهمجية . وكم تبدوهذه الخلاصة صائبة اليوم في ضوء مخاطر الدمار التي تحيق بالبشرية بسبب جنون الهيمنة والتوسع الرأسمالي كما نشاهده في الهجمة الامبريالية الشرسة على الشعوب .

ولكن كما كان الحال في معظم القفزات الكبيرة الى الوراء التي عرفها التاريخ ، نلمس اليوم ان ( انتصار الحلف الامبريالي ) براياته الليبرالية والديمقراطية في الحرب الباردة لم يؤدي بنا الى عالم اكثر امنا واستقرارا ورخاء ، بل لقد قاد بالعكس الى انتشار الفوضى والاضطراب في كل مكان : الى انفلات غرائز الهيمنة والنهب الامبريالي من عقالها واطلاق اشرس حرب عدوانية مدمرة منذ الحرب الظالمة على فيتنام و ( حرب الخليج ) ومن ثم احتلال افغانستان والعراق والذي ادى الى سلسلة من المجاعات التي تلتهم شعوبا بكاملها على نحو لم يشهد له العالم مثيلا منذ اكثر من قرن . ان عالمنا يشهد اليوم اكثر من اي وقت مضى في ظل عالم احادي القطبية ومع سيطرة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الامريكية وخاصة في ظل ادارة بوش الابن ،ان ما تقوم هذه الادارة ، بفعل من قتل واغتصاب وسرقة للثروات ولتاريخ الشعوب لطمس الحضارة ، يندى لها جبين الانسانية ويخجل منها لو كان هتلر وموساليني احياء ، فبدأ من سجن ابي غريب مرورا بسجني بوكا في البصرة وسجن المطار في بغداد الى سجن غونتنامو وجرائمهم تشاهد يوميا من على شاشات الفظائيات والافلام الموثقة حيث قاموا بقتل الكثير من الصحفيين والاعلامين ووضع البعض منهم في السجن .

يمكن التأكيد ان الماركسية هي نظرية حية ، وليست منظومة من الوصفات الجاهزة ، المكتملة ، النهائية . ولكننا ضد هذا التاكيد ، اذا اقترن بأنكار المضمون الطبقي للماركسية ، فانه ينقلب الى ضده ويحولها الى فلسفة مثالية مبتذلة وجثة هامدة جديرة فقط بمثقفي الفئات الوسطى .
فالماركسية هي ليست مطلق "نظرية للتغير الثوري " انها نظرية الطبقة العاملة للتغير الثوري ، واية محاولة لتحويلها الى شئ اخر هي نفي لها .

ان علمية وحيوية الماركسية ليست نتاج عبقرية ذهنية مجردة . انها انعكاس للموقع الذي تحتله الطبقة العاملة في التاريخ ، ان علميتها وطبقيتها لا ينفصلان . فالطبقة العاملة هي ، من بين طبقات المجتمع الراسمالية ، وحدها التي لاترتبط مصالحها باستمرار علاقات الملكية الخاصة التي تشكل الاساس التحتي للنظام ، ان تحررها بالعكس ، يتطلب الغاء هذه العلاقات ، ولان الراسمالية هي ذروة انظمة الاستغلال الطبقي ، فان موقع الطبقة العاملة هذا هو الذي ينتج رؤية علمية و لواقع المجتمع الطبقي على حقيقته ، بعيدا عن اية اوهام ايديولوجية . ولا رؤية علمية لحقيقة المجتمع الطبقي من خارج موقع الطبقة العاملة ، والماركسية كونها علمية فهي تدرك حدودها التاريخية ، تدرك كونها ليست جاهزة ونهائية ، بل هي تكتمل بالممارسة ، ولكن اي ممارسة الطبقة العاملة الثورية في نضالها من اجل الغاء المجتمع الطبقي القائم على الاستغلال ، انها صائرة الى الاكتمال فقط بارتباطها بالطبقة وعبر اغتنائها بدروس نضال الطبقة العاملة وواقعها ورؤيتها للعالم واتجاهات تغيره ، ولان العالم يتغير ، والطبقة تتغير بتغيره وبفعل نضالها من اجل تغيره ، لذلك – وفقط من خلال ذلك فان رؤيتها ، نظريتها ، تتجدد ، وتكتمل وبدون ذلك فان الحديث عن عدم اكتمال الماركسية يصبح غطاء ايديولوجيا لدعوة التنقيحية الى مراجعتها واعادة النظر فيها ، اي لتحويلها الى ايدلوجية تعبر ، تعبيرا مموها ، عن رؤية ومصالح طبقة اخرى .

أكتشفت الماركسية نظرية الطبقة العاملة ، بدقة متناهية ، قوانين التطور الراسمالية وبرهنت ان هذه القوانين تقود الى تفاقم التناقض بين النمو الهائل والمضطرد لقوى الانتاج ، التي تتخذ طابعا اجتماعيا متزايدا باضطراد ، وبين علاقات الانتاج القائمة على الملكية الخاصة , واوضحت كيف ان هذا التناقض يعبر عن نفسه بتناقض بين العمل الماجور وراس المال ، وبصراع اجتماعي بين البرجوازية والطبقة العاملة ، وبرهنت ان هذا التناقض يطرح الاشتراكية على جدول اعمال التاريخ بصفتها ضرورة موضوعية للتطور الاجتماعي ، ولكنها اكدت خلافا لنزعات التبسيط الحتموية الشائعة ، ان هذه الضرورة تترجم نفسها في المسار الواقعي لحركة التاريخ فقط اذا اقترنت بوعي الطبقة العاملة لها .

فالطبقة العاملة بوعيها لهذه الضرورة ، تطيح بالراسمالية وتتولى سلطة الدولة وتبدا مسيرة الانتقال الى الاشتراكية ، وابرز لينين ، باكتشافه لقانون التطور المتفاوت الذي يحكم الراسمالية في مرحلتها الامبريالية ، ان علاقات الانتاج الراسمالية اصبحت قيدا يكبح تطور قوى الانتاج ليس فقط في مراكزها المتطورة بل ايضا في اطرافها الاقل تطور حيث تتجلى الاشارة المدمرة لتناقضات ا لراسمالية بصورة اكثر حدة . واستنتج ان قيادة الطبقة العاملة للثورة الديمقراطية المتاخرة في هذه الاطراف ، على اساس تحالف وطيد مع الفلاحين .

ان وعي الطبقة العاملة لهذه الضرورة يجعلها بحاجة الى حزب من طراز جديد ، حزب طليعي ، ومن هذا المنطلق صاغت الماركسية لنفسها ، قبل لينين وبعده ، وظيفتها كدليل عمل للطبقة العاملة : وظيفة اعداد الطبقة فكريا وتنظيميا وتعبئة قواها للنهوض برسالتها التاريخية ، بالدور الذي تلقيه على عاتقها الضرورة الموضوعية لدفع مسيرة التاريخ ، وبلورة الاستخلاصات الاستراتيجية والتكتيكية التي تنير السبل امامها للنهوض بهذه الدور انطلاقامن تحليل الشروط التاريخية الملموسة لحركتها النضالية في كل بلد ، وفق ما ينسجم مع طبيعة هذا البلد .

ان التناقض الاساسي في نمط الانتاج الراسمالي ( التناقض بين الطابع الاجتماعي المتزايد للقوى المنتجة ، وبين علاقات الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ) يترجم نفسه تناقضا بين العمل الماجور وراس المال ، ويتجلى صراعا اجتماعيا بين الطبقتين الرئسيتين في المجتمع الراسمالي : البورجوازية والطبقة العاملة .

وبتحول الراسمالية – في مرحلتها الامبريالية المتطورة – الى نمط انتاج سائد عالميا ، يتخذ هذا التناقض والصراع بعدا عالميا ايضا ، ان هذا التناقض هو الرئيسي ( ليس الوحيد بل الرئيسي ) في العالم الراسمالي المعاصر ، انه المحور الذي يتكثف فيه الصراع الاجتماعي ، والذي تتمحور حوله سائر التناقضات والصراعات الاخرى , وبسبب من ذلك فهو لا يتخذ دائما شكلا طبقويا صافيا ، بل هو يتجلى ، يتمظهر احيانا على شكل صراعات طائفية ومذهبية وقومية الخ ، الى جانب اشكاله الاجتماعية الصريحة التي تتزايد وضوحا وبروزا كلما كان المجتمع الراسمالي اكثر تطورا .

أن تجاوز مرحلة " الوعي الايديولوجي " في تطور الفكر البشري يصبح ممكنا تتوفر شروطه عندما يؤدي نمو قوى الانتاج ، وارتقاء المجتمع الطبقي ، الى ولادة طبقة تستطيع ان تحرر نفسها من الاستغلال ، اي تستطيع ان تتحول الى طبقة سائدة ، ولكنها لا تستطيع ان تفعل ذلك الابالغاء نظام الاستغلال كله : طبقة ترتبط مصالحها جذريا بزوال المجتمع الطبقي ، بانتهاء انقسام المجتمع الى طبقات . ولقد ولدت هذه الطبقة بالفعل عندما ارتقت الراسمالسة بتطور قوى الانتاج الى مستوى اصبح معه الغاء نظام الاستغلال ممكنا من جهة ، واصبح ضروريا لنقدم البشرية من جهة اخرى . وبذلك ظهرت الى االوجود تلك الطبقة التي ترتبط مصالحها ارتباطا وثيقا بضرورة احداث هذه النقلة الكبرى في تاريخ البشرية ، بضرورة الغاء نظام الاستغلال ، الغاء المجتمع الطبقي ، انهاء انقسام المجتمع الى طبقات ، الطبقة التي تملك مقومات التحول الى طبقة سائدة ، ولكنها عبر هذا الفعل نفسه توفر الشروط لالغاء نفسها كطبقة والغاء المجتمع الطبقي كله .

من بين موضوعات ماركس النقدية لمادية فيورباخ الفلسفية ، لعل ابرزها واكثرها جوهرية في فهم منهج ماركس تلك المقولة القائلة : لقد كان هم الفلاسفة حتى الان هو تفسير العالم ، ولكن المسألة هي تغيره ، لا يمكن ادراك منطق الماركسية ومنهجها الا من مدخل هذه الموضوعة ، ومن خلال ابقائها دوما حية في الذهن ، ذلك ان العلم ، في منهج ماركس ، لايمكن عن الممارسة الهادفة الى " تغير العالم " . ان هذه النظرة الثورية تحكم وتنظم مجمل تحليل ماركس لنمط الانتاج والمحتمع الراسمالي .

لم يكن ماركس يهمل قدرة الراسمالية على استنباط الوسائل للسيطرة على تناقضاتها وايجاد المخارج من ازماتها ، حلل بدقة العديد من هذه الوسائل والمخارج سواء تلك القائمة في عصره او تلك التي تنبأ بامكانيتها في المستقبل ، ومن بينها التوسع الراسمالي في المستعمرات وتشكيل السوق العالمية . كما هو اليوم في عصر ما يسمى بالعولمة تلعب الطبقة العاملة دورا مهما واساسيا في النضال ضد الاستغلال و العولمة المتوحشة وقبل الولوج عند دورها لابد من الاشارة وبلمحة مختصرة عن تاريخ الطبقة العاملة العربية في منطقتنا العربية الشرق الاوسط .
أن ممشلي الفكر البرجوازي التقدمي والثوري في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لم يقفوا من الحركة العمالية موقفا عدائيا ، عبروا بموقفهم عن رأي البرجوازية العربية التقدمية ، والتي كانت تنظر في النظام الاقطاعي العثماني عدوها الاول .

كتب المفكر الثائر ذو التطلاعات البرجوازية عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الشهير ( طبائع الاستبداد ) حيث قسم المجتمع الى طبقات على اساس ملكية وسائل الانتاج . كتب الكواكبي : أن رجال البشر أقتسموا مشاق الحياة قيمة ظالمة أيضا . فأن رجال السياسة والاديان وممن يلتحق بهم وعددهم لا يتجاوز الواحد في المائة يتمتعون بنصف ما يتجمد من دم البشر أو زيادة ينفقونه في الرفاه والاسراف ولا يفكرون في ملايين الفقراء . ثم اهل الصنائع النفيسة والكمالية والتجار الشرهون والمحتكرون وأمثال هذه الطبقة ويقدرون كذلك بواحد في المئة يعيش احدهم بمثل ما يعيش به العشرات أوالمئات أو ألالوف من الصناع والزراع .

وبعده كان فرح انطوان من اوائل المفكرين العرب المحدثين ، الذين ادركوا الوضع الطبقي للمجتمع ، أذ رأى أن المجتمع ينقسم الى قسمين : الاسياد والعبيد ، والكبار والصغار ، الاغنياء و الفقراء ، الاقوياء و الضعفاء . وبينما يملك الاغنياء كل شئ ، لايجد الضعفاء قطعة خبز يأ كلونها عندما يحل المساء .

وشرح فرح انطون فهمه للقيمة الزائدة في روايته " الدين والعلم والمال " دعا الى التأميم والى الملكية الجماعية لوسائل الانتاج فيكتب : ان معامل الامة ومصانعها ومتاجرها واراضبها هينبت مرافقها ومنافعها كالانهر والابحر والهواء . ولذلك لا يجوز أن تكون ملكا لفرد أيا كان بل هي ملك لجميع الامة ، فعلى الامة أذا ان تتولى ادارتها بما فيها وتوزع ارباحها بين ابنائها ، أي أن الحكومة تجعل نفسها التاجر الوحيد الذي تنحصر في يده تلك المتاجر والمصانع والمزارع " .

في تاريخنا العربي ، فان كتابات مفكري التيار الديمقراطي الثوري والدور الذي قام به الجناح اليساري داخل الحركة الوطنية ، اخذت تتردد أصداؤها على صفحات الجرائد التقدمية العربية ، ولن يطول الوقت كثيرا لانتصار هذا التيار الهادف الى كتابة التاريخ باسلوب جديد وعقلية جديدة عقلية الجماهير المستغلة الطامحة الى بناء غدها المشرق ومن اجل أنهاء الاستغلال واقامة مجتمع الكفاية والعدل ، وهذا انعكس على الحركة الوطنية العربية في سني نموها الاولى ، وفي الوقت الذي لم تكن قد تكونت فيه الطبقة العاملة ، أتضحت أن هذه الحركة عكست منذ أوائل القرن العشرين ، في خضم نموها وتطورها وكفاحها ، ومن خلال مفاهيمها المختلفة ، كما أشارت الى جوهر المعركة المحتدمة ضد الهجوم الامبريالي بوجهه العسكري والثقافي والاقتصادي .

ان الدور التاريخي الهام الذي قام به التيار الديمقراطي الثوري هو انه استطاع ان يلقح الحركة الوطنية والقومية العربية بمفاهيم جديدة واضفى عليها طابعا ديمقراطيا عاما ، اخذت سماته تظهر بشكل واضح مع الزمن في حين كانت فيه عملية التمايز داخل الحركة الوطنية تاخذ ابعادها المنطقية بين مختلف التيارات البرجوازية الصغيرة والعمالية .

ان علمنا يعيش اليوم ما يسمى بالعولمة ،التي لا وطن لها وتركز على التراجع في الاقتصاد – عن المبدأ الانتاجي نحو مبدا المضاربة وإعادة التوزيع ، ومبدا المراباة ، وفي السياسة عن منظومة التوازن الدولي التعددية ، المرتكزة على مبدأ السيادة الوطنية ، نحو الاْملاءات الوقحة من قبل أصحاب " القطبية اللأحادية " كتب الكسندر بانارين استاذ الفلسفة في جامعة موسكو : مهمتنا اليوم هي أن نجرد النوايا الشريرة للبربرية العولمية الجديدة من "ادلة براءتها " الموضوعية والقطعية ، والكشف عن هويتها الذاتية والنفعية هناك ، حيث يدعونا إلى ان نرى القدرية وحدها . للنظام العولمي ، كما لكل شئ في العالم ، اشكال وسيناريوهات بديلة ، وتفرض هيبتها الانسانية علينا أن ندافع قدر المستطاع عن اكثرها إنسانية واعدلها ، وتفرض مواجهة حرص البربرية الجديدة ، الساعية إلى امتلاك زمام العالم تحت شعار " لاقدر اخر " .

ان الحروب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية زعيمة العالم الراسمالي كما هو الحال في افغانستان والعراق ، فانها شنت تحت اكاذيب اعترف فيها من اطلقها من على منبر الامم المتحدة ، كما صرح الجنرال المستقيل ووزير خارجيتها كولن باول ، ففي العراق تقوم الولايات المتحدة بسرقة نفط العراق وكما هو معروف ان العراق يملك ثان اكبر خزين نفط في المنطقة ، وهم اليوم يقومون بدفع عملائهم في حكومة المالكي من اجل الاسراع بالمصادقة على قانون النفط والذي يريط العراق بالسماح للشركات الاستعمارية بسرقة النفط وحرمان الشعب العراق لعقود مما حدى بالطبقة العاملة العراقية للاعلان عن النوايا الخبيثة لهذا القانون اضافة لموقفها من الوضع الاقتصادي والمعاشي الذي يعاني منه الشعب العراقي حيث تقوم الشركات الامريكية والصهيونية بضخ كميات كبيرة من المواد الغذائية منتهية الصلاحية وهي لا تصلح للاستخدام الادمي .

ان الطبقة العاملة العراقية ونقاباتها العمالية تقف اليوم و مع ضعف الحزب الماركسي – اللينيني ووجود انقسامات في صفوف الحركة الشيوعية العراقية بالنسبة للموقف من الاحتلال ، حيث اتخذ الحزب الشيوعي العراقي الرسمي بقيادة حميد مجيد موسى موقف مع الاحتلال ،دخل الى مجلس الحكم الذي شكله الحاكم بول برمير وهم الان جزء من حكم الاحتلال ، قي الوقت نفسه هناك قوى شيوعية وقفت الى جانب المقاومة الوطنية للاحتلال وهذا ما اعتاد عليه الشيوعيون في مقاومة القوى الغازية والمحتلة لبلدانهم كما يذكر لنا التاريخ ,وتشهد على ذلك المقاومة السوفيتية للاحتلال النازي الهتلري وكذلك المقاومة الاسبانية والايطالية والفرنسية حيث كان الشيوعين في مقدمة المقاومة ، متاخذين من المقولة المعروفة اليسار يقاوم ولا يساوم وهنا لا بد من الاشارة ان الطبقة العاملة العراقية وقفت وتقف ضد الاحتلال الاجنبي لبلدانها داعية الطليعة ان توحد جهودها من اجل توحيد كل الفصائل الشيوعية الحريصة على وحدة العراق ارضا وشعبنا ، وهي التي وقفت ضد قانون النفط والذي سبق الاشارة اليه ، وقفت ضد قانون الاستثمار الأ جنبي : كان بول بريمر الحاكم المدني لسلطة الاحتلال الأمريكي في العراق قد اصدر القانون (40)الخاص بالأستثمار الاجنبي في العراق الذي حرم الدولة العراقية من تحصيل أية عوائد من المستشمر الأجنبي .

المقاومة الوطنية العراقية :
تعتبر المقاومة الوطنية العراقية الركن الاساسي ، الذي افشل المخططات الامريكية ، وكبد قوات الاحتلال الخسائر الكبيرة في الارواح والمعدات والاموال ،وسحب منها بساط الشرعية والتحرير الزائف من تحت أقدام الادارة الامريكية ، وبدلا من زيادة المنتمين إلى معسكر الاحتلال تزايد المنسحبون من المشروع الامريكي اعترافا منهم بوجود مقوّمات نجاح المقاومة العراقية في طرد المحتل . وعلى الرغم من تعرض المقاومة العراقية إلى التشويه والاتهام منذ اندلاعها في أيام الاحتلال الأولى من قبل سلطة الاحتلال وأتباعها من الاحزاب المتحالفة معها والمتمثلة بأحزاب حكومات الاحتلال المتعاقبة ، فإنها أزدادات قوة وفعالية وامتدت وطنيا بشكل مستمر ، فالمقاومة الوطنية العراقبة الباسلة تثبت من خلال ادبياتها وبياناتها المتلاحقة انها تناضل للقضاء على الاحتلال الامريكي الذي حطم الدولة العراقية التي نشأت منذ عام 1921 ، وتؤكد ذلك من خلال العمليات النوعية التي تستهدف مباشرة جنود الاحتلال وآلياته ، وهكذا تمكنت المقاومة من ايقاف عجلة المشروع الاستراتيجي الامريكي والذي كان بالاساس يستهدف المنطقة من اجل اقامة ما اسماه الشرق الاوسط الكبير او الجديد، على الرغم من قيام الاحتلال بأعتقال كل من يشتبه في انتمائه الى صفوف المقاومة وقصفه العشوائي للمدن والقصبات التي تمثل الحاضنة الوطنية لأبطال المقاومة الوطنية العراقية .

وهناك تأكيد من السياسيين مثل هنري كسينجر وهو مجرم حرب ووزير الخارجية الامريكية الاسبق، والذي اسدى النصائح لادارة بوش بالحرب على العراق صرح لتلفزيون بي بي سي في تشرين ثاني 2006 : انه لا يعتقد بأن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق انتصار عسكري في العراق . وصرح كولن باول وزير الخارجية السابق أن جيش الولايات المتحدة " على وشك الهزيمة " . وأعلن تقرير مشترك أعدته 16 وكالة استخبارتية أمريكية أن الولايات المتحدة لم تعد تملك خيار الفوز في الحرب على العراق .

أن النفقات التي تنفقها الولايات المتحدة على الحرب ، في نهاية عام 2007 ستكون قد انفقت 622 مليار دولار على حربيهاالاجراميتين في العراق وافغانستان تحت بند ما تسمى ب " الحرب على الارهاب " وتنفق الولايات المتحدة وحدها اكثر من نصف الانفاق العسكري العالمي . لقد ارتفعت النفقات العسكرية على نحو مثير منذ عام 2001 فبعد ان كانت 280 مليار دولار سنويا في عام 2001 ، ارتفعت الى 574 مليار دولار سنويا في عام 2007 . وهناك توقعات ان تصل عام 2008 الى 623مليار دولار ، وهنا يجب ان نتوقف الى هذا الرقم لو استخدام من اجل البشرية في الغذاء والتعليم والصحة ، لتم االقضاء على الجوع والمرض والجهل وعاشت البشرية في ظل السلام والتقدم ، ولكن الراسمالية هي التواقة الى اشعال الحروب وبقاء العالم متصارع لكي تزداد ثروتهم وغناهم وتبقى الطبقة العاملة تعاني من صندوق النقد الدولي والذي يفرض على الدول النامية رفع اسعار السلع ذات الدرجة الاولى وهي الضرورية في متابعة العيش ومنها الرز و القمح و السكر والشاي والزيوت ، و الان ترتفع الاسعار في منطقتنا بنسب عالية والابقاء على الدخل المحدود للسواد الاعظم من الطبقات المسحوقة و بقاء المرتبات كما هي او ازدات بنسبة قليلة ، مما حدى بالطبقة العاملة ان ترفع صوت الاحتجاج ضد موجة الغلاء العارمة في العالم ، والتي يعزوها بعض الاقتصاديين الى ارتفاع سعر البترول والطاقة ، فالطبقة العاملة مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بزيادة النضال من اجل تحسين سبل العيش وكشف العولمة المتوحشة والراسمالية لا تعرف للانسانية معنى وانما تفكر عمليا كيف تزيد من ارباحها على حساب الطبقة المسحوقة ان نضال الطبقة العاملة سوف يستمر ولن يتوقف حتى أقامة مجتمع الاشتراكية وينتهي استغلال الانسان للاخيه الانسان متذكرين مقولة كارل ماركس : ان الطبقة العاملة بنضالها ضد الراسمالية لن تخسر سوى قيودها .

مصادر البحث :
1- الاقتصاد السياسي نيكتين
2- تاريخ الحركة العمالية في سوريا ولبنان - عبد اللة حنا
3- الاغواء بالعولمة – الكسندر بانارين
هذه الورقة قدمت الى السمنار العالمي للشيوعين السابع عشر و المنعقد في بروكسل - بلجيكا في الفترة 16 – 18 مايو _ أيار 2008 وبحصور 55 حزبا شيوعيا وعماليا من اسيا واروبا و امريكا وافريقيا و امريكا الاتنية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- النمور الامريكية الورقية بين فكي المقاومة العراقية الباسلة
- من هم المثقفون في عراق الاحتلال
- فرج الله الحلو – فهد – سلام عادل – شهدي عطية – عبد الخالق مح ...


المزيد.....




- إقليم كردستان العراق يبحث عن دعم
- هل كارليس بوتشديمون محرض أم رجل سلام؟
- جولة مصورة في شوارع الرقة
- خبير: دولة مخاتير للفلسطينيين والقدس انتهى أمرها
- اختبار صاروخ جديد من منظومة -إسكندر- الروسية
- نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!
- علماء سيبيريا ينتجون الوقود من الهواء والماء
- السلطة وحماس ترفضان شروط إسرائيل بخصوص المصالحة
- فوربس: انخفاض ثروة الرئيس الأميركي
- بوادر اتفاق بشأن -حل قصير المدى- لأزمة قانون الرعاية الصحية ...


المزيد.....

- افاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عصر العولمة-بق ... / مجلة الحرية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - محمد جواد فارس - دور ومهمات الطبقة العاملة في الوقت الحاضر