أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أبو الكيا البغدادي - الشيخ والجسر














المزيد.....

الشيخ والجسر


أبو الكيا البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 2297 - 2008 / 5 / 30 - 08:51
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يقال إن لكل شيخ طريقة ولابد أن شيخ طريقة مخابراتية أفتى بتفجير الجسر الحديدي ابتغاء مرضاة الوكالة التي صنعت تسريحة لحيته أو لفت له عمامته على الطريقة الطوسية أو البشتونية بنكهة عربية وذؤابة شامية أو ابتغاء مرضاة ربهم الذين أضلوه بالقرابين ليدخلوا هم في جنته الكبسولية وهو في نارهم المجوسية ...مفارقة عجيبة أن يدخل العباد الجنة التي صنعها لهم (ربهم) ليدخل هو النار التي صنعوها في مخيلتهم وفي أرضهم وسماءه المفترضة.الناس هنا قريبون جدا من إصدار الفتاوى بحق شيوخ الطوائف والطرق والجسور ليس بالتكفير وإنما بالتعهير..كان شيخ ارنست همنكوي مفعما بالأمل وهو يصطاد السمك في قاربه اللابحري ،كان شيخا بحق، همه الحياة والبقاء والأمل والعمل ،لكن هذه القيم والمفردات وغيرها ليس لشيوخ النهر صلة بها من قريب أو بعيد ..لقد ورد في تراثنا البغدادي إن شيخ الشط لا يصطاد السمك من النهر بل يحلو له اصطياد الأطفال الذين يرومون السباحة أو يحاولون تعلمها في نهر دجلة فيغرقهم ويثكل أمهاتهم ويفجع آباءهم وسائر ذويهم،بعض العراقيين يستكثر على شيخ الشط اسمه فيدعوه (عبد الشط)، تذكرت كل هذه الأفكار وأنا أتطلع إلى اللوحة الجميلة التي رسمها البناة العراقيون وهم يصلحون جسرهم الحديدي الذي أفتى شيخ الجبل أو عبد الشط أو مولى النهر أو عبد البر بهدمه ..كنت قلقا جدا من أن مؤامرة كهربائية وطنية ستطيح بالحفل لكن يبدو أن المشرفين عن الحفل رفضوا وطنية السيد وزير الكهرباء الوطنية ،لقد جلس الشيخ إلى جانب الرئيس عندما بدأ الصغار برقصهم للعراق بعين الطريقة التي رقص إخوانهم الكبار من قبلهم للرئيس الذي كان يأمر بسحق نوويات التمر لتكون طحين خبزهم بمباركة شيوخ الطرق ممن يفتون بكتابة القران بدم الرئيس ،كان الشيخ محرجا في قرارة نفسه من غناء الفتيات الصغيرات فلربما تجاوز سن إحداهن التاسعة ،فضلا عن الحرمة الثابتة للغناء عند الشيخ وشيوخه،ذلك كله فساد بفساد والشيخ متمسك بأهداب الشريعة وهو يردد مع نفسه وهو يتطلع إلى الفتيات تارة والى النهر تارة ويحدق في الأرض تارة أخرى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)،مرت بذهني وأنا أحاول إيجاد السند الشرعي لفكر الشيخ حادثة طريفة رواها احد أقاربي عندما كان يجلس في احد المساجد إلى جانب احد الشيوخ وكان المقرئ يرتل قوله تعالى من سورة الحشر (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون )كان الشيخ يهز برأسه وهو يستمع إلى المقرئ ،قال قريبي أفدني يا شيخ بمدلول الآية ،لماذا لا يستويان ؟ قال: معلوم فأصحاب النار فقط يستوون من شدة النار ! أما شيخ الجسر فقد انشغل عمدا وتكلفا وتكليفا شرعيا بالحديث مع السيد الرئيس دفعا للشبهات، لكن لماذا حضر هذا الشيخ ؟تبرز أهمية هذا السؤال من خلال قول مشهور لشيخ آخر قيل انه لا يسمح للمهجرين بالعودة إلى حي بعينه إلا بشرطه الشرعي..قائلا بان هذا الحي خاصتي وأنا الذي أفتي وأقرر!يبدو أن هذا الشيخ متخصص بالفقه التهجيري أو التهجير الفقهي أو شرع المهجرين ،أما شيخنا الأول فمن الظلم أن نقول عنه ما يقابل هذا الشرع في الفقه المقارن ،لعدم ثبوت الولاء عند قوله (يا ليتنا كنا معكم)...لكن يبدو أن الشيخ رغم حرجه الشديد ورغم تسميعه الأغاني البغدادية المحرمة عنوة كان يجيد العمل السياسي باعتباره احد شيوخ الساسة وساسة المشايخ.العمامة لا تضفي على الساسة هيبة الأنبياء والأوصياء ،إنما تحرمهم من خفة الحركات السياسية البهلوانية التي يتمتع بها اقرأنهم من الأفندية من أصحاب ربطات العنق .
دعي السيد الرئيس في الحفل للافتتاح فتحرك الحاضرون وتقدم السيد الشيخ وهو شيخ آخر غير شيخنا الفقيه ،إنما متخصص في مجال آخر ،تقدم هذا السيد الذي ليس له صفة رسمية ولم يعرف عنه التخصص في فقه التهجير أو التعمير ،لعل الرئيس يشعر بالحرج ،لكنه ربما اعتاد تقبيل أيادي الشيوخ في مرحلة ما من عمره ،وربما امتدت هذه العادة لغاية زمن التهجير وافتتاح التعمير ،فمن المؤكد انه سمع بشيخ الشط وعبد الشط وتمنى لو يقبل أياديهم دفعا لمكروه سيلم به ،اللهم أحفظ العراق من الساسة الشيوخ وشيوخ الساسة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,249,654
- سيرة ذاتية...للتاريخ
- لزوم الدمار لمن لا يلزمه الدمار
- مولاي...
- دون أسماء وألقاب...هل هو الحل يا سيدي الحارس؟
- عطلة عطيل
- اكعد أعوج
- جمل علي ...كام الداس يا بن عباس!
- مذكرات عراك
- مللي مول وحيد في زمن أيوب
- تنبؤات أبي الكيا البغدادي (2)
- طاقية الحاج القطنية....طاقية إخفاء صوفية
- تنبؤات أبي الكيا البغدادي
- أحلام جنية وأحلام إنسية
- سعادة العيد في دولة الملك ونيابة أبو الكيا
- رزق النواب وسورة الواقعة
- ِولْيَة الغُمٌان في حَي بن سَلْمان
- الجمل وحرب النجوم..حكاية علم العراق
- المصطلح الطائفي والتأسيس المذهبي
- انتحار التاريخ
- غابة الجوراسك


المزيد.....




- مصدر لـ-سبوتنيك-: مرفأ ناخودكا الروسي لا يستقبل السفن التي ت ...
- نيوزيلندا: بدء مراسم تشييع رسمي وشعبي لضحايا الهجوم الإرهابي ...
- غضب في الموصل.. وأسئلة كثيرة
- الموصل: عبدالله يبحث عن أطفاله
- الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل البريكست
- نيويورك تايمز: شقيق جاريد كوشنر سبقه بزيارة السعودية
- خامنئي يتعهد بمواصلة تطوير برنامج إيران الصاروخي
- مادورو يعتقل مساعدا لغوايدو.. وأميركا تتوعد
- نتفليكس تريد مزيدا من المشاهدة التفاعلية
- الرئيس اللبناني: العقوبات الأمريكية على حزب الله تضر لبنان ب ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أبو الكيا البغدادي - الشيخ والجسر