أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حمزه ألجناحي - النخلة العراقية... مرتان شاهدتها تهوي















المزيد.....

النخلة العراقية... مرتان شاهدتها تهوي


حمزه ألجناحي

الحوار المتمدن-العدد: 2294 - 2008 / 5 / 27 - 09:40
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


وحده العراقي يعرف مدى الرابطة التي تربطه مع تلك الشجرة الشامخة والعلاقة الصميمية بين الاثنين وخاصة الفلاح الذي زرع الفسيل وسقاه وانتظره متى تنبت جذوره وتعانق الارض .
كل يوم يبدأ ذالك الفلاح بسقي الفسيل وينقل له الماء على ظهره وينتظر سنين ليقطف ثماره ويتفيأ بظلاله حتى ان العراقيين ينادون الحبيب والابن والعزيز( بسباح الكلب) (وجمار الكلب)والنخلة الوحيدة من بين الاشجار التي لها جذور يسميها العراقيون (بالسباح)
الذي يعيش مع النخلة يعرف مدى حبها له وعلاقتها العشقية مع أفراد العائلة والارض والفلاح ومدى حب تلك النخلة لباقي الأشجار التي لا تنموا ولا تعطي الثمر الاوهي مطمئنة وساكنة تحت ضلال النخيل حتى الرعاة وقطعانهم ليس لهم ملاذ وقت الظهيرة الا تحت تلك الاشجار الشامخة وترى البيوت العراقية لا يمكن أن تخلو من شجرة النخيل لمعرفتهم بأن النخلة هي الصديق والحبيب والذكرى ...اوصى بها الرسول الأعظم وأمر الناس بإكرامها لأنها اهل لتلك الكرامة قال (ص)(اكرموا عمتكم النخلة)
بعد ان هرب أخي كريم من العراق للحفاظ على حياته من جور الطغاة ترك الدار وفيها عشرة من تلك الأشجار وأفضل أنواع النخيل (السلطاني والخستاوي)كان أحدنا يأكل الرطب دون ان يتسلق النخلة وكنا ندور حول تلك الشجيرات مطمئنين تحيط بنا رعاية الاب والام والجد بقت صورة تلك النخيلات بذاكرته رغم مرور أكثر من عشرين عام على هجرته الى ارض لا تنبت بها النخلة بعد عودته وفي اول يوم له بعد ان نامت الساعات ومضى الليل ونحن لا نأبه به ولا بظلمته عشرون عاما بعد تلك الرحلة عدنا نجلس تحت نفس السماء ونفس الدار وبقرب الجدار وتحت النخيلات التي أصبحن بعد ذالك الفراق طويلات نحيفات لكنهن يحملن الثمر ونفس المذاق سألته يجب أن تنام وتريح جسدك من السفر وضجيج الأصدقاء الزائرين طلبت منه ان يختار مكان لأمد له الفراش لم يجبني وجدته شارد التفكير عني ونظره شاخص وعيناه كأني بهما ملتصقتان في شيء ما نحو الأعلى ..
ابو نائل اين انت ؟؟
ابو نائل اين انت ياخي ؟؟؟انتبه لي كمن استيقظ مرعوبا من حلم طويل ومزعج
انا معك انا معك...اين اضع الفراش ؟؟
هنا هنا تحت هذه النخلة السلطانية
مددت له الفراش وضع رأسه على الوسادة وهرب ببصره نحو عثوق وسعفات وكرب تلك النخلة(العيطة)العجوز
اتدري ياخي انا لم أتصور يوما بعد ذالك الفراق أن اعود واضع رأسي تحت هذه النخلة كان حلما واليوم انا اعيش فيه أتركني استمتع بهذا المخلوق العجيب الذي يفوق بجماله أجمل جميلات العالم واجمل الاشجار أنها النخلة يا صديقي حلم المغتربين واملهم بالعودة احسست انه يعيش في عالم أخر مع تلك النخلة التي سرقت عيناه منه...
بالأمس وفي أحدى القرى المجاورة لنا ذهبت بصحبة صديق لي لعيادة صديق مريض ونحن في السيارة شاهدت اليات تشق طريق ريفي داخل بستان لأشجار النخيل وامام تلك الاليات هناك ماكنة ضخمة وهي الأكبر بينها(بلدوزر) تدفع بنخلة شامخة عملاقة تريد ان تسقطها لشق الطريق وتبين ان هذه النخلة تعيق تنفيذ الطريق ..
طلبت من صديقي التوقف لمشاهدة هذا المنظر االمأساوي دفعت تلك الالة العملاقة مرات حتى تمكنت منها واهوتها على الأرض كان بالقرب منا رجل عجوز عرفنا انه صاحب البستان كان الرجل مأخوذا لا يعي ماذا يفعل كأنه فقد صوابه يدور بين تلك الشجيرات ليس له مكان يقف فيه كان نشطا وكأنه شاب في مقتبل العمر بمجرد ان سقطت تلك النخلة وهوت من عرشها صاح الرجل بأعلى صوته
(علي..علي..علي وياج)وكان صوته مذبوحا انقض على تلك الشجرة ولازال (البلدوزر) يدفع بالشجرة ليزيلها عن الطريق صحنا به قال لنا رجل واقف ينظر الى ذالك المنظر أتركوه كل شجرة تسقط يذهب ويقبلها ويشبعها تقبيلا ويعتذر لها عرفت ان متحدثي هو المهندس الخاص بالبلدية ..
ناديت على الرجل لأستفسر منه وعن عمله هذا قال لي كل نخلة تسقط اشعر وكأني افقد عزيزا لقد عشت معها وعاشت معي ..
وانا في هذا الموقف تركت عيناي تعبث بوجهي وهي ترسل له نهران من الدموع لم يوقف تلك الدموع الا مجيء شاب الى المكان وسحب الرجل بقوة وهو يقول يتوسل الى المهندس
ارجوك لا تعمل ووالدي موجود هنا اذا استمررتم بالعمل سيموت ويصاب بجلطة في دماغه ارجوك ان تتوقف ..
ذهب الشاب بابيه سالت المهندس هل صادرتم هذه الارض عنوة لتنشئوا فيها شارع اجاب المهندس ابدا ابدا هذا الرجل هو الذي تبرع بالأرض ليمر الشارع بأرضه ..
قلت له ماذا جرى له أذن ,,,
اجاب المهندس لم يكن يتصور هذا المنظر ليس وحده بل كل الفلاحين الذين تسقط نخيلاتهم يصبحون على شاكلته وبعضهم يفقد الوعي ...
هذا الذي حدث ترك في نفسي أثر كبيرا واخذني بذاكرتي الى العام (91)بعد ان انتهت الانتفاضة الشعبانية وسيطر البعثيون على مدينة الحلة وهرب ابطال الانتفاضة واستشهد بعض من قادتها امر محافظ بابل وهو واقف وكما يقولون على جسر (بتا) وطلب من زبانيته العبثيين ان يرى ومن مكانه هذا منارة الامام الحمزة(ع) في ناحية المدحتية وكان يقصد بكلامه ازالت النخيل الذي يغطي الشارع السياحي الذي يربط مدينة الحلة بناحية الحمزة الغربي ...شنت حملة مسعورة على إزالة اشجار النخيل حتى قدر العدد بأكثر من مليون نخلة وأستمر ألعمل بهذا المشروع ايام كنا وقتها نتخذ من بعض البساتين ملاذا ومهربا من بطش ازلام النظام وكانت تلك الغابات من النخيل يمكن ان تحوي ويضيع فيها الآلاف من البشر لكثافتها وتشابكها ..
بعد ان ذهب البعثيون بقي صاحب الشفل وحده يطيح بتلك المخلوقات الجميلة الرائعة واهل تلك البساتين كالطيور المذبوحة تحوم حول الشفل وكل نخلة تسقط تتعالى اصوات النساء بالعويل والبكاء وبعض الأحيان باللطم على الصدور والرجال يرددون (لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم)
وصل صاحب الشفل الى نخلة كبيرة بقرب أحد البيوت وتهيأ لللأطاحة بها عندها شاهدت رجل عجوز يقفز برشاقة الى ناصية الشفل وبدأ يتوسل بالسائق ويرجوه ان يترك تلك النخلة ..أطفأ السائق محرك الماكنة وكان متعاطفا معه فقال له أن الرفيق اذا جاء ورأى تلك النخلة لم تسقط سيعاقبني
قال الفلاح اتركه علي انا سأقنعه..
بدأ الشفل يسقط تلك الأشجار وابتعد عن تلك النخلة وفي هذه الأجواء الحزينة حضر الرفيق الكلب ومعه كلابه تحيط به انتبه الى تلك الشجرة امر السائق ان يسقطها اقترب منه الفلاح طالبا منه ان يتركها لكنه أبى ترجاه ان يتركها لأنها عزيزة عليه تدخل بعض من الكلاب(الرفاق) لثنيه ازداد إصرارا أخرج مسدسه وصعد على ظهر الشفل ووضع المسدس على رأس السائق أمره بإسقاط تلك النخلة اقترب الشفل من تلك النخلة صاحت النساء بدأت النخلة تميل نحو محتومها والفلاح يميل معها وهو يصيح( يالله يالله ياعلي ياعلي) هوت النخلة وهوى معها ذالك الفلاح بلا حراك ولا نفس ليفارق الحياة مع تلك النخلة الشماء.
وأصبح الشارع بين مدينة الحلة والهاشمية والمدحتية شارعا مقفرا حزينا كل يوم يبكي على عشيقاته النخيلات وبعد ان كان هذا الشارع ممتلئ بالمطاعم وجلسات العشاق أصبح بلا عشق ولا ثمر مجرد شارع من الاسفلت الاسود وغادرته التسمية الجميلة التي كان الناس يدعوها به(الشارع السياحي)
بسبب نزوة بعثية قاصرة قتلت الشفلات الناس والنخيل وليوما هذا يتذكر الحليون ذالك الشارع بالألم والحزن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,075,313
- الثلج والحصة التموينية
- ليس أعظم منها خيانة للوطن
- الهروب
- نم قرير العين أيها المطران
- الشيوعيون ليسوا أعداء الله
- المناضلين العراقيين المهاجرين
- هل أنت شيوعي ؟؟
- بيروت وحدها أخرجتني من عزلتي
- المجانين يعشقون أيضا
- لا..لا..بيروت لا تشربي من قارورة السم
- قلنا إذا عادوا عدنا
- حضروا المعلف كبل الحصان
- صمٌَ… بكمٌ… عميٌ
- عندما كان القانون قانون
- عمال العراق قلوب داخل فايلات
- (350) مليار برميل احتياط ألعراق من النفط
- قطار الساعة الرابعة
- أيها العرب... سارعوا لإنقاذ العراق
- المحللين والمنظرين اخوان الشياطين
- قناة الحرة ضربة حرة


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حمزه ألجناحي - النخلة العراقية... مرتان شاهدتها تهوي