أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(1-3)















المزيد.....

دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(1-3)


احمد ضحية

الحوار المتمدن-العدد: 2294 - 2008 / 5 / 27 - 09:41
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


(3-1)
مقدمة

لا يطمح هذا المقال - في الواقع - لتقديم قراءة حول الإفرازات السلبية والآثار الإيجابية لأحداث10-12 مايو2008التي قادها دكتور خليل إبراهيم وما يتبع ذلك من تغييرات متوقعة كتلك التي أشار إليها تقرير المجموعة الدولية للأزمات الأخير..كما ليس ضمن هموم هذا المقال قراءة التغيرات المحتملة في موازين القوى والعمليات السياسية التي تحكم سلام دارفور..أوحكومة الوحدة الوطنيةونيفاشا..أو التحالفات المرتبكة التي أعلنت عنها الخطوة المتهافتة للصادق المهدي ودلالاتها السياسية..كذلك لا يطمح هذا المقال لتقديم إستنتاجات حول الوضع الراهن لحركات دارفور من جهة والموقف السياسي للعدل والمساواة من جهة أخرى..وبالتالي مستقبل آيلولة النفوذ على دارفور والإرتباطات الإقليمية المتعلقة بذلك,وأثرها على السودان ككل من جهة وعلى دارفور على نحو خاص من جهة أخرى..إلى جانب أن هذا المقال غير مهموم البتةبتقديم إستنتاجات حول أسباب ونتائج الشرف المراق والكبرياء المهدرة لقوات صلاح قوش العامة (الأجهزة الأمنية)
وجيش حكومة الوحدة الوطنية وإنهيار أسطورة هذا الجيش الذي لم يعد(لا يقهر)..فيما يخص نشاط المهمشين في الغرب والشرق ,إلخ ..ولا هو مقال مهموم بالخطاب المركزي التشويهي والشعوائي المتآمر على الهامش والمكثف على دارفور الآن بصور خاصة..كما لا يرغب هذا المقال في الإجابة عن أسئلة ذات إجابات بديهية مثل:لماذا فعل خليل ما فعل?..فمعكوس هذا السؤال :لماذا تفعل حكومات المركز ما تفعل في سودان الهامش ودارفور بصفة خاصة- وعلى وجه الخصوص هذه الحكومة-من إغتصاب وقتل للنساء والأطفال وتمثيل بالقتلى وتصفية للأسرى وحرق للقرى والمدارس وأماكن العبادة ومحاولات تفريغ الإقليم من سكانه الأصليين وإحلال مجموعات عربية سكانية جديدة عابرة للحدود محل السكان الأصليين,لتغيير التركيبة السكانية للإقليم ,إلخ من مهددات للبقاء والتاريخ والأرض والثقافة ..فالإجابة هنا هي التي تجيب على الشق الأول من السؤال:لماذا فعل خليل ما فعل?ومدى مشروعية هذا الفعل من عدمها ..وهو ما عبر عنه على استحياء عدد مفدر من الصفوة_ من أبناء المركز- الذين أستطاعوا التغلب على الأفكار العنصرية التي تستمد مشروعيتها من الأنساب المقدسةوالنزعات الشريرة التي تنطوي عليها ثقافة المركز البغيضة ,تحت ضغط وإلحاح تنامي معرفتهم الإنسانية التي وضعتهم في حرج بالغ - كشخصيات تطرح نفسها مستنيرة وحداثوية ومهمومة بقضايا المجتمع المدني-إزاء موابق ثقافة المركز المشوهة..

فجاءت تحليلات هذه الصفوة لأحداث 10-12مايو مخيبة لموجهات التحليلات الرسمية لحكومة الوحدة الوطنية والتحليلات الأخرى التي تم إستصدار بعضها بتأثير مصري ملحوظ على الإقليم العربي ,وجدت تعبيرها بوضوح في القدس العربي والأهرام..

كذلك ليس ضمن هموم هذا المقال ما أجترحته أحداث مايو من إختراق سياسي كبير في أفق إمكانات السلام الجاد والعادل لدارفور,رغم أنف توقعات الأمم المتحدة..

وبطبيعة الحال ليس من شواغل هذا المقال الرد على "هردبيس"الرجرجة والدهما وغوغاء المركز الذين يسوقون لمواقف المؤتمر الوطني وحلفاءه في القوى الحزبية الشمالية الأخرى,تسوقهم أضغاث الأحلام والأوهام لتقديم تبريرات واهية لزر الرماد في العيون ..

بساطة لا ينشغل هذا المغال بالبحث فيما أتاحه رد الفعل المركزي (المادي والمعنوي)الموجه تجاه الدارفوريين الأبرياء (إذ أصبحوا مطاردين ومشردين ومعتقلين بسبب سحنتهم ..كدارفوريين ,بل وصل الأمر إلى مدى البلاغات الكيدية في الأحياء,والإعتقال من الشارع العام والمواصلات العامة..عدا الإهانات التي تحط من قدرهم وتضعهم في مصاف الحيوانات)..فإنشغال هذا المقال ينصب بصورة أساسية حول ما أتاحه رد الفعل المركزي المادي والمعنوي من مشروعية لإنفصال دارفور كإستحقاق وليس كمطلب ..

ولا يخفى على حكومة الوحدة الوطنية وحلفاءها أن أحد عوامل الإنقسام الأساسية في حركات دارفور هو الرغبة في الإنفصال عن دولة الوحدة"القسرية"وقد عبرت عن ذلك بوضوح حركة إستقلال دارفور قبل وقت ليس بالبعيد..وإذا كان هذا التيار في الحركات الدارفورية المسلحة ضعيفا فيما مضى فرد الفعل المركزي المادي والمعنوي قد غزاه الآن وأعطاه من العنفوان ما لن يستطيع الوحدويون في حركات دارفور مقاومته بعدها مثلما كانوا يفعلون في الماضي القريب..فردة الفعل العشوائية التصفوية التي لم تطال سوى الأبرياء من الدارفورين في الخرطوم ومدن الشمال الأخرى والخطاب التشويهي والإزلالي الموجه ضد الدارفوريين تجعل خطاب الوحدة ضعيفا أمام الدفوعات الإنفصاليةالتي يمكن أن يطرحها سؤال إبتدائي:كيف يمكن لشخص يحترم نفسه أن يرغب في البقاء في وطن واحد تعامله فيها النخبة الحاكمة وقبائلها التي تمثل أقلية في الواقع لا كمواطن من الدرجة الخامسة فحسب بل كأجنبي يسهل تمييزه بالسحنة والتي هي سبب كاف لإعتقاله..ماالإغراء المعنوي الذي يغريه بالبقاء?..

في سيرة الدوافع لتبني الإنفصال

إطار عام

فتحت هذه الأحداث كل وقائع تاريخ السودان المركزي المعاصر على الجراحات العميقة لدارفور فأنطلقت الأصوات المركزبة(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)مستنفرة كل طاقات وعيها الزائف بالتاريخ هربا من التحدي الذي تجابهم به أفعالهم في دارفور ..مستلهمين لحظات تاريخهم الحديث منذ تلك اللحظة التي إندلعت فيها حرب الرؤى بين الشمال والجنوب في أغسطس 1955.بسبب سياسات الإستيعاب الجبري بالإستعراب والأسلمة فتطورت مقاومة الجنوبيين عبر مراحل الصراع المختلفة من الفدرالية والحكم الذاتي إلى النضال لأجل الإنفصال إلى أن تم توقيع نيفاشافي 2003فمنذ تلك اللحظة التي تمردت فيها الفرقة الجنوبية (أغسطس 1955)-والتي سارع المصريون وقتها بتقديم خدماتهم طالبين تدخل جيشهم لسحق وسحل هذا التمرد مثلما تطوعوا في 1971 فضربوا الجزية أبا ومثلما أستعانت بهم حكومة الوحدة الوطنية في الأيام الماضيةلسحق قوات خليل إبراهيم فخبرة المصريين في قصف الغرابة عريقة فللمفارقة أن غالبية سكان الجزيرة أبا غرابة-أخذ الوعي الزائف للمركز منذها(1955)لا يألوا جهدا في تشويه الهامش وتصويره كعنصري وعدو يجب ألا تقوم له قائمة ومن هنا كانت فلسفة توفيركل الشروط اللازمة لتهميشه من تعمد عدم تنميته وتجهيله وتغيبهإلى جعله مسرحا للحروب والقتل والدمار وكافة أشكال الجرائم والأنتهاكات..

الجدير بالذكر هنا أن البروفيسور عبدالله الطيب- غفر الله له-"نجر"لحظتها -عندما تمردت الفرقة الجنوبية في 1955-قصيدة عصماء وظف فيها كل معارفه ببحور الخليل بن أحمد الفراهيدي ..إستدعى في هذه القصيدة "التاريخية"أجداده الأماجد في ديار "عبس "الجاهلية ليقطعوا كل مسافات التاريخ ويأتوا ليلقنوا هؤلاء العبيد الأنجاس والمناكيد درسا لا تقوم لهم بعده قائمة ولم ينس "غفر الله له"التحسر على جده الباسل الزبير باشا رحمة وأمجاده في إسترقاق النساء والأطفال ..سنحسن الظن فيه"غفر الله له"ونقول بأن ما كتبه- في كامل وعيه وشبابه لم يكن سوى غضبة كالتي واجهت بها الحكومة كل الدارفوريين لأن خليل إنتهك كبريائها ومرمط سمعتها في كل المحافل-لم يكن سوى في سياق البكاء على الأطلال ومخاوف الفدوس المفقود ..فلو حاولنا إعمال منهج الباقر العفيف في أزمة الهوية سنصل إلى نتائج مختلفة قاسية ومرةويبدو أن هذا الوعي الزائف بالتاريخ يشتد في لحظات التحول القاسية مثل اللحظة التي صنعها خليل إبراهيم مؤخرا فلا يجد المركزيون وسيلة للهجوم أو الدفاع سوى إستنفار ألفاظ الرق والإسترقاق والشتائم المقذعة التي تطلق على الدارفوريين اليوم لإهدار ماتبقى من كرامتهم وقيمتهم الإنسانية التي تآكلتها حرب التطهير والإبادة والتي ستظل وصمة عار لا في جبين المركز وأحزابه بل في جبين كل العالم ..

ولا ينس مركزيون السودان المشوه في هذه اللحظات العروج علىأحداث 1976 التي نكل فيها النميري بللدارفوريين ووصفهم بما يضعهم في مصاف الحيوانات بل وشحن من لم تشملهم حملات التصفيات الجسدية والإعتقالات والتعذيب والسجون من البسطاء إلى ما أسماه"الترحيل إلى مناطق الإنتاج" مفرغا العاصمة "القومية"من أحد مكونات نسيجها الإجتماعي كما يفعل المؤتمر الوطني الآن ..هذا النسيج الإجتماعي الذي أنتجته حالة الحراك الإجتماعي الضخم من الغرب إلى الوسط على عهد الخليفة الدارفوري عبد الله التعايشي وخير شهادة على ذلك ما كتبه عبد الله علي إبراهيم في الثقافة والديموقراطية ..

والآن بعد مرور ثلث قرن من الزمان لا يزال المركزيون يستمرأون إستعادة سيرتهم الأولى عند كل منعطف تاريخي ..ذات الأسطوانة المشروخة غير آبهين بما يطرحه الواقع المعاش في دارفور من أسئلة حرجة وحارقة ودون إعمال للعقل والمنطق ليعبر وعيهم الزائف بوضوح عن أنهم لم يتعلموا شيئا ولم يعوا دروس التاريخ..

ودون أن يفكروا كحكومة وحدة وطنية بمنهج واقعي في الفرص النظرية التي يتيحها نيفاشا نفسه في تطبيقات عملية فيما يخص دارفور ووحدتها وسلامها..

هذا المنعطف لهو منعطف فارق بين لحظتين تاريخيتين فسودان ما قبل الصفعة المدوية التي وجهتها العدل والمساواة يختلف كل الإختلاف عن سودان ما بعد هذه الصفعة التي سيتبعها الكثير..

العلامات الإبتدائية لذلك هو ما يبدو واضحا للعيان الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية-للأسف - غير مؤهلة لقيادة ماتبقى من الفترة الإنتقالية

- يتبع-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,234,366
- دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ق ...
- دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ...
- الاسلام السياسي وثقافة الفتنة - لحلقة الاخيرة من المثقف والس ...
- الكتلة التاريخية والمركزيات الاتنية في السودان
- علاقة المثقف والسلطة ومخاض السودان الجديد
- حول أزمة المثقف والسلطة ووحدة قوى السودان الجديد
- حول المثقف والسلطة في السودان
- المرأة السودانية وتجربتها مع السلطة السياسية
- الحكومة السودانية الجديدة: بين مطرقة التحديات الانتقالية و س ...
- الحكومة السودانية الجديدة : أجواء ملبدة بالغموض والحذر ...
- التحول الديموقراطي ووضعية المرأة في السودان بين مواثيق حقوق ...
- عرض كتاب : جون قرنق - رؤيته للسودان الجديد واعادة بناء الدول ...
- قراءات في بنية القصة السودانية
- أحزان الذي لم يكن أنا ..
- قالت شهرزاد
- الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..
- الخاتم عدلان , في رحاب الله ..في وداعة الحزن : مرثية لضياء ن ...
- دارفور : حول جذور المشكلة واسبابها ومآلاتها .. الفصل الثاني
- دارفور :- حول جذور الازمة , و أسبابها ومآلاتها
- قصص قصيرة : خوف


المزيد.....




- الديمقراطيات يترشحن بكثافة على أمل إخراج ترامب من البيت الأب ...
- شاهد: روبوتات لخدمة الزوار بفندق تابع لشركة "علي بابا&q ...
- هل تخوض إسرائيل -حرب استنزاف- في سوريا؟
- شاهد: روبوتات لخدمة الزوار بفندق تابع لشركة "علي بابا&q ...
- وفد أممي رفيع المستوى يدشن خطة الاستجابة الإنسانية لمديريات ...
- أرغمن على ممارسة البغاء.. تهريب 20 ألف نيجيرية إلى مالي
- محمد سلطان يكتب بنيويورك تايمز: كيف لانقلاب أن يدمر أسرة؟ وك ...
- مدينة كوتاباتو.. ما أهميتها لمسلمي الفلبين؟
- من التهديدات بالقتل إلى حقن الإنسولين.. قصة لاجئ عراقي
- أمير قطر يجري مباحثات مع الرئيس السوداني بالدوحة


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(1-3)