أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(2-3)















المزيد.....

دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(2-3)


احمد ضحية

الحوار المتمدن-العدد: 2293 - 2008 / 5 / 26 - 09:23
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



(3-2)
كما قلت سابقا أن هذا المنعطف لهو منعطف فارق بين لحظتين تاريخيتين فسودان ما قبل الصفعة المدوية التي وجهتها العدل والمساواة يختلف كل الإختلاف عن سودان ما بعد هذه الصفعة التي سيتبعها الكثير..

العلامات الإبتدائية لذلك هو ما يبدو واضحا للعيان الآن بأن حكومة الوحدة الوطنية-للأسف - غير مؤهلة لقيادة ماتبقى من الفترة الإنتقالية

-هذا إذا لم يتم تمديد هذه الفترة-فالإرادة السياسية للمؤتمر الوطني وظهور الحركة الشعبية كصدى لهذه الإرادة( المؤتمر الوطني / قوى الشمال)إلى جانب أن طموح الحركة الشعبية - كما كشفت عنه هذه الأحداث-ينحصر في إعادة إنتاج تجربة الشمال السياسية في الجنوب وربما ينتج عن ذلك إشهار الجيش الشعبي لسلاحه في وجه الجنوبيين إذ لافرق في ذلك بينهم وبين الدارفوريين الذين عرض على شريكه المؤتمر الوطني إرسال جزء من قواته للإستعانة بهم في القضاء على الثوار-وهكذا ليس الأمر كما ظللنا نظن خيرابأن حملات القمع في الجنوب مؤقتة وليست أصيلة بسبب التحول من مهام الثورة المسلحة إلى مهام بناء الدولة المدنية..

وأيضا فيما يخص الجنوب وكشفت عنه هذه الأحداث خيبة الأمل في تلك المجهودات الضائعة لمناضلين حقيقيين ضد الظلم أمثال جوزيف أودهو ودكتور قرنق تحت وطأة الإغراءات الراهنة التي تطرحها تجربة المركز على الحركة الشعبية بإعادة إنتاج تجربة المركز في إدارة الجنوب..

وفي هذا السياق يمكن قراءة التأييد المتهافت للصادق المهدي بإستصحاب تجربة الصراع التاريخي بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين ومحاولاتهم الإنقلابية المتكررة ضد الخليفة التعايشي..

حركات دارفور:

نهضت حركات دار المسلحة (تحرير السودان / العدل والمساواة) بفصائلهما المختلفة على قاعدة تاريخ مطلبي محدد عبر عن نفسه في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في حركتي سوني واللهيب الأحمر ومنذ السبعينيات حاول هذا الخطاب المطلبي تقعيد نفسه في إطار نظري فعبر عن نفسه خلال جبهة نهضة دارفور إبان الثمانينيات من القرن الماضي ..وفي كل هذه الفترات تعرض هذا الخطاب للقمع ومحاولات التصفية بسبب الدعاية المضادة له والتي ركزت على توصيفه بالقبلية والعنصرية نازعة عنه الصفة القومية التي تحكم التركيب السكاني لدارفور..

وغني عن القول أن التوصيف بالعنصرية هو ذاته الذي ظل يلاحق به المركز الثورة الجنوبية..وكما يقول فرانسيس دينق في تقديمه لحرب الرؤى "أن العناصر الدالة على الهوية قد تم تحويلها في الشمال والجنوب من عالم إدراك الذات الحميد والمقبول إلى الزج بها في المسرح السياسي للقضايا القومية المتنازع عليها مع إرتباط ذلك بتبعات تخطيط واقتسام السلطة والثروة"

ويؤكد علماء الإجتماع بشكل عام بأن ما يعتقده البعض عن ذواتهم له أثر قوي في حقيقة وضعهم فالسياسة العامة في الدولة التعددية الحديثة تحديدا قد تقتضي في ظروف معينة فحص المعتقدات الذاتية التي قد لا تتسق والحقائق الموضوعية فحسب بل يمكن أن تؤدي أيضا إلى تشويه هياكل وأطر الدولة الحديثة المشتركة التي تمثل العديد من الهويات..

وعلى الرغم من عنصرية الشمال المركزي التي تظهر في كل شيء من مؤسسات وتاريخ للدولة السودانية والتي ترتبت عليها الحروب الضروس في الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والشرق ودارفور ,لم يحاول هذا المركز فحص معتقداته الذاتية خاصة بعد الأحداث الآخيرة ,بل إستمر في تصعيد موقفه العنصري ضد كل الدارفوريين بلا إستثناء..وفي كل مدن السودان لا الخرطوم فحسب ..

من حرب وادي صالح 1986إلى الحرب الراهنة:

في تقديري أن حرب وادي صالح 86 - 1989تمثل في تاريخ دارفور الحديث نقطة تحول أساسية في الصراع بين الأشراف أولاد البحر والغرابة الدارفوريين على الرغم من أن العنصر الذي تم إستهدافه في هذه الحرب هو قبيلة الفور التي يرتبط تاريخ وإسم الإقليم بها وليس كما هو الحال الآن إذ يستهدف المركز كل المواطنين غير العرب ..

فمحاولة المركز لتصفية قبيلة الفور في فترة الديموقراطية الأخيرةهو خشيته من خصوصية هذا الإقليم في سياق تجارب السلطنات والممالك التي قامت في هذا الإقليم فتقالبد الدولة التي أرستها هذه السلطنات والممالك وهيكلتها وقوانينها وحسها الحضاري المديني العالي يسبق تجربة المركز بأكثر من 600سنة وهو ما أهل هذا الإقليم لأن يكون مركزا للسودان الغربي وغرب أفريقيا لمئات السنين ..في الوقت الذي كان فيه سودان الوسط مسرحا لنشاط شيوخ القبائل والعمد وأنماط الحياة التي لا تمت لمظاهر الحضارة بصلة.. ..".."

بعد أن إنهارت سنار كمركز آخر مقابل لمركز دارفور وورثت بعض قبائل الشمال دولة الإستعمار المصري الإنجليزي التي تراكمت عليها من قبل خبرة التركية السابقة ,وكونت سلطتها المركزية القابضةالمستمدة لا من هياكل مؤسسات الإرث الإستعماري ومفاهيميه في السلطة والإدارة فحسب ,بل أيضا من مخاوفها غير المعلنة من إنبعاث مركز دارفور مرة أخرى..إذ تم تدجين سنار بنجاح منذ وقت مبكر وحصرها فيما يشمل(عرب الجزيرة)..ساعد في ذلك أن سنار جغرافيا تمثل أحد أضلاع المركز الأساسية..وبسبب البعد الجغرافي لدارفور فشل هذا المركز في إستيعابها بالتعريب التام..على عكس ما حدث مع العنج/الفونج..

إذن ظلت المخاوف المركزية من إنبعاث دارفور كمركز مرة أخرى يشتعل في نفوس المركزيين على تعاقب حكوماتهم..وتحت وطء هذه المخاوف تم تعمد تهميش دارفور وإستغلال مواردها المادية والبشرية لبناء وتقوية مركزالسلطة في الوسط,وشغلها في الوقت ذاته بالحروب البينية ,وعندما جأرت بالشكوى خلال التعبير القوي لنهضة دارفور تم إشعال حرب وادي صالح التي بإيعاز من المركز قادها ما يسمى بتجمع القبائل العربية-جدير بالذكر أن وزير الدفاع عن حزب الأمة فضل الله برمة ناصر مون جيوش تجمع القبائل العربية بسلاح الجيش السوداني للذي يفترض أنه قومي-وكان متوقعا لهذه الحرب أن تكسر شوكة الفور نهائيا ليتم الإنفراد بعد ذلك بكل قبيلة أفريقية على حدة..

ولأن السلطة في المفاهيم المركزية ترتبط بالسيادة الإقتصادية(السائد إقتصاديا هو السائد إجتماعيا)..إستهدفت حرب وادي صالح أول ما أستهدفت الإقتصاد الزراعي الوليد والحديث للفور وتم تهجير من بقيوا أحياء إلى داخل تشاد حيث أبناء أخواتهم الزغاوة..

لم يكن تدمير تجمع القبائل العربية لإقتصاد الفور الوليد محض مصادفة,ففي ظني أن المركز غرر بهذه القبائل وزج بها في حرب ضد مصالحها المباشرة,فهي حرب بتخطيط مركزي مسبق

يلاحظ إذن أن التدمير والقضاء على كل مظاهر التنمية في دارفور لهو سمة مركزية لم تختص بها هذه الحكومة وحدها..بل وفي نطاقات مختلفة تم تحجيم رأس المال الدارفوري في كل مدن المركز وحواضره ,بمضاعفة الضرائب على التجار الدارفوريين وتخفيضها أو إعفائها عن التجار الشماليين وهي الآلية التي جففت بها هذه الحكومة سوق ليبيا من التجار الدارفوريين (راجع مقالنا حول العلاقات السودانية المصرية..ملف أمني)..

على خلفية ما سبق ,يبدو من الواضح أن الأزمة تتخطى مجرد ردة فعل المؤتمر الوطني إلى إرادة قوى المركز منذ اللحظة التي أعتمد فيها الخليفة التعايشي على الغرابة,وحضور هذا الصراع التاريخي السائد للمركز بحيثياته المعروفة التي أهمها تشويه الأشراف لصورة الخليفة فحديثهم الآن عن خليل كأنه الحديث نفسه عن الخليفة(صورة المجرم الهمجي الذي يستبيح الأرض والعرض)..في ظني أن قراءة تجربة الخليفة يجب أن تقرأ في زمنها وظروفها وظروف دولته نفسها التي يقف الغزاة على عتباتها الأربعة,وغني عن القول من هي القبائل التي ساعدت هؤلاء الغزاة كما ساعدت الأتراك المصريين من قبل والمكافأت التي تلقوها ودورها في بناء المركز منذها وحتى الآن..

كما ذكرنا أن لهذا الصراع حيثياته ذات الصلة بالهوية:الأشراف/الغرابة..في مختلف أحزاب الشمال.بحيث لا يتاح للدارفوريين بمختلف قبائلهم الإسهام في صناعة المعنى الإجتماعي العام للدولة السودانية فمربط الفرس الحاضر على الدوام في لوعي المركزي كان دارفور دارفور كحاكم (الخليفة)ودارفور كمملكة قائمة بذاتها(سلاطين الفور)..

يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,925,704
- دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ...
- الاسلام السياسي وثقافة الفتنة - لحلقة الاخيرة من المثقف والس ...
- الكتلة التاريخية والمركزيات الاتنية في السودان
- علاقة المثقف والسلطة ومخاض السودان الجديد
- حول أزمة المثقف والسلطة ووحدة قوى السودان الجديد
- حول المثقف والسلطة في السودان
- المرأة السودانية وتجربتها مع السلطة السياسية
- الحكومة السودانية الجديدة: بين مطرقة التحديات الانتقالية و س ...
- الحكومة السودانية الجديدة : أجواء ملبدة بالغموض والحذر ...
- التحول الديموقراطي ووضعية المرأة في السودان بين مواثيق حقوق ...
- عرض كتاب : جون قرنق - رؤيته للسودان الجديد واعادة بناء الدول ...
- قراءات في بنية القصة السودانية
- أحزان الذي لم يكن أنا ..
- قالت شهرزاد
- الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..
- الخاتم عدلان , في رحاب الله ..في وداعة الحزن : مرثية لضياء ن ...
- دارفور : حول جذور المشكلة واسبابها ومآلاتها .. الفصل الثاني
- دارفور :- حول جذور الازمة , و أسبابها ومآلاتها
- قصص قصيرة : خوف
- مشاهد


المزيد.....




- قطر تساهم بإعادة إعمار منطقتين منكوبتين في إندونيسيا
- الخارجية الروسية تعلن إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية متجهة إلى ...
- سوريا... ارتفاع عدد ضحايا قصف -التحالف الدولي- على قرية -الب ...
- بعد إعلان خسارته في الانتخابات... مرشح المعارضة في الكونغو ي ...
- في الاتحاد -كوة-، ولا تزال!
- هل النائب مسؤول عن -أم النوائب-؟
- دونالد ترامب يقترح تسوية لإنهاء أطول إغلاق حكومي بالولايات ا ...
- نهر السيسي الأخضر.. نعمة أم نقمة؟
- قاسمي: ليس لنا صلة بـ-المتهم بالتجسس- في ألمانيا
- ترامب يعرض تسوية بشأن الجدار والإغلاق الحكومي والديمقراطيون ...


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم قصة بلدين(2-3)