أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - رسالة إلى علي هجام














المزيد.....

رسالة إلى علي هجام


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2291 - 2008 / 5 / 24 - 04:36
المحور: الادب والفن
    



رسالة إلى علي هجام

صديقي وأخي الغالي علي حجام

تحية أخوية

أما بعد

أعرف أنك سوف تستغرب رسالتي هذه .. وسوف تتساءل لماذا أرسلها إليك ومن يكون المرسل.. ولماذا أنشرها في الأنترنت ولا أضعها في صندوق بريدك.. سوف تعتقد أنها مقلب من المقالب التي كنت تصنعها أنت مع جنود الفصيل ومع عريف الفصيل شمهود الناصري.. ولكن تساؤلاتك سوف تذوب بالتدريج مع قراءة الرسالة وستعرف أن ثمة من لا يزال يتذكرك بعد عشرين عاماً من موتك.. ربما تجد صعوبة في تذكر ملامحي التي تغيرت كثيراً، أو أن ذاكرتك تعرضت هي الأخرى للتناثر والتشظي أثر سقوط القنبلة على الملجأ أثناء توزيعك رواتب الجنود.. لا بأس.. فعندما نلتقي قريباً.. في أي محطة من محطات الأندر كراوند.. سترمقني عيناك لوهلة.. ثم تطلق ضحكتك الشهيرة تلك وتركض نحوي.. ونتعانق.. سنعتقد لوهلة أن الحرب ما زالت لم تنتهي.. وأننا ما زلنا في العشرينات.. وربما.. سنتبادل بعض الأحاديث عن مشاريع المستقبل والنساء.. وستقول.. كالعادة بلهجتك الساخرة.. لك يا مستقبل يا زواج.. متشوف القادسية شدتسوي.. وسوف أجيبك: القادسية لو ذيقار.. ها علي.. ما بك.. هل تحس بشيء.. لم تتذكرني.. لا بأس.. تتذكر مركز تدريب الحلة والعقيد فاهم.. تتذكر قاعات السرية الثالثة.. الفصيل التاسع.. اليطغ الذي كان إلى جانبك على اليسار الذي تساءلت يوماً.. هذا منو حاط يطغه اهنا لزك.. ميروح ليغاد.. يومها كان طلال يقرأ ديوان [ ما أنبأني العراف] للميعة عباس عمارة وكلنا قرأناه بعد ذلك.. كنتما أنت وطلال مثل التوأم لم تفترقا من كلية الادارة والاقتصاد/ الجامعة المستنصرية إلى مركز تدريب الحلة ومدرسة الشؤون الادارية.. تفرقتما في التوزيع على الوحدات.. ذات يوم رأيت طلال في الأعظمية.. الصحيح هو الذي رآني وناداني.. عندما رأيته تذكرتك مباشرة وبدل أن أقول له شلونك.. شلون اخبارك.. قلت له.. شلون علي.. فأجابني بمرحه: يا علي.. علي.. علي حاجم.. مو مات.. متعرف.. بقيت عندها مشدوهاً لا أعرف ماذا أقول.. أفكر لماذا سألته.. ألم يكن الأفضل أن تبقى حياً في ذاكرتي.. لماذا رأيت طلال طالب الكانديدات في موسكو في ذلك اليوم.. صورتك وأنت تملأ جوّ الفصيل بالمرح والضحك ونكاتك البدهية التي لا تنقطع.. لم أتصور أن مثلك يمكن أن يقربه الموت.. دون أن تصرعه بنكتة غير متوقعة.. استجمعت نفسي وقلت له بصعوبة: إشوكككت.. ماتتت.. مات من زمان.. كان يوزع رواتب الجنود بالمتقدم بالعمارة يوم 30/ 4 ووقعت قذيفة عالموضع.. خطيه راح هوه والرواتب مالات الجنود.. لم تعد بي قدرة على الضحك.. حتى الآن.. لقد أخذت الضحكات كلها معك يا علي حاجم.. ولم تعد لنا رغبة أو قدرة أو مبرر في الضحك.. كنا نعود من التدريب وتعليمات عريف الفصيل تلاحقنا مثل شرطي جهنم.. وهو يهددنا بالحجز ومنع النزول إذا كذا وكذا.. فتبادرنا أنت بطرائفك ونكاتك.. فنستغرق معك.. أكول إلكم.. مو مرّه الل.. سأل النايب ماله.. كاله.. هسه الساعه بيش.. والنايب كاله.. سيدي كيفك.. أحياناً نسمع النكتة عدة مرات.. ولكنك في كل مرة ترويها تعطيها مذاقاً جديداً.. هل لديك نكات جديدة عن الأوضاع والمستجدات.. هل تسمعون الأخبار.. هل تقرأ الصحف وتشاهد الفضائيات.. بالتأكيد تشعر بالسعادة لأنك متّ ولم تنتظر هذا الخريط.. ربما متّ في الحرب الثانية .. أو قتلوك عالهوية بعد الاحتلال..


أخي العزيز.. بما أنك سبقتنا منذ عشرين عاماً إلى الأبدية فأن أوضاعك لابدّ مستقرة وتتمتع بعلاقات جيدة ومكانة مرموقة في الدار الخالدة، لذلك أرجوك أن تقدم لي يد العون عند وصولي وتتكفل بحل بعض المصاعب واجراءات الروتين التي تواجهني كلما انتقلت من مكان إلى آخر.. حتى ضاعت حياتي بين الترهات.. كما أرجو أن تحضر لي نكات دسمه جديدة عن كل شيء لتعويض الكآبة التي حاصرتني منذ رحيلكم المؤلم على قلبي.. هذا هو أحد أسباب كتابة هذه الرسالة، أما السبب الآخر.. فأنني أعاني من حملة كوابيس منذ عدة أيام وأفكر في أحد أبثّه شجوني وألمي فلم أجد غيرك من يسع صدره ويتفهم ولا تشغله ترهات هذه الدنيا والعولمة وما شابه.. وهي بالمناسبة تذكرة لكم ولنا.. ودمتم..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,372,785
- الزمن نقطة والانسان دائرة..
- تلك الرائحة..
- قبل أن تبرد!
- رباعيات
- مثلَ عُودٍ يَحترقُ..
- شجرة اصطناعية
- العولمة (و) العمال.. حركة المفاهيم والتحديات
- ذاكرة السور
- لم تفرغ الكأس..
- مسكين من لا يعرف الحبّ
- أب
- لاجئ لدبليو ه. أودن
- (أطلس الغبار).. بين قلق المحلي وإشكالية العولمة
- - ظاهرة الهجاء في الشعر المعاصر-
- قصيدة [الوعل].. دراسة صوتية – سوسيولوجية في مادة الأسى
- أيام سائطة..
- أحلام مكّيسة
- المرأة العربية.. خطوات جريئة إلى أمام (2)
- المرأة العربية.. خطوات جريئة للامام.. (1)
- ضفاف داخلية


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - رسالة إلى علي هجام