أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - دمياط تتحدى دافوس !















المزيد.....

دمياط تتحدى دافوس !


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 07:52
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات يقوم المنتدى الاقتصادى العالمى الشهير باسم "باختيار منتدى دافوس " منتجع شرم الشيخ مكانا لانعقاده خارج مقره الرسمى فى المنتجع السويسري الشهير الذى يشهد اجتماعه السنوى فى يناير من كل عام.
و ليس مفاجئاً أن تكون النغمة الرئيسية لاغلب ردود الافعال على هذا الحدث من نوعية أن انعقاد هذا الحدث العالمي فى مصر للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات
"انما يعكس ثقة المجتمع الدولى فى الاقتصاد المصري و فى نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى تنفذه الحكومة المصرية" و بأن "مصر ستظل تلعب الدور القيادى و الريادى فى المنطقة "الشرق الاوسط" مثلما جاء على صفحات جريدة "الجمهورية" او أن " عقد المنتدى الاقتصادى العالمى فى مصر هذا العام للمرة الثانية بعد أن عقد عام 2006 ايضا فى مدينة شرم الشيخ له مجموعه.. من الدلالات اهمها ثقة المجتمع الدولى فى الاقتصاد المصري و فى مناخ الاستقرار الذى تتمتع به مصر" مثلما قال محمد شفيق جبر رئيس منتدى مصر الدولى، و أن اختيار مصر لانعقاد هذا المنتدى العالمى "يعد فرصه ذهبيه.. يستفيد منها الاقتصاد المصري.. لان وجود نخبة من اصحاب القرارات على ارض مصر يتيح فرصه.. كبيرة للحكومة المصرية لعرض الفرص الاستثمارية و الاجراءات التى اتخذتها الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار و خطوات برنامج الاصلاح الاقتصادى "
مثلنا قالت الدكتورة عالية المهدى استاذه .. الاقتصاد بكلية الاقتصاد و العلوم السياسة، وأن "عقد الاجتماع فى مصر يعطى اشارة واضحة للعالم كله أن مصر مفتوحة للاستثمار و جادة فى عملية الإصلاح" مثلما قال رشيد محمد رشيد وزير التجارة و الصناعه..
مثل هذه التصريحات بانت مالوفة و متكررة بشده ، ليس فقط بالتزامن مع عقد
"منتدى دافوس" فى شرم الشيخ المصرية ، و انما ايضا فى معرض التأكيد على اهمية مشاركة مصر فى أعمال هذا المنتدى العالمى عندما ينعقد فى مقره الرسمي بالجبال السويسرية.
وسيغرق القارىء فى طوفان من هذه النوعية من التصريحات خلال الايام القادمة الى ان ينفض "مولد دافوس" الجديد.
و مع الاحترام لوجهة النظر المذكورة ، فأنه لاينبغي تجاهل وجهة النظر الاخرى ووجهة النظر الأخرى لها عدة مستويات:
المستوى الاول : يتلخص فى تقييم سلبي جدا ل"وظيفة " منتدى دافوس ،باعتباره أحد " العناوين"الرئيسية حاليا ل " العولمة المتوحشة " و احد أوجه هيمنة الدول الكبري و الشركات عابرة الجنسيات على العالم ، و أحد أذرع المحافظين الجدد لتعميم " النيوليبريالية"
و لهذا يطلق عليه البعض اسم " مجلس ادراة العالم و يصفه البعض الاخر بأنه "الحكومة السرية "او الحكومة الخفية"
لذلك نشأت حركة مضادة تمثلت اساسا فى المنتدى الاجتماعى العالمى الذى اختار مدينة بورتو الليجرى فى البرازيل مقرا له. و هذه الحركة ترى أن توصيات منتدى دافوس تؤدى الى كوارث كبيرة و الحاق اضرار فادحة بالاقتصاد الكلى فى دول العالم الثالث ، و الى خلل فى ميزان المدفوعات و الميزان التجارى ،و تدمير القاعدة الإنتاجية الوطنية الصناعية و الزراعية ، و تقلص فرص العمل ، وازدياد الفوارق الاجتماعية ، وهيمنة الطابع الاستهلاكى .
واذا كان منتدى دافوس يدافع عن " العولمة" فأن منتقديه يقولون أن اكثر من أربعة مليارات من سكان العالم لم يستفيدوا بعد من ثمار هذة العولمة ، و اكثر من ذلك انهم مازلوا "مبعدين حتى عن أسواقهم الوطنية " كما يقول الخبير الاقتصادى هرناندو سوتو مؤلف الكتاب الشهير "لغز الرأسمالية ومؤسس ورئيس المعهد من أجل الحرية والديموقراطية، الذى يوجد مقره فى ليما عاصمة بيرو، والذى صنفته مجلة الايكونوميست ضمن أفضل "مجموعات التفكير" فى العالم.
وكما يقول دى سوتو – الذى ترعرع هو الآخر فى جنيف شأنه شأن كلاوس شواب رئيس منتدى دافوس – فأن "سبعين فى المائة من سكان العالم لا يتمكنون من الدخول فى الاقتصاد العالمى، ونسبة كبيرة جداً لا تتمكن من تصدير منتجاتها.. وهم باختصار لا يزالون خارج اللعبة".
واذا كان جميس وولفنسون "رئيس البنك الدولى السابق قد حاول التدليل على تزايد نفوذ العولمة بالاستشهاد بمواطن إثيوبى أبلغه أنه نجح فى بيع "عنزة" عبر الأنترنت وأن هذا "التبادل الالكترونى" للماعز – فى رأي وولفنسون – دليل على اقتصاد العولمة، فان زعيما لأكبر دولة رأسمالية فى العالم، هو الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون، حذر من اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء بسبب العولمة مدللاً على ذلك بقوله : "ان مليار شخص يعيشون بأقل من دولار فى اليوم أو ينفقون فى السنة أقل مما ينفقه مليونير فى ليلة واحدة فى أحد الفنادق الفخمة".
ويدلل منتقدى منتدى دافوس على طبيعته "المتعالية" بأن عضويته مقتصرة على الشركات التى لا يقل دخل الواحدة منها عن مليار دولار سنويا. وهذه الشركات ذاتها هى التى تشكو الدول النامية من ممارساتها المتوحشة.
***

المستوى الثانى لوجهة النظر الأخرى المخالفة لأنصار منتدى دافوس مستوى عربى. وخلاصة وجهة النظر هذه أن دافوس قناة خطيرة من قنوات التطبيع بين العرب وإسرائيل. وأنه محاولة لتجاوز البعد السياسى للصراع العربى الإسرائيلى والهروب من استحقاقات الحل النهائى إلى الجوانب الاقتصادية.
وهذا هو ما عبر عنه الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع فى رسالة بعث بها إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قال فيها ان حزب التجمع "يعرب عن رفضه لعقد منتدى دافوس الاقتصادى فى شرم الشيخ، على الأخص وأن أحد أهداف المنتدى هو دمج إسرائيل فى المنطقة فى إطار مشاريع ما يسمى بالشرق أوسطية". وأضاف رفعت السعيد قائلاً أنه "لا تقل توجهات منتدى دافوس خطورة فى القضايا الأخرى فأجندة دافوس هى أجندة الاحتكارات والدول الكبرى على الأطراف الضعيفة اقتصادياً واجتماعياً تحت دعاوى فتح الأسواق وحرية التجارة، وكذلك حرمان الشعوب من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية بإدعاء حفز الاستثمار وانسحاب الدولة من كل مجالات دعم الخدمات".
وأهمية كلام الدكتور رفعت السعيد انه يأتى فى سياق تبلور حركة متصاعدة لمناهضة العولمة فى العالم العربى وتأسيس منتدى اجتماعى عربى على غرار منتدى بورتو ألليجرى.
ورغم أن هذه الحركة ما تزال "نخبوية" فأن لها أهمية "فكرية" وربما تكون لها أهمية "عملية" فى المستقبل.
***
المستوى الثالث مستوى عملى بحت، حيث يتزامن انعاقد مؤتمر دافوس فى شرم الشيخ مع تطورات مصرية ملفتة للنظر.
فالمنتدى ينعقد بالتزامن مع انهيار حاد فى البورصة المصرية حصد فى بضعة أيام ما حققته البورصة من أرباح فى كل الأشهر المنصرمة من العام. وهذا الانهيار يعود إلى أسباب متعددة، منها سلوك الأجانب المتعاملين فى البورصة المصرية، وهو سلوك يمكن اعتباره شكلا من أشكال "عقاب" الحكومة المصرية على "تجاسرها" على إصدار بعض القرارات التى لا تأتى على هوى المستثمرين الأجانب.
وسلوك الأجانب المتعاملين فى البورصة المصرية يتزامن هو الأخر مع صدور تقارير عدد من المؤسسات الدولية "الغربية" يدعو بعضها المستثمرين الأجانب إلى تخفيض استثماراتها فى مصر.
وهذا الموقف يتناقض مع الجهود المصرية الرامية إلى محاولة الاستفادة من لقاءات شرم الشيخ لجذب الاستثمارات الأجنبية والترويج لعدد كبير من المشروعات.
ويرتبط بذلك بصورة غير مباشرة مصنع الأسمدة الذى تعتزم شركة "أجريوم" الكندية إقامته فى دمياط، بينما يرفض أهالى دمياط إقامة هذا المصنع خوفاً من آثاره البيئية السلبية.
وتحاول بعض الدوائر الأجنبية استغلال هذا الجدل الدائر داخل مصر حول "أجريوم" للتشكيك فى جدية الحكومة المصرية لجذب الاستثمار الأجنبى بدعوى أنها قدمت الموافقات للجانب الكندى وفى نفس الوقت لا تقاوم رغبة الأهالى فى منع إقامة المصنع.
وحسنا فعلت اللجنة الشعبية لمناهضة مصنع "أجريوم" عندما وجهت رسالة باسم أهالى المحافظة إلى قادة وزعماء العالم فى منتدى دافوس شرم الشيخ تعرب فيها عن ترحيبها بالاستثمار الأجنبى شريطة أن يكون هذا الاستثمار وفقاً لطبيعة المكان والموقع الجغرافى. وهو ما لا يتوفر فى مشروع "أجريوم" لأن جزيرة رأس البر فريدة فى موقعها وتاريخها ومناخها وطبيعتها وملك لكل أبناء مصر وأنها مخصصة للنشاط السياحى فقط وبها استثمارات سياحية، وأن المشروع الكندى يهدد هذا كله.
ورغم اللهجة "الودية" فى رسالة أهالى دمياط إلى "أهل القمة" فى دافوس شرم الشيخ فإنها تظل فى التحليل النهائى جزءاً من التيار النقدى للعولمة المتوحشة التى أصبح منتدى دافوس أحد عناوينها الأبرز.
وما سبق – بمستوياته المختلفة – يعنى أنه لا بأس فى أن نستضيف منتدى دافوس، وأن نحاول الاستفادة من انعقاده على أرضنا، لكن بدون أوهام أو أمنيات وردية غير مبررة.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,212,793
- هوامش على دفتر النكبة
- الفوضى -الهدامة-
- علاوة الأسعار (2)
- علاوة الاسعار !
- من جزارين إلي رشيد نقطة نظام
- هذا السونامى القادم .. يا حفيظ (2)
- ديموقراطية جديدة لمجتمع المعلومات (1)
- هذا السونامى القادم ... يا حفيظ!
- سيناء: ثنائية التحرير والتعمير
- محافظ دمياط... تعظيم سلام!
- لماذا يطالب الناس بالتغيير .. ثم يتحسرون على الماضى؟!
- -طالبان- مصريون فى 4 شارع عبدالخالق ثروت!
- مسئولية المجتمع (1)
- نقابات عثمانلية!
- إذا كانت أغلبية الصحفيين مع التمييز الدينى لا أريد عضوية هذه ...
- إضراب.. وحريق.. وبينهما خيط رفيع
- والله العظيم ...تحسين الأحوال المعيشية للناس..ممكن
- هل نرفع الراية البيضاء أمام مافيا أراضى الدولة؟ (1)
- حيرة الحكومة بين -التعطيش- و-التسقيع-
- نداء عاجل إلى من يهمه الأمر


المزيد.....




- التحالف يعلن إسقاط طائرة مسيرة استهدفت مطارا مدنيا في السعود ...
- التحالف يعلن إسقاط طائرة مسيرة استهدفت مطارا مدنيا في السعود ...
- سكير يهاجم امرأتين وكاد يقتل إحداهما! (فيديو)
- فورمولا 1: هاميلتون يفوز بجائزة موناكو الكبرى
- لحظة بلحظة: التغطية الكاملة لانتخابات البرلمان الأوروبي 2019 ...
- فورمولا 1: هاميلتون يفوز بجائزة موناكو الكبرى
- لحظة بلحظة: التغطية الكاملة لانتخابات البرلمان الأوروبي 2019 ...
- الأوروبيون يدلون بأصواتهم لاختيار أعضاء برلمانهم
- عسيري للجزيرة نت: علينا التصدي للانتهاكات الحقيقية بالسعودية ...
- محكمة مصرية ترفض دعوى مرتضى منصور ضد رامز جلال


المزيد.....

- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سعد هجرس - دمياط تتحدى دافوس !