أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر الناشف - الزمن الرديء (5) عندما يساء فهم الصورة














المزيد.....

الزمن الرديء (5) عندما يساء فهم الصورة


ثائر الناشف

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 04:18
المحور: الادب والفن
    


المشهد الخامس
(يدخل مالك إلى مكتب جمال)
مالك : طاب مساؤك .
جمال ( عابساً): كدت اتصل بك لو تأخرت قليلاً.
مالك : الحمد لله أني حضرت في الموعد المناسب .
جمال : البطء في الصحافة لا يرحم .
مالك : هذا يعني أنها كالسيف .
جمال : لا فرق بين الوقت والصحافة كلاهما لا يرحم التأخير .
مالك (يعطيه الكاريكاتير) : الكاريكاتير أصبح جاهزاً.
جمال: وحول ماذا يدور موضوعه؟.
مالك: حول العنف الطاحن في العراق.
جمال (يحدق به) كاريكاتير جميل ومعبر , لكن وصفك للعنف مبالغ فيه .
مالك (ساخطاً بهدوء): أبداً لم أتقصد المبالغة , كل ما في الأمر أني نقلت ما يجري على الأرض من تفجير وتدمير لا يفرّق في عنفه , ضمن قالب فني , كما تنقل الأخبار من ميدانها .
جمال (يومئ برأسه): أوافقك على ما تقول, إلا أني أجد مبالغة في رسمك لشاب يلف نفسه بحزام ناسف ويتهيأ لتفجيرها وسط حشود تصورها على أنها ميتة , أليس في الأمر تناقض؟.
(يدخل عمران )
عمران ( يشعل سيجاراً): عذراً على المقاطعة , هل من عوائق لعدد الغد ؟.
جمال ( يعطيه الكاريكاتير): بالنسبة لي لا توجد أي عوائق تذكر , لا أعرف فيما إذا كنت توافق على كاريكاتير مالك , ما رأيك؟.
عمران( يرتدي نضارته ويحدق ) مرعب جداً جداً .
مالك (بحدة): ولماذا هو مرعب؟.
عمران ( ينفث دخاناً بوجه مالك): لأنه لا يصور سوى الموت ويذكر به على الدوام , من جهتي لا أحب الموت وأحاديثه .
مالك ( مبتسماً) : الموت حق علينا , كل نفس ذائقة الموت , والكل سيشرب من كأسه المر .
عمران (بانفعال): كلامك لا يبعث على الطمأنينة , قلت لك لا أحب الموت , كم مرة سأعيد وأكرر.
مالك : هذا رأيك في الموت , قد لا يحب المريض الدواء, لكن هل يستطيع أن يشفى من دائه بدون الدواء ؟.
عمران : ( بحدة) أيضاً هذا رأيك , على كل حال أوافق على الكاريكاتير شرط ألا تجسد الموت ثانية , ما هو رأيك ياجمال ؟ بالله عليك ألستُ محقاً؟.
جمال (يمشي في أرجاء المكتب وعينه على مالك): لا مشكلة لدي مع الموت الذي تكره , غير أن المشكلة في تصوير الشاب الذي يريد تفجير نفسه وسط حشود ميتة , أتساءل ما فائدة التفجير إذا كان الهدف ميتاً , وليس حياً , المبالغة هنا في تصوير الشاب الانتحاري وهو ملغم بالأحزمة الناسفة , كأننا نقدم الدليل لمن يبحث عنه ليدننا نحن العرب والمسلمين بالعنف والإرهاب .
عمران (يضع يده على جبينه): كيف فاتني هذا ؟ اعترف بأنك صاحب نظرة ثاقبة .
مالك ( متأففاً): أؤكد لكم أني لا أبالغ أبداً , التناقض الذي استفسرت عنه غير موجود في الكاريكاتير , والجموع الحاشدة ليست جماهير ميتة , بقدر ما هي حية , غيبها اليأس وانعدام أسس الحياة الإنسانية المفروض أن يحياها الإنسان العربي كأي إنسان آخر , ونتيجة هذا الانعدام , هي الآن في حالة غيبوبة تامة , لا تعرف متى ستستفيق منها , وبالتالي لا ينفع العنف معها أو لا يؤثر فيها , وهذه إشارة واضحة على أن العنف لا يؤثر إلا بصاحبه , أي الانتحاري , عسى أن يفهم مغزى الرسالة ويرتدع من تلقاء نفسه عن فعلته هذه , التي لا ترتد في النهاية إلا عليه , أما المبررات التي يبحث عنها الغرب ليثبت أننا إرهابيون بحق , هذا الرسم رسالة فاقعة للغرب ليقتنع أن الإرهاب الذي يتهمنا بتصديره , موجود عندنا , قبل أن يصل إليه , ربما وجد لدينا بسبب الفوضى التي عمت جراء وجوده في أراضينا .
عمران (متراجعاً في كلامه): لا بأس, طالما الكاريكاتير لا يتناول أحد مسؤولينا , فليكن ما يكون , بالنسبة للعنف الحاصل في العراق , على شعبها جنت براقش .
مالك ( يتنهد ) الآن فهمت سياسة الجريدة من دون عناء.
جمال (عابساً): جميل أنك فهمتها بهذه السرعة القصوى , لكنت أتعبتنا كثيراً .
مالك : اطمئن سوف لن أتعبكم بعد اليوم .
عمران ( يهم بالخروج): أنا في مكتبي لمدة ساعة فقط, بعدها سأذهب إلى سهرة العمر مع ألمع نجمات لبنان , ماذا أفعل ؟ لا يمكنني تفويتها , أرجو أن لا تتصلوا بي أثناء السهرة لئلا تعكروا مزاجي الرائق .
جمال ( ساخراً): سهراتك لا نهاية لها , تمنيت لو دعوتني لحضور واحدة
منها وعلى حسابك الخاص .
عمران (عابساً): إلى اللقاء ( يخرج)
جمال (يرمق مالك بحدة): بإمكانك المغادرة في أي وقت تشاء .
مالك (يومئ برأسه): سأغادر لاحقاً , سأذهب لغرفة الأخبار , وداعاً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,904,840
- خدام معارضاً حقيقياً
- تأليه لبنان أم أنسنته ؟
- الزمن الرديء (4) فواجع ومواجع
- نصر الله يثأر للصدر
- الزمن الرديء (3) رفض الحقيقة
- إسرائيل خط أحمر
- مَن يبيع حزب الله أولاً ؟
- الزمن الرديء (2) غياب الرأي الآخر
- الجولان على المقاس الإسرائيلي
- قشة الغريق السوري
- الزمن الرديء(2) غياب الرأي الآخر
- نفاق باسم القدس
- مناعة لبنان في تدوليه
- متى تعترف حماس بفلسطين؟
- متى تعترف حماس بفلسطين ؟
- ضياع المعارضة السورية بين الحقيقة والحرية
- الزمن الرديء (1) قلوب شتتها الحروب
- استباق سوري لآتٍ أعظم
- يداً بيد مع إسرائيل
- حوار العميان في لبنان


المزيد.....




- جزيرة -حرب النجوم - تعود لاستقبال السياح من جديد
- بالصور: 65 عاما على اكتشاف -مركب خوفو-
- قصة رسام الكاريكاتير الإيراني الذي أنقذته لوحاته
- -علاء الدين- يتصدر إيرادات السينما في أميركا
- رغم قرار الإيقاف.. -القاهرة والناس- تذيع حلقة جديدة من -شيخ ...
- جلال الدين الرومي.. ملهم العاشقين وحكيم الصمت
- رئيس أوكرانيا يستعيد دور الممثل الكوميدي للحظات
- نزار بركة من بيت الصحافة: -المغاربة ماعرفينش فين ماشين مع هذ ...
- ولد سلمي : المجتمع الدولي في المراحل النهائية لاذابة البوليس ...
- بسمة وهبة تؤدي العمرة بعد ساعات من طلاقها -شيخ الحارة-


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر الناشف - الزمن الرديء (5) عندما يساء فهم الصورة