أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - عملية توريق الاصول كوسيلة لتسوية الديون المصرفية المتعثرة في العراق















المزيد.....

عملية توريق الاصول كوسيلة لتسوية الديون المصرفية المتعثرة في العراق


فلاح خلف الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 07:30
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


شهد النظام المصرفي في العراق ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الديون المتعثرة والديون المشكوك في تحصيلها لدى كل من المصارف الحكومية والمصارف الخاصة وعلى حد سواء، وتعود هذه الظاهرة الى الممارسات الخاطئة في عمليات الإقراض،وعدم تطبيق المصارف للقواعد والأعراف المصرفية،و إهمالها للنواحي الفنية والشروط والضوابط المطلوبة لمنح القرض،و ترتب على ذلك اندفاع تلك المصارف في منح التسهيلات والقروض الكبيرة بجميع أنواعها، وقد ارتبط هذا التوجه بتوفر السيولة العالية التي رافقت حالة التسيب النقدي التي سادت العراق خلال فترة الحصار الدولي 1990 -2003 وما صاحبها من منافسة بين المصارف على التوسع في عمليات الإقراض ،يضاف إلى ذلك ما شاب عمليات منح بعض القروض من مجاملات وفساد من جانب المتلقي والمانح،سهلت من مهمة اختراق القواعد والقوانين المنظمة للعمل المصرفي،وأدت الى ارتفاع درجة التركز في القروض المصرفية،حيث حصل عدد محدود من العملاء على أكثر من 40% من تلك القروض التي قدمها هذا الجهاز مع ضعف الضمانات المقدمة. فضلا عن ضعف إدارات الفروع المصرفية، وضعف الخبرة والمهارة والتدريب، وضعف الرقابة .
وقد تعمقت تلك الظاهرة بعد الظروف الاستثنائية التي مر بها العراق بعد سقوط النظام وما رافقها من فوضى وعمليات سرقة و نهب لموجودات المصارف ووثائقها،وبحسب بيانات البنك المركزي العراقي، فأن نسبة الديون المشكوك في تحصيلها لدى مصرف الرافدين قد بلغت حوالي 50% في نهاية عام 003 ، فيما وصلت لدى مصرف الرشيد الى أكثر من 25%، و امتدت هذه الظاهرة الى المصارف الأهلية ، فشهدت هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا في هذا النوع من الديون فبلغت حوالي 20% لدى مصرف بغداد الأهلي، وحوالي 30% لدى المصرف الأهلي العراقي.

والمعالجة التقليدية المستخدمة في تسوية هذا النوع من القروض،هي اللجوء الى تسييل الضمانات أو الرهون ، وخاصة الرهون كالأراضي والمباني والمعادن النفيسة والسيارات والآلات والمعدات، كما قد تلجأ بعض المصارف الى المساهمة في راس مال الشركة المدينة بقيمة الديون التي بذمتها لغرض تحصيل الدين واعتباره استثمارا جديدا . إذا كانت الديون بمبالغ كبيرة ومن الصعب تحصيلها بالأساليب التقليدية .

غير أن ما يهم المصرف في النهاية هو ضمان استرداد مبلغ القرض وليس تصفية الرهون ، فهو لا يريد أن يمتلك المشروع أو يصفيه كمقابل للدين ، بل يطمح أن تستمر المشاريع بالعمل بنجاح حتى ينتعش النشاط الاقتصادي والتجاري وبخاصة في ظروف العراق الحالية وتبني السياسات الاقتصادية لهدف إنعاش القطاع الخاص
وللجمع بين هذين الهدفين،والحد من الآثار السلبية للديون المتعثرة ابتكرت المصارف التجارية آلية جديدة لتحصيل الديون المتعثرة سميت بتوريق الأصول،وظهرت بعد أتساع نطاق الديون القابلة للتوريق التي طرحتها مؤسسات مالية وغير مالية،فأصبح التوريق وسيلة أساسية لزياد السيولة المالية تسهل عملية تسييل الرهون غير السائلة (تحويلها أصول نقدية سائلة) وتطورت أسواق التوريق الدولية مع تطور أنواع الأصول المورقة لاسيما تلك التي تتصل بقطاع تمويل المستهلكين .
والتوريق بأبسط صوره هو الحصول على الأموال عن طريق خلق أصول مالية جديدة قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية ، وبذلك يضمن نظام التوريق تحويل الموجودات المالية من المقرض الأصلي الى آخرين أو تحويل القروض إلى أوراق مالية قابلة للتداول على أن تتمتع الديون المراد توريقها بدرجة من الجاذبية بالنسبة للمستثمرين في تلك الأسواق، وهذا الأمر يتطلب تمتع الديون المؤهلة للتوريق بمجموعة من المزايا وفي مقدمتها السجل الائتماني الجيد الذي يشهد بانتظام المدين في السداد ، و يتطلب التحقق من السجل الائتماني تحليل محفظة الدائن الأصلي لتحديد المدنيين الذين يقومون بالوفاء بالتزاماتهم بانتظام، لبناء التوقعات حول احتمالات التعثر في السداد خلال فترة التوريق .

و تلجا المصارف والمؤسسات المالية الى التوريق للتحرر من قيود الميزانية العمومية التي تفرض على المصرف الالتزام بالقواعد المحاسبية والمالية التي تدعو الى تهيئة مخصصات مالية لمقابلة الديون المشكوك فيها، وهذا الإجراء يعرقل نشاطها التمويلي بشكل عام،ويبطئ من دورة رأس المال ، ويخفض من ربحية المصرف .
لذا فان التوريق يعد في هذه الحالة بديلا مناسبا يسمح بتدوير جزء من الأصول السائلة التي ستنجم عن عملية توريق الأصول غير السائلة (الرهون ) المستخدمة كضمانات للديون لدى دون أن يرافق هذا الإجراء زيادة في الجزء المخصص للمخاطر في ميزانية المصرف،أي دون الحاجة لزيادة المخصصات المناظرة في الميزانية العمومية. ويتحقق التوريق بثلاثة أساليب
الأول هو استبدال الدين و يسمح هذا الأسلوب باستبدال الحقوق والالتزامات الأصلية بأخرى جديدة،غير انه يقتضي الحصول على موافقة جميع الأطراف ذات الصلة بالقرض على إمكانية تحويله كلياً أو جزئياً – إلى ورقة مالية ، أما الأسلوب الثاني فهو التنازل عن الأصول لصالح الدائنين أو المقرضين ، و يستخدم هذا الأسلوب في توريق الذمم الناشئة عن بيع بعض الأصول أو إيجارها ، ففي عقود الإيجار والبيع يتم الاستمرار في دفع الأقساط إلى الممول الأصلي الذي يقوم بدوره إما بتحويلها إلى مشتري الذمم المدينة أو تسديدها ضمن سلسلة من الحوالات متفق عليها عند التعاقد على التوريق وبالمقابل يقوم باسترداد المبلغ من المؤجرين ، و الأسلوب الثالث هو المشاركة الجزئية الذي يتضمن بيع الذمم المدينة من قبل الدائن الأصلي إلى مصرف متخصص بشراء الذمم وتمويلها ، ولا يتحمل بائع الدين بعدها أي مسئولية فيما لو عجز المدين عن التسديد ، لذلك يجب على مشتري الدين التأكد من أهلية المدين وجدارته الائتمانية ويلاحظ أن هناك طرقا عديدة لحماية هذا المشتري تتراوح بين حصوله على ضمانة عقارية وحقوق إدارة الدين كوصي عليها .
تنطوي عملية التوريق على عدد من المنافع التي يمكن أن تحققها المصارف والمؤسسات الدائنة أبرزها :-
1- رفع كفاءة الدورة المالية والإنتاجية،بتحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة وإعادة توظيفها مرة أخرى.مما يساعد على توسيع حجم الأعمال للمنشآت بدون الحاجة إلى زيادة حقوق الملكية .
2-تقليل مخاطر الائتمان بتوزيع المخاطر المالية على قاعدة عريضة من القطاعات المختلفة.
3- انحسار احتمالات تعرض المستثمرين للاخطار المالية ، وإنعاش سوق الديون الراكدة .
4- تنشيط السوق الاولية في بعض القطاعات والأسواق مثل سوق العقارات والسيارات .
5- تنشيط سوق المال بتعبئة مصادر تمويل جديدة،وتنويع المنتجات مالية،وتنشيط سوق تداول السندات .
6- تحقيق الشفافية، وتحسين بنية المعلومات في السوق.
7- يسمح التوريق للشركات ذات التصنيف الائتماني المتدني كالمشروعات الصغيرة باقتراض الأموال بنفس المعدلات التي تحصل عليها الشرائح الممتازة.
8- يجذب التوريق مجموعة كبيرة ومتنوعة من المستثمرين ، وبذلك سيتسع سوق الديون.
أما إمكانيات الاستفادة من عملية التوريق في العراق فتتوقف على مدى القابلية على توفير الإطار المؤسسي الكفء القادر على إدارة عملية التوريق بكفاءة وهذا الأمر يتوقف على الإمكانيات المتاحة لتحقيق المتطلبات الآتية :-
-1 تطوير سوق العراق للأوراق المالية لتكون نشطة في مجال إصدار وتداول السندات ،
2 –تكوين شركات متخصصة في تداول السندات لتشجيع الاستثمار وتنشيط السوق .
-3 توفر منظومة متكاملة من المؤسسات ، والتي أهمها:-
شركات الإقراض العقاري ،والشركات المساندة مثل مكاتب الاستعلام عن العملاء،تشكيل مؤسسات التصنيف الائتماني Rating Agencies حيث يلعب التصنيف دورا بارزا في معاملات التوريق،لانه من الصعب تسويق الأوراق المالية المصدرة بدون التصنيف الذي يساعد على تمكين المستثمرين من قياس مخاطر الأوراق المالية بدقة ،تشكيل شركات لتقييم الأصول ، تفعيل دور شركات التأمين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,112,893
- ظاهرة الاحتقان الطائفي في العراق بين التفسير الاقتصادي والسي ...
- اتجاهات التطور في الهيكل الإنتاجي للاقتصاد العراقي
- تقييم تجربة التنمية الصناعية في العراق
- المشكلات التي تواجه مؤسسات الكفالة المصرفية في العراق والمقت ...
- سبل معالجة ظاهرة البطالة في العراق
- دور الجهاز المصرفي في تنشيط سوق العراق للأوراق المالية
- دور صناديق الاستثمار في الاقتصاد العراقي
- دور شركة الكفالة المصرفية في تمويل المشروعات الصغيرة العراق
- مبررات وشروط التحول نحو اقتصاد السوق في العراق
- ظاهرة غسيل الأموال وسبل التصدي لها في العراق
- تطور ظاهرة التضخم في الاقتصاد العراقي
- إجراءات السياسة المالية وأثرها على أداء القطاع المصرفي في ال ...
- دعوة إلى تأسيس المنتدى الوطني للحد من أخطار الكوارث في العرا ...
- استراتيجية وأسلوب الخصخصة الملائم للاقتصاد العراقي
- مراحل تطور مفهوم المجتمع المدني
- مشاركة القطاع الخاص في التنمية في العراق بين الأهداف والقيود
- قطاع النفط في العراق بين الواقع والأفاق المستقبلية
- الاقتصاد العراقي بين اسلوب التخطيط ونظام السوق
- التحديات التي تواجه عملية التنمية في العراق
- سبل رفع مستوى التشغيل في العراق


المزيد.....




- مصدر لـCNN: توجيه تهم فساد إلى القطري ناصر الخليفي في فرنسا ...
- السعودية توقع اتفاقا مبدئيا -بين الأضخم بالتاريخ- لشراء الغا ...
- قطر تطلق مبادرة لجذب السياح الأجانب
- لوموند: قطر غاز تخطط لبناء أربع محطات للطاقة في بلجيكا
- مسؤول أردني يشيد بإيجابيات إعادة فتح المنطقة الحرة السورية ا ...
- الصين تتقدم باحتجاج شديد لواشنطن
- هذه أفغانستان.. عندما يغيب الأمن ينتعش التسوق الإلكتروني
- وسط ضبابية بأوروبا وآسيا.. الدولار عند أعلى مستوى في شهر
- الكشف عن مفتعل الحرائق العملاقة في حقول أغنى مدن العراق
- -بلومبرغ-: روسيا تتطلع لاقتحام سوق الدواجن العالمي بقوة


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فلاح خلف الربيعي - عملية توريق الاصول كوسيلة لتسوية الديون المصرفية المتعثرة في العراق