أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - حوار الدوحة امل كبير وخوف اكبر















المزيد.....

حوار الدوحة امل كبير وخوف اكبر


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 07:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أطراف كثيرة تنتظر نتائج الحوار الذي يجريه الفرقاء اللبنانيين في العاصمة القطرية الدوحة , وهذه الأطراف التي تنتظر نتائج الحوار لاتقتصر على الرياض والقاهرة ودمشق , بل تتعداها إلى الدول الأوربية , والولايات المتحدة الأمريكية ولاعبين رئيسيين في المنطقة هما طهران وتل أبيب .

قبل عشرة أيام
:
اجتاحت الميليشيا المسلحة والتي هي جيش حقيقي التابعة لحزب الله كافة مناطق بيروت الغربية , بيروت السنية , في خطوة دراماتيكية , بالغة الخطورة , ولكنها لم تكن مفاجأة أبدا , ذلك أن سلاح حزب الله كان دائما يتجه إلى الداخل اللبناني في محاولة لإحداث تغييرات جوهرية في ميزان القوى الطائفي في لبنان , وهو التوازن الذي قام عليه الكيان اللبناني في معادلة الاستقلال منذ عام 1943 وأعيد التأكيد عليه في ميثاق الطائف الذي أنهى حربا داخلية استمرت خمسة عشره عاما ولكن سلاح حزب الله الذي كان يتجه بخطوات حثيثة إلى الداخل , لدرجة انه احتكر تقريبا تمثيل ألطائفه الشيعية , كان يلقى غطاء هاما جدا من مصدرين
المصدر الأول : الوجود السوري في لبنان المتحالف مع طهران , والذي أتاح لها اتصالا مباشرا وقويا مع جنوب لبنان
المصدر الثاني :المقاومة , مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان , وهى المقاومة التي أعطت لحزب الله مشروعية سلاحه الذي فاق سلاح الجيش اللبناني , ومشروعية تمدد هيكليات أحزاب في لبنان إلى الحد الذي أصبح أكثر من مجرد دولة داخل الدولة إلى دولة موازية للدولة وتنازعها صلاحياتها على المكشوف .

ولكن في العام 2000 : حدث تغيير جذري في قواعد اللعبة في لبنان , حيث قررت إسرائيل إنهاء احتلالها للاراضى اللبنانية وتنفيذ القرار 425 من جانب واحد , الأمر الذي أدى إلى إصابة عصفورين بحجر واحد
أولا : كشف ظهر التواجد السوري في لبنان
ثانيا : كشف ظهر المقاومة , وسلاح المقاومة ونفوذ المقاومة , اى نفوذ حزب الله , والنفوذ الشيعي بوجه عام وارتباطاته الإيرانية و السورية .
وبعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري , لم يعد النظام السوري قادرا على التشبث بوجود جيشه في لبنان , فاضطر إلى الانسحاب تاركا ورائه نظام مخابراتي قوي , وشبكة تحالفات , مازالت تلعب دورا حتى يومنا هذا , أما حزب الله , فأنه نتيجة الانجذاب السوري نحو إيران أكثر من المقبول عربيا ,
وزيادة الحضور الايرانى في لبنان نتيجة لذلك , وسقوط الجدار العراقي الذي كان يحد من النشاطات الإيرانية , فان حزب الله , قد بدأ " ينحت " تدريجيا في الصيغة اللبنانية , في محاولة لإسقاط الصيغة اللبنانية نهائيا , والانتقال من صيغة التقاسم إلى صيغة التقسيم , ومن المحاصصة الطائفية
إلى المحاصصة المذهبية , فإذا كان التوازن سابقا يقوم بين المسلمين والمسيحيين , فان حزب الله وبمساعدة حليفيه الإيراني والسوري , أصبح يلعب لعبة المحاصصة في الحالة الإسلامية نفسها , سنه وشيعة ودروز , على اعتبار أن الشيعة هم الأكثر , بل لقد استطاع أن يلعب في اختراق السنة أنفسهم ,
والدروز أنفسهم مستندا في ذلك إلى الجهد السوري الذي يصب في خانة الطموح الإيراني.
ولكن الفصل الأخير:
جعل لبنان ينفتح على أخطار كثيرة , من بينها أخطار التدويل , وفى هده الحالة فان حسابات حزب ستكون قاسية جدا , كما أن سلوك حزب الله , قد كشف عن الوجه الإيراني الذي سبق التحذير منه في العراق , حين ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية على توسيع النفوذ الإيراني في العراق , وهو الأمر الذي أكدت عليه المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والعديد من الدول العربية الأخرى ,
كما أن سلوك حزب الله الذي كشف أكثر عن الوجه الإيراني , يعطي الفرصة مجددا للأطراف العربية أن تعيد النظر في موقعها التي تبنته ودافعت عنه طويلا , موقفها من الملف النووي الإيراني الذي طالبت بحله سلميا , وقد أصرت المملكة العربية السعودية ومعها مصر والأردن وآخرين , على الاحتفاظ بقدر من التمايز عن الموقف الامريكى , ولكنها لاتستطيع أن تحافظ على هذا التمايز إذا ثبت لها بشكل قطعي
أن إيران قد انحازت وشجعت حزب الله على الاندفاع أكثر في اللعبة , وهو الأمر الذي ستكشف عنه الحوارات اللبنانية في الدوحة خلال الأيام القادمة
الأحداث الأخيرة التي افتعلها حزب الله مع الأحلاف الهامشيين الآخرين , أسقطت الكثير من الادعاءات الملفقة التي كانت تطلقها المعارضة اللبنانية ضد تكتل الرابع عشر من آذار , وضد تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري , وضد الطائفة السنية على وجه الخصوص , فلقد أثبتت اجتياحات حزب الله لأحياء بيروت السنية , أن ألسنه , وتيار المستقبل , ليس لديهم ميليشيات مسلحة ,
وليس لديه جيوش يتم تدريبها في القاهرة وعمان , وليس عنده أسلحة تأتيه من أمريكا, وان تلك الروايات هي مجرد تلفيقات روجها وبثها حزب الله مع حلفائه في طهران ودمشق , من اجل تبرير ماقام به في الأيام الأخيرة , اى الانقلاب المسلح على النظام اللبناني , وعلى الشرعية اللبنانية ,
وعلى اتفاق الطائف, وعلى صيغة العيش المشترك التي ارتضاها اللبنانيون وقام عليه كيانهم.
ولو أن الطائفة السنية وتيار المستقبل أرادا أن يكون لهم سلاح ومسلحين وميليشيا , لكان لهم ذلك وأكثر , بل أنهم دون غيرهم , وبغطاء الشرعية اللبنانية , اللذين قاوموا وهزموا المجموعات والتيارات المسلحة التي كانت تدعى الانتماء لهم , وتريد أن تكون جيشا للسنه في لبنان , مثل جماعة فتح الإسلام التي تم دحرها من مخيم نهر البارد في شمال لبنان وبعض المجموعات الأخرى في صيدا عاصمة الجنوب اللبناني , بل أنهم هم اى السنة وتيار المستقبل اللذين تعاونوا مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية
في تحييد السلاح الفلسطيني , وإبقاؤه داخل المخيمات بشكل منظم , ورفع الغطاء عن اى وجود لسلاح الفلسطيني خارج المخيمات
والمسالة الأهم:
أن حزب الله بهذه الاندفاعة الدموية ضد أحياء بيروت السنية , قد اسقط بيديه مايسمى بطهارة سلاح المقاومة , وان هذا السلاح الذي هاجم الآمنين في الأحياء السنية في رأس بيروت , وعائشة بكار , وكورنيش المز رعه , والطريق الجديدة , والروشه والحمرا , وغيرها لن يسترد مطلقا طهارته التي
فقدها في هذه الاندفاعه الطائفية والمذهبية المجنونة .

بقي لي أن اذكر في هذا السياق موقفا أثار حيرة الجميع , وهو موقف الإخوان المسلمين في مصر والأردن , وفى لبنان نفسه , اللذين أيدوا اندفاعة حزب الله ضد أخوتهم السنة في بيروت , ألا يعلم هؤلاء الإخوان المسلمين أن اللعبة في جوهرها تدور ضد الجار القريب , وان هذا الزحف الشيعي , الذي
وصل إلى شاطئ البحر المتوسط , ليس له دور إلا على أنقاضهم , فلماذا إذا هذا الموقف المحير الذي يثير الكثير من الأسئلة والشكوك والشبهات ؟ .







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,616,787
- المقاومة وزمن الانزلاق الى الهاوية
- الأنفاق بوابة للحياة ومختنق للموت
- حقوق المراة بين حضور الواقع وهروب الاعتراف
- صديق ومسافة
- مقلى الفلافل محطة وقود !
- الاقوياء دائما يكذبون
- الوطن حين يتحول الى سجال
- سأغادر مدينتك
- هذه انا
- اشواك في العلاقات العربية
- إلى متى هذا الغياب؟
- هل ما زال هناك وقت
- الى متى هذا الغياب ؟
- اخر الحصون ام القرى فلسطين
- القمة العربية والبحث عن بداية جديدة
- حوار أم انتحار
- المرأة العربية بين التغريب والتغييب
- المأزق الفلسطيني انقاذ ممكن أم الذهاب الى الابعد
- إرهاب الدولة أم دولة الإرهاب
- العنف ضد المرأة بين التشخيص والمواجهه


المزيد.....




- استقالة الحكومة في مالي
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى غربي البلاد
- بومبيو يلتقي نظيره الإماراتي
- ليبيا: فايز السراج رئيس الحكومة المعترف بها يدين -صمت- الحلف ...
- سيناريوهات معركة طرابلس.. حسم أم تسوية أم استمرار للصراع؟
- الدعاية الإعلامية.. الوجه الآخر لحرب حفتر على طرابلس
- مؤسسات دولية تدعو لإنشاء مرصد لمراقبة تطبيق القانون الدولي
- اشتباكات عنيفة في مدينة غريان بين قوات الجيش الليبي وعناصر ت ...
- -أنا مسلم.. أنا مارينز-
- نوتردام.. كاميرا قد تكشف سبب الحريق


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمه قاسم - حوار الدوحة امل كبير وخوف اكبر