أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - محمد مقصيدي - الحياة كمفهوم قدحي : نقد ذاتي















المزيد.....

الحياة كمفهوم قدحي : نقد ذاتي


محمد مقصيدي
الحوار المتمدن-العدد: 2282 - 2008 / 5 / 15 - 09:56
المحور: ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين
    


بمناسبة 60 سنة على قيام إسرائيل

بكثير من الهدوء وبقليل من التعصب ,لننظر إلى الأشياء التي تدور حول العلاقة العربية الإسرائيلية بمناسبة مرور ستين عاما على قيام الدولة الإسرائيلية في الشرق الأوسط , تلك العصبية التي دلقت الدماء بغزارة وأشعلت نار الكراهية والحقد المستمر . إن ثقافة الدم الآتية من منظومات فكرية متآكلة ونظريات عدائية للحياة هي قادمة بالاساس من مناطق مظلمة في العقل البشري لم تستطع التخلص من شوائب البربرية التي رافقت الإنسان إلى غاية القروسطوية " للإشارة فقط فإن القرون الوسطى لم تنتهي بعد في أماكن كثيرة من العالم " . ربما يكون الموروث التاريخي الثقافي والحسابات السياسية للجماعات الحاكمة ساهم في مراكمتها بالإضافة إلى أشياء كثيرة أخرى ولكن تبقى مسؤولية الإنتباه إليها فردية ..

أريد هنا فقط محاولة رؤية الصراع بشكل يتجاوز الصراع بالمعنى العنيف ورمي النظر إلى المستقبل أكثر من الغرق في الماضي . وليس هنا بصدد رؤية انهزامية كما يروج لذلك البعض أو بصدد براغماتية والواقعية التي تطبع الفعل السياسي ,ولكن أمام أركان أخلاقية وقيمية من المفروض أن تحكم العلاقات الإنسانية في ظل مواثيق حقوق الإنسان والحياة بمعناها الفلسفي وليس السياسي المحكوم بموازين القوى والسلطة .
إنه من العار على النخب الثقافية والسياسية أن تروج للعنف والدم بمكيافيلية ركيكة وبهرطقة لا تفضي إلا إلى الكراهية والبربرية , هرطقة تستعمل الشعارات والمفاهيم المغلوطة والمتجاوزة لتأجيج وتقليب الناس بعضهم على بعض . لا أريد الخوض مثلا في المزايدات حول شرعية الدولة الإسرائيلية لأن الكثير ممن يتحدث بهذا لا يفهم معنى الدولة ومفهومها أو نشأتها ,كبنية تطورت في سياق ثقافي مختلف عن الثقافة العربية . إن استيراد مفهوم الدولة من الخارج بل واكثر من المفهوم استيراد الدولة ذاتها بخريطتها بعيدا عن السيرورة التكوينية الطبيعية يشرح الموقف المأزوم للأوضاع الراهنة في العالم العربي والعالم الثالت عموما . إن دول العالم العربي لم تصل إلى مرحلة الدولة بعد فهي في مرحلة استئناس ليس إلا , وعبور من القبلية إلى ما بعدها ..
فلماذا لا يتساءل منظرو هذي الأفكار أولا عن شرعية ومبرر وجود كل الدول العربية التي كانت نتاج لتقسيم إمبريالي فقط , في فترة لا تبتعد كثيرا عن ظهور إسرائيل .أم أنها نظرة إيديولوجية شوفينية تخلط المفاهيم ؟ قد يقول البعض أن الأمر مختلف تماما لأن إسرائيل لا تقتسم نفس المشترك التاريخي الثقافي مع جيرانها وأنها غريبة عن البيئة الجيوثقافية وهذا سبب كافي لعدم شرعيتها , فلماذا هؤلاء الذين يقولون بعدم شرعية دولة إسرائيل لقناعاتهم الأخلاقية لا يقولون أيضا بعدم شرعية دولة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها دولة مستعمرة للهنود الحمر ,حتى يكونوا منسجمين مع قيمهم . ولماذا لا يكونون أكثر انسجاما مع أنفسهم وتحمل كل الدول العربية البعيدة عن موطنها الأصلي حقائبها وتعود إلى شبه الجزيرة العربية التي خرجت منها للغزو أول مرة , وأقامت دولا فيها لا يزال الكثير من سكانها يقولون بأن العرب مستعمرون لدولتهم التاريخية " كالأمازيغ مثلا في شمال إفريقيا " باعتبار أن مرور الكثير من الزمن لا يمنح شرعية لشيء غير شرعي , إلا إذا كانوا يؤمنون أن حق تلك الشعوب سقط بالتقادم , وأن الزمن كفيل بمنح الشرعية , وذلك يتناقض بشكل سافر مع الأسس الأخلاقية التي يزعمون الإنطلاق منها ....إن مثل هذه الأمور تبدو كسوريالية سياسية هي اقرب إلى السيرك المفاهيمي منه إلى المنطق.. ثمة أمور كثيرة وتوصيفات تطلق على عواهنها لا يسمح الباب هنا لتفصيلها لأنني كما أشرت أريد الحديث باقتضاب في أمور ينبغي الإنتباه إليها ونحن أمام هذه المناسبة التي تمتلأ كل وسائل الإعلام العربية بها :

أولا , داخل كلا الطرفين ثمة مجموعات بشرية تخدم مصالح سياسية ضيقة محكومة بالربح والخسارة ,ولا تفهم أبدا المعنى المقدس للحياة والإنسان , هذه العصابات المتدثرة تارة بعباءات الدين ,وتارة بالهوية , وتارة أخرى بالإنتماء , لا تفهم غير لغة الحقد والكراهية والعنف ورفض الآخر . يتاجرون في الإنسان وفي الأخلاق وفي الحق في العيش المشترك ويريدون العودة بالبشرية إلى عصور ما قبل التاريخ . الوطن قبل كل شيء هو الإنسان ولا وطن غيرالحياة . إننا نقيم في الحياة ومن لا يحترم الحياة لا يحترم سواها . إن البعض يرفضون العيش في غيتوهات ويريدون تحويل فلسطين إلى غيتو معزول يرتبط فقط مع غيتوهات أخرى لا تفكر إلا في الموت . هذه المجموعات هي والفكر العربي الذي يتوهم المؤامرات والخيانة والخديعة والتربص ورغبة الآخر في محو ثقافته الرافضة لحقوق الإنسان الدنيا المتمتلة في الحق في الحياة والعقيدة والتعبير , هي التي لم تسمح بقيام دولة فلسطين إلى اليوم . هؤلاء الذين منطقهم المصافحة باليد اليمنى والسكينة في اليد اليسرى هم من لم يسمح بأن نعرف حتى اللحظة ما موقف إسرائيل الحقيقي من قيام دولة فلسطين .

ثانيا ونحن هنا في موقف نقد ذاتي , يلزم على المخيلة العربية أن تهجر فكرة : خير أمة أخرجت للناس , لأن هذه فكرة اهترأت وهذا الفكر المتعالي أصبح خارج التاريخ . كما من الضروري على الأنظمة العربية والمؤسسات المختلفة أن تكف عن تغليف تناقضاتها الداخلية بتوجيه الشعب واستنفاره لمعاداة الآخر وتصويره على أنه العدو الأول , ومن اللازم الاستعداد الدائم لمواجهته . وذلك بتحمل كافة مسؤولياتها عبر قنواتها الرسمية " التعليم , الإعلام , المؤسسات الدينية.." التي تحتفي بالكراهية والعنف الضمني لكي تخلق فوبيا عند المواطن العربي تجعله ينام وهو ينتظر القضاء على الآخر في الصباح المقبل . أما الشعوب المقهورة على أمرها فعليها أن تبحث عن محاور الصراع الحقيقية التي تتسبب في جوعها وقهرها الذي هو حتما شيء آخر غير إسرائيل او الآخر. عليها أن تعرف أن تدمير الحياة انتقاما من أوضاعها المزرية رغبة في الإنتقال إلى مكان أفضل والذي هو الجنة باسم الإستشهاد لا يخدم إلا مصلحة من نصبوا الفخاخ للشعوب كي لا تنتبه إلى جرائمهم ضد الإنسانية والحياة . عليها أن تعرف أن قتل الأطفال والنساء والأبرياء تحت أي إسم كان هو جريمة نكراء وأن على الشعوب الرؤية في المكان الصائب وأن صراعها في أماكن أخرى وليس في الأماكن التي رسمتها سلفا الجماعات السياسية الدموية والمتطرفة أو تلك الأماكن التي رسمتها الأنظمة الفاسدة .

نقطة أخيرة وهي أننا أمام جيل ثالت في إسرائيل ينتمي إلى فكر مختلف عن الأجداد , الجيل الثالت الذي لا ناقة ولا جمل له في الأخطاء التي حصلت في الماضي , هو جيل له كامل الحق في الحياة , جاء إلى الحياة فوجد نفسه على هذه الأرض " ولنفترض جدلا أن أجداده مخطؤون تماما " , ليس ثمة منطق يقول بطرد هذا الجيل من الأرض التي ولد عليها بدعوى أنه غريب عنها , إن علاقته بالمكان وطيدة ومشروعة . لقد آن الأوان أن نتجاوز نقاش شرعية دولة إسرائيل إلى العمل على تاسيس دولة فلسطينية موحدة منفتحة وحضارية تقبل بالتعايش وبالآخر .
إنه بعد ستين سنة من قيام دولة إسرائيل , علينا ان نؤمن أن النظرة العدائية والكراهية التي يكنها العرب لإسرائيل مسؤولة بشكل مباشرعن إعاقة تشكيل الدولة الفلسطينية وتغذية العنف وثقافة الدم في الكثير من نقط العالم .

يكفي من الدفاع عن الحق في الموت تحت إسم الإستشهاد , ولندافع بشكل جدي عن الحق في الحياة .
إنني أتمنى أن أستيقظ ذات يوم وأجد دولتان فلسطينية وإسرائيلية متجاورتان تربطهما الإحترام المتبادل , أتمنى أيضا أن أستيقظ ذات يوم ولا أجد في هذا العالم إلا من يؤمن بالحب والجمال والحياة ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- بالفيديو: هيفاء وهبي بملابس حربية.. هل ستقاتل معها أو ضدها؟ ...
- تقارير عراقية: قوات البيشمركة تنسحب من مناطق واسعة شمال العر ...
- خامنئي : واشنطن غاضبة لإفشالنا خططها في المنطقة
- مع نتنياهو .. ظريف ليس ظريفا !
- رئيس هيئة أركان الجيش السوري: واشنطن تحاول إعاقة تقدمنا في ع ...
- خبير: الإنسان الآلي سيصبح حقيقة واقعة!
- دي ميستورا إلى موسكو للقاء لافروف وشويغو
- الأمن المصري يضبط 17 طائرة معدة للتجسس
- سيئول وواشنطن وطوكيو: مستعدون لحل دبلوماسي للمشكلة الكورية
- مصادر إعلامية: مقتل اللواء عصام زهر الدين قائد قوات السورية ...


المزيد.....

- -دولتان أم دولة واحدة؟- - مناظرة بين إيلان بابه وأوري أفنيري / رجاء زعبي عمري
- رد عادل سمارة ومسعد عربيد على مداخلة سلامة كيلة حول الدولة ا ... / عادل سمارة ومسعد عربيد
- الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديق ... / سلامة كيلة
- مناقشة نقدية في حل -الدولة الديمقراطية العلمانية- / عادل سمارة ومسعد عربيد
- ماركس وحده لا يكفي لكنه ضروري - تعقيب على رد الصديقين عادل و ... / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - محمد مقصيدي - الحياة كمفهوم قدحي : نقد ذاتي